قصة إسلام خالد بن الوليد

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٨:٥١ ، ٢٨ مارس ٢٠١٩
قصة إسلام خالد بن الوليد

خالد بن الوليد

هو القائد الفذّ الذي خُلِّد اسمه كأفضل القادة العسكريين في التاريخ خالد بن الوليد بن المغيرة المخزومي، وُلد في مكة سنة 30 قبل الهجرة، وكان يُكنى بأبي سليمان، وكان والده الوليد بن مغيرة أحد سادات قريش، ذوي المال والنفوذ والمكانة الاجتماعية والنسب الرفيع، وقد نشأ خالدٌ في بيت عزٍّ وترفٍ، وتعلَّم الفروسية وأساليب القتال منذ نعومة أظفاره وأظهر فيها براعةً عاليةً وذكاءً فريدًا وفِكرًا متميزًا عن أقرانه كافة حتى عُرف عنه بمقدرته على القتال في سيفين بكلتا يديه في آنٍ واحدٍ مما جعله فارسًا فرسان قريش، وفي هذا المقال سيتم التعرف على قصة إسلام خالد بن الوليد.

خالد بن الوليد قبل الإسلام

عندما بدأ الرسول -صلى الله عليه وسلم- بالدعوة إلى الدِّين الحق اختار خالدٌ البقاء على الشِّرك وعلى عبادة الأصنام والأوثان والدفاع عن قريشٍ في وجه الدِّين الجديد وأصحابه، لكنه لم يشهد غزوة بدرٍ وهزيمة قريشِ فيها، وفي غزوة أُحدٍ كان على رأس جيش الكفر وأظهر براعةً نادرةً ومقدرةً لا يمتلكها إلا قائدٌ فذٌّ، فقد استطاع تحويل هزيمة قريشٍ في المعركة إلى انتصارٍ وإلحاق الهزيمة بالمسلمين مع إيقاع أكبر عددٍ من القتلى فيما بينهم؛ وذلك بفضل فطنته وذكائه، وتجلّى ذلك عندما التف من وراء جبل اُحد حينما رأى رماة المسلمين قد تخلوا عن مواقعهم لجمع الغنائم، فباغتهم واستشهد آنذاك عددٌ كبيرٌ من الصحابة، وأُصيب الرسول الكريم في وجهه ورأسه.

كما شارك مع قريشٍ في غزوة الخندق وكان قائد الفرسان الذين حاولوا اقتحام خندق المدينة، وكان قائدًا للفرسان الذين حاولوا منع المسلمين من دخول مكة في أثناء ما عُرف لاحقًا بصلح الحديبية.

قصة إسلام خالد بن الوليد

بقي خالد بن الوليد على شِركه وعدائه للإسلام والمسلمين حتى كان عام الحديبية، فبعد صُلح الحديبية بين النبي -صلى الله عليه وسلم- وقريش، ففي عمرة القضاء من السنة التالية للصُّلح دخل الرسول الكريم وأصحابه بموجب الاتفاق مكة لأداء مناسك العمرة والمعروفة بعمرة القضاء وهناك سأل الرسول -عليه الصلاة والسلام- الوليد بن الوليد أخا خالدًا عنه؛ فقال له: يأتي به الله، ثم أرسل الوليد بن الوليد إلى أخيه خالدًا كتابًا يُخبره ما دار بينه وبين الرسول من حوارٍ بشأنه جاء فيه: "بسم الله الرحمن الرحيم، أما بعد: فأني لم أر أعجب من ذهاب رأيك عن الإسلام، وعقلك عقلك! ومِثل الإسلام لا يجهلُه أحدٌ، وقد سألني رسول الله عنك، فقال: أين خالد؟ فقلتُ: يأتي الله به، فقال رسول الله: مِثلُه جَهِل الإسلام، ولو كان جعل نكايته وجده مع المسلمين كان خيرًا له؛ فاستدرك يا أخي ما فاتك، فقد فاتك مواطن صالحة".

وفي تلك الفترة الزمنية كان خالدٌ يفكر جديًّا في اعتناق الإسلام وانشرح صدره له أكثر عندما قرأ كتاب أخيه وسُرّ من سؤال النبي عنه ومقولته في حقه، وخرج من فوره من بيته ولقي في عثمان بن طلحة وذكر له ما عَزم عليه؛ فشجعه على قراره واتفقا على الخروج سويًّا للمدينة لإعلان إسلامهما وفي أثناء ذلك التقيا بعمرو بن العاص الذي رافقهما للمدينة لذات الغاية.

وصل الثلاثة المدينة ودخلوا على رسول الله في أواخر السنة السابعة للهجرة وأعلنوا إسلامهم، فقال الرسول لخالد بن الوليد: "الحمد لله الذي هداك قد كنتُ أرى لك عقلًا رجوتُ ألا يسلمك إلا إلى خيرٍ"، ثم طلب خالد من رسول الله الاستغفار له وأصرّ على ذلك بالرغم من أن الإسلام يجب ما قبله، وفي هذه المناسبة أطلق عليه الرسول سيف الله حين قال: "نعم عبد الله خالد بن الوليد سيفٌ من سيوف الله"، وبهذا تنتهي قصة إسلام خالد بن الوليد ليبدأ حياةً جديدةً في الدفاع عن الإسلام والمسلمين.