الحضارات القديمة في بلاد الشام

الحضارات القديمة في بلاد الشام
الحضارات-القديمة-في-بلاد-الشام/

أين قامت حضارات بلاد الشام

من هم الأكاديون، وأين استقروا بعد الهجرة؟ بلاد الشام هي المنطقة الشمالية من الأرض العربية، لعبت هذه المنطقة دورًا كبيرًا في تكوين الحضارة الإنسانية سواء في الفترات الزمنية التي سبقت ظهور الدين الإسلام أم بعد ظهوره وانتشاره فيها.[١]

وقد كانت بلاد الشام حتى عام 1920م بلادًا واحدة مُوحّدة جغرافيًّا وحضاريًّا، ولكن الوضع لم يعد على ما كان عليه في السابق؛ إذ إنّه بإبرام معاهدة سايكس - بيكو قسّمت منطقة بلاد الشام إلى كيانات سياسية مستقلة؛ حيث تقاسمت الدول الاستعمارية النفوذ على كل واحدة من تلك الكيانات.[١]

لا بُدّ من الإشارة هنا إلى أنّ أغلب الأقوام التي شكّلت حضارة بلاد الشام ووادي الرافدين كانت قد هاجرت بالأصل من الجزيرة العربية كما هو الحال بالنسبة للأكادين الأوائل الذين هاجروا منذ الألف الثالث ق. م من الجزيرة العربية، ناقلين معهم لغتهم الأصلية واستوطنوا بلاد الشام.[١]

كذلك الحال مع الآشورين والعموريين والكنعانين والآراميين والكلدانيين الذين هاجروا من بلاد الرافدين إلى مناطق الشمال والغرب ليشكلوا حضارات استمرت قائمة لفترات طويلة من التاريخ.[١]

حضارات بلاد الشام قبل الإسلام

متى كان الفتح الإسلامي لبلاد الشام؟ تعاقبت على حكم بلاد الشام العديد من الأقوام، وأقاموا فيها مختلف الحضارات، منهم اليونانيون والسلوقيون والرومان والكنعانيون وغيرهم من الأقوام، واستمر وجودهم في بلاد الشام حتى مجيء الفتح الإسلامي عام (636) م الموافق للقرن من الرابع عشر إلى الخامس عشر الهجري، بعد معركة اليرموك وكانت بلاد الشام حينها تحت حكم الروم (البيزنطيين).[١]

وهؤلاء جميهم أنشؤوا الكثير من الحضارات منها ما يأتي:

الحضارة اليونانية 

سيطر اليونانيون على بلاد الشام بعد انتصارهم على الفرس في معركة إيسوس عام (333) ق. م بقيادة الإسكندر المقدوني، ولم يتعرض اليونانيون للمقاومة إلا من قبل مدينة صور التي استسلمت في النهاية للغزاة اليونانيين عام (332) ق. م، وبذلك استطاعوا السيطرة على جميع مدن ودويلات بلاد الشام وانتهى الحكم الفينيقي فيها.[٢]

وبذلك سيطر اليونانيون تحت قيادة الإسكندر الكبير على بلاد الشام فترة طويلة ولكن بعد موت الإسكندر تمّ تقسيم الإمبراطورية اليونانية إلى أربعة أقسام، كل قسم منها خضعت لسيطرة قائد وهذه الأقسام كانت على النحو التالي:[٢]

  • مدينة مصر تحت قيادة القائد بطليموس.
  • مدينة بابل تحت قيادة القائد سلوقس
  • آسيا الصغرى تحت قيادة القائد انتغيوس.
  • مقدونيا تحت قيادة القائد أتينياتر.

