معلومات عن التمييز العنصري

معلومات عن التمييز العنصري


معلومات-عن-التمييز-العنصري/

مفهوم التمييز العنصري 

ما هو هدف التمييز العنصري؟

التمييز لغة نعني به ماز الشيء أي عزله أو فرزه[١]، أمّاالتمييز العنصري فهو مصطلح أطلق من الناحية اللغوية للإشارة إلى التفرقة وفرز الناس على أسس معينة مثل: الأصل أو الجنس أو الدين أو العرق، ولذلك فالتمييز العنصري هو ذلك الفعل الذي يمارسه شخص أو مجموعة من الأشخاص بناء على أفكار ومعتقدات تقوم على أساس وجود تفاوت وتمايز بين الأعراق المختلفة، ويهدف التمييز العنصري إلى محاولة تطبيق سياسة اجتماعية تُكرّس مفهوم الفوقية وسيطرة العرق الذي يدّعي أنه الأسمى على غيره.[٢]


إنّ التمييز العنصري وفقًا لهذا المفهوم ما هو إلا ظاهرة سياسية واجتماعية وثقافية يتم من خلالها فصل ناس أو جماعات إنسانية عن غيرها وفقًا لانتمائهم لعرق أو جنس أو ديانة أو لون معين لشعورهم بالتفوق على غيرهم، وهو ما ينتج عنه سلوك عدواني وعنصري يدفعهم إلى التحكم بفئة أخرى وسلب جميع الحقوق التي تمتلكها، فقد اتجهت جميع القوانين والتشريعات الحديثة إلى تجريم هذا الفعل وعدّه من قبيل الجرائم التي تعاقب عليها القوانين الوطنية والدولية.[٣]


أسباب التمييز العنصري

كيف يمكن للشعوب مناهضة سياسية التمييز العنصري؟

هناك الكثير من الأسباب التي تمكن وراء ممارسة جريمة التمييز العنصري، لعل من أهمها:[٤]


المصلحة الذاتية

تعد المصلحة الذاتية وتحقيق المكاسب المادية والمعنوية هي السبب الأساسي والجذري للكثير من ممارسات التمييز العنصري ضد الآخرين، إذ كشفت العديد من الوقائع التاريخية أنه تم إجبار الكثير من سكان قارة أفريقيا بعد اختطافهم على العمل لدى المستثمرين الأوربيين وفقًا لنظام الرق والعبودية، في اعتقادهم أن هؤلاء البشر هم أقل منهم قيمة.


الحفاظ على الوضع الراهن

غالبًا ما يتم تبرير السلوك التمييزي والعنصري بين بني البشر على أنّه ضروري للمحافظة على الأمن والنظام وسيادة القانون، إذ يتم قمع أي محاولة لتغير تلك السياسة التمييزية التي قد تنتهجها الدولة أو أية جهة تابعة لها، ويتم منحها الأولوية على مبدأ المساواة وعدم التمييز، مثال بعض قوانين الإسكان في الولايات المتحدة الأمريكية التي منعت الأشخاص من ذوي البشرة السوداء من تملك بعض المنازل في بعض الأحياء السكنية وإحالتهم إلى مناطق أقل جودة ومنعتهم من امتلاك الثروات.


الخضوع والاستسلام وعدم مناهضة التمييز العنصري

أيضًا من بين أهم الأسباب التي أدت إلى تفشي هذه الظاهرة أن الكثير من الناس يعزفون عن مناهضة تلك السياسيات المقيتة ويجنبون الخوض فيها، الأمر الذي أدى إلى تكريس الكثير من الممارسات التمييزية حتى أصبحت جزءًا من الموروث الثقافي لبعض المجتمعات، وفي بعض الأحيان شجّعت على مثل هذا الكثير من وسائل الإعلام المرئي والمسموع والمقروء.


