الفتوحات الإسلامية في عهد عمر بن الخطاب

بواسطة: - آخر تحديث: ١٤:٠٨ ، ٢٤ يوليو ٢٠١٩
الفتوحات الإسلامية في عهد عمر بن الخطاب

العصر الراشدي

اصطلح على تسمية العصر الذي حكم فيه الخلفاء الأربعة أبو بكر الصديق وعمر بن الخطاب، وعثمان بن عفان، وعليّ بن أبي طالب، بعصر الخلفاء الراشدين، وهو تجسيد للعصر الإسلامي بمنهجه وممارساته، والخلافة هي النيابة عن صاحب الشريعة النبيِّ محمد -صلى الله عليه وسلم- في حفظ الدِّين، وسياسة الدنيا، بمعنى أن يكون رئيسًا دينيًا وسياسيًا نيابة عن رسول الله، وهو إمام المسلمين في صلاتهم، ويطبق العدالة بينهم، ويحمي الدِّين، ويدفعُ عنه خطر الخارجين عليه، وينظر إلى مصالح المسلمين الدنيوية، وسيتحدث هذا المقال عن الفتوحات الإسلاميَّة في عهد عمر بن الخطاب ثاني الخلفاء الراشدين. [١]


عمر بن الخطاب

هو عمر بن الخطاب، يجتمع بنسبه مع الرسول -صلى الله عليه وسلم-، أمه حنتمة بنت هشام المخزومية أخت أبي جهل، لُقبَ بالفاروق، وهو ثاني الخلفاء الراشدين، وأول من نادوه بأمير المؤمنين، وهو من صحابة رسول الله، ومن العشرة المبشرين بالجنة، كان من أزهد الصحابة وأعلمهم، أسلم عمر بن الخطاب في ذي الحجة من السنة السادسة لدعوة النبيّ -صلى الله عليه وسلم-، وكان عمره ست وعشرين سنة، وهاجر مع المسلمين إلى المدينة المنورة بعد ازدياد أذى قريش لهم، وكان الجميع يهاجرون خفية إلا عمر بن الخطاب فقد هاجر أمام قريش مُتحدًا لهم، وبعد الهجرة للمدينة بدأت جوانب جديدة من شخصيته بالظهور، وأصبح من أكبر المؤثرين في الحياة العامة في مدينة رسول الله.[٢]


خلافة عمر بن الخطاب

عندما أحسَّ أبو بكر الصديق بدنو أجله رشح عمر بن الخطاب لتولي الخلافة من بعده وذلك على أساس أهليته ومناقبه، فقد خاف على المسلمين الفرقة، وقد أظهر عمر في زمن الرسول -صلى الله عليه وسلم- وفي خلافة أبي بكر الصديق اهتمامًا كبيرًا في شؤون الحكم، وتم استخلاف عمر بن الخطاب في 8جمادى الأولى عام 13هجريّة، فأصبح بالإضافة إلى أنَّه الخليفة أمير المؤمنين، ويعدّ عمر بن الخطاب المُنفذ لفكرة الدولة الإسلاميَّة التي بدأ بإرساء قواعدها الرسول -صلى الله عليه وسلم-، وحافظ على أسسها الصديق بقضائه العنيف على الردة.[٣]


ولكن في أثناء حكم عمر انطلق الإسلام خارج دولة المدينة، واحتكّ بالدول العُظمى ذات الأنظمة والقوانين والإدارة، فوضع التشريعات والأنظمة التي تتلاءم مع تعاليم الإسلام، والنظم السائدة لدى الدول المغلوبة، يساعده في سلطته الدينية والسياسية المطلقة مجلسًا استشاريًا يضم أهل الشورى، ويعقد جلساته في مسجد رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، ومن هذا المنطلق وضع عمر تشريعاته السياسيّة وتنظيم دولته الفتية تنظيمًا لم يعهده العرب من قبل، فقد دوّن الدواوين، وكون جيشًا لحماية الحدود، ونظم له مرتبات ثابته ليكفل حماية الدولة، وعزل الجنود المسلمين في معسكرات خاصة، وعين على الأقاليم الإسلاميَّة قضاة يفصلون في القضايا بين الناس مستقلين عن الولاة والعمال، ورتب البريد بحيث يصل بصورة منتظمة إلى الأمكنة التي يريد أن يصل إليها ، وأنشأ نظام الحسبة، ووضع التاريخ الهجريّ، وبالإجمال فقد استحدث للدولة نظامًا إداريًا ومالًا وقضائيًا يؤمن سير العلاقات بين أفرادها سيرًا حسنًا، وقامت الفتوحات الإسلامية في عهد عمر بن الخطاب في الشرق والغرب.[٣]


