كيف كانت نهاية الحضارة الفرعونية

بواسطة: - آخر تحديث: ١٣:٥٨ ، ٦ يناير ٢٠٢٠
كيف كانت نهاية الحضارة الفرعونية

الحضارة فرعونية

هي أشهر الحضارات القديمة في الشمال الشرقيّ لأفريقيا، وقد تركزت على ضفاف نهر النيل فيما يعرف الآن بمصر، وقد بدأت الحضارة الفرعونية في حوالي العام 3150 ق.م، عندما وحد الملك مينا نارمر جنوب وشمال مصر معًا، وتطورت بعد ذلك على مدى الثلاث ألفيات اللاحقة، وضمت تاريخيًا سلسلة من الممالك المستقرة سياسيًا، تخللتها فترات عدم استقرار نسبي تسمى الفترات المتوسطة، وبلغت مصر القديمة ذروة حضارتها في عصر الدولة الفرعونية الحديثة، وبعد ذلك دخلت البلاد في فترة انحدار بطيء، وقد هوجمت مصر في تلك الفترة من قبل العديد من القوى الأجنبية، وانتهى حكم الفراعنة رسميًا حين غزت الإمبراطورية الرومانية مصر وجعلتها إحدى مقاطعاتها. وفي هذا الموضوع معلومات حول كيف كانت نهاية الحضارة الفرعونية.[١]

منجزات الحضارة الفرعونية

ازدهرت الحضارة المصرية القديمة في وادي النيل حيث توفرت لها كل مقومات الزراعة من تربة خصبة ومياه ومناخ معتدل، وساعد التنبؤ بالفيضانات والسيطرة على أضرارها في إنتاج محاصيل زراعية وافرة أسهمت في التنمية الاجتماعية والثقافية، واستُخرجت الكثير من المعادن الموجودة في منطقة الوادي والمناطق الصحراوية المحيطة به، ووضعت نظام كتابة مستقل بها، ونظمت البناء الاجتماعي والمشاريع الزراعية، بالإضافة للتجارة مع المناطق المحيطة بمصر، وكان تعزيز القوى العسكرية للدفاع العسكري ضروريًا لمقاومة أعداء الخارج، وتأكيد الهيمنة للأسر الفرعونية على البلاد، وقد كان تنظيم تلك الأنشطة وتحفيزها يتم من خلال نخبة من البيروقراطيين والزعماء الدينيين والإداريين تحت سيطرة فرعون مصر، والذي حرص على التعاون والوحدة بين المصريين في سياق نظام محكم من معتقدات دينية، وبعد كل هذه الإنجازات كان من المؤسف كيف كانت نهاية الحضارة الفرعونية.[١]

العصر الفرعوني المتأخر

بدأ هذا العصر بالأسرة الحادية والعشرين حوالَي 1087- 945 ق.م، وهذا العصر هو المرحلة التي تسبق إجابة السؤال: كيف كانت نهاية الحضارة الفرعونية، حيث كانت مصر حكمها أسرتين ملكيتين: الأولى في الشمال وكان على رأسها الملك «سمندس» الذي امتد حكمه من الدلتا إلى أسيوط وكانت عاصمته تانيس، والثانية في الجنوب وعلى رأسها الكاهن حريحور الذي اتخذ من طيبة عاصمة له، وقد ساد الوئام بين الأسرتين المالكتين، نتج منه مصاهرة بينهما أدت إلى توحيد الأسرتين تحت حكم بنزم ملك الجنوب، لكن مصر كانت ضعيفة في علاقاتها مع بلاد الشام لدرجة أن ملك جبيل طرد رسول الملك المصري حريحور، لأنه لا يملك ثمن الأخشاب التي يرغب في شرائها من جبيل.[٢]

سعت آشور إلى السيطرة على بلاد الشام، وتم لها هذا الأمر بعد جهود بذلها سنحاريب وأسرحدون، وأدركت مصر أن الاحتلال سيكون مصيرها، ولذلك أخذ ملكها «طهرقا» يعمل على تشجيع الفلسطينيين ومدن الساحل السوري عامة على الثورة ضد آشور، ومن المحتمل أن مصر كانت وراء ثورة صور التي جاء أسرحدون بنفسه وحاصرها وتركها محاصرة، واتجه إلى مصر حيث استولى على عاصمتها، وبذلك اعترف كل حكام الأقاليم المصرية بسلطان آشور عليهم، ودفعوا الجزية إلى ملكها، ثم بعد سنوات قليلة ثار الملك طهرقا على الآشوريين، فما كان من الملك الآشوري آشور بانيبال إلا أن أرسل جيشًا قضى على الثورة، واتجه جنوبًا إلى طيبة واحتلها، وحاول المصريون الثورة للمرة الثانية، إلا أن الآشوريين غلبوهم على أمرهم، فكانت هذه حلقة في مسلسل "كيف كانت نهاية الحضارة الفرعونية".[٢]

