الطهارة: الآداب، الشروط، الكيفية وأهميتها

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٨:٣٩ ، ١٤ سبتمبر ٢٠٢٠
الطهارة: الآداب، الشروط، الكيفية وأهميتها

الطهارة

ما هي الطهارة؟

الطَّهارة لغةً هي النظافة والنقاء والتخلص من القذارة بأنواعها سواء كانت تلك القذارة ماديةً أو معنوية، والمادية مثل طهارة الثوب والبدن والمكان والمعنوية مثل طهارة النَّفس من الرجس والخبائث المعنوية، وأمّا الطهارة في معناها الفقهي فهي رفع الخبث وإزالة النجس عن الموضع التي هي فيه، والطهارة هي النظافة المخصوصة بصفةٍ معينةٍ مخصوصة، ولا بدَّ من الطهارة حين أداء الصلاة وبعض العبادات التي تتطلب طهارةً عند إقامتها، قال تعالى في سورة التوبة: {لَا تَقُمْ فِيهِ أَبَدًا ۚ لَّمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَىٰ مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَن تَقُومَ فِيهِ ۚ فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَن يَتَطَهَّرُوا ۚ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ}،[١]والطهارةٌ هي بحثٌ وبابٌ من أبواب الفقه الإسلامي التي عكف العلماء على دراستها وسيقف هذا المقال للحديث عن الطهارة: الآداب، الشروط، الكيفية وأهميتها بالتفصيل كما ورد عن الفقهاء والعلماء، وفيما يأتي سيكون ذلك.[٢]


آداب الطهارة

ما هي الأخلاق والممارسات التي يجب أن يتحلى بها المؤمن عند طهارته؟

لا بدَّ عند إقامة الصلاة وبعض العبادات الأخرى من الطهارة والطهارة هي رفع الحدث الأكبر أو الأصغر وتكون الطهارة إمَّا بالوضوء أو بالغُسل على حدٍّ سواء، ويختلف تطهير الجسد من الحدث الأكبر عن تطهيره من الحدث الأصغر، إذ يكفي في الحدث الأصغر أن يتطهر الجسد بالوضوء أمَّا بالحدث الأكبر فلا بدَّ من الغسل الذي يرفع النجس، والطهارةٌ بابٌ واسعٌ من أبواب الفقه عكف العلماء على تفصيل كل أمرٍ فيه، ولا بدَّ عند إقبال المُسلم على رفع النجاسة والطهارة من التزامه بالعديد من الآداب التي لا بدَّ له من معرفتها، وفيما يأتي سيكون الحديث عنها:[٣]

  • ستر العورة عن جميع الناس: إنَّ ستر العورة عن النَّاس من آداب الطهارة لأنَّ الستر هو الأساس الذي يبتغيهالمُسلم على جميع أصعدة حياته، وقد ورد في ذلك أنَّ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: "احفَظْ عورتَكَ إلَّا من زوجتِكَ أو ما ملكت يمينُكَ قلتُ يا رسولَ اللَّهِ أرأيتَ إن كانَ القومُ بعضَهم في بعضٍ قالَ فإنِ استطعتَ أن لا تُريَها أحدًا فلا تُرينَّها قلتُ يا رسولَ اللَّهِ فإن كانَ أحدُنا خالِيًا قالَ فاللَّهُ أحقُّ أن يُستحيا منهُ منَ النَّاسِ"[٤] وذلك من صلب آداب الطهارة، ولا بدَّ للمسلم أن يقوم بغض البصر عن عورات الآخرين؛ لأنَّ الأصل هو غص البصر عمَّا حرمه الله.
  • عدم الإسراف بالماء عند التطهر: فقد يتبادر لذهن الناس أن كثرة استخدام الماء تفي بغرض الطهور، وكلما زاد استخدام الماء كلما بلغ الطهور درجةً أعلى، لكنَّ الأمر على خلاف ذلك إذ إنَّ استخدام الماء بكثرةٍ في غير حاجةٍ من شأنه أن يجعل المؤمن في عداد المبذرين، وذلك كما ورد في قول الله تعالى في سورة الإسراء: {وَلَا تُبَذِّرْ تَبْذِيرًا * إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِرَبِّهِ كَفُورًا}.[٥]
  • التيامن في الطهارة: من الأمور التي حضَّ عليها الإسلام هو البدء بالأعضاء اليمنى عند التطهر، وذلك لما ورد في حديث عائشة أنَّها رأت الرسول -عليه الصلاة والسلام- يبدأ باليمين في شأنه كله وفي أموره جميعها مثل ارتداء نعله ولباسه وطهوره عليه الصلاة والسلام.