الفتوحات الإسلامية في عهد عمر بن الخطاب

تحرّرت في خلافة عمر بن الخطاب الكثير من المناطق العربيَّة التي كانت في سيطرة الفرس والروم، ليصبح في مقدمة الخلفاء الفاتحين في العصر الإسلاميّ، وقد اتسعت في عهده رقعة الدولة الإسلاميَّة لتصل للقدس الشريف، والعراق ومصر وشمال افريقيا، وفيما يأتي شرحٌ موسع لأهم الفتوحات الإسلامية في عهد عمر بن الخطاب.[٤]


فتح الشام

بتوجيه من الخليفة عمر بن الخطاب بعد استلامه الخلافة طلب من الجنود متابعةَ الفتوح في الشام، وقد افتتح عهده بعزل خالد بن الوليد عن القيادة العامة للقوات العربية في الشام، وأحلَّ محله أبا عبيدة بن الجراح، وأخفى الأمر عن الجيش، وذلك في منطقة تُدعى وادي اليرموك حيث انتصر المسلمون نصرًا مؤزرًا، في معركة سُميت معركة اليرموك التي ستبقى واحدةً من المعارك الحاسمة في التاريخ، وبعد اليرموك أعُلن أبو عبيدة بن الجراح رسميَّا قائدًا للجيش وتوجه لفتح دمشق وبيت المقدس، وأقام أبو عبيدة بمرج الصفر، وهاجم منطقة فحل، وتوجه إلى دمشق وحاصروها، وتوزع قادة الجيش على أبواب دمشق، وتختلف الروايات في كيفية وقوع الفتح، وشرائطه كما اختلفوا في تاريخ الفتح، ومدة الحصار، وأغلب الظن أنَّ المدينة قد فُتحت صلحًا في قسم منها، وحربًا في قسمٍ آخر، وأنَّه فتحت مرتين، مرة قبل معركة اليرموك، ومرة بعد اليرموك كان المسلمون قد وصلوا إلى ما بعد حمص ثم اضطروا إلى التراجع حتى اليرموك.[٤]


ولما تمَّ فتح دمشق، ترك أبو عبيدة يزيد بن أبي سفيان في خيله في دمشق، وتوجه مع بقيّة قيادته إلى فحل، وجعل خالد بن الوليد على المقدمة، واشتبك المسلمون مع البيزنطيين في معركة انتهت بهزيمة البيزنطيين، وانتصار المسلمين انتصارًا باهرًا، على الرغم من المياه والأوحال، وانصرف أبو عبيدة مع خالد إلى حمص فصالح أهلها مجددًا على مثل ما صالح به أهل عبيدة زحفه فسار إالى معرة النعمان، وفتحها صُلحًا، وعهد أبو عبيدة بفتح سواحل سورية إلى عبادة بن الصامت، ففتحها عنوة، ثم افتتح انطرسوس وكانت خالية من سكانها، وافتتح جبلة عنوة.[٤]


أمّا أبو عبيدة فقد سار مع جيشه الذي في مقدمته خالد بن الوليد إلى قنسرين، فغلب المسلمون على أرضها وقراها، وقتلوا ميناس قائد جيش الروم، وصالح أبو عبيدة أهلها على مثل ما صالح أهل حمص، ثم دعاهم إلى الإسلام، فأسلم بعضهم وأقام بعضهم الآخر على النصرانيَّة، ورحل أبو عبيدة إلى حلب، وفي مقدمته عياض بن غنم، وافتتحها صُلحًا، ومن هناك زحف إلى أنطاكيا، واشتبك مع أهلها، وألجأهم إلى المدينة، فصالحوا على الجزية، والجلاء، وما زال أبو عبيدة يفتح المدن حتى بلغ الفرات، وسيّر قواده في بعوث إلى منبج، ودلوك ورعبان وبالس، فافتتحوها صُلحًا.[٤]


وتوجه المسلمون إلى فلسطين بقيادة عمرو بن العاص، فسار إلى أجنادين التي كانت فيها بقايا من الروم فحاصرهم حصارًا شديدًا وهزمهم، فهربوا إلى إيلياء، فسار وراءهم وحاصرهم، فطلب من أهلها الصلح على أن يكون المتولي لشروط الصلح عمر بن الخطاب نفسه، خوفًا من أن تتعرض كنيستهم العظمى لأعمال التخريب، فقبل عمر بن الخطاب أن يتولى هذا الشرط، وسار إلى القدس في عام 16هجريّة، وبدخول عمر بن الخطاب إلى القدس، انتهت حقبة من عدم الاستقرار السياسي والمظالم الدينية التي مارسها أباطرة بيزنطة ضدَّ الذين خالفوهم بالمعتقد الكنيسي، وعلى هذا يكون المسلمون قد نظفوا بلاد الشام كلها من الجيوش البيزنطيَّة.[٤]


