تعريف التضامن

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٧:٤٤ ، ٨ ديسمبر ٢٠١٩
تعريف التضامن

تماسك المجتمع

إنّ تماسكَ المجتمع وصلاحه واستقراره من أهم الخطوات الداعمة إلى التقدّم والرّقي نحو المستقبل، كما أنّه يعدّ من أهم العوامل التي تقف في مجابهة العدو، وفي الوقت الحالي هناك العديد من الدول حقّقت نجاحات متميّزة وواضحة تجلّى أثرُها على الصعيد الدولي والإنساني، ولو تمّ النظر في الأسباب الكامنة وراء تحقيق هذه النجاحات، تضامن أبناء الدولة ومؤسّساتها وجميع من يقطنها، وعلى العكس من ذلك المجتمعان الرجعية التي ينتشر الفتنة فيها وتفرقة أبنائها وعدم وحدتهم، وذلك يعود إلى العديد من الأسباب المؤدية لذلك، سواء أكانت أسباب اقتصادية أم اجتماعية أم ثقافية، وفي هذا المقال سيتم التطرق إلى تعريف التضامن، وأهميته بالنسبة للفرد والمجتمع، والترغيب به.[١]

تعريف التضامن

إنّ تعريف التضامن في اللغة يتضمن: "كلمة على وزن فعل، يُقال تَضامَنَ يَتضامَنُ، تضامنًا، فهو متضامِن، يُقال أيضًا: تضامَنوا أي التزمَ كلّ منهم أن يؤدّي عن الآخر ما يقصر عن أدائه"، كما يتم تعريف التضامن في الاصطلاح على أنّه: "التعاون والعمل الجماعي المشترك"، كما تَمّ تعريف التضامن على أنّه: "مسؤولية تقع على عاتق الأطراف كلٌ حسب دوره وقدرته في الجماعة الواحدة"، أيضًا إن تعريف التضامن يشمل: "المساعدة على الخير"، ومن تعريف التضامن يتّضح أن التضامن من الأخلاق الإنسانية الضرورية لقيام المجتمع وتلبية احتياجاته، فمن غير الممكن الاستغناء عنه في أيّ حالة من الاحوال، يقول ابن خلدون -رحمه الله-: "إن الاجتماع الإنساني ضروري"، وهذا يدلّ على أن فطرة الإنسان بالأصل لا تصحّ إلا بالتماسك والتضامن، وهذه الفطرة جبلها الله تعالى عليها، فالقدرة البشرية الواحدة غير قادرة على تلبية احتياجاتها.[٢]

ولذلك من المستحيل أن يقوم المجتمع بتفرّق الأفراد، بل لا بُدّ من اجتماع كمٍّ كبير من القدرات للوصول إلى الكفاية من الحاجات، كما يؤدّي ذلك إلى وحدة مجتمعهم وتماسكه، فالإنسان بمفردِه لا يستطيع مجابهة أيّ خطر بمفرده دون وجود من يسانده ويدعمه، قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "مَثَلُ المُؤْمِنِينَ في تَوادِّهِمْ، وتَراحُمِهِمْ، وتَعاطُفِهِمْ مَثَلُ الجَسَدِ إذا اشْتَكَى منه عُضْوٌ تَداعَى له سائِرُ الجَسَدِ بالسَّهَرِ والْحُمَّى"[٣]، ويتضح من خلال هذا الحديث الشريف أن الرسول -صلى الله عليه وسلم- شبه المؤمنون كالجسد الواحد، إن حصل لأحدهم مكروهٌ ما، يُصاب المؤمنون أجمع بنفس المكروه.[٢]

أهمية التضامن بالنسبة للفرد

بعد أن تم تعريف التضامن من الواجب التطرق إلى أهمية هذا الواجب الأخلاقي العظيم، حيث تبرز أهمية التضامن جليًّا عن طريق استفادة كل فرد من أفراد المجتمع من خبرات وتجارب الآخرين في مختلف مراحل الحياة، أيضًا يؤدي التضامن بين أبناء المجتمع الواحد إلى زيادة تماسكه وترابطه، وهذا بدوره يقوم برفع الظلم الواقع على أي فرد من الأفراد وحمايتهم من أي خطر، والتخفيف عنهم بما يرهقهم من همومٍ ومشاكل، كما أن التضامن يساعد الأفراد على التصدي لأي أخطار من الممكن أن تواجه أيّ فرد بالدولة، بالإضافة إلى سرعة إنجاز الأعمال الشاقة التي لا يقوى عليها فرد بذاته، وهذا يؤدّي إلى القضاء على الأنانية وحبّ الذات، ويعدّ التضامن من أهمّ مرتكزات النجاح، وثمرة من ثمرات الإيمان، وسبب لنيل تأييد وحبة الله -عزّ وجلّ-.[٤]