شروط الطهارة

ما هي الأمور التي لا تصح طهارة المسلم إلى بها؟

إنَّ الطهارة لا بدَّ منها للمصلي وبذلك تكون الطهارة ملزمة لمن تجب عليه الصلاة، وقد بيَّن الله تعالى ذلك في سورة المدثر عندما خاطب نبيه -عليه الصلاة والسلام- فقال جلَّ شأنه: {وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ}،[٦] وفيما يأتي حديثٌ عن شروط الطهارة التي لا بدَّ منها:


الإسلام

هل الإسلام شرط لقبول العبادات عند أئمة المذاهب الأربعة؟

اختلف أئمة أهل العلم في هذا الشرط فذهب الفريق الأوَّل إلى أنَّ الإسلام شرطٌ لمن أراد الطهارة وذهب الفرق الثَّاني إلى أنَّه يكفي للمرء أن يُبلغ بالدعوة فيُصبح مؤاخذًا على الطَّهارة، وذهب جمهور أهل العلم إلى أنَّ الكافر يُحاسب على فروع العبادات التي ضيَّعها وفي الآخرة يُعاقب عقابين عقابٌ على تضييعه الإيمان وعقابٌ آخر على تضييعه للعبادات وفروعها، إلا أنَّ الحنفية ذهبوا إلى أنَّ الكافر يكون عليه عقابٌ واحدٌ في الدَّار الآخرة؛ لتضييعه الإيمان فقط، واتفق جمهور أهل العلم أنَّه لا تقبل العبادات من غير المؤمن؛ لأنَّ الإيمان هو شرطٌ لتقبل العبادات، وبذلك فإذا أسلم الكافر فإنَّه غيرُ مطالبٍ بقضاء العبادات التي فاتته والله في ذلك أعلى وأعلم.[٧]


العقل

الطهارةُ واجبةٌ على كلِّ ذي عقلٍ وذلك لأنَّ الطهارة شرطٌ للعبادات ولا تجب العبادات على فاقد العقل أبدًا، وبهذا فإنَّ الطهارة لا تجب على المغمى عليه ولا على المجنون إلا أن يفيقا، فلو أفاقا في بقية الوقت فتجب عليهما الطهارة كسائر المسلمين الذين تجب عليهم مختلف العبادات، وأمَّا السكران فتجب عليه الطهارة ولا بدَّ منها شأنه شأن سائر المسلمين في ذلك.[٨]


البلوغ

ما هي علامات البلوغ؟

لا تجب الطهارة على الصبي بل هو يُؤمر بها في السَّابعة من عمره ويضرب عليها في العاشرة من عمره، ومن علامات البلوغ هو الاحتلام والحيض والقدرة على الحمل وإنبات الشعر وبلوغ السن المحدد للبلوغ، وهو على رأي العامة خمسة عشر عامًا وذهب فريقٌ إلى أنَّه في السابعة عشر بينما ذهب الحنفية إلى أنَّ عمر البلوغ هو في الثمانية عشر عامًا، فأمَّا لو بلغ الصبي وهو في صلاته فتلزمه إعادتها عند المالكيّة ولا تلزمه إعادتها عند الشافعية.[٨]


