الفرق بين العدل والمساواة

بواسطة: - آخر تحديث: ١٨:٢٠ ، ٦ ديسمبر ٢٠١٩
الفرق بين العدل والمساواة

المواطنة

تَعني المواطنة: "الوَحدة لا التشتت والاجتماع لا الافتراق، والسعي من أجل التمسك دون اللغوم في قضايا مجتمعية تشتّت الآراء وتضعف الصفّ وتكثر الجدل من غير جدوى"، ومن الأهم من كلّ ذلك هو القيام بجميع الوسائل التي من خلالها يتم تحقيق المواطنة الصالحة، ومن هذه الوسائل المساواة والعدل والوحدة الوطنية، حيث إذا تمّ تحقيق هذه الوسائل بالكامل تتحقّق المواطنة بصورة مثالية في المجتمع، فيعرف كلّ فرد ما له من حقوق وما عليه من إلتزامات، لذلك في هذا المقال سيتم التطرق إلى تعريف العدل، وتعريف المساواة، والفرق بين العدل والمساواة، وأهمية العدل والمساواة.[١]

تعريف العدل

قبل معرفة الفرق بين العدل والمساواة يجب التطرّق إلى مفهوم كلّ من هذين المعنيَين، فالعدل يُعرف في اللغة على أنّه: "خلاف الجُور، وهو القَصد في الأمور، وما قام في النفوس أنه مستقيم، مِن عَدَلَ يَعْدِلُ فهو عادل من عُدولٍ وعَدْلٍ، يقال: عَدَلَ عليه في القضية فهو عادِلٌ، وبسط الوالي عَدْلَهُ"، كما يعرف العدل في الاصطلاح على أنّه: "أن تعطى النفس الواجب وتأخذه"، كما يعرف العدل على أنه: "عبارة عن الاستقامة على طريق الحق بالاجتناب عما هو محظور دينًا"، ومن المُمكن تعريفه على أنّه: "استعمال الأمور في مواضعها وأوقاتها ووجوهها ومقاديرها من غير سرف ولا تقصير ولا تقديم ولا تأخير"[٢]، وقد أمر الله تعالى بالعدل وحث عليه في الكثير من المواضع، ومن الآيات التي ذكرت في القرآن الكريم والدالة على العدل: {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ}[٣]

حيث إنّ العدل الذي أمر الله به -عزّ وجلّ-، هو العدل في حقّه، والعدل في حقّ عباده، فالعدل يكون بأداء جميع الحقوق كاملة دون أي نقصان، لذلك يقع على عاتق كلّ فرد أن يؤدي جميع ما يترتب في ذمته من الحقوق المالية والبدنية والمركبة، سواء أكانت في حقّ الله تعالى أم في حق خلقه، كما يتعيّن على كلّ مسؤول أن يؤدّي جميع الأمور التي هو مسؤول عنها، سواء أكانوا من نواب في البرلمان، أم القضاة في المحاكم، أم الموظفين في حدود اختصاصهم، فالعدل فرضه الله تعالى في القرآن الكريم، وعلى لسان النبي محمد -صلى الله عليه وسلم-.[٤]

تعريف المساواة

في الآونة الأخيرة انتشرت كلمة المساواة في مختلف المجالات، حتى أن هذه الكلمة أصبحت تُردد صباحًا ومساءً في كلّ يوم، فالمساوة تعد منهجًا ثابتًا وتكاملًا أمر الله تعالى بتحقيقه في مختلف العصور وعلى مر المراحل، فالإسلام من أكثر الأديان الذي دعا إلى المساواة على أكمل وأتمّ الوجوه، حيث تعرف المساواة في اللغة على أنها: "سواء الشيء مثله، ومنه استوى الشيئان أي تماثلا"، كما من الممكن تعريف المساواة في الاصطلاح على أنها: "هي التماثل بين الجميع في الحقوق والواجبات دون تمييز بسبب أو اللون العرق أو الدين أو الحالة الاجتماعية، وتوفّر معاملة مساوية لكل بني البشر، وإلغاء الفوارق الموجودة والتي تظهر بحكم الطبيعة".[٥]

ومن أبرز ما يُنادى إليه في الوقت الحاضر هو المساواة بين الرجل والمرأة، حيث هناك العديد من المؤتمرات والقوانين ومواقع التواصل الاجتماعي تنادي إلى تحقيق المساواة بين الرجل والمرأة في كافة المجالات، وبالفعل تتمتّع المرأة اليوم بالعديد من الحقوق التي أعطيت للرجل، وفيما يأتي توضيح الفرق بين العدل والمساواة.[٥]

