تاريخ الحضارة السومرية

بواسطة: - آخر تحديث: ١٥:٠٤ ، ٥ يناير ٢٠٢٠
تاريخ الحضارة السومرية

أصل السومريين

دولة سومر هي دولة قامت في العراق في منطقة تربتها خصبة وتمتد على طول ضفّتي نهري الفرات ودجلة ، وجاء السومريون إلى أرض الرافدين من آسيا الوسطى وكانت بدايتها في الألفية الخامسة قبل الميلاد، وقد عرف تاريخها من الألواح الطينية المكتوبة باللغة المسمارية، واستقر شعب العبيديين وأقاموا المدن السومرية في جنوب العراق، وامتزج العبيديون بأهل الجزيرة العربية وأهل بلاد الشام، وبعد عام 3250 قبل الميلاد انتقل إليهم السومريون عندما هاجروا من شمال شرق بلاد ما بين النهرين شمال العراق، وتطورت الدولة السومرية بعد هذه، وكان الحاكم السومري الملك إيتانا ملك مدينة كش هو أول من قام بتوحيد بلاد سومر وذلك منذ سنة 1800قبل الميلاد، وسيتحدث هذا المقال عن تاريخ الحضارة السومرية.[١]

تاريخ الحضارة السومرية

في الحديث عن تاريخ الحضارة السومرية، ففي بداية القرن الخامس ق.م انتقلت حياة سومر من الزراعة والقرى الزراعية إلى حياة المدن، حيث بنوا أولى مدنهم في دلتا الرافدين ومن هذه المدن أريدو وأور، وأقاموا شبكات من قنوات الري والسدود فكانوا بذلك أصحاب أقدم حضارة في التاريخ، وانقسمت طبقات المجتمع في سومر كغيره من المجتمعات إلى طبقات عدّة، وهي الطبقة المحكومة وتتألف من عامة الشعب من عمال وفلاحين وصغار التجار، والطبقة الثانية وتضم طبقة الرقيق، والطبقة الثالثة تضمّ كبار الموظفين وقادة الجيش وكبار الكهنة والمُلاك، وكان على رأس هذه الطبقات طبقة الفئة الحاكمة أو الأسرة المالكة وفئة النبلاء ومالكي القطاعات الكبيرة.[١]

استكمالًا في الحديث عن تاريخ الحضارة السومرية فنتيجة لاستقرار العادات والتقاليد والأعراف تطورت الحياة اليومية والعلاقات بين الأفراد فأصبحت قوانين أقرتها السلطة الحاكمة، وأتقن السومريّون الكتابة فاستطاعوا بذلك أن يدونوا قوانينهم وسجلوا الممتلكات والأحكام القضائية على ألواح طينيّة، وكانت كتاباتهم المسمارية ذات فضل كبير على الحضارات العالمية، واستعمل المجتمع السومري في الحياة اليومية الأواني الخزفية والأثاث في البيوت، وبنوا البيوت والقصور والهياكل مثل هيكل ناتاو في مدينة أور، وأتقن السومريون صناعة الخزف والحلي والزراعة والفن والأدب، فكانوا أول من استعمل المعادن في التزيين وكانوا أول من استخدم الذهب والفضة وأوّل من استخدم الكتابة، وأول من استخدم صباغ الشعر، وكان المجتمع السومري بذلك مجتمعًا متكاملًا ومختلفًا يتميز بتطوره وإتقانه وتعدد موارده في نواحي الحياة جميعها.[١]

استكمالًا في الحديث عن تاريخ الحضارة السومرية فلا بدّ من الحديث عن الاقتصاد السومري الذي اعتمد على ثلاث دعائم أساسية هي الزراعة والتجارة والصناعة، بدايةً بالزراعة التي كانت تعتمد على الأمطار والآلات البسيطة، ثم تعلّم السومريون أساليب الريّ فحفروا القنوات التي كانت الأساس في تطوير الزراعة لديهم وبنوا السدود ومن أهم منتوجاتهم الزراعية الحبوب كالذرة والقمح والشعير والعدس والسمسم، والأشجار المثمرة مثل: الزيتون والكروم والرمان والتين والكمثرى والتفاح وأشجار النخيل، واستعمل السومريّون المحراث الذي تجره الثيران، كما كانوا يدرسون الحبوب بعربات خشبية كبيرة لفصل الحب عن القش، وبتوسّع مساحات الأراضي الزراعية زاد الإنتاج الزراعي وأصبح يفوق الاستهلاك فبدأت المقايضة وكان ذلك بداية التجارة.[١]

