أحداث فتح دمشق

بواسطة: - آخر تحديث: ١٤:٤٢ ، ١٠ يوليو ٢٠١٩
أحداث فتح دمشق

الفتوحات الإسلامية

الأصل بالفتح الإسلامي خروج المسلمين إلى الدعوة لدين الإسلام كما كانت وصية النبي محمد -عليه الصلاة والسلام- للقادة العسكريين، ليُعرض على أهل البلاد الدخول في الإسلام، فإن أبوا يُعرض عليهم دفع الجزية، فإن أبوا فالقِتال حتى دخولهم في سُلطان المُسلمين، ويأتي خيار القِتال ليتمكن المُسلمين من الدعوة للإسلام دون وقوف أحد في طريقهم من الأعداء، وبعد الفراغ من القِتال من شاء من أهل البلاد أن يدخُل في الإسلام فعل ذلك، ومن شاء أن يبقى على دينه فعل ذلك مع دفع الجزية والبقاء تحت سُلطان المسلمين، وسيتم توضيح أحداث فتح دمشق وحصارها خلال هذا المقال والتعريف بالروم، وذِكر قصة أبطال فتح دمشق.[١]

من هم الروم

الروم هم أمة مُختلطة من اليونان والصقالبة والرومانيين ذات الأصول الإيطالية، نزحوا إلى أطراف شرق القارة الأوروبية، تقومت هذه الأمة من هذا المزيج وجاءت منها مملكة تحتل جزء من أوروبا وجزء من اَسيا وهي بلاد الأناضول، وأطلق العرب عليهم اسم الروم للتفرقة بينهم وبين الرومان من الإيطاليين، وسُمي الروم أيضَا ببني الأصفر، وكان جزء كبير منهم يقنط في بلاد الشام ووقفوا ضد المسلمين في نشر دعوتهم ولهذا السبب جاء الفتح الإسلامي العظيم، ونزلت سورة في القراَن الكريم باسم الروم، وأفتحت بقوله تعالى: {غُلِبَتِ الرُّومُ فِي أَدْنَى الأَرْضِ وَهُم مِّن بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ}.[٢][٣]

حصار دمشق

أعتبر حصار دمشق من أول أحداث فتح دمشق، فعندما انتصر المسلمون في معركة اليرموك أمر القائد أبو عبيدة جنوده بالتحرك نحو دمشق، فنزل الجيش في منطقة مرج الصُفر، وقبل أن يسير الجيش إلى المكان المُراد، وضع الأمير أبو عبيدة في قلب الجيش خالد بن الوليد ووضع نفسه وعمرو بن العاص على الجانبين، وعلى الخيل عياض بن غنم، وعلى الرجالة شُرحبيل بن حسنة، بعد وصولهم إلى دِمشق نزل خالد إلى الباب الشرقي ونزل القائد على باب الجابية الكبير، فيما نزل يزيد بن أبي سُفيان على باب الجابية الصغير، ونزل عمرو وشُرحبيل على بقية الأبواب، ونصبوا المجانيق ورصدوا المكان من جميع الاتجاهات.[٤]

بعد نزول المسلمين على جميع أبواب مدينة دمشق بدأ الحصار والذي امتد لسبعين ليلة وقيل ستة أشهر، وكان أهل دمشق ممتنعون داخل أسوار المدينة وأرسلوا إلى هرقل المقيم في حِمص يطلبون منه المدد، وحسب طريقة حصار المسلمين للمدينة أدرك هرقل أن وصول المدد أمر في غاية الصعوبة، فلما أيقن أهل دمشق صعوبة وصول المدد إليهم ضعفوا وقوي المسلمون واشتد الحصار، حتى جاء فصل الشتاء واشتد البرد وعسر الحال والقتال.[٤]

وفي أحد أيام الحصار وُلد لبطريق دمشق مولود، فصنع للجنود طعامًا وسقاهم شرابًا وبعد أن أكلوا وشربوا ناموا عن مواقفهم وانشغلوا عن أماكنهم، ليفطن لذلك خالد بن الوليد، فلما رأى خمدة تلك الليلة وأن سور المدينة فرغ من الجنود، أعد سلاليم من حبال وجاء ومن معه من أصحابه وأبرزهم القعقاع بن عمرو التميمي ومذعور بن عدي، وأحضر الجيش عند الباب وقال لهم: إذا سمعتم تكبيرنا عند الباب فارْقَوْا إلينا، ثم قطع وأصحابه الخندق سباحة ونصبوا السلالم على السور وأثبتوا أعاليها بالشرفات وأسافلها خارج الخندق وصعدوا عليها وانحدر خالد ومن معه من السور إلى جنود الحراسة عند البوابة فقتلوهم وقطعوا أغاليق الباب بالسيوف وفتحوا الباب عنوة، ودخل الجيش من الباب الشرقي، ولما سمع أهل دمشق التكبير ذهب كل فريق منهم إلى أماكنهم من السور وهم لا يدرون أن المسلمين دخلوا المدينة، ودخل خالد والقعقاع وغيرهم إلى المدينة فقتلوا الجنود المتواجدين ومن ثم دخل باقي الجيش للمدينة، لتتم بذلك أهم مهمة من أحداث فتح دمشق.[٤]