الحضارة السلوقية 

تمّ ميلاد الدولة السلوقية على يد القائد سلوقس عام (312) ق. م في سوريا، وأصبحت مملكة سوريا أكبر وأعظم الممالك التي قامت على أنقاض ممتلكات الإسكندر، ومن المدن التي بنيت في العهد السلوقي (اللاذقية) وقد احتلت مركزًا عظيمًا؛ حيث كانت مركزًا لتواجد قوات الجيش والإسطبل الذي يضم الخيول والفيلة التي يتم تدريبها لخوض الحروب.[٢]

بقيت بلاد الشام تحت حكم السلوقيين إلى أن أعلنت الحرب ضدّهم عام (69) ق. م، حيث تمكّن القائد بومبي فيما بعد من الانتصار على السلوقيين في آسيا الصغرى عام (64) ق. م، واحتلت بلاد الشام بكاملها، في السنة التالية أصدر بومبي مرسومًا يتضمن حكمًا مفاده أنّ بلاد الشام ستحكم بشكل مباشر من قبل قنصل روماني.[٢]

اشتهرت بلاد الشام خلال هذا العصر بالتجارة الداخلية والخارجية مع الكثير من المدن والولايات الأخرى، كما ازدهرت الزراعة بشكل كبير من حيث إنتاج الحبوب والعنب والخمور والخضراوات، وذلك لزيادة الطلب على هذه المنتجات، وتحسن أساليب الزراعة، وازدهرت الصناعة وتنوعت مثل: صناعة الحرير والصوف، كما حافظت بلاد الشام على صناعة الخزف والزجاج وظهرت صناعات جديدة استخدمت فيها المعادن.[٢]

الحضارة الرومانية 

تمكّن القائد الروماني بومبي من السيطرة على بلاد الشام (سوريا وفلسطين) سنة (64) ق. م وأطلق عليهم اسم ولاية بلاد الشام؛ حيث حلّ محل مملكة سوريا وكانت عاصمتها أنطاكيا، وبذلك احتفظ ملك الأنباط بدمشق مقابل أن يدفع الجزية.[٢]

كانت لسوريا أهمية كبيرة بالنسبة للرومان فجعلوها تحت الحكم المباشر لنائب القنصل الروماني الذي كان يتمتع بسلطات واسعة، ومن ثم أصبحت سوريا عام (54) ق. م قاعدة للعمليات الحربية التي قام بها الإمبراطور الروماني (كراسوس).[٢]

كان سكان بلاد الشام في تزايُد مُستمّر؛ حيث بلغ في القرن الثاني الميلادي تعداهم سبعة ملايين نسمة، وكانت أرضها خصبة، وتم تنظيم مصادر المياه فيها بشكل جيد فازدهرت الزراعة وبدأ إنتاج الحبوب والأرز، كما كانت زراعة البساتين مظهرًا جميلًا من مظاهر الحضارة الرومانية القديمة.[٢]

تطورت الصناعة فأدخلت مواد جديدة فيها مثل: النحاس والأرجوان السوري، وازدهرت على أثرها التجارة الداخلية والخارجية، وهو الأمر الذي انعكس على الكثير من المدن منها: البتراء وتدمر وجرش ومدن الساحل، إذ خلف الرومان الكثير من الثار في مدن بلاد الشام.[٢]

الحضارة الكنعانية 

كان الكنعانيون ثاني جماعة سامية تلعب دورًا مُهمًّا في تاريخ سوريا بعد الأموريين، ولكن لم يُعرف تاريخ دخولهم على وجه التّحديد إلى البلاد، ولقد استقر الكنعانيون في المناطق الساحلية من بلاد الشام، وهو الأمر الذي سهّل اتصالهم بمصر، ويبدو أنّ تاريخ دخول الكنعانيّين إلى بلاد الشام لم يكن محلّ اتفاق بين العلماء والمؤرخين، ولكنهم اتفقوا على أنهم عبارة عن قبائل هاجرت من الجزيرة العربية وهي الهجرة نفسها التي جاءت بالأكديين إلى بلاد الرافدين.[٣]

يتّفق المُؤرّخون على أنّ نهايةَ حضارة الكنعانيين كانت مع نهايةِ العصر البرونزي، وهو عصر شهد الكثير من هجمات وحروب الأموريين على المدن العامرة، فكانوا يعيثون فيها الفساد والدمار، وقد ظل هذا الحال فترة زمنية ليست بالقليلة.[٣]

على الرغم من الظروف السابقة استطاعت المدن الكنعانية أن تستقر، وشرعوا ببناء مدنهم واستأنفوا الزراعة والصناعة، فشهدت الحياة ازدهارًا كبيرًا، حتى أنّهم بدؤوا بصناعة الفخار بشكل متقن.[٣]