استكمالًا في الحديث عن تاريخ الحضارة السومرية، فقد كان لموقع بلاد الرافدين الجغرافي الاستراتيجي أثره في تطوير التجارة الخارجية، ولأهمية التجارة اخترع السومريون الوسائل التي أسهمت في ازدهار تجارتهم كالسفن والعربات واستخدموا المكاييل والموازين، كما استعملوا المعادن والحبوب بديلًا عن النقود في تقدير ثمن السلع والأجور، فنظموا بذلك المعاملات التجارية الداخلية والخارجية، ومن الناحية الصناعية أتقن السومريون صناعة الأدوات الحجرية ومنها: الفؤوس والسكاكين والآلات الزراعية والأواني الفخارية وكما أتقنوا صناعة الغزل والحياكة وصناعة السلاسل، كما برعوا في النحت وصناعة التماثيل والمسلّات والألواح الحجرية والنصب، وكان لكل حرفة طائفة محددة ولكل طائفة أو جماعة رئيس يعدّ من أمهر الحرفيين ويخلف رئيس الجماعة ابنه في هذه الحرفة، ومن الحرف الأخرى التي انتشرت في الدولة السومرية حرفة البناء والنجارة والدباغة والحدادة ورعي الأغنام وصيد السمك وغيرها من الحرف الكثيرة التي كانت منتشرة.[١]

نظام الحكم السومري

بعد الحديث عن تاريخ الحضارة السومرية، لا بدّ من معرفة نظام الحكم عند السومريين، وقد تميز العصر السومري بوجود العديد من دويلات المدن المستقلة عن بعضها، الأمر الذي أدى إلى قيام أكثر من إدارة مركزية مع وجود محاولات عديدة لبعض حكام سومر لتوحيد تلك المدن المستقلة، وساد النظام الوراثي الملكي بلاد الرافدين حتى نهاية التاريخ القديم، وكان النظام الملكي مقدسًا في بعض الفترات، كما كانت كل مدينة مستقلة محكومة من قبل ملك خاص بها يُسمى الملك الكاهن أو أتيسي، وكان نظام الحكم متصلًا بالدين اتصالًا وثيقًا، وبعد عام 1800 ق.م أصبحت هذه المدن إمبراطوريات بعد أن استطاع بعض الملوك من أن يُخضعوا الكهنة والمدن وملوكها لسيطرتهم، وعاش الملوك في قصور منيعة شديدة الحراسة، وكان الملك يخرج للحرب على رأس جيشه في عربة خاصة.[١]

واستكمالًا في الحديث عن تاريخ الحضارة السومرية، فإنَّ أكثر الحروب كانت تُشن من أجل السيطرة على طرق التجارة، كما فعل ملك أكاد منشتوسو حين حارب بلاد عيلام ليستولي على مناجم الفضة فيها، كلن الخاسرون في الحرب يقتلوا قرابين للآلهة أو يباعوا كعبيد، استعمل السومريون نظام الإقطاع لحفظ النظام الاجتماعي، فقد كان الملك يهب للزعماء بعد كل حرب مساحات من الأراضي ويعفيهم من الضرائب، ويقع واجب حماية الأمن والنظام على هؤلاء الزعماء ضمن حدود أراضيهم، وهم بالمقابل عليهم أن يقدموا للملك الجند والعتاد، كانت موارد النظام السومري الملكي من الضرائب التي تجبى ويتم تخزينها في مخازن الملك ومنها تدفع رواتب موظفين الدولة وعمالها، بالإضافة إلى القوانين الملكية والإقطاعية كان في سومر قوانين منها قوانين أورأنجور ودنجى وهما اللذان جمعا قوانين أور ودوناها، وهذه القوانين هي التي استمد منها حمورابي قوانينه الشهيرة.[١]