الفرق بين العدل والمساواة

إن الفرق بين العدل والمساواة يظهر جليًا في مفهوم كلا المصطلحين، حيث تعرف المساواة ف اللغة على أنها: "المماثلة بين الشَّيئين، والمعادلة بينهما"، وهذا المعنى يدلّ على إزالة الفوارق بين الناس، فهم على قدرٍ من التساوي لا فرق بينهم بسبب الدين أو العرق أو الجنس أو القانون، وبالتالي فإن المساواة ترمي إلى المماثلة الكاملة بين الأشياء، أما العدل فإنه يعرف في اللغة على أنه: "نقيض الجَور وضدُّه، وهو ما قام في النفوس أنه مستقيم"، أما في الاصطلاح فهو: "هو وَضْعُ الشَّيء في موضعه الذي أمَر الله تعالى أن يُوضع" أو هو: "موازنة بين الأطراف بحيث يُعطى كلٌّ منهم حقَّه دون بَخْسٍ ولا جَوْرٍ عليه"، قال الشيخ ابن عثيمين: "أنَّ دين الإسلام دين العدل، وهو الجَمْع بين المتساويين، والتَّفريق بين المفتَرِقَين"، وبالتالي فإن الفرق بين العدل والمساواة أن العدل يشمل المساواة والعكس غير صحيح.[٦]

كذلك الدين الإسلامي هو دين عدلٍ وليس مساواة؛ وذلك لأن العدل يقضي إلى الموازنة بين الأطراف وإعطاء كل ذي حقٍ حقه دون زيادة أو نقصان، وفي ذلك قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله: "من النَّاس مَنْ يستعمل بدل العدل: المساواة وهذا خطأ، فلا يُقال: مساواة؛ لأنَّ المساواة قد تقتضي التَّسوية بين شيئين، والحِكْمَةُ تقتضي التَّفريق بينهما"، وأخيرًا من الممكن القول أن الفرق بين العدل والمساواة هو أن مصطلح العدل أشمل وأعم من مصطلح المساواة، كما إن العدل هو ضابط المساواة، فمن العدل أن تأخذ المرأة نصف ميراث الرجل؛ والسبب في ذلك أنه يقع على عاتق الرجل العديد من الالتزامات كالنفقة والمهر وإلى غير ذلك، على غرار المرأة فلا تحمل أي شيءٍ من هذه المسؤوليات.[٦]

أهمية العدل والمساواة

بعد الحديث عن الفرق بين العدل والمساواة يجب معرفة أهمية كليهما، حيث إنّ العدل والمساواة من عوامل الوحدة الوطنية، فكلاهما وإن اختلفا قد يحقّقا الأمن والأمان في البلاد، كما عن طريقهما تنتشر الطمأنينة في نفوس الأفراد، وهذا يؤدي بدوره في المحصلة إلى حل المشكلات الاجتماعية بينهم، يقول ابن رزق: "إنَّ نية الظلم كافية في نقص بركات العمارة فعن وهب بن منبه قال: إذا هم الولي بالعدل أدخل الله البركات في أهل مملكته حتى في الأسواق والأرزاق وإذا هم بالجور أدخل الله النقص في مملكته حتى في الأسواق والأرزاق".[٧]

فالعدل والمساواة هما من أهمّ الأسباب التي تنشر الخير والبركة بين الولاة، بالإضافة إلى جميع أفراد المجتمع، وفي ذلك قيل: "إنَّ نية الظلم كافية في نقص بركات العمارة فعن وهب بن منبه قال: إذا هم الولي بالعدل أدخل الله البركات في أهل مملكته حتى في الأسواق والأرزاق وإذا هم بالجور أدخل الله النقص في مملكته حتى في الأسواق والأرزاق، فالعدل والمساواة يجب أن يكونا أساس الملك، وذلك ينشر التعاون والتّماسُك في المجتمع.[٧]

المراجع[+]

  1. "الوطنية والمواطنة"، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 02-12-2019.
  2. " معنى العدل لغةً واصطلاحًا"، www.dorar.net، اطّلع عليه بتاريخ 01-12-2019. بتصرّف.
  3. سورة النحل، آية: 90.
  4. "الترغيب في العدل في القرآن الكريم"، www.dorar.net، اطّلع عليه بتاريخ 01-12-2019. بتصرّف.
  5. ^ أ ب "المساواة"، www.islamway.net، اطّلع عليه بتاريخ 02-12-2019. بتصرّف.
  6. ^ أ ب "العدل والمساواة في الإسلام "، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 02-12-2019. بتصرّف.
  7. ^ أ ب "فوائد العدل"، www.dorar.net، اطّلع عليه بتاريخ 02-12-2019. بتصرّف.