أحداث فتح دمشق

عند دخول المُسلمين للمدينة بعد خطة خالد بن الوليد العبقرية استمرت أحداث فتح دمشق، فقد ذهب الروم عند أمير جيش المسلمين أبا عبيدة وبذلوا له الصُلح خوفًا من الموت بعد أن وقعت المدينة منهُم، قبل الأمير منهُم الصُلح ودخل مدينتُهم بعد أن طلبوا منه أن يمنعهم من أهل ذلك الجانب، ودخل أهل كل باب بصلح مما يليهم، إلا خالد دخل عنوة، وكان الصُلح على المُقاسمة على الدينار والعقار وجاء الاتفاق على المقاسمة، لأن جزء من المدينة فُتح عنوة بينما بقية الأبواب فُتحت من أهل المدينة لطلب الصُلح، لذلك أخذ المسلمون نصف ما في المدينة من كنائس ومنازل وأموال بُحكم الفتح عنوة وفرضوا الجزية بحُكم الفتح صُلحًا، وأخذ جيش المسلمين سبع كنائس من أصل أربع عشرة بدمشق، كما اقتسموا الكنيسة الكبرى وهي كاتدرائية القديس يوحنا المعمدان، حيث تركوا نصفها للمسيحيين لصلواتهم، وجعلوا النصف الاَخر مسجدًا جامعًا.[٥]

بعد أن استقرت دمشق وتم الصُلح استخلف أبا عبيدة عليها يزيد بن أبي سُفيان، وسار ومن معه من الجيش إلى فحل وبعث خالد بن الوليد على المقدمة، وعلى الناس شرحبيل بن حسنة، فنزل شرحبيل بالناس في فحل، وبينهم وبين الروم تلك المياه والأوحال وكتبوا إلى أمير المؤمنين عمر بن الخطاب، وقبل رد أمير المؤمنين أغترهم الروم وكان شرحبيل ومن معه حذِرون، واشتد القتال وانهزم الروم وأُصيب رئيسهم سقلار بن مخراق، وأصيب الروم وهم ثمانون الفًا، ولم يفلت منهُم إلا الشريد، وغنم جيش المسلمين الأموال واقتسموها، وبعدها ذهب أبا عبيدة والجيش إلى مدينة حمص لفتحها.[٥]

القعقاع بن عمرو التميمي

أُعتبر القعقاع بن عمرو التميمي من أبطال أحداث فتح دمشق، حيث عُرف بالحروب بشكل عام أن القائد له مفتاح شخصية وكان مفتاح شخصية التميمي الحيلة والخدع، وتميز بحروبه مع الأعداء بالشهامة والشرف والقوة وكان صوت القعقاع بالمعركة كصوت ألف رجل معًا وقيل أن صوته كصوت البوق، وكان داهية الأبطال وبطل الدهاة ولم يُذكر أن القعقاع هُزم في معركة، وكان له الأثر الطيب في فتح دمشق، ولازم خالد بن الوليد طيلة فترة الحصار ودخل معه المدينة من سور بابها الشرقي، كما شارك في معركة القادسية وذات السلاسل ووقعة جلولاء وعدة معارك أخرى.[٦]

المراجع[+]

  1. "الفتوحات الإسلامية ..معناها أهدافها"، www.islamweb.net، اطّلع عليه بتاريخ 04-07-2019. بتصرّف.
  2. سورة الروم، آية: 2-3.
  3. "تفسير: غلبت الروم في أدنى الأرض"، www.islamweb.net، اطّلع عليه بتاريخ 05-07-2019. بتصرّف.
  4. ^ أ ب ت "فتح دمشق"، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 05-07-2019. بتصرّف.
  5. ^ أ ب ".ذكر وفاة أبي بكر"، http://www.al-eman.com، اطّلع عليه بتاريخ 05-07-2019. بتصرّف.
  6. "القعقاع بن عمرو التميمي"، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 05-07-2019. بتصرّف.