قصص أطفال قصيرة

قصص أطفال قصيرة
قصص-أطفال-قصيرة/

قصة الأسد والفأر

في إحدى الأيّام صعد فأر على ظهر ملك الغابة الأسد وهو نائم، وبدأ بالّلعب والصّعود والنّزول على ظهر الأسد ممّا أزعج الأسد وجعله يستيقظ من النوم، وفورَ ما استيقظ الأسد وضع الفأر تحت مخالبه واستعدّ لابتلاع الفأر مرة واحدة، ففزع الفأر واعتذر للأسد ووعدَه بأنَّه لن يعيد فعلته هذه، كما أخبر الفأر الأسد بأنَّه إذا أطلق سراحه فإنّه يمكنه أن يقوم بمساعدة الأسد يومُا ما، فأطلق الأسد الفأر ولكنه استهزأ بما قاله الفأر عن مساعدتِه له يومًا ما.


وبعد مرور عدّة أيّام وقع الأسد في الأسر من قبل مجموعة من الصيّادين، حيث قاموا بتوثيقه بالحبال حتى يتسنّى لهم إحضار القفص، ولكن قبل أن يتمكّن الصيادون من إحضار القفص شاهد الفأر الأسد وهو موثوق بالحبال وأسرع لمساعدتِهِ عن طريق قضم الحبال، وفي النهاية تمكّنَ الأسد من الهرب بمساعدة الفأر، وقال له الفأر: ألم أقل لك بأنّي سوف أساعدك يومًا من الأيام.

قصة التاجر والحمار

يذكر بأنَّ هناك تاجرَ ملح يحمل بضاعته كلّ صباح إلى السّوق على ظهر حماره، وفي إحدى الأيام وخلال توجه التاجر مع الحمار إلى السوق أنزلق الحمار من على حافة النهر وسقط في الماء، وتمكّن الحمار من النجاة والعودة إلى ضفة النهر وشعر بتناقص وزن الحمولة على ظهره بسبب ذوبان الملح في النّهر، بعد هذه الحادثة ما كان من التاجر إلّا العودة إلى المنزل من أجل تَعويض كميّة الملح المفقودة، ثمّ العَودة إلى السّوق.


ولكن كان للحمارِ رأي آخر فقد أعجبه بأنَّ النهر يخفّف الوزن الذي يحمله فقام بإلقاء نفسه بالنهر عن قَصد في هذه المرّة، كشف التّاجر خطة الحمار وعاد للمنزل لأخذ الملح، ولكنه في هذه المرة استبدل الملح بالإسفنج، وفي الطريق للسّوق أعاد الحمار الكرة، ولكن في هذه المرة بدلًا من أن يفقد الحمار وزن الحمولة ازداد وزنها لكون الإسفنج يقوم بامتصاص الماء، فضحك التاجر من الحمار وقال له: إنَّ حيلتك قد كُشِفَت ولا يمكنك خداع أحد أكثر من مرة.

قصة الشرنقة والفراشة

يُحكى أنَّ رجلًا يحب مراقبة الفراشات وهي تَطير ويمتّع ناظرَيْه بألوانِها الزّاهية، وجد في إحدى الأيّام شرنقة على وشك أن تخرج منها إحدى الفراشات، فقال في نفسه إنّها فرصة لرؤية هذا الحَدَث الفريد، فجلس الرجل لساعاتٍ طويلة وهو يراقبُ الفراشة تحاول الخروج من ثقب صغير في الشّرنقة، ولكنها لم تتمكّن من الخروج وبَدَت أنَّها ضعيفة، استمرّ الرجل بالمراقبة على أمل أن تخرج الفراشة وأمضى ما يقارب العشرة ساعات وهو ينتظر، إلا أنَّ الفراشة في النّهاية توقّفت عن المحاولة، ظنّ الرّجل بأنَّ الفَراشة قد استسلمت ولن تخرج أبدًا فقام بإحضار مقصّ وزاد من مساحة الثّقب كي تتمكّن الفراشة من الخروج.


وبالفعل تمكّنت الفراشة من الخروج ولكن شكلها كان غريبًا، حيث إنّ جسمَها منتفخ ومليء بالسّوائل وجناحَيْها صغيران، انتظر الرّجل حتى يكتمل تحوّل الفراشة إلى شكلها النهائي ولكن دون جَدوى، حيث بقيت الفَراشة على حالِها التي خرجت عليها، في النهاية اكتشف الرجل أنَّ عدم مقدرة الفراشة على الخروج كان جزءًا من تطوّرها داخل الشرنقة وكان عليه أن يدعها تستمرّ بالمحاولة لفترة أطول كي تتمكّن من إزالة السوائل من جسدها وتزيد من حجم جناحيها.