يعد بسمتك مؤسس الأسرة السادسة والعشرين من ملوك مصر، إذ استطاع طرد الآشوريين من مصر بمساعدة من ملوك ليديا، كما استطاع ضم الجنوب إلى مملكته في الدلتا، حكم بعد بسمتك عدة ملوك عملوا جاهدين على بعث المظاهر الحضارية المصرية التي سادت في عصر الدولتين القديمة والوسطى، سواءٌ أكان في اللغة أم الفن أم الدين أم ألقاب الفراعنة أم طريقة كتابة النقوش، ولكن القدر لم يمهلهم، إذ سرعان ما تعرضت مصر للغزو الفارسي، وهو محطة رئيسة في جواب السؤال: كيف كانت نهاية الحضارة الفرعونية.[٢]

كيف كانت نهاية الحضارة الفرعونية

تستمرّ الحضارات على قيد الحياة بما يشبه دورة حياة الكائن الحي، فتبدأ فتية وضعيفة وتصبح أقوى مع الزمن وتزدهر حتى تصل مرحلة الذروة، ثم تعتريها مقدمات الانحطاط ثم تصل نهايتها بعد ذلك بشكل دراماتيكي غير متوقع عادةً، وطالما بقيت الحضارة مرنة فستظل تزدهر وتتلاءم مع غيرها، وقد تميز المجتمع المصري على تعاقب مراحل هذه الحضارة بالثبات تقريبًا خلافًا لحضارات دول أوروبا، فكان على الغزاة الذين جاءوا أن يتكيفوا بسرعة أو أن يُلفظوا، وفي هذا القسم تحديدًا الحديث حول سؤال: كيف كانت نهاية الحضارة الفرعونية[٣]

بدأت قصة كيف كانت نهاية الحضارة الفرعونية بأسباب جيوسياسية، فقد أدى وصول الأوروبيين إلى سواحل ليبيا بأعداد غفيرة عند نهاية الألف الثاني قبل الميلاد إلى زعزعة توازن الدول رغم ما لمصر من تحصينات حدودية تمتد إلى فلسطين وسوريا، ولأول مرة وقع هجوم بحري على السواحل المصرية تحديدًا، ورغم تحطيم مصر للأسطول المهاجم، إلا أنه كان إيذانًا بنهاية العزلة المصرية، وأنها لم تعد أفريقيّة فقط، فكان أن نقلت عاصمتها من وسط البلاد إلى الدلتا، لتصبح مصر بلدًا متوسطيًّا، ولكن حجم استطالة البلاد لم يسمح بذلك دون وقوع مشاكل في الجنوب، وكان هذا الخلاف الداخلي من الأسباب التي ساعدت في نهاية الحضارة الفرعونية.[٣]

وازداد الأمر خطورة بفعل نقصان الزعماء ذوي المؤهلات العظيمة مثل أسلافهم القدماء، من الذين يمكنهم المحافظة على وحدة هذا البلد الكبير ولو ظاهريًا على الأقل، فبدأ التوزان يختل، ووجدت مصر نفسها بحكم موقعها عند ملتقى الطرق، فصار قدرها أن تُهاجم دومًا، حيث لم يكن من الواضح خطر هذا الموقع فيما قبل إعمار عالم المتوسط، فكان ذلك ما يشبه النكبة على مصر.[٣]

أخذ مركز مملكة مصر بالضعف وتعددت غارات الليبيين وشعوب البحر المتوسط على مصر وكان من أشد تلك الغارات خطرًا ما وقع منها في عهد الملك رمسيس الثالث ولكن الجيش المصري صد تلك الغزوات ورد أصحابها مدحورين، وقد أختتمت الدولة الحديثة أيامها حين تلاشت سلطة ملك مصر تمامًا وازداد نفوذ كهنة أمون حتى سيطر كبير الكهنة على العرش.[٤]