الديانة والقانون السومري

في الحديث عن تاريخ الحضارة السومرية لا بدّ من التعرّف على القانون فيها، وتعدّ القوانين السومرية من أقدم القوانين في العالم، فكانت على درجة عالية من التنظيم، ومن القوانين السومرية أور2113-2095 ق.م، وقانون لبت عشتار1934-1923 ق.م، وشمل القانون السومري نواحي الحياة جميعها كالسرقة والتجارة والعقارات، كما عالج الأحوال الشخصية والزواج والطلاق والميراث، وعاقب على جرائم القتل والاعتداء، كما حدد القانون السومري أجور العمال، ومن الناحية الدينية اهتمت الشعوب القديمة كثيرًا بالدين، حيث كان للدين الدور المؤثر في المعتقدات والأفكار وفي تطور الحضارة عندهم، وسادت عندهم الكثير من المعتقدات الدينية كالقصص والملاحم والأساطير الدينية والتراتيل والصلوات، ونصوص الاحتفالات والتعاويذ، ومن الآثار الدينيّة السومرية العابد والزقورات، والألواح والنصب والتماثيل والمشاهد الدينيَّة المختومة على الأواني الفخارية والأختام الأسطوانية.[٢]

واستكمالًا في الحديث عن تاريخ الحضارة السومرية فلا بدّ من الحديث عن الديانة فيها، وقد كانت الديانة السومرية تسمح للزوج أن يتخذ زوجة ثانية وأن ينزل من مرتبة الزوجة الأولى في بعض الحالات كأن يثبت قيام الزوجة بجرم الزنا، وكان رجال الدين السومريون هم القضاة، وكانوا يقيمون محاكمهم في المعابد، كما كان الملوك في سومر ينشرون شرائعهم باسم الإله الأعظم شمس، فكانت الحكومة تجني من لجوئها إلى الدِّين فوائد كثيرة، وجعلهم هذا الأمر يقيمون في كل مدينة وولاية لهم إله، وكانت عبادة الشمس نور الآلهة تتراجع في سومر، كما أقيمت في مدينة نبور المعابد للإله إنليل وصاحبته ننهيل، وكانت آلهة إينني العذراء تعبد في أوروك، كما عبدت مدينتا لكش وكش ننكر ساج آلهة الشفاعة، وإله الريّ والفيضانات ننجرسو، وتموز إله الزرع، وإله القمر سن، وكان أهل سومر يقدّمون القرابين من مال وطعام للآلهة، كما كانوا يقدمون للآلهة الحيوانات كقرابين، وكان السومريون يؤمنون بالحياة الأخرة، فكانوا يدفنون مع أمواتهم الطعام والأدوات.[٢]

نهاية الحضارة السومرية

بعد الحديث عن تاريخ الحضارة السومرية فلا بدّ من الحديث عن نهايتها، وقد عاشت الحضارة السومرية فترة من الاضطرابات الداخلية التي امتدت حتّى القرن الثالث والعشرين قبل الميلاد، واجتاح الملك السامي سرجون الأول سومر فانصهر شعبه مع الشعب السومري مكونين بلاد سومر وأكاد، واستمر الحكم الأكدي لسومر قرابة قرن من الزمن، وفي حكم حفيد سرجون الملك نارام سين سنة 2279-2218_ق.م، واستولى الجوتيون الذين جاؤوا من جبال زاجروس على المدن السومرية لأجيال، إلى أن استطاع ملك مدينة أورول اوتوخيكال أن يُعيد للسومريين استقلالهم، ومع بداية الألفية الثالثة قبل الميلاد جاء العلاميون من غرب بلاد سومر وأكاد، من وسط سوريا، واستطاعوا أن يستولوا على مدن سومر، فأحرقوا مدن سومر ومنها سيركا وأور وإيزين وأسروا حاكم أور وسيطروا تمامًا على بلاد سومر، وأنهوا بذلك تاريخ الحضارة السومرية وأقاموا حضارة بقيت حتّى جاء حمورابي ملك بابل واستطاع أن يتغلب على العلاميين سنة 1763 ق.م وكان بذلك الحاكم الوحيد لبلاد سومر وأكاد.[٣]

المراجع[+]

  1. ^ أ ب ت ث ج ح خ "سومر"، www.marefa.org، اطّلع عليه بتاريخ 29-12-2019. بتصرّف
  2. ^ أ ب "سومر"، www.wikiwand.com، اطّلع عليه بتاريخ 29-12-2019. بتصرّف.
  3. "الحضارة السومرية"، www.arageek.com، اطّلع عليه بتاريخ 29-12-2019. بتصرّف.