فضل سورة التغابن

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٨:٥٢ ، ٢٨ مارس ٢٠١٩
فضل سورة التغابن

سورة التغابن

تعدُّ سورة التغابن من السور المدنية عند مُعظم الفقهاءِ، وقد قال الضحَّاك هي من السور المكية، أما الكلبيُّ فقد عَدَّها مكيَّةٌ ومدنيَّةٌ، وقالَ عبد الله ابن عباس: إنَّ سورةَ التغابن نزلَتْ بمكةَ إلا آيات من آخرِها نزلت بالمدينةِ المنورة، وقد نزلَت بعدَ سورةِ التحريم، وهي في الجزءِ 28 وفي الحزبِ 56، رقمُهما من حيث الترتيب في المصحف العثمانيِّ 64، عددُ آياتِها 18 آية، والتغابن هو اسمٌ من أسماء يوم القيامة، سمِّيت بهذا الاسم بسبب ورود هذه الكلمةِ في السورةِ، قال تعالى: "يَوْمَ يَجْمَعُكُمْ لِيَوْمِ الْجَمْعِ ذَلِكَ يَوْمُ التَّغَابُنِ وَمَن يُؤْمِن بِاللَّهِ وَيَعْمَلْ صَالِحًا يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئَاتِهِ وَيُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ"[١]، وسنبيِّنُ في هذا المقال فضل سورة التغابن وبعضَ ما تضمَّنته من عبر وأحكام.

مضامين سورة التغابن

كغيرها من السور المسبِّحات تبدأ السورةُ بتسبيحِ الله والثَّناء عليه -سبحانه وتعالى- مُبيِّنةً ومؤكدةً أنَّ جميعَ الخلائقِ في السماوات وفي الأرضِ تسبِّحُ الله تعالى وتمجِّدُه بصيغةٍ الفعل المضارع "يسبِّح" والتي توحِي بعظَمةِ الله تعالى وتفيدُ الاستمراريَّة والديمومةَ، قال تعالى: "يُسبِّحُ للَّهِ ما في السَّمَاواتِ ومَا في الأَرضِ لهُ المُلْكُ ولهُ الحمْدُ وهُو علَى كلِّ شيْءٍ قدِيرٌ" [٢]، ثمَّ تتوجَّه بالتحذير للكافرين والمشركينَ من التمادي في غيِّهم وطغيانِهم وكفرِهم وتشيرُ إلى عاقبةِ الأمم السابقةِ التي كفرت بأنعمِ اللهِ فأخذَها الله بعذابٍ شديدٍ في الدنيا وكانت عبرةً لكلِّ مُعتبرٍ، قال تعالى: "أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَبَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن قَبْلُ فَذَاقُوا وَبَالَ أَمْرِهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ" [٣]. وتذكرُ جحودَ الكافرينَ وإنكارهم ليومِ البعث والحسابِ وتؤكدُ على أنَّ الله سيجمعُ جميعَ الخلائقِ ليوم الحسابِ.

وأكَّدت الآياتُ بعدَ ذلك على أنَّ كلَّ ما يصيبُ الإنسان هو بإرادةِ الله -سبحانه وتعالى- وبقضائِه وبقدرِه، قال تعالى: "ما أصابَ من مصيبَةٍ إلاَّ بإذْنِ اللَّهِ ومَن يؤمِن باللَّهِ يهْدِ قلبَهُ واللَّهُ بكُلِّ شيْءٍ عليمٌ" [٤]، ثمَّ حذَّرت المؤمنين من فتنةِ الأموالِ والأولادِ على الإنسانِ المؤمنِ، قال تعالى: "إنَّما أموَالكُمْ وأولادُكُمْ فتنَةٌ واللَّهُ عندَهُ أجْرٌ عظِيمٌ" [٥]، وفي الختام حثَّت على تقوى الله وطاعتِه والإنفاق في وجوه الخيرِ والإحسانِ جميعها، قال تعالى: "فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ وَاسْمَعُوا وَأَطِيعُوا وَأَنفِقُوا خَيْرًا لّأَنفُسِكُمْ وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ" [٦][٧].