برع الكنعانيون في صناعة الزجاج والأدوية والمنسوجات والأسلحة، وقد اقتبس الكنعانيون فن العمارة من البابليين لا سيما بناء الأقواس، كما ازدهرت التجارة خاصة في حوض البحر المتوسط، وبرعوا في صناعة السفن وكانت لهم علاقات تجارية مع الكثير من بلدان العالم القديم.[٤]

الحضارة الفينيقية 

هم الأقوام التي هاجرت من شبه الجزيرة العربية خلال منتصف الألف الثالث ق. م، ويذهب البعض إلى القول إنّهم هاجروا من منطقة البحرين (في الوقت الراهن) واشتهروا بمزاولة مهنة التجارة مع البلدان الأخرى، أمّا تسمية الفينيقين فهي تسمية لم يستخدمها الفينيقيّون أنفسهم بل أطلقتها عليهم الأقوام التي جاءت بعدهم، وقد استوطنوا جزءًا من أرض كنعان، تلك الأرض التي كان يسكنها الكنعانيون، وإليهم يعود فضل اختراع الأبجدية، وكانوا بارعين في بناء الموانئ البحرية.[٥]

تجدر الإشارة إلى أنّ فينيقيا كانت قد تشكلت خلال العصر الحديدي، وتشمل جزءًا من الساحل السوري والفلسطيني والساحل اللبناني، وكانت تنحصر في شريط ضيق بين المرتفعات الجبلية في الشرق وساحل البحر الأبيض المتوسط من جهة الغرب، وقد أسّس الفينيقيون العديد من المدن مثل: صيدا وصور وجبيل وأرواد وأوغاريت وغيرها.[٦]

مِن أبرز ما قام به الفينيقيون أنّهم أسّسوا الكثير من المدن وبنوا فيها المعابد، واخترعوا الكثير من الاختراعات التي لم يسبقها إليهم أحد من الحروف الأبجدية، وصناعة الزجاج والزجاج الملون، كما مارسوا حرفة التجارة بشكل بارع، وهي الحرفة الرئيسة لهم.[٧]

اشتهروا بالملاحة وصناعة السفن وكذلك كانوا بارعين في علم الفلك وعلم صناعة النسيج،[٧] وبسبب تلك الحضارة وازدهار المدن الفينيقية تعرّضت للغزو على يد الإسكندر الكبير؛ حيث سقطت الواحدة تلو الأخرى باستثناء مدينة صور التي قاومت بشكل عنيف ولكنها في نهاية الأمر لم تصمد وسقطت، ودخلها الإسكندر عام 332 ق. م.[٧]

الحضارة الآرامية 

وهي الحضارة التي أسّسها الآرميون، وهم جماعات هاجرت من الجزيرة العربية في القرن الثالث قبل الميلاد إلى بلاد الشام والرافدين، وهم من الجماعات السامية التي استوطنت في المناطق الغربية للهلال الخصيب بالقرب من نهر الخابور أحد فروع نهر الفرات.[٥]

كان برهدد الأول أول الملوك الآرميين الذين حكموا دمشق منذ بداية القرن التاسع ق. م، وكذلك ابنه برهدد الثاني أو عازر الذي حاول توحيد صفوف الممالك الشامية في وجه الغزو الآشوري، لكن بعد الغزوات الآشورية المتكررة على بلاد الشام أصاب الضعف تلك المملكة، فأصبحت تدفع الجزية لآشور حتى انتهى الأمر باحتلالها من قبل (تيجلات بلاسر الثالث) عام 732 ق. م.[٥]

خلف الآراميون إرثًا حضاريًّا كبيرًا، تمثّلَ في المعمار وفنّ النحت؛ حيث كشفت عن الكثير من الأبنية والقصور والمعابد في العديد من العواصم الآرامية مثل: دمشق وتل حلف وأرسلان طاش وتل بارسيب وزنجرلي.[٥]

