من هم البابليون

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٩:٣٤ ، ١٨ ديسمبر ٢٠١٩
من هم البابليون

بلاد بابل

بلاد بابل وتعني الكلمة بالأكيدية بوابة الإله وبالفارسية بابروش، وتعني أيضًا بلاد الصوف، وقد عُرفت بلاد بابل قديمًا باسم بلاد سومر أو بلاد ما بين النهرين القديمة، حيث كانت تقع بين نهري الفرات ودجلة، وفي جنوب بغداد في العراق في الوقت الحاضر، عُرف أول ظهور للحضارة البابلية ما بين القرن الثامن عشر والقرن السادس قبل الميلاد، وقد تعاقب على حضارة البابليين خلال فترة وجودها العديد من الحكام والشعوب، وقامت الحضارة البابلية على الزراعة وليس الصناعة، وينسب لحضارة بابل تقدمها وفضلها في العلوم والفلك واللغة والفلسفة ومبادئ علم الحساب وعلوم الطبيعة، ونقلت إلى العرب بعض المعارف العلمية، وكانت بابل مزيجًا من اختلاط السومريين والأكاديين، امتدت بابل حتى شملت فلسطين إلى حدود مصر، وسيجيب هذا المقال عن سؤال: من هم البابليون.[١]

من هم البابليون

في الإجابة عن سؤال: من هم البابليون، فقد كان الجكم في زمن البابليين حكمًا وراثيًا، ويتمتع الملك بسلطات مطلقة في البلاد لعلاقته المباشرة مع الآلهة، وقد امتدّ حكم البابليين مدّة طويلة من الزمن، ويقسَّم تاريخ البابليين إلى الدولة القديمة والدولة اللاحقة والدولة الحديثة:

الدولة البابليَّة القديمة

لا يمكن الإجابة عن سؤال: من هم البابليون دون الحديث عن الدولة البابليّة القديمة، فقد تأسست بابل على يدِّ الأموريين بين عامي 1894ق.م و1830ق.م، ويعدّ حمورابي سادس ملوك البابليين، هو المطوّر الفعليّ لبابل الذياستغلّ الوضع السياسيّ الذي كان في تلك الحقبة الزمنيّة، وفرض سيطرته على طرق التجارة عند أضيق مكان بين نهري الفرات ودجلة، فصارت بابل حينها من أهم المدن في الشرق، وبدأت دولة البابليين تمتدّ على أراضي الأكاديين والسُّومريين، فصارت بابل أقوى دول بلاد الرافدين، وبعد تولي الحكم من قبل ابن حمورابي "شمشو- إلونا"، بدأت الثورات المتمردة من الجنوب، فخاض ابن حمورابي معارك كثيرة، وبدأت سيطرته على بابل بالضعف شيئًا فشيئًا، وكانت هذه الثورات هي السبب الرئيس في سقوط دولة بابل القديمة، وغزى الملك الحيثي "مورشيلي الأول" بابل وحكمها بين عامي 1604ق.م و1594ق.م.[٢]

