موضوع عن الفقراء والمساكين

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٨:٥٣ ، ٢٨ مارس ٢٠١٩
موضوع عن الفقراء والمساكين

موضوع عن الفقراء والمساكين

خلق الله -سبحانه وتعالى- الخلق، وجعلهم متفاوتين في الغنى والطبقات الاجتماعية لحكمةٍ عميقة، إذ جعل بعض الناس أغنياء وبعضهم في حالٍ متوسط، والبعض منهم فقراء وآخرين مساكين، والفقراء والمساكين من أكثر الفئات التي تستحق العطف في المجتمع، لأنّهم يُعانون من قلة المال، ولا يستطيعون تلبية احتياجاتهم حتى الأساسية منها، وعلى الرغم من أن الفقراء والمساكين يشتركون في نفس المعاناة من الفقر وقلة الحيلة، إلّا هناك فرقًا بينهم، فالفقراء هم الذين لا يجدون ما يُنفقوه من مالٍ لتلبية احتياجاتهم الأساسية، أما المساكين فهم أشدّ حاجة من الفقراء، ولا يجدون حتى طعامًا لشدّة حاجتهم، لذلك فإنّ الله تعالى جعل للفقراء والمساكين حقوقًا كثيرة، إذ يقول تعالى في محكم التنزيل: {إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ}[١].

الفقراء والمساكين يُعانون من ابتلاءٍ عظيم، وهو قلّة المال، وهذا يمنعهم من أن يعيشوا حياة الرفاهية التي يعيشها الأغنياء، كما أنّهم يمرّون بظروفٍ لا يعلم بها إلا الله تعالى، لهذا فإنهم يُعانون من انكسارة في قلوبهم، خصوصًا عندما يرون أن البعض يعيشون حياة فيها جميع الاحتياجات، بينما لا يجدون هم ما يسدّون به رمقهم، ولهذا فقد أمر الله تعالى بإعطاء الصدقات لهم والإنفاق عليهم، كما جعل لهم الحصة الأكبر في زكاة المال، وذلك لتقليل الفجوة بينهم وبين باقي أفراد المجتمع، وعلى الرغم من أنّ حياة الفقراء والمساكين صعبة في كثيرٍ من الأحيان، لكن الله تعالى أعدّ للصابرين منهم أجرًا عظيمًا.

يحتاج الفقراء والمساكين إلى عطفٍ خاص، كما يحتاجون إلى الدعم المادي والمعنوي كي يشعروا بأنّهم جزءٌ مهم من كيان المجتمع، لهذا لا يجوز التخلي عنهم بأيّ حالٍ من الأحوال، ولا يجوز زرع إحساس العجز لديهم، كما أنّ الإنفاق عليهم هو حقٌ مكتسب، ولا يجوز التمنن عليهم به أبدًا، كما لا يجوز التمييز في إعطاء الصدقات أو الزكاة لهم، كالتمييز بينهم بسبب الجنس أو اللون أو غير ذلك، بل يجب الإنفاق عليهم بعدالة، وإعطاؤهم حقوقَهم كاملة كي يعيشوا حياةً كريمة بعيدة عن حياة البؤس والحرمان، فكثرة الآيات القرآنية الكريمة التي تذكر الفقراء والمساكين وتُشدد على حقوقهم، دليلٌ واضح على أنّ الله تعالى لا ينسى أحدًا من خلقه، وأنه يوزع أقداره وابتلاءاته بين عباده ليرى من يصبر ومن يكفر، ولهذا يجب أن يكون الجميع على قدر المسؤولية، وأن يمنحوا الفقراء والمساكين حقوقهم في أموال الصدقات والزكاة، لأنّ الله يُحب عباده المتصدّقين الذين يعطفون على بعضهم البعض.

المراجع[+]

  1. {التوبة: آية 60}