الحضارات القديمة في العراق

بواسطة: - آخر تحديث: ١٢:٥٤ ، ٨ ديسمبر ٢٠١٩
الحضارات القديمة في العراق

مفهوم الحضارة

يُعرَف مصطلح الحضارة على أنّه أي مجتمع بشري معقّد يتميّز بعدة خصائص، كالتنمية الحضرية ووجود نظام سياسي واقتصادي، يعمل فيه الأفراد ضمن مِهَن، وله أيديولوجية وثقافة خاصة، تتكوّن الحضارات عادة ضمن مستوطنات ثابتة ذات نظام أجتماعي هرمي، حيث السلطة الحاكمة في رأس الهرم، يمارس سكّانها التجارة والزراعة والصناعات المختلفة، كما تضمّ مجمل المهن التي يمارسها لأفراد، والنشاطات الثقافية والفنية والآثار وتطور العلوم والتكنولوجيا، من هذة الحضارات: حضارة مصر القديمة والحضارات القديمة في العراق والحضارة الصينية والحضارة الإغريقية، أما هذا المقال فسيقدم معلومات عن أهم الحضارات القديمة في العراق وأهم أنجازاتها.[١]

الحضارات القديمة في العراق

إنّ أرض العراق -والتي كانت تسمى قديمًا بلاد ما بين النهرين- قد شهدت قيام أول حضارة في التاريخ على أرضها، وقد سُمّيت ببلاد ما بين النهرين نسبة لوقوعها بين نهرَيْ دجلة والفرات بين آسيا الصغرى والخليج العربي، تعد خصوبة الأرض هي السبب الرئيس لنشوء الحضارات القديمة في العراق، ويعود تاريخ الحضارات القديمة في العراق إلى عام 10000 قبل الميلاد، حيث استقرت الجماعات البشرية في المنطقة وعرفت الزراعة معتمدةً على مياه نهر دجلة والفرات، كما عرفت تدجين الحيوانات، كما أبدعت الحضارات القديمة في العراق في الأدب المكتوب والفن والثقافة والتجارة، ويقدر الخط الزمني لحضارات العراق القديمة بحوالي 3300 قبل الميلاد إلى 750 قبل الميلاد، وهذة الحضارات هي البابلية والسومرية والآشورية بالإضافة للكلدانية والأكادية.[٢]

الحضارة السومرية

المرجّح أنّ نشأة الحضارة السومرية كانت ما بين 4000 سنة قبل الميلاد أو قبل 6000 سنة، وتعدّ أول الحضارات القديمة نشأةً في العراق، وأشهر ما عُرِفَ عن هذة الحضارة أنّها قامت بتطوير أول النصوص المكتوبة عن طريق استخدام أسافين مضغوطة في الطين، كما اخترع السومريون أيضًا العجلة التي يعود تاريخ اكتشافها إلى 3500 قبل الميلاد، وقد بنى السومريون السفن لاستخدامها في السفر إلى الخليج العربي وللتجارة مع الحضارات المجاورة، حيث تبادلوا المنسوجات والسلع الجلدية والمجوهرات والنحاس واللؤلؤ والعاج وغيرها الكثير من السلع، أما بالنسبة للدين السومري فقد كان يضم أكثر من آلهة وكانت تصنع مجسماتها بشكل يشبه مجسّم الإنسان، وبُنيت لها المعابد الخاصة بها والتي استغرقت سنوات عديدة لبنائها والآلاف من الأيدي العاملة.[٣]

الحضارة الأكادية

في حوالَيْ 2350 قبل الميلاد وصلَ سرجون ملك الكيش للحكم من خلال الانقلاب على الحكم في سومر، وبقي فيه 56 عامًا إذ أنشأ الإمبراطورية الأكادية التي استمرت لأكثر من قرن، وتشمل كلًّا من سومر وبلاد ما بين النهرين وتمتدّ لسوريا، وأقام الأكاديون عاصمة جديدة لهم أسموها أكاد، ويعد الأكاديون أول من طبّق الممارسات الإدارية الحديثة، وهم أول من فرض النظام القياسي للأوزان والمقاييس لاستخدامه في جميع أنحاء الإمبراطورية، وقاموا بإنشاء أولى التقويمات السنوية في العالم، وتعد هذه الحضارة أول إمبراطورية حقيقية عرفتها البشرية، حيث كان حكم الأكاديين مزدهرًا وتقدمت الأعمال الفنية فيه بسرعة مقارنة مع الثقافة السومرية، مثل التقدم المحرز في الواقعية ونوعية التفاصيل في الأعمال الفنية، لكنها تعرّضت للغزو من قبل الشعب الغوتي بين 2200 و 2150 قبل الميلاد ليدمرها أخيرًا. [٤]

