الفرق بين المسلم والمؤمن

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٨:١٧ ، ٣١ أكتوبر ٢٠١٩
الفرق بين المسلم والمؤمن

مفهوم الإسلام

إنّ الإسلام هو دين الله -عزّ وجلّ- الذي حمل لواء رسالته والتبليغ عنها النبي محمد -صلى الله عليه وسلم-، وقد تم تعريف الإسلام بأنه: الاستسلام لله بالخضوع والانقياد له بالطاعة والبراءة من الشرك وأهله، وهو الدين الذي ارتضاه سبحانه للبشرية جمعاء حيث تمّ بيان ذلك بقوله تعالى: {إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ ۗ}،[١] فهو الدين الذي خُتمت به الرسالات السماوية، ونبي الإسلام هو آخر نبي مرسل وقد كانت دعوته للناس كافة غير مقتصرة على قومه خاصة أو على شعب معين، كما أنّ الشريعة الإسلامية هي شريعة ناسخة لأحكام الشرائع السابقة التي جاء به أنبياء الله الكرام، وسيستعرض هذا المقال الفرق بين المسلم والمؤمن بالإضافة إلى بعض الحقائق المتعلقة بكل من الإسلام والإيمان.[٢]

مفهوم الإيمان

إن مفهوم الإيمان بشكل عام من المفاهيم التي تناولها المسلمون قديمًا وحديثًا بكثير من الدرس والتفصيل والعناية، وبيّنوا وعرفوا معنى الإيمان لغةً وشرعًا وأظهروا وجوه الترابط بين المعنى اللغوي والمعنى الشرعي، كما وقعت الكثير من الاختلافات في تعريف الإيمان لغةً وشرعًا وبيّن كل فريق دليله ومستنده في رأيه المختار والقول المقرر لدى كل طائفة وجماعة، فالإيمان لغةً يأتي بمعنى التصديق والإقرار والاعتراف، أما شرعًا فإن أكثر تعريف اصطلاحي متوافق عليه بين أهل العلم هو أن الإيمان قولٌ باللسان وعملٌ بالجوارح وتصديقٌ بالجنان يزيد بالطاعات وينقص بالمعاصي.[٣]

يظهر من تعريف الإيمان أنه قائم على ثلاثة أسس وأصول، والمقرر لدى أهل السنة والجماعة والسلف الصالح، وجوب توافر هذه الأسس الثلاثة لتحقيق معنى الإيمان، أي لا بدّ من الاعتقاد القلبي والإقرار والعمل البدني الذي يكون تصوير وانعكاس لدرجة اليقين في القلب، كما أن الإيمان يزيد وينقص فهو ليس ثابت لدى جميع المؤمنين بنفس الدرجة وحتى الإنسان نفسه قد يمر بمراحل يزداد إيمانه وتمر به أيام أخرى ينقص هذا الإيمان في قلبه، والدليل عليه قوله تعالى: {وَمَا جَعَلْنَا أَصْحَابَ النَّارِ إِلَّا مَلَائِكَةً ۙ وَمَا جَعَلْنَا عِدَّتَهُمْ إِلَّا فِتْنَةً لِّلَّذِينَ كَفَرُوا لِيَسْتَيْقِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ وَيَزْدَادَ الَّذِينَ آمَنُوا إِيمَانًا ۙ}،[٤] فكلما كان المسلم ملتزمًا بفروضه وواجباته كان أكثر إيمانًا وقربًا من الله تعالى.[٣]

الفرق بين المسلم والمؤمن

إن معرفة الفرق بين المسلم والمؤمن ناتجة عن إدراك جوانب الاتفاق والاختلاف بين الإسلام والإيمان، وقد تم بيان بعض من هذه الجوانب سابقًا، ولكن من المهم العلم بأن الإسلام والإيمان من الألفاظ الشرعية التي تندرج تحت قاعدة "إذا اجتمعا تفرقا وإذا تفرقا اجتمعا"، وتعني أنه إذا ذُكر الإسلام والإيمان في سياقٍ واحد فحتمًا أُريد لكل منهما معنًى خاص ومختلف، أما إذا ذُكر أحد اللفظين فيمكن أن يحمل معنًى عامًّا جامعًا لكلٍّ منهما، ومن الفروقات بين المعاني الخاصة لكل من الإسلام والإيمان يمكن استنباط الفرق بين المسلم والمؤمن، وهذا ما سيتم بيانه فيما يأتي:[٥]

الأركان

من أهم جوانب الفرق بين المسلم والمؤمن هو إدراك الفرق بين أركان الإسلام وأركان الإيمان، حيث ذُكرت هذه الأركان في حديث جبريل المشهور فأركان الإسلام هي الشهادتين، وإقامة الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصوم رمضان، وحج البيت، أما أركان الإيمان فهي الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقضاء والقدر، فإذا حقق الإنسان أركان الإسلام ويُسمى مسلمًا ولكن لا بدّ من تحقيق أركان الإيمان جميعًا ليكون مؤمنًا ومسلمًا حقيقيًا، حيث أن إظهار الإسلام وإخفاء الكفر يُسمى نفاق -والعياذ بالله-.[٦]