الخلو من الحيض والنفاس

ماذا يستحب للحائض أن تفعل أثناء فترة حيضها؟

الخلو من الحيض والنفاس ومبطلات الوضوء والطهارة هو شرطٌ أساسيٌّ للطهارة إذ لا يصح للنفساء أو الحائض أن تتطهر؛ لأنَّ المانع من الطهارة لم يزل بعد بل هو ما زال موجودًا وبذلك يكون الخلو من الحيض والنفاس شرطًا من شروط الطهارة.[٩] وقد مال بعض أئمة أهل السَّلف إلى أنَّه يُستحب للحائض أن تتوضأ في كل صلاةٍ ومن ثم تستقبل القبلة وتسبح الله وتهلله وتكبره بمقدار تلك الصلاة التي أمرها الله بها، وقال مكحول أنَّ نساء السلف كنَّ يفعلن ذلك في أيَّام حيضهنَّ.[١٠]


دخول الوقت

على من يشترط دخول الوقت في الصلاة؟

يُشترط دخول الوقت في الطهارة على من يُعاني من حدثٍ دائمٍ مثل الاستحاضة التي تُعاني منها المرأة أو سلس البول، إذ لا يصح في الحالتين السَّابقتين أن يتطهر المسلم قبل دخول وقت الصلاة بل عليه التطهر بعد دخولها، وذهب المالكيَّة إلى أنَّ سلس البول ودم الاستحاضة لا يُعدان مفسدين للطهارة ولكن من المُستحب أن يتوضأ المسلم عند دخول الوقت ولكنَّ ذلك ليس واجبًا.[١٠]


عدم النسيان والنوم

ماذا إن أكره المسلم على عدم الطهارة؟

من شروط الطهارة أن يكون المسلم غير نائمًا ولا ناسيٍ ولا مكره على ترك الوضوء، فلو أن أحدًا أكرهه على ترك الطهارة فيجب عليه قضاء الصلاة التي صلَّاها على غير طهارةٍ وكذلك الأمر لو كان ناسيًا أو نائمًا فإنَّ النسيان والنوم هو تركٌ للصلاة بغير عمدٍ فحكمه كحكم المُكره يقضي بعد ذلك والله هو أعلى وأعلم.[٨]


توفر الماء

ماذا يجب أن يفعل المسلم في حال عدم توفر الماء؟

لا بدَّ في الطَّهارة أن يكون المُتطهَّر به هو الماء وهذا ما ذهب إليه جمهور أهل العلم من الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة والظاهرية وغيرهم، لقول الله تعالى في سورة النساء: {فَلَمْ تَجِدُوا مَاء فَتَيَمَّمُوا}،[١١] وتبين في تلك الآية أنَّه إذا تعذر الماء فالمرتبة الثانية للطهارة هي التيمم في التراب، وقد يتعذر وجود الماء المباح في السفر أو غير ذلك فهنا يصح للمسلم أن يتوضأ بالماء المسروق أو المغصوب من أهله مع وجود الذنب والإثم على ابن آدم، وذلك لأنَّ الله نهى عن الغصب والسرقة بشكلٍ عامٍ ولم يتحدد ذلك في ماء الوضوء وبذلك لا يُشترط أن يكون الماء مباحًا للوضوء فيه، مع العلم أنَّه لا تُجزأ الطهارة بغير الماء فلو اجتهد أحدهم واستخدم غير الماء في الوضوء من السوائل المائعة لما صحَّ ذلك؛ لأنَّه لم يرد عن الصَّحابة مثل ذلك الأمر، والله في ذلك جميعه هو أعلى وأعلم.[١٢]


الاستطاعة

ما هي الأعذار التي تقع تحت بند عدم الاستطاعة؟

الاستطاعة هي شرطٌ من شروط الطهارة وهي شرطٌ هامٌّ لا بدَّ من توضيحه بشكل كبير، إذ قد يؤخر المسلم صلاته بحجة عدم استطاعته أن يتطهر أو لبعض الأعذار مثل نجاسة الثوب أو المكان أو الفراش ولا يستطيع إزالته، فالأصل هو الطهارة ولكن لو تعذَّر ذلك على المسلم بسبب مرضٍ أو غيره فله أن يتيممَّ وهي الرتبة الثانية بعد الوضوء في الطهارة ولو كان هناك نجسٌ في ثوبه أو فراشه أو المكان الذي يصلي به ولا يستطيع إزالته فله أن يصلي على الوضع الذي هو عليه لقول الله تعالى في سورة التغابن: {فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ}،[١٣] والله تعالى في ذلك جميعه هو أعلى وأعلم.[١٤]