غزو الفرس والإغريق لمصر

يعدّ غزو الفرس لمصر هو البداية الفعلية للأحداث المرتبطة بسؤال: كيف كانت نهاية الحضارة الفرعونية، فبعد تولي قمبيز الثاني الفارسي العرش عمل على تثبيت دعائم حكمه وتأمين حدوده التي قامت فيها بعض القلاقل، وبعد أربع سنوات بدأ في التفكير باحتلال مصر وضمها إلى الإمبراطورية الفارسية، طلب قورش يد ابنة أحمس الثاني ولكنه رفض وقرر أن يرسل له ابنة الملك أبريس بدلًا منها مما أصاب قورش بالغضب الشديد وعجل باحتلاله لمصر، كانت مصر متمتعة في عهد أحمس بتقدم واستقرار كبير طوال مدة حكمه، وبالرغم من ذلك كانت هناك بعض أوجه الضعف التي بدا أنها تشكل خطرًا منها أن الجيش المصري كان عماده الأساسي على كثير من العناصر الأجنبية المرتزقة مما جعل ولاءهم محل شك، وأيضًا كثرة المنح التي كان يخصهم بها أحمس والتي جعلتهم محل حسد وحقد من المصريين، وكان من نتيجة تلك الأمور أن فر أحد القادة في الجيش ويدعى فانيس إلى صفوف جيش قمبيز، ووشى له بخطط الجيش المصري ومواقعه كما دله على مسالك الصحراء.[٥]

حاول أحمس الاستعداد للهجوم المتوقع من قبل قمبيز بمحاولة عقد حلف مع بلاد قبرص والتي كانت تملك أسطولًا كبيرًا حتى تكون له السيادة البحرية، ولكنه فشل حيث خذلته وانضمت إلى الفرس، واستطاع قمبيز تأمين الماء لجيشه من زعماء الأقاليم التي سوف يمر عليها جيشه في الصحراء الجنوبية، وفي هذه الأثناء توفى أحمس الأول قبل أن يبدأ قمبيز حملته ويصل إلى مصر، وتولى ابنه بسماتيك الثالث الحكم خلفا لوالده وواجه جيش قمبيز بعد عبوره الصحراء العربية على حدود بيلوزيوم قرب بورسعيد، وهُزم بسماتيك في تلك المعركة وانسحب إلى منف، واستمرّ قمبيز في تقدمه فوصل إلى عين شمس ثم إلى منف حيث واجهه بسماتيك مرة أخرى، وقد هُزم أيضًا وأسر في هذه المعركة واستولى قمبيز على العاصمة، وأصبحت مصر ولاية فارسية، وهي قصة من أكثر أحداث نهاية الحضارة الفرعونية مأساويةً.[٥]

ثم ينتهي تاريخ الحضارة الفرعونية بالاحتلال المقدوني فهو الحلقة الأخيرة في حكاية: كيف كانت نهاية الحضارة الفرعونية، وبعد ذلك يتولى ملوك إغريق ورومان حكم مصر، وقد عجزت الأسر الحاكمة المصرية عن المحافظة عليها أو أن تعيد بعث الحياة مجددًا فيها، فلم تستطع التصدي للغزو الفارسي أو بالأحرى التخلص منه إلا بقبول الحكم المقدوني، ورغم موت الحضارة المصرية كدولة فقد بقيت حيةً في المعابد لثمانية قرون، وبهذا يكون الاحتلال الخارجي والفوضى الداخلية قد دمرت تدريجًا بنيان حضارة مصر، وبقيت ولاية رومانية حتى جاء الفتح العربي الإسلامي فحررها.[٣]

المراجع[+]

  1. ^ أ ب "مصر القديمة"، www.wikiwand.com، اطّلع عليه بتاريخ 21-12-2019. بتصرّف.
  2. ^ أ ب ت "العصر الفرعوني المتأخر"، www.marefa.org، اطّلع عليه بتاريخ 21-12-2019. بتصرّف.
  3. ^ أ ب ت ث جان فيكوتير، مصر القديمة (الطبعة الأولى)، صفحة 7-8. بتصرّف.
  4. "المملكة المصرية الحديثة"، www.wikiwand.com، اطّلع عليه بتاريخ 21-12-2019. بتصرّف.
  5. ^ أ ب "تاريخ مصر"، www.wikiwand.com، اطّلع عليه بتاريخ 21-12-2019. بتصرّف.