نبذة عن الأشوريين

نبذة عن الأشوريين
نبذة-عن-الأشوريين/

حضارات بلاد الرافدين القديمة

بلاد الرافدين أرض خصبة جذبتِ الإنسان منذ القدم، فعاش فيها وبنى فيها حضارات ظلَّتْ آثارها حتى هذا اليوم، فبلاد الرافدين تقع بين نهري دجلة والفرات هذا ما يوفر فيها الماء العذب الذي كان يهيِّئ للإنسان القديم بيئة مناسبة للحياة وإقامة حضارة، وقد سكنَ الإنسان بلاد الرافدين منذ آلاف السنين، حيث يُرجَّح أنَّ وجود الحياة البشرية في الرافدين يعود إلى 12 ألف عام قبل الميلاد، ومن أهم الحضارات التي عاشت في بلاد الرافدين الحضارة السومرية والآكادية والآشورية والبابلية، وهذا المقال سيسلِّط الضوء على الحضارة الأشورية وسيتناول الحديث عن الأشوريين من جوانب عدَّة.[١]

الأشوريون

إنَّ الأشوريين هم شعب عاش شمالَ بلاد الرافدين، وأسس الحضارة الأشورية التي توسَّعت في الألف الثانية قبل الميلاد، شملت الحضارة الأشورية نينوى ونمرود وخورسباد وهي مدن شمال الرافدين، حكم الأشوريين في القرن التاسع عشر قبل الميلاد الملك شمشي، قبل أن يستولي البابليون بقيادة حمورابي على مدينة آشور عام 1760 قبل الميلاد، وفي عام 1273 قبل الميلاد عام الملك الآشوري شلمنصر الأول واستولى على بابل، وفي عام 1000 قبل الميلاد استولى الآراميون على مدينة آشور، ليتجه الأشوريون إلى سوريا ويسيطروا على مدينة فينيقيا ومدينة صور في القرن الثامن قبل الميلاد، وفي أواخر القرن السابع قبل الميلاد دمَّر الأشوريون بابل فثار عليهم البابليون وهزموهم عام 612 قبل الميلاد.[٢]

كانت المملكة الأشورية مملكة عسكرية بامتياز، استخدمت العبيد في حروبها التوسعية، كما يُذكر عن هذه الحضارة أنَّها اهتمَّتْ بالعمران اهتمامًا كبيرًا، فاشتهرت عنها تماثيل الثيران المجنحة وعُرفت عنها نقوش المعارك التي كان الأشوريون يرسمونها على الجدران، وقد اشتطاع الأشوريون إنشاء مملكة عظيمة امتدت من نهر النيل إلى القوقاز، ومن أشهر ملوك الأشوريين: الملك آشوربانيبال، الملك تغلات فلاسر الثالث، الملك سرجون الثاني، الملك سنحاريب، الملك آشور ناصربال الأول، والمعلومات الكثيرة التي وردت عن هذه الحضارة جاءت من نقوشهم التي كتبوها بالخط المسماري حيث كتب الأشوريون كتابة مسمارية على ألواح الطين، ولعلَّ أبرز مخطوطاتهم هي ملحمة جلجامش العظيمة.[٢]

أمَّا من حيث العلم، فقد عرفَ الأشوريون الكسور والمربع والمكعب والجذر التربيعي، وكانت لهم معارف جمَّة في علم الفلك وكان لهم تقويم قمري قسَّموا فيه السنة لشهور والشهور لأيام، وقد ظهر اهتمامهم الكبير في العلم من خلال مكتبة آشور بانيبال التي تُعدُّ من أشهر المكتبات في تاريخ البشرية والتي جمع فيها آشور بانيبال ألوح الطين من بلادٍ مختلفة.[٢]

عصور الأشوريين

كانت مدينة آشور عاصمة المملكة الأشورية تتبع لبابل ثمَّ أصبحت تابعة لمملكة ميتاني في الألفية الثانية قبل الميلاد، ثمَّ ظهرت مدينة آشور كدولة مستقلة اسمها المملكة الأشورية في القرن الرابع عشر قبل الميلاد، وفيما بعد سيطرت هذه الدولة المستقلة على مناطق واسعة من بلاد الرافدين وأرمينيا وسوريا، وفي القرن التاسع قبل الميلاد امتدَّ التوسع الأشوري حتَّى أصبحت المملكة الأشورية تمتدُّ من مصر إلى فارس في عهد الملوك: تيجلاث وبيلسر الثالث ويرجون الثاني، وقد مرَّت المملكة الأشورية بعصور ثلاثة، وهي على الشكل الآتي:[٣]