قصة الملك والطريق

يُحكى أنَّه في أحد الأزمنة كانت هناك مملكة يعيش سكانها بنعيم وهناء تحت حكم ملك عادل وحنون وطيب القلب، وفي إحدى الأيّام قرر الملك زيارة القرى البعيدة داخل مملكته، وعزم على السفر سيرًا على الأقدام، وبالفعل بدأ الملك رحلته وراح يتفقد مواطنيه ويتبادل معهم الأحاديث ممّا أدخلَ السرور إلى قلوبهم وزادهم حبًا لملكهم، وبعد أن أتم الملك رحلته سيرًا على الأقدام، وعاد إلى قصره بدأ يشعر بألم في رجلَيْه، وكان ذلك بسبب طبيعة الطرقات داخل المملكة، حيث كانت مليئة بالحصى والحجارة، جمع الملك وزراءه واشتكى لهم من سوء الطرق وأخبرهم بأنَّه يخاف على مواطنيه أن يعانوا ممّا عاناه من ألم عند السير لمسافات طويلة على تلك الطرقات.


لذلك أصدر الملك أمرًا بأن يتم تغطية جميع طرقات المملكة بالجلد كي لا يتأذّى المواطنون، أدهش هذا الأمر الوزراء وبدأوا يفكرون بالتكلفة الباهظة التي سوف تدفعها خزينة المملكة من أجل تنفيذ هذا الأمر فضلًا عن عدد الحيوانات التي سوف تقتل من أجل الحصول على هذا الكم الهائل من الجلد، وقبل أن يبدأ الوزراء بتنفيذ أمر الملك، خرج واحد منهم يمتلك من الحكمة الكثير وذهب إلى الملك وقال له، بدلاً من أن نقوم بتغطية جميع الطرقات بالجلد لماذا لا نصنع لكل مواطن حذاء من الجلد يحميه من الحصى والحجارة فهذا يتطلب جُهدًا ومالًا أقل بكثير.

قصة الثعلب الجائع وجذع الشجرة

يروى بأنَّ ثعلبًا يقطن في إحدى الغابات البعيدة أمضى عدة أيام بحثًا عن الطعام ولكن دون جدوى، مما جعله يشعر بالجوع الشديد ويتمنى أن يجد أي شيء يمكن تناوله، ولم ييأس الثعلب واستمرّ بالبحث عن الطعام حتى وصل إلى طرف الغابة، حيث وجد هناك حقيبة مخبأة في أحد الفجوات في جذع شجرة، شعر الثعلب بالسرور الكبير وقفز إلى داخل الفجوة كي يفتح الحقيبة ويبدأ بتناول الطعام الذي بداخلها، وبالفعل دون تفكير بدأ الثعلب بتناول اللحوم التي في الحقيبة والتي تعود لأحد الحطابين، استمر الثعلب بتناول الطعام حتى شبع وامتلأت معدته.


بعد أن أنهى الثعلب تناول الطعام بدأ يشعر بالعطش، لذلك أراد أن يخرج من الشجرة ويقصد أحد الجداول القريبة لشرب الماء، ولكن تفاجأ الثعلب بأنَّه عالق داخل الشجرة بسبب ازدياد حجم بطنه؛ بسبب كمية الطعام الكبيرة التي تناولها، في النهاية جلس الثعلب داخل الشجرة وهو حزين ويؤنّب نفسه؛ لأنَّه لم يفكر للحظة قبل أن يبدأ بتناول الطعام.

قصة الأصدقاء المزيفون

في إحدى الغابات الجميلة يسكن أرنب صغير يمتلك الكثير من الأصدقاء وهو فخور بالعديد الكبير من الأصدقاء من حوله، وفي أحد الأيام وخلال تجوّل الأرنب في الغابة سمع صوت كلاب الصيد تنبح من بعيد قادمةً لمطاردته، شعر الأرنب بالذعر الشديد وأول ما تبادر لذهنه هو الذهاب لأحد الأصدقاء وطلب العون منه، في البداية ذهب الأرنب للغزال وطلب منه أن يحميه من الكلاب بقرونه الصلبة والكبيرة، ولكن الغزال اعتذر منه وقال له بأنَّه مشغول ويجدر به الذهاب للدبّ، وبالفعل أسرع الأرنب إلى الدب وأخبره عن الكلاب التي تلاحقه وطلب منه الحماية لكونه قويًّا، ولكن مرة أخرى اعتذر منه الدب لكونه جائعًا ومرهَقًا وطلب منه الذهاب إلى القِرد.


