أنواع حقوق الإنسان

أنواع حقوق الإنسان

أنواع حقوق الإنسان 

ما هي الحقوق اللصيقة بالإنسان؟ وهل يمكن للإنسان العيش دونها؟

تنقسم حقوق الإنسان إلى نوعين، هما: الحقوق الطبيعية، والحقوق المادية.


الحقوق الطبيعية 

هي مجموعة من الحقوق التي لم تنشأ من خلال قواعد القانون الوضعي، وإنما هي مُرتبطة بصفة وجوهر الإنسان، فتجد هذه الحقوق مصدرها في الكرامة الإنسانية وكذلك في الطبيعة البشرية، ولكن تلك الحقوق لا بدّ من أن يتم تنظيمها وحمايتها، وهذا يتم من خلال قواعد القانون بمختلف فروعه، فهو الكفيل بتوفير الحماية القانونية لها جميعًا، ويُمنع الاعتداء عليها بأي شكل من الأشكال من خلال وضع الجزاء أو العقاب القانوني لكل من يثبت اعتدائه على حق أو مصلحة للغير.[١]، ولعل من أهم من هذه الحقوق:


حق الحياة

يعد حق الحياة من أهم الحقوق الطبيعية، إذ تؤكد عليه جميع الأديان السماوية والدساتير والقوانين الوضعية، وهو حق لصيق بالإنسان لا يمكن لأي شخص أن يتعدى عليه سواء أكان بالقتل أم بالجرح أم بالضرب، فهو من أكثر الحقوق أهمية بين الحقوق الأخرى التي جرت حمايتها، وبالتالي فإنه ينبغي احترامه وتأمين حمايته بغية تحقيق صالح الأفراد، وتماشيًا مع ما وصفته اللجنة المعنية بحقوق الإنسان في منظمة الأمم المتحدة بأن حق الحياة الأسمى للكائن البشري.[٢]


حق الحياة يُقصد به حق كل إنسان في العيش ككائن بشري بحسب التكوين الخلقي الذي أوجده عليه الله تعالى، ودون أن تحرمه أيّة قوة وضعية من هذا الحق، ومعلوم أن كافة الشرائع السماوية والوضعية كفلت للإنسان حق الحياة، ويكاد يكون هذا الحق من ألصق الحقوق بالإنسان من أيّ حق آخر، فهو حقّ منحه إياه الله عز وجل ولا يجوز للغير سلبه إِلَّا استثناء وفي بعض الحالات؛ كإيقاع عقوبة الإعدام تنفيذًا لحكم قضائي حائز على الدرجة القطعية، إذ إنّ كفالة احترام حق الإنسان في الحياة ينبغي أن يكون الهدف الأساسي لجميع النظم القانونية على اختلاف أنواعها.[٣]


الحق في سلامة الجسد

أيضًا من الحقوق المهمة للإنسان هو حقه في سلامة جسده وعدم تعريضه إلى التعذيب أو العقوبات التي تتصف بالقسوة والوحشية الماسة لكرامته الإنسانية، وهو من الحقوق التي تتكفل بحمايتها الدساتير والقوانين، ومن صور حماية حق الإنسان في الحياة وفي جسده أنه لا يُمكن للطبيب أن يتصرف بحرية في جسد المريض إلا بإذنه أو بإذن ذويه في بعض الحالات الطارئة، كذلك حق الشخص المتوفي في حرمة جسده إلا إذا أوصى بعكس ذلك.[٤]


الحق في الحرية

إن حرية الإنسان هي الأخرى مقدسة كالحق في الحياة والكرامة الإنسانية، ولعل الحرية المقصودة هنا هي تلك التي كفلتها الإعلانات والمواثيق والأعراف الدولية، كذلك القوانين الوطنية التي تقضي بضمان احتفاظ الفرد بممارسة حياته في مجتمع متحضر يقوم على أساس مهم مفاده ضرورة الحفاظ على كرامة وحياة الإنسان.[٥]


الحرية هي أصل عام وشامل ككل الحقوق، والنص علـى هذا الحق يرمي أيضًا الإشارة إلى طائفة معينة من الأوضاع والتطبيقات، ولا شك أنّ أهم الأوضاع التي تتناقض وبصورة مباشرة مع حق الإنسان في الحرية هي كل الممارسات المتصلة بالعبودية والرق والاتجار بالبشر وغيرها مـن الممارسات التي تتنافى وحق الإنسان فـي حياة حرة وكريمة، ويدخل ضمن حق الإنسان في الحرية الكثير من الحقوق أهمها: الحرية في التملك، والحرية في المسكن، والحرية في التنقل، والحرية في العمل، والحرية في العقيدة والديانة.. إلخ.[٦]


