مفهوم التنمية الاجتماعية

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٩:٥٦ ، ١٠ نوفمبر ٢٠١٩
مفهوم التنمية الاجتماعية

مفهوم التنمية

قبلَ الحديث عن مفهوم التنمية الاجتماعية، لا بُدّ من الإشارة إلى مفهوم التنمية بشكلٍ عامّ، فقد عرفت التنمية على أنّها العملية التي تعمل على توحيد الجهود التي يقوم بها جميع المواطنين والحكومة، وذلك من أجل تحسين الوضع الاقتصادي، والاجتماعي في المجتمعات المحلية، ممّا يؤدي إلى الاندماج في حياة الأمّة مما يُسهم في التقدّم والازدهار، وعرفت أيضًا على أنّها عملية اجتماعية، وثقافية، وسياسية، وإدارية، ولا تتعلق بالاقتصاد فقط، بل إنّ التنمية ضرورية ومهمّة لكلّ مجتمع إنساني، وتعدّ التنمية عملية شاملة، تضرب أصولها في شتى مناحي الحياة، وتنتقل بالمجتمع إلى مرحلة جديدة من التقدم والازدهار.[١]

أهمية التنمية الاجتماعية

في سياق الحديث عن مفهوم التنمية الاجتماعية، وبعد توضيح مفهوم التنمية يجب عرض أهمية التنمية الاجتماعية، فهي تمثل أهمية كبيرة وضرورية للفرد والمجتمع على حدٍّ سواء؛ لِما لها من دور بارز في نمو وتقدم المجتمع وازدهاره وتحقيق أمنه واستقراره، فيؤدي ذلك الى شعور الأفراد بوجود الدولة وتقدير الدور الذي تقوم فيه الدولة في سبيل رفعة المجتمع وتقدمه وازدهاره، حيث أن تقديم الرعاية يرسخ معنى الدولة، ويودي إلى شعور الأفراد بالوجدان الجمعي، مما يرسخ شعور الانتماء الحقيقي من الأفراد تجاه الدولة ومؤسّساتها، وتسهم التنمية الاجتماعية أيضًا في تحقيق الأمان في المجتمع، وضمان تقدمه بالاتجاه الصحيح، وعدم انحرافه إلى أهداف اخرى تسهم في تفكك المجتمع، إشاعة الفرقة بين أفراده، وتساعد التنمية الاجتماعية على تقريب وجهات النظر بين مختلف أقطار وبلدان العالم، مما يسهم في تحقيق الرفعة والارتقاء بالانسانية، وتعمل التنمية الاجتماعية على اكتساب الفضائل والقيم لأفراد المجتمع والتي تعمل بدورها على الرقي بالمجتمع.[٢]

مفهوم التنمية الاجتماعية

بعد توضيح أهمية التنمية الاجتماعية، لا بد من توضيح مفهوم التنمية الاجتماعية، فهناك الكثير من المفاهيم التي وضحت مفهوم التنمية الاجتماعية، حيث عرفت على أنّها العمل على تنمية الروابط والعلاقات التي يقوم عليها المجتمع، والعمل على رفع مستوى الخدمات التي تؤدي إلى تأمين احتياجات الفرد ورغباته، والعمل أيضًا على تحسين المستوى الثقافي والصحي، والتعليمي، والعمل على زيادة قدرته في فهم مشاكله، وانخراطه مع أفراد المجتمع الذي يعيش فيه، للوصول إلى حياة أفضل، ومن المحاولات الأخرى لتعريف التنمية الاجتماعية ما توصل إليه ريتشارد، حيث يرى أنّ التنمية الاجتماعية منهج وطريقة تستند إلى اساس علميّ وواقعيّ لدراسة وتوجيه نمو المجتمع باتجاه المجالات المختلفة، مع التركيز على الجانب الإنساني، ممّا يسهم في إحداث الترابط والتكامل بين مكونات المجتمع.[٢]

ويُعرف مكتب تقارير التنمية الاجتماعية التابع للأمم المتحدة مفهوم التنمية الاجتماعية أيضًا على أنه خلق وتطوير الظروف المعيشة والتي تعمل على تمكين الأفراد من الاستعانة بقدراتهم وإمكاناتهم مما يضمن حياة كريمة وصحية لهم، وتوفير نظام تعليمي مناسب يسهم في عملية التنمية، والمشاركة في الاقتصاد، بحيث يصبح أفراد المجتمع منتجين مما يتيح لهم فرصة للوصول إلى الحياة الكريمة التي تلبي رغباتهم واحتياجاتهم مما يؤدي بدوره إلى شعور الفرد بالرضا.[٣]

