أحداث فتح مرعش

بواسطة: - آخر تحديث: ١٥:٢١ ، ١٦ يونيو ٢٠١٩
أحداث فتح مرعش

الجهاد

لم يُشرع الجهاد للمسلمين إلا بعد أن هاجر رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إلى المدينة المنورة واستقرَّ في المدينة مع المهاجرين والأنصار، عند ذلك أذن الله تعالى لهم بالدفاع عن النفس قال تعالى: {أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا ۚ وَإِنَّ اللَّهَ عَلَىٰ نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ }[١]، ثمَّ أمرهم بقتال الكفار والمشركين لمتابعة نشر الإسلام والدعوة إلى الله تعالى ورفع راية التوحيد في كل بقاع الأرض، قال تعالى: {وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّىٰ لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ ۚ فَإِنِ انتَهَوْا فَإِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ بَصِيرٌ}[٢]، وفي هذا المقال سيدور الحديث حول الفتح الإسلامي لبلاد الشام وأحداث فتح مرعش وتداعياته.[٣]

الفتح الإسلامي

يدلُّ مصطلح الفتح الإسلامي بشكل عام على جميع المعارك التي كان المسلمون يخوضونها بعد أن توفِّي الرسول -صلى الله عليه وسلم- وتولَّى أبو بكرٍ الصديق -رضي الله عنه- مقاليد الحكم وأجمع المسلمون عليه خليفةً لرسول الله -صلى الله عليه وسلم-، ومنذ ذلك الحين بدأت سلسلة الحروب التي لن تنتهي إلا بعد قرون من الزمن ضدَّ الإمبراطورية البيزنطية والإمبراطورية الفارسية والقوط وغيرهم، فقد بدأت الحروب في عهد الخلافة الراشدة واستمرَّت في العصر الأموي والعصر العباسي ولم تتوقف إلا بعد انهيار الخلافة العثمانية في العصر الحديث، وعلى الرغم من أن تلك الفتوحات كانت تتوقف أحيانًا بسبب الصراعات الأهلية داخل جسد الدولة الإسلامية، بداية من الفتنة التي وقعت بين علي بن أبي طالب ومعاوية بن أبي سفيان بمقتل عثمان بن عفان -رضي الله عنهم- إلى حروب العباسيين ضد الأمويين وغيرها من صراعات بين الدويلات الإسلامية التي قامت فيما بعد، إلا كانت تعود بشكل أقوى بعد أن يعمَّ الاستقرار الداخلي ويسود الوفاق داخل صفوف المسلمين.[٤]

فتح بلاد الشام

قبل البدء بالحديث عن أحداث فتح مرعش سيُشار إلى الفتح الإسلامي لبلاد الشام، حيثُ يمثل الفتح الإسلامي لبلاد الشام سلسلة حروب ومعارك عسكرية شنَّها المسلمون ضدَّ الدولة البيزنطية ومن حالفها من أهل الشام وذلك من عام 633م وامتدَّت إلى عام 640م، وذلك بهدف السيطرة على منطقة الشام أو على ولاية سوريا الرومانية كما كان يُطلق عليها سابقًا، حيثُ بدأت تلك الحروب في عهد أبي بكرٍ الصديق -رضي الله عنه- إبان الإنتهاء من حروب الردة التي بدأ عهده بها، أمَّا إرهاصات الصراع بين المسلمين والروم بدأت في عهد رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في غزوة مؤتة عام 629م، غيرَ أنَّ المعارك الحاسمة التي خاضها المسلمون لفتح بلاد الشام وقعت في عهد عمر بن الخطاب -رضي الله عنه-، كانت أشهر تلك المعارك معركة اليرموك التي حقَّق فيها الجيش الإسلامي انتصارًا ساحقًا ومزَّقَ الجيوشَ الرومانية، مهَّدت تلك المعركة لحقبة جديدة في بلاد الشام بعد أن انكسر الجيش الروماني وباتت الشام لقمة سائغة للمسلمين، وكان القادة العسكريين الذين تولَّوا مهمة الفتح الإسلامي في الشام أبو عبيدة بن الجراح وخالد بن الوليد ويزيد بن أبي سفيان -رضي الله عنهم-، وقد انتهت تلك المعارك بضمِّ بلاد الشام بالكامل إلى أراضي الدولة الإسلامية وإخراج البيزنطيين منها إلى الأبد.[٥]

