نتائج الفتوحات الإسلامية في بلاد الشام

بواسطة: - آخر تحديث: ١٢:٠٨ ، ١٠ يونيو ٢٠١٩
نتائج الفتوحات الإسلامية في بلاد الشام

الفتح الإسلامي

لقد كتب الله -سبحانه وتعالى- على المسلمين القتال في سبيل نشر الدين الإسلامي، فخاض المسلمون معارك كبيرة على محاور عدة لإعلاء كلة الله تعالى، وقد سُمِّيت معارك المسلمين بالفتوحات لأنَّ الله تعالى يفتح على المسلمين ويكرمهم بالنصر فيها ولأنَّها لم تكن حروبًا لسفك الدم والسيطرة والتسلُّط بل كانت في سبيل إيصال رسالة الإسلام السامية، وقد حارب المسلمون بداية العرب في الجزيرة العربية وبعد أن استقرَّت الجزيرة العربية كاملة حاربوا الفرس في العراق وفارس وحاربوا الروم في بلاد الشام، وهذا المقال سيسلِّط الضوء على نتائج الفتوحات الإسلامية في بلاد الشام.

بلاد الشام

يُطلق اسم الشام على مساحة جغرافية عربية تمتد على طول الساحل الشرقي للبحر المتوسط وصولًا إلى بلاد الرافدين، وبلاد الشام وفقًا لخارطة الوطن العربي الحالي هي الأراضي الممتدة من العقبة جنوبًا إلى تركيا شمالًا، أي تضم الدول الآتية: الأردن، سوريا، فلسطين، لبنان، وقد كانت هذه المنطقة تتبع للحكم الروماني قبل وصول الفتح الإسلامي إليها، ثمَّ بدأت حروب المسلمين فيها في عهد أبي بكر الصديق -رضي الله عنه- واكتمل الفتح الإسلامي للشام في عهد عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- بقيت تحت حكم المسلمين حتَّى وصول الدولة العثمانية، ثمَّ بعد نهاية الحرب العالمية الأولى وقعت بلاد الشام تحت الانتداب البريطاني والفرنسي وبقيت حتَّى نالت دول بلاد الشام استقلالها في القرن الماضي.[١]

الفتح الإسلامي لبلاد الشام في عهد أبي بكر

قبل الحديث عن نتائج الفتوحات الإسلامية في بلاد الشام لا بدَّ من أخذ نبذة عن الفتوحات الإسلامية في بلاد الشام في عهد الخليفة الراشدي الأول أبي بكر الصديق -رضي الله عنه-، ففي عهد أبي بكر وبعد أن فرغ المسلمون من حروب الردة وانتصروا على جيش مسيلمة الكذاب في معركة اليمامة، عقد الخليفة أبو بكر الصديق -رضي الله عنه- ألوية الجهاد من جديد، فبعث خالد بن الوليد مع المثنى بن حارثة الشيباني -رضي الله عنهما- إلى العراق لقتال فارس، بينما أرسلَ أبا عبيدة بن الجراح -رضي الله عنه- إلى الشام وأمدَّه بجيش من المسلمين قاده عمرو بن العاص -رضي الله عنه-، وقد خاض المسلمون في عهد أبي بكر عدة معارك في بلاد الشام أدت إلى فتح مدينة البقاء وتدمر وبُصرى ووصل المسلمون إلى حدود دمشق وفلسطين، ومن أشهر المعارك التي خاضها المسلمون معركة أجنادين والصّفّر وغيرها.[٢]

