الحروب الأكثر دموية في التاريخ

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٩:٢٨ ، ١٤ يوليو ٢٠٢٠
الحروب الأكثر دموية في التاريخ

مفهوم الصراع الإنساني

إنَّ الإنسان كائن مجبول على حبِّ السيطرة والتملك، تعيش في خلجات نفسه منذ المهد محبَّة السلطة ومحبة السعي نحو المال والجاه والتسلط، ومع نشوء الحضارات والمجتمعات الإنسانية الكبيرة أصبحت هذه الرغبات جماعية بين أفراد المجتمع، يقودها ويديرها سادة المجتمع وقادة كلِّ حضارة، لتتحول هذه الرغبات إلى عوامل تساهم في اشتعال الصراع الإنساني بين الحضارات، هذا الصراع الذي يولّد الحروب، وهذه الحروب بدورها تخلِّف الويلات والقتلى والدمار والخراب وكلَّ ما لا يُحمد عقباه، والحرب بمفهومها العام هي نزاع أو صراع مسلح بين دولتين أو حضارتين أو أمتين أو غير ذلك، وتختلف أهداف الحروب باختلاف أطرافها، فمنها ما يكون الهدف منه ديني أو توسعي أو اقتصادي أو غير ذلك، وقد عرَّف كارل فون كلاوزفيتز الحرب قائلًا: "عمليات مستمرة من العلاقات السياسية، ولكنها تقوم على وسائل مختلفة"، وفيما يأتي سيتم التفصيل في الحروب الأكثر دموية في التاريخ الإنساني.[١]

الحروب الأكثر دموية في التاريخ

لقد امتلأ تاريخ البشرية وضجَّتْ صفحاته بالحروب التي لطَّخته بالدَّمِّ والدمار وغبار الخراب والجوع والحرمان والقسوة والبطش، فالحروب بطبعها لا تعرف الرأفة ولا الرحمة، وليس فيها طرف رابح بالمعنى الحقيقي، فكلُّ المشاركين فيها خاسرون لا محالة، وتكاد لا تخلو حضارة أو دولة في تاريخ البشر من الحروب والنزاعات، فالحروب سبب من أسباب قيام الدولة وبناء الإمبراطوريات وتشييد الممالك، وتختلف الحروب عبر التاريخ بنوعها وأطرافها وأسبابها ومدى دمويتها وقسوتها، وتُقاس دموية الحروب بعدد الأرواح التي أزهقتها وعدد المدن التي سوَّتها بالأرض والتي جعلت منها أطلالًا تركض فيها الرياح، لا يُسمع فيها نفس ولا يسكنها حيٌّ، وفيما سيأتي سيتم تسليط الضوء على الحروب الأكثر دموية في التاريخ بدءًا من الأقدم إلى الأحدث بحسب التسلسل الزمني:

الحرب المغولية

تُعدُّ الحرب المغولية من الحروب الأكثر دموية في التاريخ الإنساني، وهي حرب توسعية خاصها المغول القادمون من أواسط آسيا في سبيل توسيع رقعة الدولة المغولية، وقد أدَّت هذه الحروب إلى امتداد الدولة المغولية على مساحات واسعة من الأراضي، حيث ضمَّت الدولة أجزاءً كبيرة من قارَّة آسيا كما شملتْ أجزاءً من شرق أوروبا، وقد أدَّت هذه الحرب إلى قيام أكبر إمبراطورية متحدَّة في التاريخ البشري، كانت في القرنين الثالث والرابع عشر الميلاديين، حتَّى إنَّ هذه الفترة الزمنية سُمِّيت بعصر المغول، ولعلَّ أبرز ما يميز توسَّع المغول هو انضباطهم العسكري المنقطع النظير، إضافة إلى الوحشية والقسوة التي كانت سمة بارزة في كلِّ قادات المغول الذين خاضوا هذه الحروب، فلم يُعرف عنهم التسامح والتهاون أبدًا، وخير مثال على هذا حرقهم دمشق وبغداد ومعظم المدن التي اقتحموها.[٢]

وقد تسببتْ هذه الحرب بنزوح وتشريد أقوام وشعوب، تُقدَّر أعدادهم بعشرات الملايين، كما أنَّها أدَّت إلى وفاة ما بين أربعين وسبعين مليون إنسان، لتكون حروب المغول من أكثر الحروب تدميرًا وخرابًا وسفكًا للدماء في التاريخ البشري كلِّه،[٣] ومن الجدير بالذكر أيضًا إنَّ الحرب المغولية في الصين كان لها أثر دموي واضح المعالم، فقد انخفض عدد سكان الصين خلال خمسين عامًا من حكم المغول إلى النصف؛ حيث كان عدد سكان الصين حوالي 120 مليون نسمة، وبعد خمسين عامًا من حكم المغول أصبح عدد سكان الصين 60 مليون نسمة، كما أنَّ نصف الشعب الروسي راح ضحية حروب المغول ونصف سكان المجر أيضًا، كلُّ هذه الإحصائيات ستظلّ شاهدة على وحشية هذه الحروب ودمويتها إلى الأبد.[٤]