أهمية التضامن بالنسبة للمجتمع

عَنْ أبِي مُوسَى -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ- عَنِ النَّبِيِّ -صلى الله عليه وسلم- قال: "إنَّ المُؤْمِنَ لِلْمُؤْمِنِ كَالبُنْيَانِ، يَشُدُّ بَعْضُهُ بَعْضًا"[٥]، ويدل هذا الحديث الشريف على فضل التضامن بين أبناء المجتمع الواحد، حيث شبه النبي -صلى الله عليه وسلم- تماسك المؤمنين وترابطهم كالبنيان القوي والمتين، وهذا يدل على أثر التضامن على الفرد ذاته، فمن خلاله تعمر الأرض وتزدهر، وبانعدام التضامن يتفرق أبناء الدولة الواحدة، وتشيع بينهم الفتنة والفرقة، وهذا يؤدي بالتأكيد إلى دخول العدو بينهم، ونشر الكراهية والبغضاء بينهم، ولهذا الأمر خطر عظيم على الأمة الإسلامية بأكملها، لكن بالتضامن تقوى بنيان الدولة وتعمر، لا يستطيع أي محتل أو عدو التعرض لها؛ وذلك بسبب معرفته مُسبقًا بوحدة أبنائها وتماسكم.[٦]

الترغيب بالتضامن

رغّب القرآن الكريم بالتضامن في العديد من آياته، نظرًا لأهميته التي تنعكس على الفرد ذاته وعلى المجتمع بأكمله، يقول الله تعالى في كتابه الكريم: {وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعًا وَلاَ تَفَرَّقُواْ وَاذْكُرُواْ نِعْمَةَ اللّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَاء فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنتُمْ عَلَىَ شَفَا حُفْرَةٍ مِّنَ النَّارِ فَأَنقَذَكُم مِّنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ}[٧]، وهذه الآية تدلّ على أهمية التضامن والتعاون بين المسلمين، ويقول في ذلك أبو جعفر الطبري: "يعني بذلك جلَّ ثناؤه: وتعلَّقوا بأسباب الله جميعًا، يريد بذلك تعالى ذكره: التمسّك بدين الله الذي أمركم به، وعهده الذي عهده إليكم في كتابه إليكم، مِن الألفة والاجتماع على كلمة الحقِّ، والتَّسليم لأمر الله"، وقال السّعدي أيضًا: "فإنَّ في اجتماع المسلمين على دينهم، وائتلاف قلوبهم يصلح دينهم وتصلح دنياهم، وبالاجتماع يتمكَّنون مِن كلِّ أمر مِن الأمور، ويحصل لهم مِن المصالح التي تتوقَّف على الائتلاف ما لا يمكن عدُّها، مِن التَّعاون على البرِّ والتَّقوى".[٨]

كذلك حثت السنة النبوية على التضامن بين المسلمين، ومن الأدلة على ذلك، عن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "مَن نفَّس كُرْبةً مِن كُرَبِ المُسلِمِ في الدُّنيا نفَّس اللهُ عزَّ وجلَّ عنه كُرْبةً مِن كُرَبِ الآخرةِ ومَن ستَر عَورةَ مُسلِمٍ ستَر اللهُ عَورتَه في الدُّنيا والآخِرةِ واللهُ -عزَّ وجلَّ- في عونِ العبدِ ما كان العبدُ في عونِ أخيه"[٩]، فيدل هذا الحديث الشريف على أهمية التضامن بين المؤمنين، والذي بدوره يؤدي إلى قضاء احتياجات الأفراد، ومساعدتهم على حل مشاكلهم وخلافاتهم، ويقول في ذلك ابن دقيق: "هذا الحديث عظيم جامع لأنواعٍ مِن العلوم والقواعد والآداب، فيه فضل قضاء حوائج المسلمين ونفعهم بما يتيسَّر مِن عِلْم أو مال أو معاونة أو إشارة بمصلحة أو نصيحة أو غير ذلك"، وقال ابن حجر: "في الحديث حضٌّ على التَّعاون وحسن التَّعاشر والألفة".[١٠]

المراجع[+]

  1. "تماسك المجتمع ووحدته"، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 03-12-2019. بتصرّف.
  2. ^ أ ب "أهمية التعاون"، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 03-12-2019. بتصرّف.
  3. رواه مسلم، في النعمان بن بشير، عن صحيح مسلم، الصفحة أو الرقم: 2586، صحيح.
  4. "فوائد التَّعاون"، www.dorar.net، اطّلع عليه بتاريخ 03-12-2019. بتصرّف.
  5. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن أبي موسى الأشعري، الصفحة أو الرقم: 481، صحيح.
  6. "فضل التعاون على الخير"، www.al-eman.com، اطّلع عليه بتاريخ 03-12-2019. بتصرّف.
  7. سورة آل عمران، آية: 103.
  8. "التَّرغيب في التَّعاون في القرآن الكريم"، www.dorar.net، اطّلع عليه بتاريخ 03-12-2019. بتصرّف.
  9. رواه الطبراني، في المعجم الأوسط، عن أبي هريرة، الصفحة أو الرقم: 2/86، لم يرو هذا الحديث عن الأعمش عن الحكم إلا الحكم.
  10. "التَّرغيب في التَّعاون في السُّنَّة النَّبويَّة"، www.dorar.net، اطّلع عليه بتاريخ 03-12-2019. بتصرّف.