فتح العراق

وفي الحديث عن الفتوحات الإسلامية في عهد عمر بن الخطاب لا بدّ من الحديث فتح العراق وبلاد فارس، فقد كتب المثنى بن حارثة إلى الخليفة عمر يستحثه على انتهاز فرصة جلوس يزدجرد الثالث على العرش وكان حديث السن، للهجوم وخصوصًا بعد انتصار العرب في أجنادين، ونفَّذ الخليفة ذلك ، ولكن الجيوش الفارسيَّة بقيادة رستم دحرت جيوش العرب في موقعة الجسر، وقُتل المُثنى في هذه المعركة، وأبو عبيدة بن مسعود الثقفي، فعهد الخليفة بالقيادة إلى سعد بن أبي وقاص، فقصد سعد القادسية، وانتصر في معركة القادسية الشهيرة ودحر جيوش الفرس.[٤]


وأسّس سعد مدينة الكوفة، ثم توغل واستولى على الحدائق قرب دجلة، وهرب يزدجرد وجمع حوله جيشًا من جديد، وتبعه سعد وأوقع به وبجيشه وأسر إحدى بنات كسرى، وقتل عددًا كبيرًا منهم، ومن أثر ذلك أن أعتنق الدهاقون الإسلام، فأقرهم الخليفة عمر على ما بيدهم، ورفع عنهم الجزية، فهرب يزدجرد إلى خراسان، وأرسل الخليفة عمر مجموعة من القادة ففتحت نهاوند، والأهواز وقم وقاشان وأصبهان والري وطبرستان صُلحًا، وفتحت أذربيجان عنوةً، وتوقفت الفتوحات باستشهاد الخليفة عمر.[٤]


فتح مصر

تعدّدت الروايات حول أول من فكّر في فتح مصر، إلا أنَّ الواقع يوضح أنَّ فتح مصر كان استجابة لإلحاح عمر بن العاص على الخليفة عمر بن الخطاب، فبعد أن انتهى من الشام، سار عمر بن العاص سنة 18هجريّة إلى مصر، ويُقال أنَّ القبط ساعدوا العرب بسبب الاضطهاد الديني الذي لاقوه من البيزنطيين، وحاصر عمرو بن العاص الاسكندرية عام 20هجريَّة، والتي امتنعت عن العرب بسبب متانة أسوارها، وحاصروها أربعة أشهر إلى أن سقطت عنوةً، فجعل الخليفة أهلها أهل ذمة، وأبقى المقوقس على رئاسة قومه، لم يكتفي عمرو بن العاص بفتح الاسكندرية والوقوف في مصر، بل كان يريد القضاء على البيزنطيين في شمال افريقيا، فاكتسح برقة والتي كانت تُعرف بمدينة أنطابلس عام 21هجريَّة، وتبعها بفتح طرابلس عام 23هجرية.[٤]


استشهاد عمر بن الخطاب

بعد الحديث عن الفتوحات الإسلامية في عهد عمر بن الخطاب، يجب الحديث عن نهاية هذا الخليفة الذي أسس لأقوى الدول في ذلك العصر، وقد اتفق المؤرخون أنَ بعد أن عاد الخليفة عمر بن الخطاب من العمرة، إلى المدينة المنورة وفي يوم الأربعاء 26ذي الحجة سنة 23هجريَّة، وفي صلاة الفجر قام المجوسي أبو لؤلؤة بطعن عمر بن الخطاب بخنجر ذي نصلين ستَّ طعنات، فحمله المسلمون إلى منزله، والدماء تسيل من جروحه.[٥]


وفي المسجد حاول المسلمون القبض على أبي لؤلؤة فطعن منهم ثلاثة عشر رجلًا ومات منهم ستة، عندها ألقى عليه عبد الرحمن بن عوق رداءً ثقيلًا، فشعر أبو لؤلؤة بأنَّه وقع لا محالة فقتل نفسه، وبموت أبو لؤلؤة ظلت المؤامرة التي دفعته لقتل عمر غير معروفة المعالم، وقد جعل الخلافة شورى من بعده بين ستةٍ من المسلمين وهم عثمان بن عفان، علي بن أبي طالب، طلحة بن عبيد الله، الزبير بن العوام، عبد الرحمن بن عوف، وسعد بن أبي وقاص.[٥]

المراجع[+]

  1. "الخلافة الراشدة"، www.wikiwand.com، اطّلع عليه بتاريخ 18-07-2019. بتصرّف.
  2. "عمر بن الخطاب"، www.marefa.org، اطّلع عليه بتاريخ 18-07-2019. بتصرّف.
  3. ^ أ ب "عمر بن الخطاب"، www.marefa.org، اطّلع عليه بتاريخ 18-07-2019. بتصرّف.
  4. ^ أ ب ت ث ج ح خ د "عمر بن الخطاب"، www.wikiwand.com، اطّلع عليه بتاريخ 18-07-2019. بتصرّف.
  5. ^ أ ب "استشهاد عمر بن الخطاب رضي الله عنه"، www.islamstory.com، اطّلع عليه بتاريخ 18-07-2019. بتصرّف.