حرب الثلاثين عامًا

حرب الثلاثين عامًا أو حرب الأعوام الثلاثين هي حرب دامية امتدَّت ثلاثين عامًا من عام 1618م حتَّى عام 1648م، وقد دارت رحى هذه الحرب القاسية على أراضي دولة ألمانيا وقد شارك فيها معظم القوى في القارة الأوروبية في تلك الفترة، وقد اندلعتْ هذه الحرب بسبب الصراع الطائفي بين الكاثوليك والبروتستانت، كما أنَّ من أهم أسبابها هو التنافس الشديد الذي دار بين أسرة هابسبورغ وباقي القوى في أوروبا في سبيل الحصول على حكم الدول الأوروبية، ولا شكَّ أنَّ حربًا دموية كهذه الحرب استمرَّت ثلاثين عامًا، ستخلف وراءها دمارًا وخرابًا لا يُمكن تصوُّرُهُ، وهذا ما حدث بالفعل، فقد خلَّفت هذه الحرب ما بين ثلاثة ملايين وأحد عشر مليون ونصف المليون قتيل، فقد أشارت الإحصائيات إلى أنَّ عدد سكان ألمانيا والنمسا هبط ما بين 21 و 15 مليون نسمة، وأنَّ عدد سكان بوهيميا هبط إلى ثلاثة ملايين نسمة، كما أنَّ تسعًا وعشرين ألف قرية هجرها أهلها في فترة الصراع، وأنَّ قرىً كثيرةً لم يبق من أهلها أي أحد، وقد أدَّت حرب الثلاثين عامًا أيضًا إلى دمار شديد في المدن والقرى، حتَّى أن بعض القرى خسرت أكثر من نصف بيوتها جرَّاء الحرب، كما أدَّت هذه الحرب إلى التوقف عن زراعة مساحات واسعة من الأراضي الصالحة للزراعة بسبب نقص الرجال العاملة ونقص البذور والدواب التي كانت تستخدم في زراعة الأرض وبسبب خوف الفلاحين على أراضيهم ومحاصيلهم، وتسببت هذه الحرب بالمجاعات بين السكان بسبب نهب المحاصيل من قبل الجيوش لإطعام الجنود المشاركة في الحرب، فأكل الفلاحون فضلات المحاصيل كما أكلوا القطط والكلاب والخيول الميتة والحشائش، وفي بعض المناطق أكل الناس جثث الجنود من شدَّة الجوع، لتكون هذه الحرب واحدة من أكثر الحروب دموية في التاريخ الإنساني.[٥]

حرب الممالك الثلاث

كانت الصين منذ القِدم منطقة ذات تجمع سكاني مرتفع جدًّا، وهذا حالها حتَّى اليوم، وهذه الميزة كانت تتحول إلى نقمة في فترات الحروب، فمن الطبيعي جدًّا أن يكون عدد القتلى في هذه البلاد مرتفعًا مقارنة بعدد السكان المرتفع والذي سيؤدي حتمًا إلى عدد مرتفع من الجنود في الجيوش المتناحرة، ولعلَّ أبرز الحروب التي دارت في تاريخ الصين هي حرب الممالك الثلاث، وهي حرب قديمة دارت في عام 221 ميلادية، كانت هذه الحرب في الفترة التي سيطر فيها تساو بي على عرش مملكة هان في الصين وأعلن تأسيس أسرة واي، في تلك الفترة انقسمت الصين إلى ثلاث ممالك أو إمبراطوريات، وهي: مملكة شو تقع في جنوب غرب الصين وأسسها ليو باي، مملكة وو تقع في جنوب شرق الصين وأسسها سون تشوان، مملكة واي تقع في شمال الصين وأسسها تساو تساو،[٦] ولا شكَّ أنَّ هذا الانقسام أدخل الصين في سلسلة من المعارك والحروب التي كانت تدور بين هذه الممالك، كبَّدت هذه الحروب الشعب الصيني خسائر كبيرة في الأرواح، فقد فَقَدَ في ما بين 36 و 40 مليون إنسان حياتهم هذه الحرب.[٣]