الفتح الإسلامي لبلاد الشام في عهد عمر بن الخطاب

شهد جيش المسلمين أكبر انتصاراته في بلاد الشام في عهد عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- فبعد معركة أجنادين التي كانت في عهد خلافة أبي بكر الصديق دخل المسلمون دمشق من أبواب عدة، حيث دخل خالد بن الوليد -رضي الله عنه- دمشق من باب شرقي ودخل أبو عبيدة بن الجراح -رضي الله عنه- دمشق من باب الجابية، بينما بقي جيش شرحبيل بن حسنة -رضي الله عنه- في الجنوب لحماية جيش المسلمين من خطر الروم الذين كانت لديهم حشود غفيرة، ودخل الجيش الإسلامي دمشق في عهد عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- في السنة الثالثة عشرة للهجرة، كما خاض المسلمون ضد الروم في بلاد الشام في عهد عمر أكبر معاركهم مع الروم وهي معركة اليرموك، حيث احتشد الروم في جيش قوامه مئتان وأربعون ألف مقاتل، بينما كان عدد جيش المسلمين ستة وثلاثين ألف مقاتل، والتقى الجمعان في منطقة اليرموك في الأردن، وانتهت المعركة بانتصار عظيم للمسلمين، وبعد معركة اليرموك خرج يزيد بن أبي سفيان -رضي الله عنه- على رأس جيش من دمشق وفتح مدينة صديا وعرقة وبيروت في لبنان حاليًا، كما فتح عمرو بن العاص -رضي الله عنه- مدينة نابلس وعمواس ورفح وغيرها من مدن فلسطين، وفتح شرحبيل بن حسنة -رضي الله عنه- ما تبقى من الأردن، بينما سار خالد بن الوليد وأبو عبيدة بن الجراح -رضي الله عنهما- إلى حمص وحماة واللاذقية، ثمَّ خاضا معركة قنسرين ضد الروم التي انتهت بزحف المسلمين نحو حلب وفتحها ثمَّ فتح أنطاكية في شمال الشام، وبهذا فُتحت بلاد الشام كاملة وخضعت لحكم المسلمين.[٣]

نتائج الفتوحات الإسلامية في بلاد الشام

بعد المعارك الطويلة التي خاضها المسلمون في بلاد الشام والتي امتدت طيلة فترة خلافة أبي بكر الصديق وعمر بن الخطاب -رضي الله عنهما- كتب الله فتح بلاد الشام للمسلمين، فكانت نتائج الفتوحات الإسلامية في بلاد الشام نتائجَ إيجابية على المسلمين فنتائج الحروب دائمًا ما تكون إيجابية على الطرف المنتصر، ومن أبرز ما جاء من نتائج الفتوحات الإسلامية في بلاد الشام ما يأتي:[٤]

  • إنَّ من أبرز نتائج الفتوحات الإسلامية في بلاد الشام هي بسط سيطرة المسلمين على الشام كاملة، مما أدى إلى خلقِ جوٍّ قابلٍ لنشرِ الدعوة الإسلامية في بلاد الشام التي كانت معظمها تدين بالديانة المسيحية.
  • ومن نتائج الفتوحات الإسلامية في بلاد الشام أيضًا هو إبعاد خطر الدولة الرومانية عن الجزيرة العربية وهذا ما كان يسعى إليه المسلمون في بداية الفتوحات.
  • تكبيد الرومان خسائر فادحة في العتاد والأرواح وكسر شوكة الإمبراطورية الرومانية التي لا تُهزم والتي كانت تعتبر أقوى دولة على الأرض آنذاك.
  • أبرز الفتح الإسلاميُّ للشام قوة الدولة الإسلامية التي أصبحت تمتد في كلِّ أنحاء الجزيرة العربية وبلاد الشام إلى حدود مصر وحتَّى أنطاكية في الشمال.
  • كما إنَّ من أبرز نتائج الفتوحات الإسلامية في بلاد الشام هو إظهار الحب والإخاء والتعايش السلمي بين المسلمين القادمين إلى الشام وبين النصارى أهل الشام، فقد خُلقت حالة من التعايش السلمي بين الديانات في بلاد الشام لم تكن معروفة من قبل في العالم، وقد حرر الفتح الإسلامي للشام كثيرًا من الطوائف والمذاهب المسيحية التي كانت محاربة في عهد الرومان الذين فرضوا مذهبهم على الجميع.

المراجع[+]

  1. "الشام"، www.marefa.org، اطّلع عليه بتاريخ 29-05-2019. بتصرّف.
  2. "الفتوحات في عهد الخليفة أبي بكر الصديق: زيادة وتأمين رقعة نفوذ بلاد الإسلام "، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 29-05-2019. بتصرّف.
  3. "عمر بن الخطاب"، www.wikiwand.com، اطّلع عليه بتاريخ 29-05-2019. بتصرّف.
  4. "الفتح الإسلامي للشام"، www.wikiwand.com، اطّلع عليه بتاريخ 29-05-2019. بتصرّف.