وبالفعل ذهب الأرنب للقرد وسمع منه الردّ نفسَه ثمّ ذهب إلى الفيل والماعز وغيرهم من الحيوانات، إلّا أنّه في كلّ مرة يسمع نفس الجواب، وفي النهاية تأكد الأرنب بأنَّ أصدقاءه لن يقوموا بمساعدته أبدًا، وعليه الاعتماد على نفسه كي يتخلّص من الكلاب التي تلاحقه، لذلك ذهب إلى إحدى الشُّجَيْرات الصغيرة واختبأ داخلَها دون أيّ حراك، مرت الكلاب بالقرب منه دون أن تلاحظ وجوده وذهبت وبدأت بملاحقة حيوانات أخرى في الغابة، وبعد هذه الحادثة عزم الأرنب على أن يعتمد على نفسه في كل الأمور، وألّا يطلب العون من أحد حتى وإن كان صديقًا.

قصة أهو قوي أم ضعيف

في إحدى الأرياف وعلى حافّة إحدى الغابات كان هناك شجرة ضخمة وقويّة جدًا تتباها بقوتها وضخامتها باستمرار، وكان إلى جانب هذه الشجرة نبتة صغيرة وضعيفة تنحني لنسماتِ الهواء الضعيفة، وفي أحد الأيام -وخلال تباهي الشجرة الضخمة بنفسها- قالت لها النبتة الصغيرة: إن التباهي باستمرار يسبب الأذى وأنّه حتى الأقوياء سوف يأتي يوم ويسقطون فيه، ولم تكترث الشجرة الضّخمة لحديث النبتة الصغيرة واستمرّت بالتباهي، وفي وقت لاحق هبّت رياح شديدة ولكنها لم تؤثر أبدًا بالشجرة الضخمة وبقية صامدة ولم تنحني ولم تهتزّ، ولكن بالمقابل أجبرت النّبتة الصغيرة على الانحناء فسخّرت الشجرة العملاقة من النبتة بسبب ضعفها.


ومرة أخرى وبعد مرور عدة أيام بدأت عاصفة عاتية بالاقتراب فقامت النبتة بالانحناء خوفًا من أن تُقتلع بسبب العاصفة، وبالمقابل وقفت الشجرة الضخمة بوجه العاصفة وكلها فخر بقوتها ولم تقبل أن تنحني، ومع مرور الوقت بدأت العاصفة تصبح أكثر شدة إلى أن وصلت إلى درجة لم تمكن الشجرة الضخمة من الاستمرار بالصمود وسقطت على الأرض، بعد أن انتهت العاصفة عادة النبتة الصغيرة للوقوف ووجدت الشجرة الضخمة القوية ساقطة على الأرض لا حول لها ولا قوة.

قصة الراعي والكرة الزجاجية

يحكى أن طفلًا يدعى ناصر يسكن هو وعائلته في أحد أطراف قرية إسبانية، ويعمل ناصر برعي الأغنام، حيث إنّه يخرج في كل صباح مصطحبًا قطيع الغنم إلى التلال ويمكث حتى غروب الشمس ويعود إلى المنزل، يعيش ناصر وعائلته وجميع سكان القرية بسعادة كبيرة، حيث إنّ الطبيعة الخلابة تحيط بهم وحياتهم بسيطة خالية من التعقيدات، وفي أحد الأيام وخلال تواجد ناصر في المرعى لفت انتباهه بريق خلف مجموعة من الأزهار فأسرع ليرى مصدر هذا البريق، وجد ناصر خلف الازهار كرة زجاجية شفافة غاية في الجمال فبدأ بتقليبها وتفقدها، وفجأة صدر من الكرة صوت يخبر ناصر بأنَّه سوف يحقق له أمنية.


