أسباب التعصب

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٦:٢٥ ، ١٥ ديسمبر ٢٠١٩
أسباب التعصب

صور الجهل

لقد أمَرَ الله تعالى كلّ فرد بالسّعي لتحصيل العلم، كما أنّه بين منزلة العلماء وحسن الثواب العظيم الذي أعدّه الله لهم، قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُوا فِي الْمَجَالِسِ فَافْسَحُوا يَفْسَحِ اللَّهُ لَكُمْ وَإِذَا قِيلَ انشُزُوا فَانشُزُوا يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ}[١]، وفي الوقت نفسه ذمّ الله تعالى الجهل وحذّر منه، كما بيّن أن السبب الرئيس وراء إعراض المشركين هو الجهل، فالجهل هو أحد أهم الأسباب التي تؤدي إلى خراب المجتمعات وتخلّفها بدلًا من تقدّمها، ومن الممكن أن يكون الجهل على عدّة صور أبرزها التعصّب، لذلك سيتمّ بيان مفهوم التعصب في هذا المقال، وأسباب التعصب، ودوافعه، وخطورته.[٢]

مفهوم التعصب

يعدّ التعصّب من الظواهر الاجتماعية شديدة الخطورة، لأنه يعبّر عن أشكالٍ عدوانيّة عنيفة ضدّ الأفراد والمجتمع، ولا يعدّ التعصب ظاهرة معاصرة بل هي قديمة في التاريخ البشري، وما زالت مستمرّة إلى الوقت الحالي، فقد يتمّ إيجاد التعصب في أثناء العلاقات بين الأمم والقوميَّات، والعلاقات بين الأديان والطوائف الدينيَّة، والعلاقات بين المذاهب والتنظيمات السياسيَّة، والعلاقات بين الجماعات الصُّغرى، ومن الممكن تعريف التعصب على أنّه: "شعور داخلي يجعل الإنسان يرى نفسه بأنّه على حقّ وحده، وأن الآخرين على باطل"، وفي الوقت الحالي هناك العديد من الأشخاص المتعصّبين لدينهم ومذاهبهم وتفكيرهم وطوائفهم، وهذا يَتنافى مع طبيعةِ النّفس الإنسانية التي خلقَها الله تعالى والمجبولة على قَبول الآخر.[٣]

أسباب التعصب

يعدّ التعصب ظاهرة خيرة من الممكن أن تؤدّي بالمجتمع إلى الهاوية، فالتعصّب هو: "انغلاق الإنسان على نفسه، وعدم تقبّله لآراء الآخرين، وذلك عن طريق ردود أفعال عدوانيّة خطيرة، إما قوليّة أو فعليّة"، فالتعصب سواء أكان فكريًا أم سياسيًا أم اجتماعيًا أم متعلقًا بموقف أو بشخص، له أسباب عامّة مشتركة تقف وراء هذه الظاهرة الخطيرة، وتعدّ أسباب التعصب مشتركة بين جميع أنواع التعصب، ومن الممكن إجمال أسباب التعصب فيما يأتي:[٤]

  • اضطراب الأسرة: من أسباب التعصب الرئيسة الأسرة، بحيث إذا نشأ الطفل في بيئة غير مستقرة، ومليئة بالعديد من المشكلات والاضطرابات، كأن يتسلّط أحد الأبوين على الآخر، فهذا بدوره يؤدي بلا شك إلى نشوء أبناء منطوين أو عدوانيّين تجاه الآخرين، وفي هاتين الحالتين لا يعتدون إلا برأيهم ولا يثقون بغيرهم.
  • قلة العلم: فالعلم مَهمّة لتوعية الأفراد ونقلهم إلى مرتبة عالية من الأدب والرقي، بحيث أن قلة العلم من أسباب التعصب؛ وذلك لأنها تُبعد الفرد عن العديد من الأشياء المهمة التي لا بُدّ عليه أن يعرفَها، فما يظنّه صوابًا مَحضًا قد يكون هو الخطأ المحض أو على الأقلّ قد يكون أحد أوجه الصواب، لكن نظرًا لقلة علمه يتسمك برأيه الخاطئ وفي الوقت نفسه يعتقد أنّه على صواب.
  • غياب الحريات: يقول ابن خلدون: "الظلم مؤذن بخراب العمران"، وهذه المقولة تلخص الآثار الكارثية التي تنتج عن بيئة الظلم والتسلط والقسر والجبروت، بالإضافة إلى غياب الحريات، وانعدام الأفق السياسية والتي تسمح بالتعددية والحوار وقبول الآخر، وانطلاق المواهب والأفكار من عقال الخوف والريبة.
  • الإنغلاق على الذات: وهذه من أبرز أسباب التعصب، فالله تعالى لم يخلق الناس على نمط واحد، بل قرر فيهم سنة الإختلاف في الألسنة والأعراق والألوان، بالإضافة إلى الشرائع والمذاهب، قال سبحانه: {وَمِنْ آَيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِلْعَالِمِينَ}[٥]، لكن المنغلق على ذاته لا يرى إلا نفسه، ولا يسمع إلا صوته، ولا يعترف بحق الآخرين في الاختلاف والاجتهاد.