الحضارة الأموريّة 

عُرف الأموريون في السجلات السومرية باسم (مارتو) وفي الأكادية باسم (أمورو) وقد استقروا في الأردن خلال القرن الثاني والعشرين ق. م، وهؤلاء أقوام وصلت أخبارهم من خلال النصوص والوثائق التاريخية المكتوبة، وقد جاؤوا من منطقة حوض الفرات الأوسط ليستقروا في بلاد الشام للحصول مصادر دائمة للمياه وللأراضي الخصبة.[٥]

صدم الأموريون في بداية الأمر بالدول القوية التي كانت قائمة في تلك المدن، وحقيقة هم من الجماعات البدوية التي عاشت في بلاد الشام خلال العصور البرونزية؛ حيث تمكنوا من التحول من حياة البداوة التي كانوا عليها إلى حياة المدنية وأنشؤوا العديد من دويلات المدن.[٥]

يُعدّ الأموريّون من أوائل الشعوب السامية التي قدمت إلى بلاد الشام وفلسطين، وانتشروا في الأراضي الكائنة بين إقليم الإسكندرونة وبين نهر الفرات على مسافة مئة ميل، وهي منطقة لها أهمية تجارية كبيرة، أسس الأموريّون ممالك كثرة أهمها: مملكة يماض وعاصمتها حلب، ومملكة ماري الأمورية، واشتهروا بالزراعة.[٢]

حضارات بلاد الشام في الإسلام

ما هي مظاهر الحضارة في بلاد الشام بعد الفتح الإسلامي؟ كانت سوريا تحت حكم الرومان عندما دخلت الجيوش الإسلامية إليها بعد معركة اليرموك عام (636) م، وقد أطلق المسلمون عليها اسم بلاد الشام بدلًا من سوريا، وكانت مظاهر الحضارة الرومانية منتشرة في جميع أرجاء البلاد كما هو الحال في حوران وفي غوطة دمشق.[١]

حيث كان يوجد (15) دير وقصر ابن وردان والكنيسة في حماة وغيرها من الآثار الرومانية، وبدخول الجيوش الإسلامية للبلاد فقد فتحت صفحة جديدة في حياة هذه البلاد فعاد العرب لحكم أنفسهم بعد انقطاع طويل.[١]

لم يلبث الأمر طويلًا حتى أصبحت دمشق عاصمة أوّل دولة نظامية عربية بعد مجيء الإسلام، حيث جعل منها معاوية بن أبي سفيان -وقد كان والي الشام- عاصمة إمبراطورية امتد سلطانها من شواطئ المحيط الأطلسي وجبال البيرنة غربًا إلى نهر الهندوس وتخوم الصين شرقًا، فتكونت دولة متحضرة. [٨]

تأسست الدواوين العربية وضربت النقود وأُنشئ البريد وشُيِّدت المباني والمساجد، وتمّ تدعيم الحكم الإسلامي ومتابعة التوسُّع ونشر الدين الإسلامي في مختلف أرجاء العالم. [٨]

حضارة الدولة الراشدية

أين تم تأسيس أول دولة للمسلمين؟ قامت الحضارة الإسلامية مع انتشار الإسلام في شتى بقاع الأرض، وحلت محل الحضارات القديمة؛ إذ إنّ الإسلام انتشر بشكل كبير في جميع أرجاء المعمورة، وقد بدأت أول مظاهر الحضارة هذه مع تأسيس أول دولة للمسلمين وعاصمتها المدينة المنورة التي اعتنت لأول مرة بالجانب الإنساني والديني على حد سواء، وقد سنت من أجل تحقيق تلك المهمة العديد من التشريعات العادلة لتنظيم حياة الإنسان الاجتماعية والاقتصادية، وكذلك السياسية التي من خلالها نظمت الدولة وشؤونها العامة. [٩]

امتدت سلسلة تاريخ الحضارة الإسلامية في عهد الخلفاء الراشدين الذين وسّعوا رقعة البلاد الإسلامية ونشروا فيها القيم والمبادئ التي جاء بها الإسلام؛ حيث عملوا على وضع أسس الحضارة الإسلامية لجميع الأقوام التي جاءت بعد ذلك مثل: الأمويين والعباسيين، ولعل أهمّ ما يُميّز الحضارة الإسلامية في الدولة الراشدية أنّها استطاعت أن تحدث توازنًا كبيرًا بين الجانب الروحي والمادي للإنسان؛ حيث لا يطغى أحدهما على الآخر، كما استطاعت المحافظة على القيم والمبادئ التي بنيت عليها ورسختها في نفوس الناس.[٩]