الحقوق المادية 

يطلق عليها البعض الحقوق المدنية، وهي عبارة عن مجموعة من الحقوق الأساسية التي ينبغي أن يتمتع بها الإنسان باعتباره عضوًا في المجتمع، إذ لا يمكن الاستغناء عنها بأي حال من الأحوال، فهي حقوق ضرورية لكي يتمكن الإنسان من ممارسة حياته على نحو صحيح[١]، ولعل من بين أهم الحقوق المادي ما يأتي:


الحق في العدالة والمساواة وعدم التمييز

نصّ العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية الصادر عن منظمة الأمم المتحدة على أنّ الناس جميعًا سواسية أمام القانون، معنى ذلك أنه يجب إتاحة الفرصة لكل شخص بعيدًا عـن أي شكل من أشكال التمييز، وعلى قدم المساواة مـع غيره حتى يستطيع اللجوء إلى القضاء في حال ما لأي عمل من شأنه أن يمس أي حق من حقوقه الشخصية أو المالية، فالحق فـي المساواة يعني هنا التكافؤ في المراكز القانونية بين جميع الناس والقدرة على اللجوء إلى المحاكم للمطالبة بالحقوق، ولعل مجالات تطبيق هذا الحق كثيرة لا يمكن حصرها، فهي تشمل جميع نواحي الحياة سواء أكانت الاجتماعية أم السياسية أم الثقافية.[٧]


لضمان فاعلية العدالة الجنائية ينبغي احترام حق الإنسان في المساواة أمام القضاء، ولعل هذه المساواة تعني أن يتساوى الناس جميعًا أمام القضاء، بحيث يتمكّنون من ممارسة حق التقاضي بشكل متساو، وأمام محكمة واحدة، ومن دون أن يكون هنالك تمييز بسبب الجنس أو اللون أو اللغة أو العقيدة أو بسبب المعتقدات أو الآراء التي يؤمنون بها، كذلك وحدة القانون المطبق على الأشخاص، ووحدة العقوبات المقررة توقيعها على من يحكم القضاء بإدانتهم.[٧]


الحق في العمل

الحق في العمل وهو من الحقوق المادية المهمة حتى يحيا الإنسان بكرامة، إذًا لكلّ إنسان الحق في الحصول على فرصة للعمل أسوة بغيره، ومن حقه اختيار نوع وطبيعة العمل الذي يرغب في مزاولته، ومن الحقوق المهمة في هذا المجال حق الإنسان في أجر عادل وفي حمايته من البطالة، والحرية في الانضمام إلى النقابات المهنية لحماية مصلحته من تحكم أصحاب العمل، وحقه في ظروف عمل جيدة من وقت الراحة عدد ساعات عمل محددة، وحقه كذلك في الضمان الاجتماعي.[٤]


الحق في التعليم

وهو من الحقوق المادية الأساسية للإنسان خاصة في الوقت الراهن، كونه حقًّا اقتصاديًّا واجتماعيًّا وثقافيًّا في الوقت نفسه، وحق الإنسان في التعليم يُتيح له أن يتعلم ما يشاء من مجالات العلم الواسعة والمختلفة، ولا يتم إجباره على تعلم ما لا يرغبه ولكن ينبغي أن يترك له حرية الاختيار، والحق في التعليم أصبح من الأهمية بمكان بحيث أن أغلب دول العالم جعلته إلزاميًّا خاصة في المراحل الأساسية، وذلك من أجل تثبيت العدالة الاجتماعية ومحاربة الأمية والقضاء على الجهل.[٨]

المراجع[+]

  1. ^ أ ب أماني محمود فهمي، حقوق الإنسان في علاقات الشرق والغرب، صفحة 81. بتصرّف.
  2. محمد يوسف علوان ومحمد خليل الموسى (2005)، القانون الدولي لحقوق الإنسان (الحقوق المحمية)، عمان:دار الثقافة للنشر والتوزيع، صفحة 148. بتصرّف.
  3. عصام أحمد البهجي (2005)، حماية الحق في الحياة الخاصة في ضوء حقوق الإنسان والمسؤولية المدنية، صفحة 9. بتصرّف.
  4. ^ أ ب عبد الحي حجازي، حقوق الإنسان والإعلان العالمي لحقوق الإنسان، الكويت:كلية الحقوق، صفحة 50. بتصرّف.
  5. عصام زكريا عبد العزيز (2000)، حقوق الإنسان في الضبط القضائي، مصر:دار النهضة، صفحة 234. بتصرّف.
  6. ياسر كويس مهند نوح (2018)، حقوق الإنسان، سوريا:منشورات الجامعة الافتراضية، صفحة 8. بتصرّف.
  7. ^ أ ب محمد مصباح القاضي (1996)، حق الإنسان في محاكمة عادلة، القاهرة:دار النهضة العربية، صفحة 6. بتصرّف.
  8. عبد اللطيف سعد الغامدي (2001)، حقوق الإنسان في المصادر الأساسية، صفحة 178. بتصرّف.