أنواع الطهارة

ما هي أنواع الطهارة؟

إنَّ حديث هذا المقال هو الطهارة: الآداب، الشروط، الكيفية وأهميتها، ولا بدَّ في هذا المقام من أن يتمَّ الحديث عن أنواع الطهارة إذ إنَّ الطهارة -كما تمَّ تبيينه- هي إزالة القاذورات والتنزه عنها سواء كانت تلك القاذورات مادية أو معنوية، وستقف هذه الفقرة للتبين الفرق بين القذارة المادية والقذارة المعنوية، وفيما يأتي سيكون ذلك:


طهارة حسية

ما هي الطهارة الحسية؟

ويُقصد بالطهارة الحسية هي إزالة النجس عن العينات والبدن أو الثياب أو المكان أو غيرهم، والطهارة الحسية هي رفع الحدث سواءٌ كان حدثًا أكبر مثل دم الحيض أو النفاس أو المني، أو حدثًا أصغر مثل البول أو الغائط، وقد قال في ذلك رسول الله -صلى الله عليهوسلم- في حديث عن الصحابي الجليل أبي مالك الأشعري: "الطُّهُورُ شَطْرُ الإيمانِ"،[١٥] أي إنَّه جزءٌ من الإيمان، وبذلك يكون رفع النجاسة الحسية عن طريق الغسل أو الوضوء أو التيمم عند تعذر استعمال الماء أو وجوده.[١٦]


طهارة معنوية

ما هي الطهارة المعنوية؟

الطهارة المعنوية هي طهارة النفس الإنسانيَّة من المعاصي والذنوب والشرك بالله وعبادة غيره -سبحانه- وتكون الطهارة المعنوية عن طريق الأعمال الصالحة التي ترفع ذلك الرجس عن النفس البشرية قال تعالى في سورة التوبة: {إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ}،[١٧] فكلُّ ما نهى الله عنه من المحرمات والموبقات هو من أنواع الرجس التي تخلف في النفس الإنسانية رجسًا يجب أن يعمل المؤمن على تطهيره وذلك عن طريق التوبة الصادقة إلى الله العظيم.[١٦]


كيفية الطهارة

كيف تتم الطهارة؟

الطَّهارة هي الفعل الذي يُوجب عند انتفاء الطهارة عن المُسلم، وتُنقض الطهارة عن طريق حدثين الحدث الأصغر والحدث الأكبر ولكلٍّ منهما طريقةٌ في التطهر منه، والحدث الأصغر يكون نتيجة نقض الوضوء بريحٍ أو بولٍ أو غائطٍ أو مسِّ الفرج بالكف أو النوم أو فقدان العقل أو السكر أو غيرها من نواقض الوضوء، والحدث الأكبر مثل الحيض والنفاس والجماع وغيرها من الأمور التي تُوجب الغسل، وستقف هذه الفقرة مع الحديث عن كيفية الطهارة من الحدث الأصغر والحدث الأكبر:


كيفية الطهارة من الحدث الأصغر

كيف تتم الطهارة من الحدث الأصغر؟

إن أساليب الإسلام تنوعت في الحثِّ على الطهارة والنظافة فتارةً تكون فرضًا لإقامة العبادات مثل الوضوء خمس مرات في اليوم على الأقل لكلِّ صلاة، أو الغُسل الذي يوجبه الحدث الأكبر، وبذلك يتبين أنَّ الطهارة من صلب تعاليم الدين الإسلامي، وفي الآتي بيان لكيفية الطهارة من الحدث الأصغر:

  • الوضوء: وهو الحلُّ الأوَّل للتطهر من الحدث الأصغر ويكون عن طريق غسل الكفين ثلاث مرات مع النية ثم يتمضمض ويستنشق ويغسل وجهه ثلاث مرات لكل فعل، ثم يغسل يديه إلى المرفقين ثلاث مرات وبعدها يمسح رأسه وأذنيه مرة واحدة ومن ثم يغسل رجليه مع الكعبين ثلاث مرات.[١٨]
  • التيمم: ويتطهر المُسلم بالصعيد الطيب إذا تعذرت القدرة على استعمال الماء سواءٌ لقلته أو لمرضٍ أصابه، ودخل وقت الصلاة فهنا له أن يتمم سواء في الحضر أو السفر.[١٩]
  • إزالة نجس: لا بدَّ قبل التطهر من الحدث الأصغر بالماء أو بالتراب من إزالة النجاسة العينية وهي التي يستقذرها الشرع مثل البول أو الغائط أو غيرها من النجاسات.[٢٠]


كيفية الطهارة من الحدث الأكبر

كيف تتم الطهارة من الحدث الأكبر ؟

الطَّهارة -كما تببن في الفقرات السابقة- ليست طهارةً جسدية بدنيةً فقط على العكس من ذلك فإنَّ الطهارة هي بابٌ عريضٌ واسع يشتمل على الطهارة البدنية الجسدية والطهارة المعنوية التي تتمثل بنظافة الفكر من الخرافات التي لا طائل منها، ونظافة النفس من الشح والبخل والكذب، ونظافة القلب وطهارته من الأوثان ورجسها كل ذلك يعد من الطهارة التي بينها اللإسلام وحضَّ عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم، وفي الآتي بيان لكيفية الطهارة من الحدث الأكبر:

  • إزالة النجس: قبل البدء بالغسل لا بدَّ من إزالة النجس العيني الذي أوجب الغسل مثل دم الحيض أو النفاس أو المني أو غيرها مما تُوجب الغسل من الحدث الأكبر.[٢٠]
  • الغسل: ويكون الغسل عن طريق تعميم الماء على جميع أجزاء البدن ويُشترط بالماء أن يكون طاهرًا مُطهِّرًا غير نجس؛ حتى يصح رفع الحدث الأكبر فيه والله في ذلك جميعه هو أعلى وأعلم.[٢١]


أهمية الطهارة

ما فائدة الطهارة في حياة المسلم؟

إنَّ الطهارة من الأمور التي حضَّ عليها الإسلام سواءٌ كان ذلك في القرآن الكريم أوالسنة النبوية الشريفة، وبذلك فإنَّ الطهارة هي عنوان الجمال في الجنة التي أعدها الله لعباده المتقين، قال تعالى في سورة الإنسان: {عَالِيَهُمْ ثِيَابُ سُنْدُسٍ خُضْرٌ وَإِسْتَبْرَقٌ وَحُلُّوا أَسَاوِرَ مِنْ فِضَّةٍ وَسَقَاهُمْ رَبُّهُمْ شَرَابًا طَهُورً}،[٢٢] وبما أنَّ المقال سيختص بالحديث عن الطهارة: الآداب، الشروط، الكيفية وأهميتها، لا بدَّ من أن يأتي المقال في فصله الأخير في الحديث عن أهمية الطهارة، وفيما يأتي سيكون ذلك:[٢٣]

