أحداث معركة فحل

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٨:١٥ ، ٢٩ مايو ٢٠١٩
أحداث معركة فحل

الفتح الإسلامي لبلاد الشام

بعد أن استقرَّت أحوال الجزيرة العربية، ودانت كلُّها للمسلمين خاصَّة بعد انتصار المسلمين في حروب الردة، سارت جيوش الإسلام إلى الشام وفارس، وخاضت على الجبهتين معارك ضارية، وفي جبهة الشام خاض المسلمون ضد الروم البيزنطيين عددًا كبيرًا من المعارك، بدأت هذه المعارك في عهد رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم- واستمرت في عهد أبي بكر وعمر بن الخطاب -رضي الله عنهما- قبل أن يكتب الله الفتح المبين للمسلمين في بلاد الشام، وهذا المقال سيسرد أحداث معركة فحل إحدى معارك المسلمين في بلاد الشام ضد الروم.

أسباب معركة فحل

معركة فحل، محركة من المعارك الكبيرة التي خاضها جيش المسلمين في بلاد الشام ضد الروم، فبعد أن هُزم الروم ضد المسلمين في معركة أجنادين، قام الروم بحشد مزيدٍ من القوات العسكرية لإعادة هيبتهم التي أضاعوها بين سيوف المسلمين في معركة أجنادين، فجمعوا جمعًا غفيرًا من الجند في إحدى الحصون المنيعة التي تتبع للروم، وهو حصن روماني يقع على ارتفاع مئة وخمسين مترًا فوق سطح البحر ويطل على غور الأردن، ويقع هذا الحصن جنوب نهر اليرموك ويبعد عنه خمسين كيلو مترًا، وعندما وصلت أخبار حشود الروم إلى المسلمين استشعر المسلمون خطر هذه التجمعات، لأنَّ الجيش الإسلامي كان يواصل عمليات الفتح في الشمال، فإذا زَحَفَت جموع الرومان إلى الشرق ستقطع طريق الإمداد بين الجيش الإسلامي في الشمال وبين الجزيرة العربية، فكان لا بدَّ من الانسحاب جنوبًا لتدارك الموقف، وهذا ما قام به أبو عبيدة بن الجراح -رضي الله عنه- حيث تراجع بالجيش من أواسط سوريا نحو الجنوب والتقى بجموع الروم في منطقة فحل أو ما تُسمَّى بمنطقة بيلَّا في الخامس والعشرين من يناير عام 635 ميلادية.[١]

أحداث معركة فحل

معركة فحل هي معركة من المعارك التي خاضها المسلمون في بلاد الشام، وقد جرت بين المسلمين بين الروم البيزنطيين في غور الأردن في مدينة بيلَّا الرومانية، وكانت في السنة 13 للهجرة أي ما يوافق عام 635 ميلادية، فبعد أن انتهى فتح دمشق وتم للمسلمين بإذن الله، سار قائد جيش المسلمين في الشام أبو عبيدة بن الجراح -رضي الله عنه- إلى مدينة فحل، وترك في الشام يزيد بن أبي سفيان -رضي الله عنه-، وقام أبو عبيدة بتوزيع قادات جيش المسلمين، فجعل خالد بن الوليد -رضي الله عنه في مقدمة الجيش، وجعل شرحبيل بن حسنة -رضي الله عنه- على المشاة، وجعل على خيل المسلمين ضرار بن الأزور.[٢]

