الفرق بين الكاهن والعراف

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٨:٠٠ ، ٢ ديسمبر ٢٠١٩
الفرق بين الكاهن والعراف

علم الغيب

عَمِلت البشريّة جاهدةً لكشف الغيب واستجلاء أسرارِه، فمنهم من اعتمَدَ حركة الطّير مؤشرًا لقدوم الخير أو اندفاعه، ومنهم من استخدم قراءة الفنجان لاستكشاف المستقبل، وقد وقَف الإسلام من قضية العلم بالغيب موقفًا حاسمًا واضحًا، فبيّن أنّه لا أحد في السموات ولا في الأرض يعلم الغيب إلا الله، ونفى سبحانه علم الغيب عن أقرب الخلق إليه، وأطوِعهم له، وهم الملائكة والأنبياء، حتى الجن، إذ بيَّن سبحانه أنهم لا يملكون هذه القدرة، ومن خلال هذا المقال سيتمّ بيان الفرق بين الكاهن والعراف.[١]

الفرق بين الكاهن والعراف

معرفة الفرق بين الكاهن والعراف من المَهمّات الشرعية، فقد قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "مَن أتَى كاهنًا أو عرافًا فصدقه بما يقولُ فقد كفر بما أُنزِلَ على محمدٍ -صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ-"[٢]والكاهن هو مفرد: كهان، والكهنة: هم قوم يدعون معرفة المستقبل، ويتقربون من الشياطين ويتصلون بهم، فتسترق الشياطين السمع من السماء، وتخبر الكاهن به، ثم الكاهن يضيف إلى هذا الخبر ما يضيف من الأخبار الكاذبة، ويخبر الناس، فإذا وقع مما أخبر به شيء اعتقده الناس عالمًا بالغيب، فصاروا يتحاكمون إليهم، فهم مرجع للناس في الحكم، ولهذا يسمون الكهنة، إذ هم يُخبِرون عن الأمور في المستقبل.[٣]

أمّا العرّاف فقد سمّي بهذا الاسم نسبةً إلى العرافة، وقال شيخ الإسلام -ابن تيمية-: العراف: "اسم للكاهن والمنجم والرمال ونحوهم ممّن يتكلم في معرفة الغيب بمقدّمات يستعملها"، فيشمل كل متعاطي لهذه الأمور وادّعى بها المعرفة، والعراف ربما يتحدث عن الشيء الذي جَرى، فمثلًا: يخبرك أين موضع الضالّة، إذا ضاع شيء يقول: موجود في المكان الفلاني، لكنه لا يخبر عن المستقبل؛ لأنه ليس له شياطين تخبرُهُ عمّا وقع في السماء، فيقولون: سيقع كذا وسيقع كذا، وفي هذا إجابة لكل سائل عن الفرق بين الكاهن والعراف.[٣]

حكم سؤال الكاهن والعراف

بعد معرفة الفرق بين الكاهن والعراف، فإنه يجدر بالذكر أن الله -سبحانه وتعالى- حرّم الذهاب إلى العرافين والكهنة ممن يدّعون المعرفة بعلم الغيب، ويكذبون على الناس، ولا يجوز سؤال هؤلاء الناس أو تصديقهم، فيختلف حكم من أتى الكاهن أو العراف باختلاف حاله، والجواب يمكن حصره في أربعة أقسام:[٣]

  • أن يسأله سؤالًا مجردًا، فهذا حرام، وقد أخبر رسول -الله صلى الله عليه وسلم- أنه لا تقبل له صلاة أربعون يومًا، لأن إثبات العقوبة على سؤاله يدل على تحريمه، إذ لا عقوبة إلا على فعل محرم فقال -عليه الصلاة والسلام-: "من أتى كاهنًا فصدَّقَه بما يقولُ فقد برئَ مما أُنزلَ على محمدٍ ، ومن أتاه غيرَ مصدِّقٍ له لم تُقبل صلاتُه أربعين يومًا"[٤]
  • أن يسأله فيصدقه، ويَعتَبِر قوله: فهذا كفرٌ؛ لأن تصديقه في علم الغيب تكذيب القرآن صراحةً، حيث قال تعالى: {قُل لَّا يَعْلَمُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ}[٥]
  • أن يسأله ليختبره: هل هو صادق أو كاذب، لا لأجل أن يأخذ بقوله، فهذا لا بأس به، ولا يدخل في الحديث، وقد قالَ رَسولُ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ- لِابْنِ صَائِدٍ: قدْ خَبَأْتُ لكَ خَبِيئًا، فَما هُوَ؟ قالَ: الدُّخُّ، قالَ: اخْسَأْ"[٦] فالنبي -صلى الله عليه وسلم- سأله عن شيء أضمره، لأجل أن يختبره، فأخبره به.
  • أن يسأله ليظهر عجزه وكذبه، فيمتحنه في أمور يتبين بها كذبه وعجزه، وهذا مطلوب، وقد يكون واجبًا، والعلم بهذه الأقسام مهم لمن أراد معرفة الفرق بين الكاهن والعراف.