  • القصد من الطهارة ليس الوسواس القهري الذي ينتاب الكثير من الأشخاص مثل النظافة الزائدة عن حدها والتي قد تصل إلى المرض النفسي، على العكس من ذلك فإنَّ الطهارة بابٌ للاطمئنان وليست بابًا للوساوس، وعلى ذلك فمن أخذ بأسباب الطهارة العامة فليس له أن يبقى مشغول الفكر تائه الذهن فيها.
  • الطهور شطر الإيمان وهو من الأحاديث النبوية التي شاعت بين القاصي والدَّاني، إذ لا تقتصر الطهارة والنظافة في البدن فقط بل لا بدَّ من تطهير اللباس وذلك مما هو دارجٌ في العصر الحالي ولكنَّ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قد أمر بذلك منذ ألف وأربعمئة عام أو يزيد، ولا بدَّ من تنظيف المكان الذي يقطن فيه الشخص والبيئة من حوله؛ لأنَّ ذلك من أوامر الإسلام ويسبب راحةً شديدةً في النفس.
  • الكمال هو الصفة المُثلى لدين الإسلام؛ إذ لم يترك شيئًا إلا وقد تحدَّث عنه فتكون الأمور الدنيوية التي لا بدَّ منها موضع ثوابٍ للمؤمن فهو يُثاب على إزلة النجاسة وإزالة الذى من الطريق وجميع المكروهات التي قد تحدث بالملبس أ و المكان.
  • الطهارة شرطٌ واضحٌ لصحة العبادات فلا يُمكن أداء الصلاة ما لم يُحقق المُسلم شرط الطهارة التي تتمثل بطهارة البدن من النجس والخبث سواءٌ كان أصغرًا أم أكبرًا، وطهارة المكان وطهارة الملبس، ولو اختلَّ شرطٌ واحدٌ من شروط الطهارة لاختلت العبادة بأكملها.
  • حماية الجسد والمحافظةُ عليه هو أمرٌ من الله تعالى ولا يصحُّ التفريط في تلك الأمانة، والسبيل الأهم للاعتناء بذلك الجسد هو حمايته من المكروهات ويكون ذلك عن طريق تعقميه وتطهيره وغسله والمُحافظة عليه حتى يسلم المُسلم من الكثير من الأوبئة التي قد تسببها قلة النظافة أو الطهارة، والله في ذلك جميعه هو أعلى وأعلم.

المراجع[+]

  1. سورة التوبة، آية:108
  2. "الطهارة في الإسلام"، ar.wikipedia.org، اطّلع عليه بتاريخ 2020-08-17. بتصرّف.
  3. "آداب الغسل"، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 2020-08-17. بتصرّف.
  4. رواه الألباني، في صحيح ابن ماجه، عن معاوية بن حيدة القشيري ، الصفحة أو الرقم:1572، حديث حسن.
  5. سورة الإسراء، آية:26-27
  6. سورة المدثر، آية:4
  7. وهبة الزحيلي، كتاب الفقه الإسلامي وأدلته للزحيلي، صفحة 241. بتصرّف.
  8. ^ أ ب ت وهبة الزحيلي، كتاب الفقه الإسلامي وأدلته للزحيلي (الطبعة 4)، دمشق:الفكر، صفحة 241. بتصرّف.
  9. "الطهارة ،، شروطها وكيفيتها"، www.islamweb.net، اطّلع عليه بتاريخ 2020-08-17. بتصرّف.
  10. ^ أ ب "شروط الوضوء"، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 2020-08-17. بتصرّف.
  11. سورة النساء، آية:43
  12. "المبحث السَّابع: أن يكون الوضوء بماء طَهور (ماء مطلَق)"، dorar.net، اطّلع عليه بتاريخ 2020-08-17. بتصرّف.
  13. سورة التغابن، آية:16
  14. "بعض المرضى يترك الصلاة بحجة عدم استطاعة الوضوء ونجاسة الملابس، فما حكم هذا العمل؟ "، ar.islamway.net، اطّلع عليه بتاريخ 2020-08-17. بتصرّف.
  15. رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن أبو مالك الأشعري، الصفحة أو الرقم:223، حديث صحيح.
  16. ^ أ ب سعيد بن علي بن وهف القحطاني (2010)، صلاة المؤمن (الطبعة 4)، قصب:العوة والإرشاد، صفحة 6، جزء 1. بتصرّف.
  17. سورة التوبة، آية:28
  18. "بيان كيفية الوضوء والصلاة"، binbaz.org.sa، اطّلع عليه بتاريخ 2020-08-18. بتصرّف.
  19. "شروط صحة التيمم، وما يؤدى به من صلوات"، www.islamweb.net، اطّلع عليه بتاريخ 2020-08-18. بتصرّف.
  20. ^ أ ب كمال بن الشيد سالم (2003)، كتاب صحيح فقه السنة وأدلته وتوضيح مذاهب الأئمة، مصر:التوفيقية، صفحة 71، جزء 1. بتصرّف.
  21. محمد محمود حجازي، التفسير الواضح، صفحة 487. بتصرّف.
  22. سورة الإنسان، آية:21
  23. "أهمية الطهارة والنظافة (خطبة)"، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 14-09-2020. بتصرّف.