سبب نزول سورة الحجرات

بواسطة: - آخر تحديث: ١٣:٣٩ ، ٣ أبريل ٢٠١٩
سبب نزول سورة الحجرات

نزلت سورة الحجرات على الرسول الكريم -عليه الصّلاة والسّلام- بعدما هاجر من مكة المكرمة إلى المدينة المنورة، وقد صنفت ضمن السّور المَدنيّة، وتركز الآيات في سورة الحجرات على الأخلاق وكيفية الاحترام والتأدّب مع الرسول -عليه الصّلاة والسّلام-، فقد أمر الله سبحانه وتعالى الصحابة الكرام -رضوان الله عليهم- بألا يرفعوا أصواتهم فوق صوت النبي -عليه الصّلاة والسّلام-، وبين الطّريقة الصّحيحة لمناداته وكيفية التّعامل معه، وأيضاً أمر الله سبحانه وتعالى الصحابة الانتباه لحُرمات حجرات وبيوت أمّهات المُؤمنين، واحترامها والتقيُّد بأوامر الرسول الكريم وتنفيذها وطاعته وعدم مُخالفته.

سورة الحجرات

  • عدد آيات سورة الحجرات ثماني عشرة آيةً.
  • تقع في المركز التّاسع والأربعين بين ترتيب سور القرآن الكريم.
  • تقع في الجزء السادس والعشرين،
  • الحزب الثاني والخمسين، وضمن الرُبعين السادس والسابع .

سبب نزول سورة الحجرات

نزلت سورة الحجرات لعدة أسباب ولكل آية لها سبب في النزول:

  • سبب نزول الآية في قوله تعالى (يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَنْ تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تَشْعُرُونَ)؛[٣]
  • حدث أن حصل خلاف بين الصحابيّان الجليلان أبو بكر الصديق وعمر بن الخطاب -رضي الله عنهما- أمام النبي عليه الصلاة والسلام فارتفعت أصواتهما وقد جاء في الحديث رواه عبد الله بن الزبير: ( أنه قَدِمَ ركب من بني تَميمٍ على النبي صل اللهُ عليه وسلَّم، فقال أبو بكرٍ: أمِّرِ القَعْقاعَ بْنَ مَعْبَدِ بْنِ زُرارَةَ، قال عُمرُ: بل أمِّرِ الأقْرَعَ بْنَ حابِسٍ، قال أبو بكرٍ: ما أردتَ إلا خلافي، قال عُمرُ: ما أردتُ خلافكَ، فتَجادلا حتى ارتفع صوتهما فنزل في ذلك: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تُقَدِّمُوا...) [٤]
  • قوله تعالى (إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِن وَرَاءِ الْحُجُرَاتِ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ)
  • سبب نزول هذه الآية أنّه حين قدم جماعة من العرب فجمعوا بعضهم وذهبوا إلى سيدنا محمد صل الله عليه ويلم ليسمعوا منه ما أنزل الله عليه من القرآن، فذهبوا اليه وأخذوا ينادونه بأعلى صوتهم وهو في حجرته :يامحمد .. يامحمد ، فنزلت الآية، وقد ورد في الحديث عن زيد بن أرقم -رضي الله عنه- قَالَ: (اجْتَمَعَ أُنَاسٌ مِنَ الْعَرَبِ فَقَالُوا: انْطَلِقُوا بِنَا إِلَى هَذَا الرَّجُلِ فَإِنْ يَكُ نَبِيًّا فَنَحْنُ أسْعَدُ النَّاسِ بِهِ، وَإِنْ يَكُ مَلِكًا نَعِشْ بِجَنَاحِهِ. قَالَ: فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فأخبرته بما قالوا فجاؤوا إلى حجرة النبي صلى الله عليه وسلم فَجَعَلُوا يُنَادُونَهُ وَهُوَ فِي حُجْرَتِهِ: يَا مُحَمَّدُ يا محمد، فأنزل الله تَعَالَى: إِنَّ الَّذِينَ يُنادُونَكَ مِنْ وَراءِ الْحُجُراتِ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ قَالَ: فَأَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأُذُنِي، فَمَدَّهَا فَجَعَلَ يَقُولُ «لقد صدق الله تعالى قَوْلَكَ يَا زَيْدُ، لِقَدْ صَدَّقَ اللَّهُ قَوْلَكَ يَا زَيْدُ).
  • قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَن تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ)
  • سبب نزول هذه الآية أنّه حين جاء الحارث بن ضرار وهو من بني المصطلق (وهو والد زوجة الرسول -عليه الصّلاة والسّلام-) جاء إلى رسول الله فدعاه الرسول إلى الإسلام فأسلم، وبعدها دعاه إلى الزكاة فامتثل لدعوته وأقر بها،  وأخبره الرسول أن يبلغ قومه ويدعوهم الدخول بالإسلام ودفع الزكاة، فقبل أن يبلغ الدعوة إلى قومه،  فإن استجابوا جمع أموال الزكاة  ويرسل النبي إليه  أحداً من الرجال  ليستلمها منه، فذهب إلى قومه واستجابوا له، وجمع أموال الزكاة، وحدث أن تأخر الرجل الذي سيرسله النبي إلى الحارث ليأخذ منه الأموال التي جمعها، وقرر الحارث أن يذهب ظناً منه أن النبي قد سخط عليه لأمر ما، وخرج الرجل الذي أرسله النبي إلى الحارث بعد حين، ولكنه رجع خائفاً. ولم يصل إلى الحارث،  بل أبلغ النبي أن الحارث قد امتنع أن يعطيه مال الزكاة وأنه أراد قتله، علم الحارث بهذا الخبر وأخبر النبي أن لم يرى هذا الرجل أبدا ولا يعلم عنه شيئاً،  وأن ما أخبره إياه الرجل هو حذف وافتراء وليس صحيحاً، فأنزل الله تعالى الآية الكريمة.