الحضارة الأموية

ما هي أوجه الحضارة الأموية في بلاد الشام؟ بعد انتهاء حكم الخلفاء الراشدين باستشهاد الخليفة الرابع علي بن أبي طالب، قامت الدولة الأموية إذ تمّت مبايعة والي الشام معاوية بن أبي سفيان بالخلافة عام 41 هجري، وهو أحد أفراد البيت الأموي وكان واليًا على بلاد الشام منذ عهد الخليفة عمر بن الخطاب، وقد استمرت الحضارة الأموية قائمة في بلاد الشام من سنة 41 ولغاية 132 هجري.[١٠]

اتّخذ الأمويون مدينة دمشق عاصمة للخلافة الأموية، وقد تطوّرت الدولة العربية الإسلامية في عهد الأمويين من حيث التنظيم الإداري والسياسي، متأثرين بما كانت عليه دولة الروم والفرس، وقد حصل تطوّر كبير في حياة الناس فاتجهت الدولة نحو الحياة الحضرية. [١٠]

جعل الأمويون من الدولة الجديدة دولة عربية تستند في أسسها السياسية والإدارية إلى كل ما هو عربيّ، كما تهيأت الفرصة لهم لكي يستكملوا حركة الفتوحات وتصل إلى أقصى ما عرفته حركة الفتوحات الإسلامية، ورافق ذلك حركة تعريب شامل لدواوين الدولة ومؤسساتها النقدية.[١٠]

شهد العصر الأموي الكثير التطورات، لا سيما تلك التي أدخلها الأمويون على المؤسسات المدنية والعسكرية والقضائية التي كانت قائمة، والتي ورثتها الدولة الأموية منذ عهد الخلفاء الراشدين، فنظموها كما نظموا قيادة الجيوش والوزارات وكيفية تعيين الولاة في الأقاليم.[١١]

أوضاع بلاد الشام أثناء الحكم العباسي 

كيف أصبحت أوضاع مدينة دمشق بعد انتصار العباسيين؟ بعد معركة الزاب الكبرى (132هـ/ 749 م) التي وقعت بين العباسيين والأمويين التي انتهت بانتصار العباسيين، تمكّن العباسيون من مواصلة التقدم ودخول بلاد الشام إكمالًا للطريق الذي بدأت عليه ثورة العباسيين في العراق، وكان هدفهم إسقاط الدولة الأموية وإخضاع البلاد لحكمها، وقد كان لهم هذا. [١٢]

تمكّن العباسيون من دخول مدينة دمشق تلك المدينة التي كانوا يسعون بكل ما أتوا من قوة إلى الدخول إليها لما تمثله من أهمية باعتبارها مركز الخلافة الأموية ومقرًّا للكثير من بني أمية والموالين لهم، وحقيقة لم تكن أوضاع دمشق جيدة بهذا الدخول؛ إذ قُتِل العديد من قادة بني أمية وكلّ من والاهم.[١٢]

تغيّت معالم دمشق بشكل كامل؛ فقد هدم عبد الله بن علي سور مدينة دمشق بالكامل، وتعرّضت الأسواق للخراب والتدمير، وهو الأمر الذي أثّر بشكل كبير على الوضع الاقتصاديّ في الشام بأسرها، لأنّ مدينة دمشق كانت المركز الرئيس للصناعة والتجارة في بلاد الشام خلال تلك الفترة.[١٢]

كان أول من تولى أمر بلاد الشام من بني عباس هو عبد الله بن علي ثم تولى الكثير من الأمراء بعده الإشراف على بلاد الشام حيث اتبع العباسيون سياسة إبقاء الوالي مدة قصيرة من الزمن ثم تغييره بآخر لذلك لم يستطع أي منهم بناء مدن الشام والنهوض بها، لذلك كان كثير منهم يفرض الضرائب العالية على الناس للحصول على الموارد المالية للدولة، مما دفع الناس في دمشق وباقي مدن بلاد الشام إلى القيام بالكثير من الثورات ضد الولاة العباسيين ولكن سرعان ما كان يتم القضاء عليها بسهولة وبسرعة.[١٣]

