معنى غض البصر

بواسطة: - آخر تحديث: ١٠:٤٤ ، ١٣ نوفمبر ٢٠١٩
معنى غض البصر

غض البصر

أمر الله تعالى الرجال والنساء بعدم إطلاق البصر على المحرمات، قال تعالى: {قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ}[١] قال الحافظ ابن كثير: "هذا أمر من الله تعالى لعباده المؤمنين أن يغضوا من أبصارهم عما حرِّم عليهم، فلا ينظروا إلا إلى ما أباح لهم النظر إليه، وأن يغضوا أبصارهم عن المحارم، فإن اتفق أن وقع البصر على مُحرَّم من غير قصد، فليصرف بصره عنه سريعًا"، والأمر ليس خاصًّا بالرجال ولكن على المرأة أيضًا غض بصرها عن الرجل وهذا طريق لتزكية القلب لأن العين نافذة القلب، ومن خلال هذا المقال سنتحدث عن معنى غض البصر.[٢]

معنى غض البصر

غض البصر في اللغة: يعني كفه ومنعه من الاسترسال في التأمل والنظر، يقول ابن منظور في لسان العرب: "وغَضَّ طَرْفَه وبَصره أي كفَّه وخَفَضَه وكسره، وقيل: هو إِذا دانى بين جفونه ونظر"، ويكون غضِّ البصر عن العورة، وغضِّ البصر عن محل الشهوة وهذا أشد من الأول حرمةً وعقوبةً، ومن معنى غضِّ البصر غضِّه عن بيوت الناس لأنه المكان الذي يستر الإنسان نفسه فيه.[٣]

ومن معنى غضِّ البصر: غضِّه عن زينة الحياة الدنيا، قال تعالى: {وَلَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ}[٤]قال ابن سعدي: "لا تنظر بإعجاب مستحسنًا أحوال الدنيا وشهواتها، من الطعام والشراب اللذيذ، والملابس والمساكن الفاخرة، والنساء المتجملات، فإن ذلك كله زهرة الحياة الدنيا، ثم تذهب سريعًا، وتمضي جميعا ، وتقتل محِّبيها وعشِّاقها ، فيندمون حيث لا تنفع الندامة ، ويعلمون ما هم عليه إذا قدموا يوم القيامة، واستغنِ بما آتاك الله من المثاني والقرآن العظيم"[٣]

الوسائل المعينة على غض البصر

يعتبر البصر من أهم المنافذ إلى القلب، فغالب الأمور التي تدخل إلى القلب وتؤثر فيه، تكون قد دخلت من منفذ البصر، ولذلك نجد أن الإسلام أمرنا بغض هذا البصر عن الأمور المحرمة، وعلى المسلم الاستعانة بالله تعالى على تطبيق معنى غضِّ البصر، وعليه اتخاذ الوسائل المعينة على غضِّ بصره، ومنها[٥]:

  • العلم أن غض البصر من الطاعات المقربة لله تعالى: وأن في معنى غض البصر امتثال للأمر الإلهي في قوله تعالى: {قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ}[٦]
  • الصبر على غض البصر: لأن الطاعة مفتقرة دائمًا إلى الصبر عليها، والنفس تميل لحب الهوى وإطلاق النظر، فكان غض البصر من الطاعات المحتاجة للصبر.
  • أن يتذكر المسلم ما وعد به الله -عز وجل- عباده الصالحين: من النعيم مما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر، قال تعالى: {وَفِيهَا مَا تَشْتَهِيهِ الْأَنفُسُ وَتَلَذُّ الْأَعْيُنُ ۖ وَأَنتُمْ فِيهَا خَالِدُونَ}[٧]
  • البعد عن أماكن الاختلاط التي تكثر فيها الفتن: قال ابن الجوزي -رحمه الله-: "واحذر -رحمك الله- أن تتعرض لسبب لبلاء، فبعيد أن يسلم مقارب الفتنة منها، وكما أن الحذر مقرون بالنجاة فالتعرض للفتنة مقرون بالعطب، وندر من يسلم من الفتنة مع مقاربتها"

ثمرات غض البصر

الكثير من الآيات والأحاديث تحدثت عن غض البصر، وإن دلّ ذلك على شيء فإنما يدل على عِظم أجر غض البصر وأهميته في الدنيا والآخرة، ويتبين من معنى غض البصر أنه طاعة لله تعالى، مأمور بها شرعًا، ولغض البصر ثمرات عظيمة، منها[٢]:

  • النور في القلب والوجه والجوارح، قال تعالى: {قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ}[٨]وقال تعالى بعدها: {اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ}[٩] فترى من أطلق نظره للحرام وجهه أسود، ضيق الصدر كسلان متثاقل الحركة.
  • صحة الفراسة وسلامتها، قال شاه الكرماني: "من عمر ظاهره باتباع السنة، وباطنه بدوام المراقبة، وغض بصره عن المحارم، وكف نفسه عن الشهوات، وأكل من الحلال لم تُخطئ فراسته".[١٠]
  • تخليص القلب من ألم الحسرات، فإن القلب يرى ما لا صبر له على فراقه، ولا يستطيع الوصول إليه، فيعيش في هم وحسرات وآهات، لو التزم معنى غض البصر لنجى منها.
  • قوة القلب ولذة انشراحه وانشراح الصدر، وهناك حديث ضعيف، ولكن معناه صحيح، قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "النظرةُ سَهمٌ مَسمومٌ من سِهامِ إبليسَ ، مَن تَركَها مِن مَخافَتِي ؛ أَبدلْتُه إِيمانًا يَجِدُ حَلاوَتَه في قَلبِه"[١١]
  • يصون المجتمع من انتشار الزّنى: فالنظرة مدخل من مداخل الشيطان و تتابع النظرة يؤدي إلى سهولة التعارف ثم التقارب وهلُّم جرى، فغضُّ البصر يصون المجتمع ويحميه من الأخطار التي تؤدي إلى اختلاط الأنساب والتي قد شرع الإسلام من أجلها حدودًا كي لا تصل إلى محاذير خطيرة على الفرد والمجتمع

يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور

بعد معرفة معنى غض البصر، لا بد من تذكير الناس من علم الله -عز وجل- فيهم، وذلك في قوله تعالى: {يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ}[١٢]ومعناها أن الرجل يدخل على أهل البيت أو يمر في القوم وتكون فيهم المرأة الحسناء، فيُظهر لهم أنه يغض بصره عنها، فإن رأى غفلتهم نظر إليها، فإن خاف أن يفطنوا به غض بصره عنها ، وهذا قد خشي الناس ولم يخشَ الله، فليعلم أن الله يراه فإنه تعالى يعلم العين الخائنة وإن أبدت أمانة، ويعلم ما تنطوي عليه خبايا الصدور من الضمائر والسرائر.[١٣] وقد قال قال ابن رجب : "وكان وهب بن الورد يقول خفِ الله على قدر قدرته عليك واستحي منه على قدر قربه منك وقال له رجل :عظني فقال له اتق الله أن يكون أهون الناظرين إليك" ، وسئل الجنيد بم يستعان على غض البصر قال :"بعلمك أن نظر الله إليك أسبق إلى ما تنظره" وكان الإمام أحمد ينشد :

إذا ما خلوت الدهر يومًا فلا تقل *** خلوت ولكن قل على رقيب

ولا تحسبن الله يغفل ساعة *** ولا أن ما يخفى عليه يغيب [١٣]

المراجع[+]

  1. سورة النور، آية: 35.
  2. ^ أ ب "غض البصر: وجوبه وفوائده وحال السلف معه"، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 18-10-2019.
  3. ^ أ ب "غض البصر"، www.islamqa.info، اطّلع عليه بتاريخ 11-11-2019.
  4. سورة طه، آية: 131.
  5. "الحذر من إطلاق البصر"، www.saaid.net، اطّلع عليه بتاريخ 18-10-2019. بتصرّف.
  6. سورة النور، آية: 30.
  7. سورة الزخرف، آية: 71.
  8. سورة النور، آية: 30.
  9. سورة النور، آية: 35.
  10. "الخلاصة قال شاه الكرماني : من غض بصره عن المحارم وأمسك نفسه عن الشهوات وعمر باطنه بدوام ..."، www.ar.islamway.net، اطّلع عليه بتاريخ 11-11-2019. بتصرّف.
  11. رواه الألباني، في ضعيف الترغيب، عن عبد الله بن مسعود، الصفحة أو الرقم: 1194، ضعيف جدًا.
  12. سورة غافر، آية: 19.
  13. ^ أ ب "تكريم النظر بغض البصر"، www.saaid.net، اطّلع عليه بتاريخ 19-10-2019. بتصرّف.