أهداف التنمية الاجتماعية

هناك العديد من الأهداف التي ترتكز عليها التنمية الاجتماعية، والتي تعزز بدورها مفهوم التنمية الاجتماعية، وتتحقق هذه الأهداف عبر مراحل التخطيط الاجتماعي الجيد والمنظم، ويمكن حصر هذه الأهداف في مجموعة من النقاط منها:[٤]

  • المشاركة الفعَّالة في بِناء الإنسان، مما يؤدي إلى الارتقاء بمستوى الفرد وتحقيق تطلعاته وطموحاته؛ بحيث يصبح هو الغاية والوسيلة التي تسعى التنمية الاجتماعية لتحقيقها؛ مما يسهم في ترسيخ مفهوم التنمية الاجتماعية الغاية والوسيلة.
  • تلبية احتياجات الفرد الإنسانية، وتوفير الخدمات التي تلبي رغبات الفرد المتجدِّدة والمتعددة، إلى جانب التوسُّع في الخدمات، ورفع مستوى المعيشة لأفراد المجتمع بصفة عامة.
  • تحقيق أمثل استثمارٍ ممكن للإمكانيات والموارد البشرية والمادية والتنظيمية المُتاحة في المجتمع، والتي يمكن إتاحتُها، وتحقيق التوازن في توزيع ناتِج التنمية على المواطنين على أساسٍ من العدالة الاجتماعية في توزيع الحقوق والواجبات.
  • العمل على تحفيز مقومات التنمية بجوانبها المتعددة الاجتماعية والاقتصادية والثقافية والمادية.
  • العمل على تجديد وتطوير دعم النُّظم الاجتماعية القائمة؛ لزيادة كفاءتها بالنسبة لجهود إحداث التغيير المطلوب، وتحقيق الأداء في

العمل الاجتماعي في شتى مجالات الرعاية.

  • تقويةُ العلاقات بين المواطنين، وتوثيق العلاقات بينهم على أساسٍ من المحبة والتعاون والاحترام، وتحقيق التضامن الاجتماعي بين جميع أفراد المجتمع.
  • وضع خُطط وبرامج الرعاية الاجتماعيَّة، وإمكانية تحقيقها على ارض الواقع، ومبادئ العمل الاجتماعي لتحقيق الأهداف المجتمعية.

مبادئ التنمية الاجتماعية

بعد توضيح مفهوم التنمية الاجتماعية وكذلك أهمية وأهداف التنمية الاجتماعية، كان لا بُدّ من توضيح المبادئ الأساسية، لتحقيق أهداف التنمية، وتعد مبادئ ضرورية مترابطة ومتكاملة مع بعضها البعض، حيث ان التنمية تركز على الوحدات التي يتكون منها المجتمع، وقد تكون هذه الوحدات مؤسسات أو مجتمعات محلية، ويمكن ايجاز المبادئ فيما يأتي:[٢]

  • إشراك أعضاء المجتمع المحلي في التفكير والعمل على تنفيذ البرامج والمشاريع التي تؤدي الى النهوض بالمجتمع، وذلك من خلال إثارة الوعي للوصول إلى مستوى حياة أفضل يتخطى حدود الحياة التقليدية، وتحفيزهم نحو استخدام التكنولوجيا.
  • التكامل بين مشاريع الخدمة، والتناسق بين أعمالها بحيث لا تصبح متكررة أو متعارضة مع بعضها البعض، حيث أنها وجدت اساسًا لحل وعلاج المشاكل التي يعاني منها المجتمع، لذلك يجب وضع الخطط المناسبة لمواجهة المشكلات وحلها.
  • المساعدة الذاتية والتي تعتمد اساسًا على توفير الفرص لأفراد المجتمع لمساعدة أنفسهم، وتحفيزهم لتنمية المجتمع.
  • الوصول الى النتائج المادية والملموسة، والتي تعود بالنفع العام على المجتمع، وتؤدي الى شعور الفرد بالانجاز الذي يعود عليه بالنفع، ويكون ذلك بارتفاع مستوى دخل الفرد.
  • الاعتماد على الموارد المحلية والتي بدورها تعمل على تخفيض تكلفة المشروعات التي يتم العمل على تحقيقها، من خلال استخدام الموارد الموجودة والمتوفرة في المجتمع.

المراجع[+]

  1. جمال حلاوة، علي صالح، مدخل إلى علم التنمية، صفحة 21، جزء 1. بتصرّف.
  2. ^ أ ب ت فيصل الغرايبة، أبعاد التنمية الإجتماعية العربية في ضوء التجربة الأردنية ، صفحة 64، جزء 3. بتصرّف.
  3. "ما هو مفهوم التنمية البشرية"، www.arageek.com، اطّلع عليه بتاريخ 2019-11-01. بتصرّف.
  4. "أهداف سياسات الرعاية الاجتماعية ومراحلها"، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 2019-11-01. بتصرّف.