في هذه الأثناء كان أهل مدينة فحل قد خرجوا قاصدين بيسان، فنزل شرحبيل بن حسنة بالمشاة من جيش المسلمين، وصار على مقربة من جيش الروم وقد فصلت بين الجيشين تلك بعض المياه والأوحال، فكتب المسلمون إلى عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- يصفون له الأمر، وبينما كان المسلمون ينتظرون ردَّ عمر، هجم جيش الروم على المسلمين بقيادة سقلار، ولكن المسلمين كانوا حذرين بما يكفي لصد هجوم الروم، فكان شرحبيل بن حسنة -رضي الله عنه- لا يتوانى عن تعبئة الجيش في الليل ولا في النهار، من باب أخ الحيطة والحذر، وانعكس هذا على ما حدث في المعركة، فجاهزية المسلمين حالت دون هزيمتهم أمام هجوم الروم المباغت عليهم، فاشتبك الطرفان اشتباكًا عنيفًا واقتتلوا أشد قتال استمرَّ ليلًا ونهارًا حتَّى حل الليل مرة أخرى، وبعد قتال عنيف حار الروم في أمرهم وأصيب قائدهم سقلار وهُزموا هزيمة نكراء، وفرّوا إلى الوحل فلحق بهم جيش المسلمين وأمطروهم بالنبال والرماح فمات من الروح خلق كثير، وتم فتح مدينة فحل بعد أن كتب الله النصر للمسلمين في معركة فحل.[٣]

نتائج معركة فحل

كتب الله تعالى للمسلمين النصر في معركة فحل التي كانت في السنة الثالثة عشر للهجرة بين المسلمين والروم، وقد أدى انتصار المسلمين في هذه المعركة إلى فتح بيسان، كما أدت إلى خسارة كبيرة للروم في الأرواح والعتاد ولكنَّها لم توقف قدرات الروم على الهجوم على المسلمين من جديد، وبقي الروم يهددون الوجود الإسلامي في بلاد الشام حتَّى حدثت معركة اليرموك المعركة الفاصلة بين المسلمين والروم بعد عام ونصف والتي انتهت بانتصار المسلمين وتثبيت فتح بلاد الشام تمامًا.[٣]

الشام تحت الحكم الإسلامي

بعد معارك عديدة للمسلمين في بلاد الشام، استقرَّ حكم بلاد الشام للمسلمين، فاستقبلهم المسيحيون بالترحاب العميق، وحكم عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- في الشام بالعدل الذي عُرف عنه، فازدهرت البلاد وانتشر القضاء واختفى الظلم والقهر، وساد العدل أرجاء الشام كما ساد أرجاء الدولة الإسلامية في عهد الخليفة عمر الفاروق -رضي الله عنه-، وقد قسمَّ عمر بلاد الشام التي كانت ولاية إسلامية إلى أربعة أقسام، وجعل على كلِّ قسم جندًا له، جُند في دمشق وجند في حمص وجند في فلسطين والأردن أيضًا، ولم يتعرض المسلمون للنصارى بأي سوء، بل تركوهم يمارسون عباداتهم ومناسكهم فسادت حالة التعايش السلمي في بلاد الشام بين النصارى والمسلمين، كما حافظ المسلمون على ما كان من نُظم إدارية رومانية، فلم يقوموا بإلغاء اللغة الرومانية أو اليونانية في الحال بل تعرَّبت البلاد مع مرور الوقت، ويُرجع المؤرخون حالة التعايش السلمي التي كانت في بلاد الشام بين الأديان إلى السلام الكبير الذي كان في قلوب الطرفين في الشام، كما أن تقبُّل نصارى الشام للمسلمين كان بسبب الرابط التاريخي في النسب، فالنصارى إمَا ساميون مثل العرب المسلمين وإمَّا عرب من نفس سلالة عدنان، والله أعلم.[٤]

المراجع[+]

  1. "معركة فحل"، www.wikiwand.com، اطّلع عليه بتاريخ 28-05-2019. بتصرّف.
  2. "معركة فحل بيسان"، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 28-05-2019. بتصرّف.
  3. ^ أ ب "معركة فحل"، www.marefa.org، اطّلع عليه بتاريخ 28-05-2019. بتصرّف.
  4. "الفتح الإسلامي للشام"، www.wikiwand.com، اطّلع عليه بتاريخ 28-05-2019. بتصرّف.