مواضيع مهمة تناولتها سورة الحجرات

ورد في سورة الحجرات مجموعة مواضيع أخلاقيّة، منها ما يأتي:

  • يخاطب الله المؤمنين بألا يقولوا على الله ورسوله في دين الله في أمور لا يعلمونها، وأن يتّقوا الله سبحانه وتعالى.
  • توجيه الصّحابة إلى ضرورة توقير الرّسول -عليه الصّلاة والسّلام- وعدم رفع أصواتهم وهم عند رسول الله، وعليهم التأدّب مع الرسول الكريم وعدم مُناداته بصوت عالٍ من وراء الحجرات.
  • توجيه المسلمين بأن يتأكدوا من صحة الأخبار قبل القيام بنقلها، منعاً للفساد وإيقاع الأذى بالناس.
  • تفضيل الإيمان وفضله، بأن  الله قد أنعم على المسلمين  الإيمان تفضيلهم  على الكفر، وزينه في قلوبهم.
  • الحديث عن قواعد الخلاف في الإسلام وتصحيح الطريقة الإيمانيّة في التّعامل معها ومُعالجتها.
  • النهي عن السّخرية من الآخرين. والنهي عن مناداة الناس بألقاب لاتليق بهم.
  •  توجيه المسلمين بالابتعاد عن الظنّ بالناس والتجسّس عليهم، وترك الغِيبة،  فقد أنزل الله آيات وصورها لمن يغتاب أخيه بأبشع الصّور، فالذي يغتاب الناس كأنه يأكل لحم أخيه الميت.
  • تعريف الناس بأن التقوى بينهم هي ميزان التّفاضل بينهم وليس المال والنسب.
  • جعل الله البشر شعوباً وقبائل ليتم التعارف بينهم ويتبادلوا الخبرات وتعم المنفعة بينهم، بعيدا عن العنصرية والتمييز.
  • إن من أعظم النعم التي أنعم الله بها على البشر هي نعمة الإيمان بالله سبحانه وتعالى.
  • اطلاع الله سبحانه وتعالى على كل ما يحدث في الكون.
  • ثم تأتي خاتمة السورة بأن الله سبحانه وتعالى يعلم غيب السموات والأرض، وأنه عز وجل بصير ومُطّلع على جميع البشر وما يعلمون.