مظاهر التمييز العنصري

ما المقصود بالإثنية العرقية؟

هناك الكثير من مظاهر التمييز العنصري التي مارستها الدول أو مجموعات إنسانية معينة ضد الأخرى من أهم هذه الأشكال:


التمييز بسبب الجنس

وهو ذلك التمييز الذي يتم من خلال المفاضلة بين البشر في الاعتراف والتمتع بالحقوق والحريات بسبب الاختلاف البيولوجي لهم، بمعنى آخر تفضيل الإنسان الذكر على الأنثى أو العكس. [٥]

التمييز بسبب العرق

وهو التمييز الذي يمارس ضد جماعة إنسانية تنتمي إلى عرق مختلف عمن يقوم بهذه السياسة، والجماعات العرقية هي عبارة عن جماعات بشرية تمتلك بعض الفروقات الفكرية بسبب انتمائها لعرق معين، كالعرق الآري الذي قامت عليه فطرة النازية في ألمانيا.[٦]

التمييز بسبب اللون

التمييز على أساس اللون ينطوي على فكرة مفادها اعتبار مجموعة بشرية تحمل نفس لون البشرة أنها أفضل من أخرى مغايرة لها في هذا اللون، للتمييز في المعاملة واكتساب الحقوق والحريات، فهو تمييز يخلق لها شعور بالعلو والتمييز، مثال ذلك التمييز الذي مارسته مجموعات بشرية ذات بشرة بيضاء ضد أصحاب البشرة السوداء.[٧]


التمييز بسبب الأصل القومي

وهو تمييز يطلق عليه البعض بالتمييز على أساس الأصل الوطني، والمقصود به هو التمييز الذي يمارس ضد بعض الجماعات البشرية ذات الأصل القومي المختلف، وهي جماعات تحمل جنسية مختلفة عن جنسية البلد. [٥]

التمييز بسبب الإثنية العرقية

الجماعات الإثنية هي الجماعات التي تنتمي إلى ذات الدولة وتحمل جنسيتها، ولكنها غالبًا ما تكون مختلفة عن بقية السكان فيها من حيث العادات والتقاليد والثقافة، وفي بعض الأحيان يكون لديهم لغة خاصة بهم، مثال ذلك الأكراد في سوريا والعراق. [٥]


التمييز بسبب الإعاقة

المعاق هو كل شخص ذكر أو أنثى غير قادر على أن يؤمن نفسه بصورة كاملة أو جزئية احتياجاته الضرورية، وذلك بسبب نقص في بعض القدرات العقلية أو الجسمية، وعليه فإنّ أي فعل من شأنه أن يستبعد مثل هؤلاء الأشخاص ويحرمه من حقه على أساس هذه الإعاقة يعد من قبيل التمييز العنصري. [٥]


أشكال التمييز العنصري 

ما هي أخطر أشكال التمييز العنصري؟ عرفت المجتمعات البشرية الكثير من أشكال وأنواع التمييز العنصري من أهم هذه الأنواع:[٨]

العنصرية الفردية أو الداخلية

وهي من أهم أشكال العنصرية، إذ غالبًا ما يكون الشخص يحملها بداخله من خلال الأفكار الثقافية التي يتبناها، مثال ذلك مشاعر الكره التي يحملها البعض لكن من هو أجنبي عن بلده.

العنصرية الشخصية

تحدث بين الأفراد أنفسهم خاصة عندما يتمسك أحدهم بمواقف مسبقة وسلبية تجاه عرق أو ثقافة مختلفة عنه.

العنصرية المؤسسية

هي تلك العنصرية التي تمارسها بعض المؤسسات العامة أو الخاصة، والتي تعمل على تكريس مبدأ عدم المساواة بين الأشخاص، حيث تعمل في الغالب على تحقيق أكبر الفوائد لبعض المجموعات ذات النفوذ القوي على حساب الآخرين.

العنصرية الهيكلية

وهي عنصرية بنيوية متراكمة ومنتشرة ودائمة، حيث يتم إيجادها من قبل بعض المؤسسات بشكل مشترك خاصة عندما تتخذ ترتيبات خاصة مشتركة فيما بينها، فتؤدي إلى ممارسات عنصرية، وتعد من أخطر أشكال التمييز العنصري، مثال ذلك عدم المساواة في منح السلطة لجميع الأشخاص ذوي المراكز القانونية المتشابهة، أو عدم المساواة في الحصول على الفرص.