اتخذ العباسيون من مدن الشام خاصة في الشمال مقرًّا لهم لشن الحروب والغزوات على الجيوش البيزنطية في آسيا الصغرى لذلك أقامت الجيوش العباسية فترات طويلة في تلك المدن وهو الأمر الذي عاد بالرخاء عليها وانتعشت التجارة فيها بصورة كبيرة، كما شهد عصر الخليفة المتوكل بناء قصر كبير له في الغوطة وكان ذلك نهاية عام (243 هـ /857م) وكان قد عزم على البقاء فيه ونقل دواوين الخلافة إليه، إلا أنه سرعان ما تراجع عن الأمر وعاد إلى سامراء في العراق، كما كثرت العناصر الفارسية في بلاد الشام ما بين ولاة وقضاة وعلماء وفقهاء مختلفين.[١٣]

المراجع[+]

  1. ^ أ ب ت ث ج ح خ عفيفي البهنسي (1986)، الشام الحضارة دراسة تاريخية (الطبعة 1)، دمشق:وزارة الثقافة، صفحة 5. بتصرّف.
  2. ^ أ ب ت ث ج ح خ د ذ ر أحمد اسماعيل علي (1994)، تاريخ بلاد الشام منذ ما قبل الميلاد حتى نهاية العصر الأموي (الطبعة 3)، دمشق سوريا:دار دمشق للتوزيع والنشر ، صفحة 66. بتصرّف.
  3. ^ أ ب ت خالد الدسوقي (1982)، دراسات في شعوب الشرق القديم، القاهرة:مكتبتي، صفحة 80. بتصرّف.
  4. عبد الحكيم الذنون (1999)، تاريخ الشام القديم (الطبعة 1)، دمشق:دار الشام القديمة للترجمة والطباعة والنشر والتوزيع، صفحة 125. بتصرّف.
  5. ^ أ ب ت ث ج ح زيدان عبد الكافي كفافي (2011)، بلاد الشام في العصور القديمة، الأردن :دار الشروق ، صفحة 383. بتصرّف.
  6. محمد الخطيب (2007)، الحضارة الفينيقية (الطبعة 2)، دمشق:دار علاء الدين للتوزيع والنشر والترجمة، صفحة 11. بتصرّف.
  7. ^ أ ب ت جان مازيل ترجمة ربا الخش (1998)، تاريخ الحضارة الفينيقية الكنعانية (الطبعة 1)، اللاذقية سوريا:الحوار للنشر والتوزيع، صفحة 53. بتصرّف.
  8. ^ أ ب بثينة بن حسين، الدولة الأموية ومقوماتها الإيديولوجية والاجتماعية (الطبعة 1)، تونس:المطبعة الرسكية للجمهورية التونسية، صفحة 11. بتصرّف.
  9. ^ أ ب جابر عيد الوندة، عوامل استقرار وازدهار الحضارة الإسلامية، الكويت:مجلة العمارة والفنون، صفحة 8. بتصرّف.
  10. ^ أ ب ت صلاح طهبوب (2009)، العصر الأموي، عمان - الأردن:دار أسامة للنشر والتوزيع، صفحة 4. بتصرّف.
  11. بثينة بن حسن ، الدولة الأموية وموقوماتها الإيدلوجية والاجتماعية (الطبعة 1)، تونس:المطبعة الرسمية للجمهورية التونسية، صفحة 11. بتصرّف.
  12. ^ أ ب ت خلدون نواف الشوحة (1992)، موقف بلاد الشام من الخلافة العباسية في العصر العباسي الأول، صفحة 56. بتصرّف.
  13. ^ أ ب شوقي ضيف (1990)، عصر الدول والأمارات الشام (الطبعة 2)، القاهرة:دار المعارف، صفحة 17. بتصرّف.

188595 مشاهدة