حكم مشاهدة الكهان والعرافين على التلفاز

من خلال معرفة الفرق بين الكاهن والعراف، فإن الإستهانة بالنظر إلى التلفاز أو سماع المذياع الذي يحتوي على كهانة أو عرافة لا يجوز ومحرم، ويخشى على المتابع ألّا تقبل له صلاة أربعين يومًا، ولا حجة له في أن يقول للتسلية، فإن هذا محرم؛ لأنه بمنزلة من رأى المنكر وأقره، وما زال علماء الإسلام يحذرون من هذه القنوات، ويكررون التحريم، فيجب على المسلم أن يتجنبها، ولا يتساهل في شأنها، ولا يدخلها في بيته، أو في محله؛ لأنه في حكم من ذهب إلى الكهان، إذا فتح القناة عليهم قاصدًا الإطلاع على ما يعرضون، فإنه في حكم من ذهب إليهم.[١]

وقد قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "الحلالُ بيِّنٌ والحرامُ بيِّنٌ، وبينهما مُشتَبِهاتٌ لا يعلمهنَّ كثيرٌ من النّاسِ، فمن اتّقى الشُّبُهاتِ استبرأَ لدِينه وعِرضِه، ومن وقع في الشُّبُهاتِ وقع في الحرامِ، كالرَّاعي يرعى حول الحِمَى يوشك أن يرتَعَ فيه، ألا وإنَّ لكلِّ ملِكٍ حِمًى، ألا وإنَّ حِمَى اللهِ محارمُه، ألا وإنَّ في الجسدِ مُضغةً إذا صلحَتْ صلُحَ الجسدُ كلُّه، وإذا فسدَت فسد الجسدُ كلُّه ألا وهي القلبُ"[٧]والشبهات، هي الأمورُ الَّتي يكون حكمها غير واضح، أكان حلالًا أم حرامًا، ويدخُلُ في ذلك جميعُ الأمورِ المشكوكِ فيها كهذه المسألة.[٨]

موقف الإسلام من الكهنة والعرافين

ممّا يتعلق ببحث الفرق بين الكاهن والعراف، قول رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "ليسَ مِنَّا مَنْ تَطَيَّرَ ولَا مَنْ تُطُيِّرَ لَهُ، أوْ تَكَهَّنَ أَوْ تُكُهِنَ لَهُ، أوْ سَحَرَ أوْ سُحِرَ لَهُ"[٩]، لقد زجر الإسلام وحذّر مِن كل من زعم العلم بالغيب، كما زجر عن الأفعال التي تفسد العقيدة، ومن خلال تبيان الفرق بين الكاهن والعراف، فقد أخبر رسول الله -صلى اله عليه وسلم- أن الكاهن يكون له صاحب من الشياطين يخبره ببعض المتغيرات باستراق السمع، أو أن هذا الجني يأخذ الأخبار من جني آخر في بلد آخر، ويخبر الشيطان صاحبه بمكان المال والأولاد والأثاث والمتاع، والكاهن يأخذ الأخبار من هذا الشيطان، ويخبر بها من طلب منه التكهن له من الذين لم تستقر عقيدة التوحيد والتوكل على الله في قلوبهم، فيتعلقون بخيوط العنكبوت، ولا يزيدهم هذا إلا وهنًا وخسرانًا، قال تعالى: {وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِنَ الْإِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِنَ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقًا}[١٠][١١]

ويُستفاد من معرفة الفرق بين الكاهن والعراف أنّ الواجب عدمُ إتيانهم وعدم تصديقهم، واتباع الأساليب الشرعية للعلاج من أجل الشفاء، من ذهابٍ للأطباء، وعمل الرقية الشرعية، وحُسن التوكل على الله والظنّ به -سبحانه وتعالى-.[١١]

المراجع[+]

  1. ^ أ ب "علم الغيب في الإسلام .. واختصاص الله به"، www.islamweb.net، اطّلع عليه بتاريخ 20-10-2019. بتصرّف.
  2. رواه ابن باز، في مجموع فتاوى ابن باز، الصفحة أو الرقم: 421/9، إسناده صحيح.
  3. ^ أ ب ت "الفرع الثاني: الكهانة"، www.dorar.net، اطّلع عليه بتاريخ 27-11-2019. بتصرّف.
  4. رواه ابن حجر العسقلاني، في فتح الباري لابن حجر ، عن أنس بن مالك، الصفحة أو الرقم: 10/228، إسناده لين.
  5. سورة النمل، آية: 65.
  6. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن عبد الله بن عباس، الصفحة أو الرقم: 6172، صحيح .
  7. رواه الألباني، في صحيح الترغيب، عن النعمان بن بشير، الصفحة أو الرقم: 1731، صحيح.
  8. "شروح الأحاديث"، www.dorar.net، اطّلع عليه بتاريخ 28-11-2019. بتصرّف.
  9. رواه الألباني، في إصلاح المساجد، عن عمران بن الحصين، الصفحة أو الرقم: 117، حسن.
  10. سورة الجن، آية: 6.
  11. ^ أ ب "حقيقة الكهنة والمشعوذين وحكم إتيانهم"، binbaz.org.sa، اطّلع عليه بتاريخ 24-11-2019. بتصرّف.