البابلية

تقع مدينة بابل على نهر الفرات وقد تم تأسيسها حوالي عام 2300 قبل الميلاد، وقد ازدهرت المدينة وعُرفت كثيرًا وأصبحت قوة عسكرية كبرى في عهد الملك الشهير حمورابي، حكم الملك حمورابي من عام 1792 إلى 1750 قبل الميلاد، حيث غزا حمورابي كثير من دول المدن المجاورة ووحد المناطق التي غزاها جميعًا تحت الحكم البابلي، وخلق إمبراطورية بابل التي اشتهرت بغناها وقوتها وتأثيرها، كما وضع حمورابي أول قانون في تاريخ الحضارات القديمة في العراق وفي تاريخ العالم، والمعروف باسم شريعة حمورابي نسبةً له، لكن الإمبراطورية البابلية لم تدوم طويلا فلقد انهارت بعد وفاة حمورابي وأصبحت مملكة صغيرة لعدة قرون من الزمن فيما بعد.[٥]

الآشورية

شملت الإمبراطورية الآشورية الأجزاء الشمالية من العراق وشمال غرب إيران والشمال الشرقي من سوريا وجنوب شرق تركيا، وقد ازدهرت الإمبراطورية ما بين 900 و600 قبل الميلاد، وكانت أهمّ عاصمة لها نينوى، تحدث الآشوريون مزيج من اللغة الآرامية واللغة الأكادية، ولعلّ أهم ما تميّزت به هذه الحضارة كان مجالَي الفن والهندسة والتي لا تزال آثارها قائمة، كما بنى الآشوريون القصور الضخمة التي شيّدوها من الطوب المبني من الطين، كما استخدموا الألواح الحجرية في الجدران لتحقيق ثبات للبناء وكان كل ملك جديد يحاول التفوق على من سبقه من الملوك ببناء قصوره الأكثر عددًا وحجمًا من سابقيه، وقد استخدم الآشوريون الألوان والزخارف لتزيين هذة القصور ولتضخيم حجم هذه الهياكل أيضًا، ومن أبرز الأمثلة على العمارة الآشورية كان قصر خورس آباد الذي بناه سرجون الثاني بين 717 و 706 قبل الميلاد.[٦]

الكلدانية

الكلدان قبيلة تتحدّث السامية هاجروا إلى منطقة بلاد ما بين النهرين بين 940 و855 قبل الميلاد، عملوا في الزراعة وتدجين الماشية وكان لديهم معرفة بالنجوم، كما عرفوا الرياضيات والكتابة وعلم الفلك، في عام 620 قبل الميلاد عندما عمّت الثورات أنحاء الإمبراطورية الآشورية قام الكلدانيين باستغلال الوضع والاستيلاء على بابل، ثمّ سيطروا على سوريا وفينيسيا وفلسطين وقبرص وإدوم وأجزاء من شبه الجزيرة العربية، ليغدو الكلدانيون قوة إقليمية، من ملوك الكلدان نبوخذ نصر الثاني الذي حكم عام 604 قبل الميلاد، والذي يعدّ أعظم ملوك الكلدان واشهرهم، فقد جعل بابل عاصمة إمبراطوريته وبنى الزقّورات ومعبد للآلهة مردوخ ، ودافع عن حدوده ليتوسّع في مصر وأجزاء من آسيا الصغرى، ومع وفاته أنتهت فترة الاستقرار الكلداني لتنهار الإمبراطورية بعد غزو الفرس لها عام 536 قبل الميلاد.[٧]

المراجع[+]

  1. "Civilization", www.wikiwand.com, Retrieved 23-11-2019. Edited.
  2. "10 of the World's Oldest Civilizations", www.worldatlas.com, Retrieved 23-11-2019. Edited.
  3. "Ancient Mesopotamian civilizations", www.khanacademy.org, Retrieved 23-11-2019. Edited.
  4. "Akkadian Civilization: Culture, Art & Religion", www.study.com, Retrieved 23-11-2019. Edited.
  5. "Babylonia" www.history.com, Retrieved 23-11-2019. Edited.
  6. "The Assyrian People: Cultures of the World", www.worldatlas.com, Retrieved 23-11-2019. Edited.
  7. "The Chaldeans: Definition, History & Culture", www.study.com, Retrieved 23-11-2019. Edited.