ما هو التعصب

بواسطة: - آخر تحديث: ١٤:٠١ ، ٥ ديسمبر ٢٠١٩
ما هو التعصب

الصراعات الإجتماعية

شغل تساؤل: ما هو التعصب العديد من دراسات علم النفس وكذلك دراسات علم الاجتماع، وغالبًا ما تُستخدم الهوية القومية والعرقية واكتساب تلك الهوية، كمتغير في دراسات التعصب، إذ تؤثر الأيديولوجيات المختلفة على تصور الأفراد للتعصب والتمييز على الآخرين، وعلى الرغم من إن العديد من العلماء قد توقعوا في أوائل القرن العشرين إن الظواهر البدائية مثل التعصب ستنخفض في الأهمية، وتختفي في التاريخ الحديث وما بعد الحداثة، فقد أثبت التاريخ عكس ذلك؛ إن تساؤل: ما هو التعصب يقود إلى دراسة نشأة الاختلافات بين الثقافات والقيم الاجتماعية، والتنوع العرقي، إذ تعمل الإختلافات الثقافية والدينية والسياسية وغيرها، على تشكيل مصدر رئيس للتعصب وما يتبعه من صراعات واضطرابات في أجزاء كثيرة من العالم.[١]

ما هو التعصب

في إجابة مباشرة عن تساؤل: ما هو التعصب، يشار إلى إن التعصب هو الإيمان بتفوق سياق معين -فرد أو جماعة أو فريق أو فكرة أو دين- على سياق آخر، وقد يعني هذا المصطلح أيضًا التحيز أو التمييز أو العداء الموجه ضد الآخرين؛ لأنّهم من مجموعات اجتماعية مختلفة، وعادة ما تستند متغيرات وعوامل التعصب إلى التصورات الإجتماعية للاختلافات البيولوجية بين الشعوب؛ ويمكن أن تتخذ هذه التصورات شكل سلوكيات اجتماعية أو ممارسات أو معتقدات دينية أو أنظمة سياسية، يتم فيها تصنيف المجموعات المختلفة بطبيعتها على أنها متفوقة، أو أنها أدنى من بعضها البعض، استنادًا إلى تلك السمات أو القدرات أو الصفات المشتركة والمختلفة القابلة للملاحظة.[٢]

التعصب والتمييز الأمثل

ناقشت نظرية التمييز الأمثل تساؤل: ما هو التعصب، وحاولت الإجابة عليه، وقد اعتمد البناء الأساسي لهذه النظرية ابتداءًا على فرضية أن متطلبات العيش الجماعي تتدخل في تطوير سيكولوجيا الأفراد، وبصورة أكثر تحديدًا، أن التمايز بين الجماعات والمشتركات بين الجماعات هما عاملين مهمين للتعاون الاجتماعي، الذي يعد ضروريًا لبقاء الإنسان، وتتشكل وفقا لهذين العاملين مجموعة من الآليات النفسية الفردية، والتي تعمل على تحفيز واستمرارية تحديد الهوية والتعصب للمجموعة.[٣]

وتفترض نظرية التميز الأمثل أن البشر يتميزون بحاجتين متعارضين، تتحكمان في العلاقة بين مفهوم الذات والعضوية في الفئات الاجتماعية، الأولى هي الحاجة إلى الاستيعاب والاندماج، والرغبة في الانتماء والتخلص من العزلة، الذي يحفز الاندماج في الفئات الاجتماعية، والثانية هي الحاجة إلى التميز عن الآخرين الذي يعمل بالتضاد مع الحاجة إلى الاندماج، وبما أن عضوية المجموعة هي أكثر شمولًا، فإن الحاجة إلى الاندماج تكون قد أشبعت، ولكن الحاجة إلى التميز تبقى غير مشبعة؛ وعلى العكس من ذلك، عند إنخفاض الشمولية، يتمّ تقليل الحاجة إلى التميز ويتم تفعيل الحاجة إلى الاندماج، هذه الحاجات المتنافسة تعقد بعضها البعض، وعادة ما يولد التعصب نتيجة المصلحة الشخصية، والتي لا يتم التضحية بها باستمرار في مقابل المصالح الاجتماعية الأخرى.[٣]