ارتبك ناصر ولم يتمكّن من طلب أمنية حيث توجد الكثير من الأفكار في رأسه، لذلك طلب ناصر من الكرة تأجيل تحقيق الأمنية، في اليوم التالي لم يجد ناصر ما يطلبه من الكرة، لذلك استمرّ في تأجيل الأمنية، مضت الأيام وكان ناصر يعيش بسعادة كبيرة، ولم يحتَجْ أن يطلب أيّة أمنية من الكرة، وفي أحد الأيام تَبِعَ أحد الأطفال ناصر إلى المرعى واكتشف أمر الكرة، فسرقها عندما غط ناصر بالنوم وأسرع إلى القرية.


عندما عَلِمَ أهل القرية بأمر الكرة وقدرتها على تحقيق الأمنيات بَدَؤوا بطلب الذهب والمجوهرات والمنازل الفخمة، ولكن بدلًا من أن تزيد هذه الأمنيات سعادتهم أصبحت سببًا في تعاستهم، حيث تفشى بينهم الحسد والغيرة بسبب امتلاك بعضهم الذهب ولكن دون منزل فاخر وامتلاك البعض الأخر المنازل الفاخرة دون الذهب.


ومع مرور الوقت أصبحت الحياة تعيسة للغاية في القرية ولا تطاق فقرر أهل القرية الذهاب لناصر وإعادة الكرة له ومعرفة كيف تمكن من الحفاظ على سعادته مع وجود الكرة بحوزته، أخبر ناصر الجميع بأنَّ الذهب والمجوهرات لا تجلب السعادة، والسعادة الحقيقة يمكن الحصول عليها من حب الأخرين ومشاركتهم في كل شيء بعيدًا عن الحسد والغيرة، وفي النهاية قرر ناصر أن يطلب أمنيته، وهي أن تعود القرية إلى ما كانت عليه في السابق.

قصة أجمل قلب على الإطلاق

في أحد الأسواق المكتظة، وقف شابّ وبدأ بالصراخ "أيها الناس انظروا إلى قلبي كم هو جميل ومتناسق، أنا أمتلك أجمل قلب في العالم"، وبالفعل عندما نظرت الحشود إلى قلبه وجدته قلبًا جميلًا متكاملًا لا تشوبُه شائبه، ولم ينظر أحدٌ إلى قلبِه إلا وقد فتن بجماله وكماله، ولكن بعد مرور لحظات ظهر رجلٌ عجوزٌ من زاوية السوق وقال للشابّ: "أنا اتحداك بأني أمتلك قبلًا أجمل من قلبك"، بكلّ ثقة قال الشاب للرجل العجوز: "أنا أقبل التحدي فأَرِنَا قلبك"، وعندما كشف العجوز عن قلبه ظهر قلبه بالي وممزق تملأه الندوب وغير متناسق وتنقصه بعض الأجزاء.


سخِرَ الشاب من العجوز وقال له: "كيف تجرؤ على التحدي وأنت تمتلك قلبًا ممزقًا وباليًا وغير متناسق ويفقد الكثير من أجزائه"، ضحك العجوز وقال للشاب: "أترى هذه الندوب والأجزاء الناقصة والفوضى التي في قلبي، هي كلها علامات لتجارب قد مررت بها خلال حياتي، حيث كنت أعطي جزءًا من قلبي لأشخاص أحبهم وأخذ أجزاء من أشخاص آخرين يحبونني وأضيفها لقلبي حتى أصبح على هذا الشكل، ولكن قلبك يبدو كاملًا لم يسمه شيء، وهذا يعني بأنك لم تتبادل المحبة مع أحد قط، أليس هذا صحيح؟ صُدم الشاب وبقيَ صامتًا مندهشًا من كلام العجوز، ثم أقدم عليه واقتطع جزءًا من قلبه وأعطاه للعجوز وحصل على جزءٍ من قلب العجوز.

قصة الغنى الحقيقي

يحكى أنَّ رجلًا ثريًّا يسكن في إحدى المدن الكبيرة دائم التفاخر والتباهي بثرائه أمام أصدقائه وأقاربه، وكان لهذا الرجل الثري ولد يدرس في أحد البلدان البعيدة، وفي أحد الأيام عاد الولد إلى والده كي يقضي عطلته، أراد الرجل أن يتباهى أما ولده بثرائه، ولكن لم يُظهر الولد أي اهتمام بالثراء والحياة الفارهة، امتعض الرجل وأراد أن يظهر لولده أهمية الثراء والتنعم بحياة فارهة، لذلك قرر أن يتجول هو وابنه في المدينة كي يرى الفقراء ومعاناتهم.