مخاطر التمييز العنصري 

لماذا تعد جرائم التمييز العنصري من أبشع الجرائم؟

يترتب على التمييز العنصري الكثير من المخاطر التي تمس أمن المجتمع بشكل عام أو الأشخاص بشكل خاص، ولعل من أهم تلك المخاطر ما يأتي:[٥]

  • تمس الكرامة الإنسانية: وتؤدي إلى هدم مبدأ المساواة بين جميع البشر، وهو المبدأ الذي يجب أن يسود جميع المجتمعات البشرية.
  • تؤثر على استقرار المجتمع وطمأنينته: وهما من أهم الأولويات التي تسعى الدول إلى تحقيقها من أجل الحفاظ على رقي المجتمع وتطوره نحو الأفضل.
  • تؤثر على صحة الإنسان الطبيعي ونفسيته: إذ إنّها غالبًا ما تؤدي إلى النيل من شخصه وكرامته الإنسانية، وبالتالي يؤثر بالسلب على المجتمع ككل.


عقوبة التمييز العنصري

من هي الدولة العربية التي وضعت قانون خاص بجرائم التمييز العنصري؟

يعد العقاب من أهم الآثار الجزائية لأية جريمة، ولذلك فإن أغلب القوانين والتشريعات سواء على المستوى الإقليمي أم العالمي حرمت التمييز العنصري، ولكنها لا تعتمد على ذات العقوبات فقد تراوحت مواقف الدول بين التشديد والتخفيف، وعلى النحو الآتي:

في المملكة الأردنية الهاشمية

صادقت على الاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري، وتم نشرها في الجريدة الرسمية بتاريخ (15/ 6/ 2006م)، وبذلك أصبحت الاتفاقية جزءًا لا يتجزأ من التشريعات الوطنية، إذ من الثابت في المملكة أن الاجتهاد القضائي كان قد استقر على اعتبار الاتفاقيات الدولية تسمو على التشريعات الوطنية وتأخذ الأولوية في التطبيق.[٩]

في القانون العقوبات المغربي

عاقب على أفعال التمييز العنصري بالحبس مدة لا تقل عن شهرين ولا تزيد عن سنتين، والغرامة المالية التي لا تقل عن خمسن ألف وإلى مائتين ألف درهم مغربي.[١٠]

في القانون الإماراتي

فقد أفرد المشرع قانونًا خاصًّا لجرائم التمييز العنصري هو قانون مكافحة التمييز الإماراتي لعام 2015م وهو القانون الخاص والوحيد في المنطقة العربية في مجال مكافحة أفعال التمييز، حيث غلظ العقوبات في هذه الجرائم فعاقب بالحبس مدة لا تقل عن 5 سنوات وبغرامة لا تقل عن 500 ألف درهم إماراتي، ولا تزيد عن مليون درهم أو بآحادها كل من يثبت ارتكابه لأي شكل من أشكال التمييز العنصري.[١٠]


حلول التمييز العنصري

لماذا يجب تجريم جرائم التمييز العنصري؟   

هنالك الكثير من الحلول التي يمكن للدولة انتهاجها للقضاء على أشكال التمييز العنصري أو على أقل تقدير الحد منه من هذه الحلول:[٥]