التعصب والتصنيف الإجتماعي

يميل الأفراد إلى أن ينظموا أنفسهم والآخرين في سياق من التصنيفات الاجتماعية البارزة، وهذا يؤدّي إلى تأكيد إدراكي مضادّ بين أعضاء الجماعة الداخلية وأعضاء الجماعة الخارجية، بمعنى إن أعضاء الجماعة الداخلية سيسعون لتمييز جماعتهم عن الجماعة الخارجية، ربما عن طريق نشر مميزات سلبية عن الجماعة الخارجية أو أنّهم يسعون إلى تدعيم أو تعزيز أو المبالغة في المفاهيم الإيجابية الخاصة بجماعتهم الداخلية، وهذا الأمر قد يجيب عن سؤال: ما هو التعصب، وعند بناء مثل هذه الإختلافات، فإن الجماعة ستكون قادرة على الظهور ببناء متناسق ومميز بحدود واضحة، وفقًا لذلك يبدأ أعضاء الجماعة برؤية ووصف أنفسهم وفقًا لانتمائهم لجماعاتهم بدلًا من كونهم أعضاء منفردين، وبهذه الحال فإن الهوية الاجتماعية تكون أكثر بروزًا من الهوية الشخصية، وبالتالي فإن الأفراد ينظرون إلى أنفسهم كأعضاء متشابهين، ويرون أنهم مختلفين قليلًا، بمعنى تقليل الفروق فيما بينهم وزيادة الفروق بينهم وبين الآخرين، وقد يكون هذا الوصف هو أدق إجابة عن سؤال: ما هو التعصب.[٤]

إن المصالح المتضاربة بين المجموعات المختلفة تساهم في تفسير العلاقات الفردية داخل المجموعة، والميل إلى تفضيل المجموعة الداخلية مقارنة المجموعة الخارجية في كل من التقييمات والسلوك، لاسيما ما يتعلق بالوضع الإقتصادي أو التفضيل المعرفي، لكن قد لاتلعب المصالح المتضاربة للمجموعات غير المتوافقة دورا لتوليد الصراع في كثير من الأحيان، بل هناك قدرٌ كبيرٌ من الأدلة التجريبية على أن هذه الشروط ليست ضرورية دائمًا لتوليد المنافسة والتعصب بين المجموعات.[٥]

التعصب والتهديد

قدّمت العديد من الدراسات محاولات للإجابة عن تساؤل: ما هو التعصب، ودور كلٍّ من العوامل الاقتصادية والعرقية في نشوء التعصب والعدوانية بين المجموعات، إذ أشارت دراسة ميدانية عن الهوية الاجتماعية، والحرمان النسبي، والتعامل مع التهديد بالخسارة، لدى أصحاب المتاجر المحليين في أمستردام، أنّ أفراد المجموعات الأصلية -البلد الأصل- سيشعرون بالتهديد بالحرمان النسبي من أعمالهم والتهديد بالخسارة الاقتصادية، إذا ما لاحظوا تهديد مجموعات ثانية -المهاجرين- على الأعمال التجارية الخاصة بهم، هذا الحرمان يؤدي بهم الى خلق تصورات سلبية لجميع أصحاب المشاريع الآخرين، بصرف النظر عن أصلهم العرقي، وناقشت هذه الدراسة المدى الذي يمكن أن تلعب فيه الاعتبارات النفسية دورًا في التفاعل بين المجموعات، ووجدت طرق مختلفة يمكن من خلالها أن يستجيب الناس عندما يشعرون بأن وضعهم الاجتماعي مهدّد بوصول المهاجرين في مجتمعهم.[٦]