وبالفعل تجول الأب والابن في المدينة وشاهدوا معًا الفقراء وحياتهم المتعبة والصعبة، وعندما عادوا إلى منزلهم سأل الأب ابنه: "هل استمتعت بالرحلة؟ وهل قدرت قيمة الثراء والثروة التي نمتلكها؟" في بداية الأمر صمت الابن، وظنّ الأب بأنّ ابنه وأخيرًا قدّر قيمة المال الذي يمتلكونه، ولكنّ سرعان ما بدأ الأبن بالحديث وقال لأبيه: "نحن نمتلك كلبين في حديقة المنزل وهم يَمتلكون عشرات الكلاب، نحن نمتلك مسبحًا صغيرًا خلف منزلنا وهم يمتلكون شاطئًا مفتوحًا ليس له نهاية.


نحن نمتلك منزلًا على أرض صغيرة محدّدة بالأسوار وهم يمتلكون بيوتًا تحيط بها الأراضي الواسعة من كلّ مكان وعلى مد البصر، نحن نحتاج للحراس والأسوار العالية؛ كي نحمي أنفسنا وممتلكاتنا وهم متكاتفون فيما بينهم يحمي بعضهم بعضًا، وأخيرًا نحن نحتاج؛ لأنّ نشتري منهم الطعام، وهم يصنعون طعامهم بأنفسهم، يا أبي هم الأغنياء ونحن الفقراء وشكرًا لأنك أظهرت لي من هم الأغنياء ومن هم الفقراء حقًّا.

قصة الكنز المدفون

يروى أنّ رجلاً عجوزًا لديه أربعة أبناء في رَيعان شبابهم ولكنّهم كُسالى لا يقومون بأيّ عمل ويعتمدون على والدِهم في كسب العيش، ومع مرور الأيام بدأت صحّة الرجل العجوز بالتراجع وأصبح طريح الفراش، وعلى الرّغم من معاناة العجوز من المرض والألم إلّا أنَّه لم يفكّر إلّا في مستقبل أبنائه، حيث إنَّه قلق لكونهم كسالى لا يتقنون أي عمل، لذلك حاول الرجل العجوز أن ينصحهم كي يبحثوا عن عمل يقتاتون منه ولكنهم لم يستمعوا له.


ومع مرور الأيّام، شَعَرَ العجوز بأنَّ ساعته قد اقتربت، وأنَّه سوف يفارق الحياة في أيّ لحظة، لذلك عزَم على أن يجبر أبناءه على العمل ويظهر لهم أهميته، لذلك طلب العجوز من أبنائه الاجتماع حوله وأخبرهم بأنَّه يمتلك صندوقًا مليئًا بالذهب والمجوهرات قد قام بدفنه في الأرض التي تحيط بالمنزل، ولكنه نسي المكان المحدد الذي دفن به الصندوق، في بداية الأمر شعر الأبناء بالسعادة الكبيرة ولكنّهم سرعان ما أحبطوا لكونهم لا يعلمون مكان الصندوق بالتّحديد، وبعد عدة أيّام فارق العجوز الحياة، وقرر الأبناء بَدْء الحفر في الأرض للبحث عن الصندوق لكن باءت جميع محاولاتهم بالفشل، حيث لم يظهر أيّ أثر للصندوق.


في أحد الأيّام لاحظ واحد من الفتية بأنَّ هناك بقعة من الأرض مختلفة ولم يتمّ حفرُها، لذلك جمع إخوانه وأخبرهم بأنَّ الصندوق قد يكون أسفل هذه البقعة، سارع الأخوة الأربعة بالحفر وقاموا بحفر حفرة عميقة ولكن دون جدوى؛ فلم يظهر الصّندوق، وبدلًا من ذلك بدأت المياه تخرج من هذه الحفرة.


جلس الأخوة بالقرب من الحفرة محبطين لعدم تمكنهم من العثور على الصندوق، وفي تلك اللحظة مرّ بهم أحد الفلاحين ونصحهم بزرع الأرض التي قاموا بحفرها، وبالفعل استمع


الأخوة للنصيحة وقاموا بزارعة الأرض واستغلال المياه التي خرجت، ومع مرور الأيّام بدأت المحاصيل بالنمو وبَدؤوا ببيعها وجَنْي المال، وفي النهاية أدركوا بأنّ الكنز الذي أراد والدهم أن يجدوه هو العمل من أجل كسب الرزق.

159980 مشاهدة