فضل سورة التغابن

سورة التغابن من السورِ "المسبِّحات السبع" وهي: الإسراء والحديد والحشر والصف والجمعة والتغابن والأعلى، لأنَّها بدأَتْ بالفعلِ المضارع "يسبِّحُ" ثناءً وتمجيدًا لله -سبحانه وتعالى-، ولم ترِد في فضل سورة التغابن أحاديث خاصَّة بالسورة، إنَّما وردَ حديث "المسبِّحات السبع" الذي رواه العرباضُ بن سارية: "أنَّ النبيَّ -صلى الله عليه وسلم- كانَ يقرأُ المسبِّحات قبلَ أنْ يَرقدَ، وقالَ: إنَّ فيهِنَّ آيَةً أفضلَ منْ ألفِ آية"،[٨].

وأيضًا فإنَّ فضل سورة التغابن كغيرها من سورِ القرآن الكريم، ففي قراءتِها كما في قراءةِ القرآن كلِّه للمسلمِ فيها أجرٌ كبير وفضلٌ عظيم، كما ورد في الحديث الذي قالَ فيه رسولُ الله -صلَّى الله عليه وسلم-: "من قرأ حرفًا من كتابِ اللهِ فله به حسنةٌ، والحسنةُ بعشرِ أمثالِها، لا أقولُ "ألم" حرفٌ، ولكن ألفٌ حرفٌ، ولامٌ حرفٌ، وميمٌ حرفٌ". [٩][١٠]

معنى يوم التغابن

معنى التغابن هو أن يغبنَ الناسُ بعضُهم بعضًا، وقد سُمّيَ يومُ القيامة بيوم التغابنِ وذلك لأنَّ أهل الجنَّة يغبنونَ أهلَ النَّار كما قالَ ابن عباس، وقالَ الإمام القرطبي -رحمهُ الله تعالى- في تفسيرِه: لقد سُمِّي يوم القيامة بيومِ التَّغابنِ لأنَّ فيهِ يغبنُ أصحابُ الجنَّة أصحابَ النَّار، أيْ أنَّ أصحابَ الجنَّة أخذوا الجنَّةَ، وأخذَ أصحابُ النَّار النَّارَ على طريقةِ المبادَلةِ فيما بينَهم، فوقعَ الغُبن لأجلِ مبادلتِهم الخيرَ بالشرِّ، والجيدَ بالرديءِ، والنعيمَ بالعذابِ، والله تعالى أعلَم. [١١]

المراجع[+]

  1. {التغابن: الآية 9}
  2. {التغابن: الآية 1}
  3. {التغابن: الآية 5}
  4. {التغابن: الآية 11}
  5. {التغابن: الآية 15}
  6. {التغابن: الآية 16}
  7. سورة التغابن, ، "www.al-eman.com"، اطُّلع عليه بتاريخ 21-10-2018، بتصرف
  8. الراوي: العرباض بن سارية، المحدث: أبو داود، المصدر: سنن أبي داود، الصفحة أو الرقم: 5057، خلاصة حكم المحدث: سكت عنه وقد قال في رسالته لأهل مكة: كل ما سكت عنه فهو صالح
  9. الراوي: عبد الله بن مسعود، المحدث: المنذري، المصدر: الترغيب والترهيب، الصفحة أو الرقم: 2/296، خلاصة حكم المحدث: إسناده صحيح أو حسن أو ما قاربهما
  10. فضائل بعض السور, ، "www.alukah.net"، اطُّلع عليه بتاريخ 21-10-2018، بتصرف
  11. معنى يوم التغابن, ، "www.islamweb.net"، اطُّلع عليه بتاريخ 21-10-2018، بتصرف