الشمولية

من القواعد المقررة في الدين الإسلامي أن كل مؤمن مسلم وليس العكس، فمن الفرق بين المسلم والمؤمن في تفريق أهل العلم أن الإسلام يتمثل بالأعمال الظاهرة والإيمان يتمثل بالاعتقادات الباطنة، فلفظ المسلم يطلق على جميع المسلمين سواء مسلم حقيقي وملتزم بلوازم الإسلام أو مسلم له حكم الإسلام وهو يخفي الكفر وهو من يسمى بالمنافق، أما الإيمان فلا يُطلق إلا على من حقق أركان الإيمان وعمل بشروطه، وبذلك يكون الإسلام أوسع وأشمل من الإيمان من حيث المنتسبين إليه، فالإسلام يشمل العُصاة ومرتكبي الآثام كالزنا وشرب الخمر، ولكن لفظ المؤمن لا يُطلق إلا على من عمل بمقتضى إيمانه.[٧]

الإسلام والإيمان في القرآن الكريم

قال تعالى في سورة الحجرات: {قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا ۖ قُل لَّمْ تُؤْمِنُوا وَلَٰكِن قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ ۖ}،[٨] يتضح من الآية الكريمة وجود فرق بين الإسلام والإيمان حيث أثبت سبحانه الإسلام ونفى عنهم صفة الإيمان، وبالتالي يتبين أن الفرق بين المسلم والمؤمن، فالمسلم صفة تُعطى لكل من دخل الإسلام وإن كان مازال جاهلًا بتعاليمه ومنفذًا لأوامره ونواهيه، أما المؤمن فصفة لا تُعطى إلا لمن أطاع الله ورسوله وأيقن بالمعتقدات الإسلامية يقينًا لا يساوره شك وهذا ما أخبر عنه الله -عزّ وجلّ- في تتمة الآية الكريمة، حيث قال: {وَإِن تُطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَا يَلِتْكُم مِّنْ أَعْمَالِكُمْ شَيْئًا ۚ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ}،[٨] ثم بيّن سبحانه صفات المؤمنين الذين استحقوا هذه الصفة فقال: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ۚ أُولَٰئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ}،[٩] فالإيمان هو تصديق العمل لما وقر بالقلب وهذا لا يعلمه إلا الله، ولكنه جعل القيام بالطاعات والتزام الحدود الشرعية بفعل الأوامر واجتناب النواهي وبذل النفس في سبيل الله جميعها مظاهر للصدق والإخلاص القلبي.[١٠]

مراتب الإيمان

في إطار الحديث عن الفرق بين المسلم والمؤمن لا بدّ من الإشارة إلى أن الإسلام هو درجة ومرتبة واحدة أما الإيمان فله مراتب ودرجات والمؤمن يرتقي بعمله الظاهر والباطن لترتفع مرتبته الإيمانية ويزداد قُربًا من الله -سبحانه وتعالى- ويحصل على رضوان الله في الآخرة وجزيل الأجر والثواب، وفيما يأتي ذكر لهذه المراتب والدليل على كل مرتبة:[١١]

  • طعم الإيمان: والدليل على هذه المرتبة قول رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "ذاقَ طَعْمَ الإيمانِ مَن رَضِيَ باللَّهِ رَبًّا، وبالإسْلامِ دِينًا، وبِمُحَمَّدٍ رَسولًا".[١٢]
  • حلاوة الإيمان: والدليل على هذه المرتبة قول رسول الله -صلى الله عليه وسلم-:"ثَلَاثٌ مَن كُنَّ فيه وجَدَ حَلَاوَةَ الإيمَانِ: أنْ يَكونَ اللَّهُ ورَسولُهُ أحَبَّ إلَيْهِ ممَّا سِوَاهُمَا، وأَنْ يُحِبَّ المَرْءَ لا يُحِبُّهُ إلَّا لِلَّهِ، وأَنْ يَكْرَهَ أنْ يَعُودَ في الكُفْرِ كما يَكْرَهُ أنْ يُقْذَفَ في النَّارِ".[١٣]
  • حقيقة الإيمان: وقد تمّ بيان خصائص هذه المرتبة من مراتب الإيمان في آيات كثيرة من القرآن الكريم ومنها قوله تعالى في سورة الأنفال: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَىٰ رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ * الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ * أُولَٰئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا ۚ لَّهُمْ دَرَجَاتٌ عِندَ رَبِّهِمْ وَمَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ}.[١٤]

المراجع[+]

  1. سورة آل عمران، آية: 19.
  2. "إسلام"، www.marefa.org، اطّلع عليه بتاريخ 21-10-2019. بتصرّف.
  3. ^ أ ب "تعريف الإيمان بالله لغة واصطلاحا"، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 21-10-2019. بتصرّف.
  4. سورة المدثر، آية: 31.
  5. " كل مؤمن مسلم، وليس كل مسلم مؤمناً"، www.fatwa.islamweb.net، اطّلع عليه بتاريخ 26-10-2019. بتصرّف.
  6. "الفرق بين الإيمان والإسلام "، www.ar.islamway.net، اطّلع عليه بتاريخ 26-10-2019. بتصرّف.
  7. "ما صحة أن كل مؤمن مسلم وليس العكس؟"، www.binbaz.org.sa، اطّلع عليه بتاريخ 26-10-2019. بتصرّف.
  8. ^ أ ب سورة الحجرات، آية: 14.
  9. سورة الحجرات، آية: 15.
  10. "قالت الأعراب آمنا قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا"، www.ar.islamway.net، اطّلع عليه بتاريخ 26-10-2019. بتصرّف.
  11. "كتاب: مختصر الفقه الإسلامي في ضوء القرآن والسنة"، www.al-eman.com، اطّلع عليه بتاريخ 26-10-2019. بتصرّف.
  12. رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن العباس بن عبدالمطلب، الصفحة أو الرقم: 34، صحيح.
  13. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن أنس بن مالك، الصفحة أو الرقم: 16، صحيح.
  14. سورة الأنفال، آية: 2-3-4.