فتاوى في فقه الصلاة

بواسطة: - آخر تحديث: ١٣:١٨ ، ٢٨ مايو ٢٠١٩
فتاوى في فقه الصلاة

الصلاة

الصلاة عماد الإسلام والعبادة الأهم بين العبادات الَّتي فرضَهَا الله تعالى على المُسلمين، وقد فُرضَتِ الصَّلاة فِي رحلة الإسراء والمعارج، وكانت خمسين صلاة مفروضة على المسلمين في اليوم والليلة، ولكنَّ الله -سبحانه وتعالى- خفَّفَ عن العباد فكانت خمس صلوات مفروضات في اليوم والليلة وهي صلاة الفجر والظهر والعصر والمغرب والعشاء، والصلاة مفروضة على كلِّ المسلمين: ذكرِهم وإنثاهم ومريضهم وصحيحهم وشبابهم وشيوخهم، دون استثناء، وتسقط فقط عن الإناث في فترة الحيض من كلِّ شهر، وهذا المقال سيعرض بعض ما جاء من فتاوى في فقه الصلاة إضافة إلى الحديث عن أهميتها وشروطها وعقوبة تاركها.

أهمية الصلاة في الإسلام

تمهيدًا للدخول في الحديث عمَّا جاء من فتاوى في فقه الصلاة، لا بدَّ أن يتم التركيز على أهمية الصلاة في الإسلام بوصفها عبادة مفروضة على كلِّ امرئ مسلم دون استثناء، فهي عماد الدين الأساسي الذي لا يقوم بناء الإسلام عند المسلم إلَّا بها، جاء في حديث رسول الله عن معاذ بن جبل -رضي الله عنه- قال: قال لي رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم-: "ألا أخبرُكَ بِرَأسِ الأَمرِ كلِّهِ وعمودِهِ وذِروةِ سَنامِهِ؟ قلتُ: بلى يا رسولَ اللَّهِ، قالَ: رأسُ الأمرِ الإسلامُ، وعمودُهُ الصَّلاةُ، وذروةُ سَنامِهِ الجِهادُ"[١]، كما تنبع أهمية الصلاة بكونها ثاني أركان الإسلام بعد الشهادتين، فالإسلام يكون بنطق الشهادتين أولًا ثمَّ بالالتزام بالصلاة ثانيًا، جاء عن عبد الله بن عمر -رضي الله عنهما- إنَّ رسول الله -عليه الصَّلاة والسَّلام- قال: "بُنِيَ الإسْلَامُ علَى خَمْسٍ: شَهَادَةِ أنْ لا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وأنَّ مُحَمَّدًا رَسولُ اللَّهِ، وإقَامِ الصَّلَاةِ، وإيتَاءِ الزَّكَاةِ، والحَجِّ، وصَوْمِ رَمَضَانَ"[٢]، وقد أكَّد القرآن الكريم على ضرورة الالتزام بالصلوات المفروضة وعدم التهاون فيها أبدًا، قال تعالى: {فَإِذَا قَضَيْتُمُ الصَّلَاةَ فَاذْكُرُوا اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَىٰ جُنُوبِكُمْ ۚ فَإِذَا اطْمَأْنَنتُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ ۚ إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَّوْقُوتًا}[٣]، وأخيرًا وليس آخرًا تعتبر الصلاة العبادة الوحيدة التي فُرضت على المسلمين في السماوات العُلى، بينما فُرضت سائر العبادات في الأرض، ومن هنا تأخذ الصلاة أهميتها ومكانتها المرموقة في الإسلام أيضًا.[٤]

فتاوى في فقه الصلاة

وضع الشرع ضوابط خاصة للصلاة تندرج هذه الضوابط والأحكام تحت ما يُسمَّى فقه الصلاة في الإسلام، وأحكام الصلاة وفتاوى فقه الصلاة كثيرة في الإسلام، فالحديث عن شروط وكيفيتها وحكم تركها وقضائها إذا فتت إضافة إلى مسائل جمع الصلاة للمسافر وغير ذلك من الأمور الكثيرة التي ضمتها فتاوى فقه الصلاة في الإسلام، ويجب على المسلم أن يكون داريًا بهذه الأمور حتَّى يُحسن التصرف إذا كان مثلًا في طريق سفر أو إذا فاتته صلاة من غير قصد إلى غير ذلك، وفيما يأتي بعض ما جاء من فتاوى في فقه الصلاة في الإسلام:

  • أركان الصلاة: يتفق أغلب العلماء على أنَّ أركان الصلاة هي القيام والركوع والرفع من الركوع ثمَّ السجود والرفع من السجود ثمَّ الجلوس بين السجدتين ثمَّ الطمأنينة ثم الجلوس للتشهد الأخير، مع ضرورة الترتيب في الانتقال بين هذه الأركان.[٥]
  • جمع الصلاة للمسافر: لقد شرَّع الله تعالى قصر الصلاة لمن كان على سفر؛ حيثُ يحلُّ للمسافر أن يصلِّي الصلوات الرباعية -أي التي تتألَّف من أربع ركعات- ركعتين فقط ويجمع بينها، والجمع أن يجمع المسافر بين الظهر والعصر في وقت إحداهما ويصلِّي كلًّا منهما ركعتين فقط، ويجمع بين المغرب والعشاء في وقت إحداهما فيصلي المغرب ثلاث ركعات ويصلِّي العشاء ركعتين فقط، والله أعلم.[٦].
  • قضاء الصلاة الفائتة: ومن فتاوى فقه الصلاة أيضًا: إذا فاتت إحدى الصلوات الخمس المفروضة على امرئ من الناس فعليه أن يقضيها عند تذكره هذه الصلاة فورًا، ولا يجوز له أن يؤخرها أبدًا وهذا ما أجمع عليه أهل العلم، واستدلوا في هذا على ما جاء في حديث أنس بن مالك -رضي الله عنه- إنَّ رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم- قال: "مَن نَسِيَ صَلَاةً فَلْيُصَلِّهَا إِذَا ذَكَرَهَا، لا كَفَّارَةَ لَهَا إِلَّا ذلكَ"[٧]، والله أعلم.[٨]

شروط وجوب الصلاة

لقد حدَّد الشرع شروطًا خاصة يجب أن تتوفر في الإنسان حتَّى تجب عليه الصلاة ويكون مطالبًا بأدائها وعدم التهاون فيها، وإذا اختلَّ شرط من هذه الشروط سقطت الصلاة عن الإنسان ولم تكن مفروضة عليه، وهذه الشروط هي:[٩]

  • الإسلام: وهذا شرطٌ بديهي، فالصلاة مفروضة على المسلمين فقط، أمَّا غيرهم من أهل الذمة أو من المشركين فلا صلاة عليهم حتَّى ينطقوا بالشهادتين.
  • البلوغ: فالصلاة ليست واجبة على الصبي الذي لم يبلغ بعد، قال رسول الله -عليه الصَّلاة والسَّلام- في الحديث: "رُفِع القلمُ عن ثلاثٍ: عن الصبيِّ حتى يبلُغَ، وعن النائمِ حتى يستيقِظَ، وعن المجنونِ حتى يُفِيقَ"[١٠].
  • العقل: فلا تجب الصلاة على من فقد عقله، فهو غير مكلف في الإسلام بشيء.
  • الخلو من الحيض والنفاس: فالصلاة تسقط على المرأة الحائض أو النفاس، ولا تقضي ما فاتها من صلاة أثناء فترة الحيض أو النفاس، والله تعالى أعلم.

ما هي عقوبة تارك الصلاة

ومما يدخل تحت مظلَّة فقه الصلاة هو الحديث عن عقوبة تارك الصلاة في الإسلام، وتارك الصلاة في الإسلام على حالين اثنتين، الأولى من ترك الصلاة جحودًا بها وكفرًا فقد كفر بإجماع الأئمة لأنَّه أنكر ركنًا أساسيًا من أركان الإسلام الخمسة، والحالة الثانية من ترك الصلاة تهاونًا وكسلًا وهو مؤمن بوجوبها، فهذا اختلف في أمره العلماء، منهم من قال إنَّه مرتدٌّ خارج عن الملة، ومنهم من قال: لا يكفر لأنَّه ينطق بالشهادتين، ولكنَّ الراجح رأي العلماء الأول وهو أنَّ من ترك الصلاة كسلًا وتهاونًا وهو مؤمن بوجوبها فقد كفر، لقول رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم- في الحديث: "إنَّ العهدَ الَّذي بيْنَنا وبيْنَهم الصَّلاةُ فمَن ترَكها فقد كفَر"[١١]، والله أعلم.[١٢]

المراجع[+]

  1. رواه الألباني، في صحيح الترمذي، عن معاذ بن جبل، الصفحة أو الرقم: 2616، صحيح.
  2. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن عبد الله بن عمر، الصفحة أو الرقم: 8، صحيح.
  3. سورة النساء، آية: 103.
  4. "مكانة الصلاة في الإسلام"، www.islamqa.info، اطّلع عليه بتاريخ 27-05-2019. بتصرّف.
  5. "مذاهب الفقهاء في أركان الصلاة"، www.islamweb.net، اطّلع عليه بتاريخ 27-05-2019. بتصرّف.
  6. "كيفية جمع الصلوات في السفر"، www.binbaz.org.sa، اطّلع عليه بتاريخ 27-05-2019. بتصرّف.
  7. رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن أنس بن مالك، الصفحة أو الرقم: 684، صحيح.
  8. "متى تقضى الصلاة الفائتة"، www.islamweb.net، اطّلع عليه بتاريخ 27-05-2019. بتصرّف.
  9. "شروط الصلاة"، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 27-05-2019. بتصرّف.
  10. رواه شعيب الأرناؤوط، في تخريج مشكل الآثار ، عن عائشة، الصفحة أو الرقم: 3987، إسناده صحيح.
  11. رواه ابن حبان، في صحيح ابن حبان، عن بريدة، الصفحة أو الرقم: 1454، أخرجه في صحيحه.
  12. "حكم تارك الصلاة"، www.binbaz.org.sa، اطّلع عليه بتاريخ 27-05-2019. بتصرّف.