الدولة البابليَّة اللاحقة

وللإجابة عن سؤال: من هم البابليون لا بدّ من الحديث عن الدولة البابلية اللاحقة، وتعدّ هذه الفترة من الفترات المظلمة في تاريخ البابليين، وذلك بسبب ندرة المصادر التاريخيّة التي كتبت عنها، وقد حكم فيها الكاشيون بابل وذلك ما بين عامي 1530ق.م و1160ق.م، وعام 1137ق.م استطاع الملك نبوخذ نصّر الأول أن يُقصي الكاشيين ليصير حكم بابل لسلالة إيسن الثانية، وحاول نبوخذ نصّر أن يوسع الدولة البابليّة ولكن الآشوريين أحبطوا مساعيه في ذلك، وضمّ الآشوريين بابل لدولتهم، كما زوّج "شولمانو- اشارئد" الثالث ابنه "شمشي- اداد" الخامس من الأميرة البابلية" شميرومات" المعروفة تحت اسم سميراميس، وقد حكمت بعد أن مات زوجها مدّة أربع سنوات، كما توّج "توكولتي- ابلي- إشارا" نفسه في بابل، ليتمّ بذلك توحيد التاج الملكيّ بين بابل وآشور للمرة الأولى في التاريخ، وللردّ على المحاولات التي قام بها البابليون للتخلص من الآشوريين قام "سين- أههئ- إريبا " في العام 689 ق.م بالهجوم على بابل ودمرها، وقام ابنه "اشور- أههئ- يدينا " بمحاولة إعادة بناء المدينة ليعيد لها شأنها العظيم، ولكن الآشوريين بعده غيروا سياستهم تجاه بابل فعاثوا فيها الدّمار والخراب، وتمّ تسليمها للملك "اشور- باني- ابلي" في عام 648ق.م بعد حصاره لها لعامين كاملين.[٢]

الدولة البابليّة الحديثة

وفي الإجابة عن سؤال: من هم البابليون لا بدّ من الحديث عن الدولة البابليّة الحديثة، وتبدأ باستلام القائد العسكريّ نبو- ابلا- اُصر حكم بابل عام 652 ق.م، وقد قام بتوحيد البابلين، وعقد الحلف مع الميديين، وتزوج نبو- ابلا- اُصرمن حفيدة ملك الميديين، وبهذا الحالف صار من الممكن مواجهة آشور، والاتجاه لعاصمة الآشوريين نينوىالتي سقطت في عام 612 ق.م، وحكم نبوخذ نصّر الثاني بين عامي 605 ق.م و562 ق.م، بعد وفاة نبو- ابلا- اُصر، وقد كان رجل دولة ذا إمكانيات عسكرية وقيادية عالية، يحب السلام ويسعى للمشاريع البنائيّة الضخمة، فقد بنى السور الميدي، وبوابة عشتار، وبعد موته خلفه ابنه "نبو- شوما- ؤكين"، وبعد عامين من حكمه انقلب "نِرجال- شارّا- ؤصور" غليه وأخذ العرش، وبعد النزعات بينه وبين الكهنة استلم "نبو نيد" عرش بابل وكان من عبدة الإله سين وذلك في عام 556 ق.م، وترك "نبونيد" مركز الدولة لابنه "بِل- شارّو- ؤصور"، وذهب للسيطرة على واحة تيماء، فأصبحت القافل التجارية المارة من هناك تحت سيطرته، وبدأ بالضغط اقتصاديًا علة مصر.[٢]

ديانة البابليين

بعد معرفة الإجابة عن سؤال: من هم البابليون، لا بدّ من معرفة ديانتهم، وكانت ديانة البابليين وثنية مثل شعوب المشرق العربي القديم، ولهم آلهة يرأسها إله مدينة بابل مردوخ الذي يُعدّ الإله الحامي والخالق للناس وإله الحرب أيضًا، وكانوا يعدّونه ابن الإله إيا وله ابن يسمى نبو الذي عدّوه حاميًا للمتعلمين والكتّاب، أمّا الآلهة عشتار آلهة كوكب الزهرة فكانت تعدّ آلهة الحربِ والخصبِ، وكان إله شمش ويعني إله الشمس يعدّ إله العدالة والحق، وأمّا إله القمر فكان يُدعى سين، وكان للآلهة مدينة يكون فيها المعبد الرئيس لعبادتها ومنها تنتشر عبادة الآلهة إلى الأقاليم وأنحاء الدولة، ففي مدينة إريدو أقاموا معبد الإله السومري إنليل، والإله نبو في مدينة بورسيبا، اعتقد البابليون أنّ الإله يستطيع وله الحق في المعاقبة والعفو، وكانت تماثيل الآلهة تتنقل في مواكب مهيبة في الأعياد ومنها عيد رأس السنة أكيتو إلى بيت خاص للاحتفال يقع خارج المدينة وتتلى الصلوات والأناشيد للإله مردوخ في معبده الخاص في مدينة بابل.[٣]