  • تجريم كافة أشكال التمييز العنصري: واعتبارها جريمة ذات طبيعة خاصة، كما لا بد من وضع تشريع ونظام جزائي خاص بها ومستقل عن باقي الجرائم إجراءات التحقيق والمتابعة والعقوبات.
  • تحديد ماهية الأفعال التي تعد من قبيل جرائم التمييز على سبيل الحصر: حتى يعلم الجميع بطبيعة الأفعال التي تشكل تمييز عنصري ضد الآخرين.
  • إنشاء هيئة وطنية تتولى رصد جميع الأفعال والحالات المجتمعية: والتي تشكل أي حالة من حالات التمييز العنصري.
  • تفعيل الإجراءات العقابية والملاحقة أمام المحاكم المختصة: لمن يثبت قيامه بفعل يُشكّل التمييز العنصري ضد الآخرين.
  • تعزيز البرامج الموجه للأفراد: خاصة الذين يتعرضون للتمييز العنصري وفي مختلف المجالات.
  • إلغاء أو تعديل أية قوانين أو تشريعات تتعارض والمعايير الدولية ذات الصلة بالتمييز العنصري: واعتماد تدابير خاصة تُمكّن الفئات المحرومة من التمتع بالحقوق والحريات بشكل كامل وعلى قدم المساواة.


قانون التمييز العنصري

ما هي اتفاقية التمييز العنصري؟

تعد الاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري التي وضعتها منظمة الأمم المتحدة في عام 1965م ودخلت حيز النفاذ بتاريخ (4/ 1 /1969م) بمثابة قانون التمييز العنصري العالمي الذي تسترشد به جميع الدول، وهي تعد من بين أهم الوثائق الدولية في هذا المجال لعدة أسباب، منها:[١١]

  • تسعى إلى القضاء على كافة أشكال التمييز العنصري في مختلف دول العالم: وذلك من خلال تجريم الكثير من الأفعال وحث الدول هي الأخرى على تجريمها من خلال تشريعاتها الوطنية.
  • تسعى إلى إقرار مبدأ التعايش السلمي: إذ تقضي بنود الاتفاقية إلى ضرورة سيادة مبدأ احترام الآخر على الرغم من وجود الكثير من الاختلافات المذهبية والدينية والعقائدية.
  • تهدف إلى بناء مجتمع دولي سليم: ذلك من خلال العمل على إزالة جميع مظاهر التمييز والتفرقة العنصرية الموجودة في الكثير من الدول والمجتمعات.


المراجع[+]

  1. أبو الفضل محمد ابن مكرم، لسان العرب، القاهرة:دار المعارف، صفحة 4107، جزء 6. بتصرّف.
  2. حسين إبراهيم صالح عبيد ، الجريمة الدولية دراسة تحليلية تطبيقية، القاهرة:دار النهضة العربية، صفحة 150. بتصرّف.
  3. خان محمد رضا (2016)، جريمة التمييز العنصري في القانون الجزائري، صفحة 10. بتصرّف.
  4. "10 Root Causes of Racism", humanrightscareers, Retrieved 20/3/2021. Edited.
  5. ^ أ ب ت ث ج ح خان محمد رضا (2016)، جريمة التمييز العنصري في القانون الجزائري، صفحة 47. بتصرّف.
  6. وليام نجيب جورج نصار (2008)، مفهوم الجرائم ضد الإنسانية في القانون الدولي، صفحة 185. بتصرّف.
  7. مصطفى الفيلالي (2007)، نظرة تحليله في حقوق الإنسان من خلال المواثيق وإعلانات المنظمات (الطبعة 2)، بيروت:مركز دراسات الوحدة العربية، صفحة 27. بتصرّف.
  8. Tanisha Felder (1/10/2020), "Types of Racism", shorelineschools., Retrieved 20/3/2021. Edited.
  9. "الجهود الرسمية حيال تقرير المملكة الأردنية الهاشمية الدوري الجامع (الثامن عشر حتى العشرين)"، رئاسة الوزراء، اطّلع عليه بتاريخ 20/3/2021. بتصرّف.
  10. ^ أ ب محمد ذياب سطام (2018)، التمييز العنصري من منظور القانون الجنائي دراسة تحليلية مقارنة، العراق:كلية الحقوق جامعة تكريت، صفحة 378. بتصرّف.
  11. قاسميه جمال (2007)، منع التمييز في القانون الدولي لحقوق الإنسان وآثاره، الجزائر:كلية الحقوق ، صفحة 115. بتصرّف.

155 مشاهدة