أحداث فتح مرعش

معركة فتح مرعش إحدى المعارك التي خاضها المسلمون في عهد الخلافة الراشدة استكمالًا لفتح بلاد الشام، حيثُ وقعت فتح مرعش عام 638م بقيادة سيف الله المسلول خالد بن الوليد، فبعدَ معركة اليرموك فشلت الجيوش البيزنطية في استعادة ما سيطر عليه المسلمون من أراضي في بلاد الشام، ولم يستطع الإمبراطور البيزنطي أن يرسلَ تعزيزات إلى تلك المناطق واستعان بأهل الجزيرة الفراتية في شمال سوريا، عند ذلك حاول المسلمون أن لا يخوضوا حروبًا في العراء فتوجهوا إلى حمص فانسحب الجيش العربي الذي يقف إلى جانب الدولة البيزنطية فهاجم جيش بقيادة خالد بن الوليد الجيشَ المنسحب وكبده خسائر فادحة، بعد ذلك بدأ المسلمون بغزو واسع وشامل على منطقة الجزيرة وتمَّ ذلك دون أي مقاومة تذكر.[٦]

وفي عام 638م في الخريف من ذاك العام أرسل أبو عبيدة بن الجراح جيشين أحدهما بقيادة خالد بن الوليد والثاني بقيادة عياض بن غنم لمهاجمة الأراضي البيزنطية في منطقة الأناضول، فتوجَّه خالد إلى مدينة مرعش التي تقبعُ في سهل نواحي سفوح جبال طوروس، وفي نهاية ذلك العام فرض المسلمون حصارًا على المدينة، فيأس الجنود البيزنطيون من وصول أي مساعدة من الإمبراطور فاستسلموا وفق شروط متَّفق عليها مع المسلمين منها الجزية، وتمَّ فتح مرعش دون إراقة دماء.[٧]

تداعيات فتح مرعش وعزل خالد بن الوليد

يعدُّ فتح مرعش من الأحداث الهامة بالنسبة للصحابي خالد بن الوليد، حيثُ يعدُّ فتح مرعش نهاية لسلسة من البطولات والانتصارات قدمها سيف الله المسلول خلال قيادته لجيوش المسلمين، فبعد فتح مرعش عاد خالد بن الوليد إلى قنسرين ومعه غنائم كثيرة، وبدأ الناس يشيدون بخالد وبطولاته وفتح أرمينية وانتصاراته في العراق وبلاد الشام، وصار الشعراء يمدحونه ومن بينهم الأشعث بن قيس فأعطاه خالد بن الوليد عشرة آلاف درهم، وعندما بلغ ذلك عمرَ بن الخطاب غضبَ، فأرسل إلى أبي عبيدة بن الجراح أنَّه إذا أعطاه من مال المسلمين فهذه خيانة وإذا أعطاه من ماله فهذا إسراف وأمره بعزله فورًا في جميع الأحوال، فأكد خالد أن تلك الجائزة التي أعطاها للأشعث من ماله الخاص، ثمَّ سافر إلى المدينة للقاء الخليفة، واحتجَّ على عزله، لكنَّ عمر بن الخطاب بقي مصرًّا على قراره وقال: "إِنِّي لَمْ أَعْزِلْ خَالِدًا عَنْ سَخْطَةٍ وَلا خِيَانَةٍ، وَلَكِنَّ النَّاسَ فُتِنُوا بِهِ، فَخِفْتُ أَنْ يوكلوا إِلَيْهِ وَيُبْتُلُوا بِهِ، فَأَحْبَبْتُ أَنْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ هُوَ الصَّانِعُ، وَأَلا يَكُونُوا بِعَرَضِ فِتْنَةٍ".[٦]

المراجع[+]

  1. سورة الحج، آية: 39.
  2. سورة الانفال، آية: 39.
  3. "القتال في الإسلام"، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 12-06-2019. بتصرّف.
  4. "الفتوحات الإسلامية"، www.marefa.org، اطّلع عليه بتاريخ 12-06-2019. بتصرّف.
  5. "الفتح الإسلامي للشام"، www.wikiwand.com، اطّلع عليه بتاريخ 12-06-2019. بتصرّف.
  6. ^ أ ب "فتح مرعش"، www.wikiwand.com، اطّلع عليه بتاريخ 12-06-2019. بتصرّف.
  7. "حصار مرعش"، www.marefa.org، اطّلع عليه بتاريخ 12-06-2019. بتصرّف.