حضارة البابليين

بعد معرفة الإجابة عن سؤال: من هم البابليون، يجدر الاطلاع على حضارة البابليين، فقد كانت للبابليين حضارة عريقة ومتطورة وتشمل نواحي الحياة جميعها، ففي اللغة وصلت لغتهم إلى النضج والكمال وخاصة في عهد حمورابي، وتجلّت في قانون حمورابي فأصبحت لغة السياسة والاقتصاد والعلم، وفي العمارة بنى البابليون مدينة محاطة بأسوار عدة عالية خارجية وداخلية وثمانِ بوابات وشوارع مرصوفة، وبنوا أيضًا الأبراج ومنها الزقورة "برج بابل"، والمعابد الكثيرة ومنها معبد إيزاجيلا القديم، كما بنوا قصورًا فخمة، وفي الطبّ ارتبط عندهم الطبُّ والعلاج بالسِّحر والأدوية النباتيَّة والحيوانيَّة والمراهم والعقاقير، وفي الأدب اهتموا باللّغة والأساطير مثل أسطورة أترخسيس وملحمة كلكامش عن الخلود والشباب، كما أتقنوا أدبَ الحكمة وألفوا الكتبَ، وفي الرياضيات والهندسة قام البابليون بقياسِ الأراضي وبناء قنوات الريِّ، كما عرفوا الجبر وأنظمة قياس الزمن، وهم أول من قسّموا السنة إلى اثني عشر شهرًا، واليوم إلى أربعٍ وعشرين ساعةً، وهو نظام مازال معتمدًا حتّى الوقت الحاضر، كما عرف البابليون المربع والمكعب واستطاعوا حساب مساحة الدائرة ومحيطها، وقاموا بمراقبة الكواكب لسنين طويلة.[٤]

القانون البابلي

بعد الإجابة عن سؤال: من هم البابليون، يجدر التحدّث عن القانون البابلي، فقد كان مجتمع بابل مجتمعًا ملكيًا تحكمه النزعة الإقطاعيّة، فالأراضي موزعّة على المُلاك من الأثرياء، كانت الملك يورث حكمه لأبنائه الذين يتصارعون عليه، وقد كان الملك يعترف بالقانون العظيم الذي وضعه حمورابي في عهده، وقد ظلّ هذا القانون ساريًا خمس عشرة قرنًا كاملًا، على الرغم من كلّ التطورات التي طرأت على البلاد، وقد تطوّر القانون البابلي ليضع العقوبات الدينية بدلًا من العقوبات الدنيوية، وقد قامت شريعة حمورابي على مبدأ القصاص أي "النفس بالنفس والعين بالعين"، ثم حلّت الفدية مكان القصاص، أي يمكن فداء العقوبة بالمال، ولم يرد في الوثائق التاريخيّة ما يدل على وجود محامين في دولة البابليين، مع وجود القضاة من الكهنة.[٥]

المراجع[+]

  1. "بلاد بابل"، www.marefa.org، اطّلع عليه بتاريخ 17-12-2019. بتصرّف
  2. ^ أ ب ت "بلاد بابل"، www.wikiwand.com، اطّلع عليه بتاريخ 17-12-2019. بتصرّف.
  3. "الديانة البابلية"، www.marefa.org، اطّلع عليه بتاريخ 17-12-2019. بتصرّف.
  4. "البابلية والفينيقية.. حضارات عريقة خلفت تاريخاً عظيماً"، www.arageek.com، اطّلع عليه بتاريخ 17-12-2019. بتصرّف.
  5. "القانون البابلي"، www.marefa.org، اطّلع عليه بتاريخ 17-12-2019. بتصرّف.