  • عصور الأشوريين القديمة: وهو العصر الذي يمتدُّ منذ عام 2025 حتَّى عام 1750 قبل الميلاد، وفي هذا العصر بدأت تظهر نتائج الحضارة التي أسسها الأشوريون والتي لم تزل آثارها حتَّى هذا اليوم.
  • عصور الأشوريين الوسطى: وهو العصر الذي يمتدُّ من عام 1365 إلى عام 1020 قبل الميلاد، وفي هذا العصر توسَّعت المملكة الأشورية، فقد هزموا ممكلة ميتاني، كما ظهر التفوق الأشوري على البابليين والمصريين القدماء في النفوذ والقوة، وفي هذا العصر حكم أبرز ملوك الأشوريين، مثل: آشور أوبيتليت الأول وأريك دين إيلي.
  • عصور الأشوريين الحديثة: يمتدُّ هذا العصر من عام 911 إلى عام 605 قبل الميلاد، وهو عصر القوة للمملكة الأشورية، ففي هذا العصر أصبحتْ المملكة الأشورية أكبر إمبراطورية في العالم، وفي هذا العصر ظهرت ملامح أول إمبراطورية في التاريخ بحسب أغلب المؤرخين، فقد استخدم الأشوريون الحديد ووضعوا الخطط العسكرية التي زادت قوَّة ونفوذ هذه الإمبراطورية.

الأشوريون الحديثون

إنَّ الأشوريين الحديثين هم الأشوريون الذين يرجعون في نسبهم إلى سبعة آلاف عام قبل ظهور الحضارات في بلاد الرافدين، وهم من أوائل معتنقي الديانة المسيحية في الشرق، أسسوا كنيسة الشرق الأشورية والكنيسة السريانية الأرثوذكسية، وقد استمرَّ الأشوريون المسيحيون في بلاد الرافدين حتَّى جاء الفتح الإسلامي في القرن السابع الميلادي، وجلب معه اللغة العربية التي حلَّت محلَّ اللغة الآرامية التي يُرجَّح أنَّها لغة السيد المسيح عيسى عليه السَّلام، وعلى الرغم من الوجود الإسلامي العربي حافظ الأشوريون الأصليون على دينهم المسيحي ولغتهم الآرامية.[٣]

أمَّا في العصر الحديث فقد عاش الأشوريون في البلاد التي سكنها أجدادهم القدماء في شمال إيران وفي العراق وفي سوريا، ثمَّ انتشروا في دول كثيرة حول العالم.، ويقدَّر عددهم اليوم بنحو ثلاثة ملايين أشوري في العالم كلِّه، وقد تعرَّض الأشوريون للعديد من المجازر فهاجر قسم كبير منهم، ومن أبرز المجازر التي تعرّض إليها الأشوريون هي المجزرة التي قامتْ بها الدولة العثمانية خلال الحرب العالمية الأولى.[٣]

سقوط مملكة الأشوريين

بعد موت آشور بانيبال عام 626 قبل الميلاد، اجتاح البابليون المملكة الأشورية بقيادة قائدهم نبوخذ نصر، وبمساعدة الميديين الذين كانوا تحت قيادة سياخار، وقد تمكَّن البابليون والميديون من السيطرة على نينوى وتخريبها وإشعال النار فيها، ثمَّ تمكن البابليون والميديون من اجتياح مدينة آشور عام 614 قبل الميلاد، وبهذا الهجوم اختفت المملكة الأشورية من التاريخ، وانتهى وجودها السياسي بشكل رسمي، ولكنَّ نهاية التأثير السياسي لم يتكن بالضرورة مرتبطة بنهاية التأثير الحضاري، فقد أخذت الأمم والشعوب فيما بعد كثيرًا من مظاهر الحضارة الأشورية التي لم تزل آثارها حتَّى هذا اليوم تشير بالأصابع العشر إلى إمبراطورية عظيمة كانت تشرق وتغيب الشمس في أراضيها.[٤]

المراجع[+]

  1. "حضارة بلاد الرافدين"، www.arageek.com، اطّلع عليه بتاريخ 18-12-2019. بتصرّف.
  2. ^ أ ب ت "آشور"، www.wikiwand.com، اطّلع عليه بتاريخ 18-12-2019. بتصرّف.
  3. ^ أ ب ت "من هم الآشوريون"، www.arageek.com، اطّلع عليه بتاريخ 18-12-2019. بتصرّف.
  4. "نهاية الدولة الاشورية"، www.uobabylon.edu.iq، اطّلع عليه بتاريخ 18-12-2019. بتصرّف.

189570 مشاهدة