دوافع التعصب

بعد معرفة أسباب التعرف يجب التعرّف على أسباب التعصب، حيث إنّ للتعصب دوافعَ عديدة، أبرزها دوافع نفسيّة واجتماعية، فبالنسبة للدوافع النفسية هي العصبية السيكولوجية للفرد نفسه، ثم التقليد وهو تعصب الجماعة لرأي فرد معين دون الآخر، أما الدوافع الاجتماعية فهي تتمثّل في القول الآتي: "العصبية الاجتماعيَّة هي عقليَّة القطيع ونفسيَّة الرقيق، بِحُبِّ الانقياد بلا قيدٍ، وما مال نعجة لوجه إلا مال الكلُّ معها، وهنا يكون دِين الأكابر وقول الملوك، يسوقُ رأس الطائفة قومه، حيثما ولّى ولّوا، فتنشأ الطائفيَّة بعقليَّة الأقليَّة المتعاضدة ضد الخطَر الخارجي، المتعصِّب على رأي أو رجل كمركزٍ محوري وجودي لها، إن سقط هدم الهيكل العام للطائفة وتلاشت".[٣][٣]

كما تبرز ظاهرة التعصب بالعديد من الصور والدوافع الاخرى، فهناك ما يسمّى بالتعصب العرقيّ، وهو التعصب الذي نشأ عنه الدول القومية، بحيث يرفض عرق معين عرقًا آخر لا ينتمي إليهم، وهناك ما يسمّى بالتعصب الديني، وهو أشدّ أنواع التعصب خطورة، إذ ينشأ بين العديد من الأشخاص الذي يحملون معتقدات خاطئة عن الدين، وقد انتشرت هذه الصّورة بالآونة الاخيرة بين الدول العربية، تحت مسمى داعش، وهناك أيضًا ما يسمى بالتعصب السياسي والتعصب الفكري أو العقدي.

خطورة التعصب

إنّ التعصب أمرٌ ليس بالساهل، بل هو عبارة عن حرب عقائديّة وفكريّة، تستقطب العديد من الأفراد في مختلف الفئات العمرية؛ وذلك لمحاولة زعزعة ثوابتهم العقيدية، واضطراب الأمر الفكري عند العديد من الأشخاص، ويستبدلون الحلال بالحرام، تحت شعار الدين أو تحت إعلاء كلمة الله، ومن الواضح فعلًا أنّ حرب التعصب بدأت تنتشر في كافة الدول، وتحت شعارات كاذبة ومزيفة، وما زال العالم متغافلًا هذا الأمر الخطير، لذلك من واجب أهل الفكر والمثقفين والعلماء والأئمة عدم التساهل في هذا الأمر الخطير، ومحاولة نشر الوعي بين الأفراد خاصّة الفئة الشبابية؛ وذلك لأنّ هذه الفئة هي من أكثر الفئات المعرضة للإنحراف عن طريق الحق، كما أن هذه الحرب الصمّاء قادرة على تشتيت أفكارهم ورموزهم وعاداتهم وتقاليدهم.[٦]

المراجع[+]

  1. سورة المجادلة، آية: 11
  2. "الجهل"، www.dorar.net، اطّلع عليه بتاريخ 01-12-2019. بتصرّف.
  3. ^ أ ب ت "التعصب"، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 25-11-2019.
  4. "التعصب.. مفسد للدين والدنيا"، www.islamway.net، اطّلع عليه بتاريخ 25-11-2019. بتصرّف.
  5. سورة الروم، آية: 22.
  6. "عقولنا تحت القصف"، www.saaid.net، اطّلع عليه بتاريخ 03-12-2019. بتصرّف.