التعصب والهيمنة الاجتماعية

تمّت صياغة نظرية الهيمنة الاجتماعية من قبل سيدانيوس وبراتو في تسعينيات القرن الماضي، وتبدأ النظرية بملاحظة أن المجموعات الإجتماعية البشرية تميل إلى أن تكون منظمة وفقًا لتسلسل هرمي اجتماعي قائم على مجموعات في مجتمعاتهم التي تنتج فائضًا اقتصاديًا، هذه التسلسلات الهرمية تحتوي على هيكل ثلاثي الأشكال، تستند إلى: [٧]

  • العمر: أي أن البالغين يتمتعون القوة أكثر ووضع اجتماعي واقتصادي أعلى مقارنة بالأطفال.
  • الجنس: أي أن الرجال لديهم قوة أكبر ووضع أعلى من النساء.
  • المجموعة: وهي تسلسلات هرمية قائمة على مجموعات محددة ثقافيًا ولا توجد بالضرورة في جميع المجتمعات.
ويمكن أن تستند التسلسلات الهرمية المعيارية إلى العرق والدين والجنس، وما إلى ذلك، وتتألّف التسلسلات الهرمية الاجتماعية البشرية من مجموعة مهيمنة واحدة، والتي يعدّها الفرد من المجموعات المرجعية العليا، ومجموعة أخرى سالبة في القاع، ومن المحتمل بشكل كبير أن يشغل أعضاء المجموعة المهيمنة أدوارًا اجتماعيّة أقوى، وإن إجابة تساؤلات على شاكلة سؤال: ما هو التعصب، وأسباب نشوء المعتقدات المسبقة، مثل العنصرية والتمييز على أساس الجنس والقومية والطبقية، كلها مظاهر لهذا النظام للتسلسل الهرمي الاجتماعي، إن نظرية الهيمنة الاجتماعية توضح العلاقات بين المجموعات، التي تركز على صيانة واستقرار التسلسل الهرمي الاجتماعي بشكله القائم، ووفقًا للنظرية، يتم الحفاظ على عدم المساواة المستندة إلى المجموعة من خلال ثلاثة سلوكيات أساسية بين المجموعات -التمييز الجماعي المحدد، والتميز الفردي المتراكم، وعدم التماثل السلوكي-، إن المعاملة الخاصة والتمييز والتعصب التعصبية ينشأ بسبب المعتقدات الثقافية المشتركة وإضفاء الشرعية على هذه المعتقدات، وهذا الأمر يوفّر المبرر الأخلاقي والفكري لهذه السلوكيات بين المجموعات.[٧]

المراجع[+]

  1. T.H. Eriksen (1993), Ethnicity and nationalism, Sterling: Pluto Press, Page 1-5. Edited.
  2. D.M Newman (2012), Sociology: exploring the architecture of everyday life , Los Angeles: Sage, Page 405, Part 9.
  3. ^ أ ب Leonard Berkowitz, Elaine Ed Walster (2010), Advances in experimental social psychology , USA: Academic Press, Page 63-113, Part 9.
  4. John Turner, Henri Tajfel (1986), "The social identity theory of intergroup behavior", Psychology of intergroup relations , Issue 7, Folder 24, Page 1-9. Edited.
  5. John Hunter (2003), "Ingroup favoring allocations and domain specific self-esteem in the minimal group setting", Current Research in Social Psychology, Issue 8, Folder 13, Page 176-186. Edited.
  6. Naomi Ellemers, Arjne BOS (1998), "Social identity, relative deprivation, and coping with the threat of position loss: A field study among native shopkeepers in Amsterdam", Journal of Applied Social Psychology, Issue 28, Folder 21, Page 1987-2006.
  7. ^ أ ب GÜLÇĠN AKBAġ (2010), Social identity and intergroup relations: The case of Alevis and Sunnis in Amasya, Doctoral dissertation, Turkey: Middle East Technical University, Page 7-8. Edited.