حرب السنوات السبع

إنَّ تصنيف حرب السنوات السبع بين أكثر الحروب دموية في التاريخ الإنساني ليس أمرًا غريبًا، فهي حرب دموية جلبتِ الخراب والدمار والدم، شأنها في هذا شأن كلِّ الحروب التي حدثتْ في التاريخ، استمرَّت هذه الحرب منذ عام 1756م حتَّى عام 1763م، وقد شاركت في هذه الحرب عدَّة دول أوروبية، حيث ضمَّت تحالف بريطانيا وبروسيا وولاية هانوفر الألمانية من جهة، وفرنسا والنمسا وروسيا والسويد وسكسوني من جهة أخرى، ثمَّ دخلت البرتغال وإسبانيا الحرب لاحقًا، وكان من أهم أسباب حرب السنوات السبع هو المنافسة الاستعمارية بين فرنسا وبريطانيا والتي كانت قد بلغتْ أشدها في أمريكا، ولم تقف نار هذه الحرب عند أوروبا فقط، بل امتدتْ إلى أمريكا والهند، حيث المستعمرات التابعة للدول الأوروبية العظمى وتحديدًا فرنسا وبريطانيا، وقد بدأت الحرب بالقتال الذي دار بين بروسيا والنمسا من أجل السيطرة على ألمانيا، فدعمت بريطانيا بروسيا ودعمت فرنسا النمسا، ثمَّ ازداد الصراع حتَّى وصل إلى نشوب حرب بين بريطانيا وفرنسا في سبيل السيطرة على البحار وعلى الأراضي الواقعة في أمريكا الشمالية، وقد انتهت هذه الحرب عند توقيع معاهدة باريس في العاشر من فبراير من عام 1763م، وكانت فرنسا الخاسر الأكبر فيها، حيث فقدت مستعمراتها في أمريكا الشمالية والهند واستولت بريطانيا على المستعمرات الفرنسية، وبرزت كقوة عُظمى في العالم.[٧]

وتُعدُّ هذه الحرب من أشرس الحروب في التاريخ حيث راح ضحيتها 868000 إنسان إلى 1400000 إنسان، وكانت بروسيا هي المتضرر الأكبر حيث فقدت حوالي 10% من عدد سكانها في هذه الحرب،[٣] ومن أبرز نتائج هذه الحرب قيام الثورة الفرنسية التي كانت بسبب تراجع قوَّة فرنسا وخسارتها لمستعمرات وضعفها الاقتصادي الذي أثَّر سلبًا على الشعب الفرنسي، كما أنَّ هذه الحرب كانت بداية للثورة الأمريكية على البريطانيين التي أدَّت إلى استقلال أمريكا لاحقًا.[٨]

الحروب النابليونية

إنَّ مصطلح الحروب النابليونية مصطلح يُستخدم للتعريف بسلسلة الحروب الطويلة التي وقعت في القارة الأوروبية في الفترة التي حكم فيها نابليون بونابرت فرنسا، وهذه الحروب كانت ترتبط بشكل أو بآخر بالحروب الثورية التي اشتعلت في فرنسا بشكل خاص وأوروبا بشكل عام بعد الثورة الفرنسية، وجدير بالقول إنَّ المؤرخين لم يحددوا وقت بداية الحروب النابليونية بشكل دقيق، بل حددوها بشكل متوقع، حيث بدأت هذه الحروب في التاسع من نوفمبر من عام 1799م وهو اليوم الذي استلم فيه نابليون بونابرت الحكم في فرنسا بعد انقلاب عسكري، وفي رواية أخرى بدأت الحروب النابليونية في الثامن عشر من مايو من عام 1803م، وهي الفترة التي تجددت فيها الحرب في بين فرنسا وبريطانيا، وقِيل أيضًا إنَّ الثاني عشر من ديسمبر من عام 1804م هو موعد بداية الحروب النابليونية، أمَّا نهايتها فقد انتهت غالبًا في الثامن عشر من يوليو من عام 1815م حين هُزم نابليون بونابرت في معركة واترلو.[٩]

وتُصنَّف الحروب النابليونية في قائمة أكثر الحروب دموية في التاريخ، وذلك لأنَّها كانت سببًا في إزهاق أرواح ملايين الناس، حيث يُقدَّر عدد ضحايا هذه الحروب بين 3500000 و 6000000 قتيل، ولعلَّ أبرز ما حدث في هذه الحروب حول الحصار القاري الذي فرضه نابليون على بريطانيا، والذي انقلبتْ آثاره عليه فيما بعد، إضافة إلى الثورة التي قام بها الشعب البرتغالي والشعب الإسباني على جيوش نابليون، كلّ هذه الحروب والثورات التي استمر سنوات عديدة راح ضحيتها ملايين القتلى من دول أوروبية عدة.[١٠]

تمرد تايبينغ

تمرد تايبينغ هي حرب أهلية دينية قامت في جنوب الصين، قام بها الشعب الصيني ضدَّ حكم مملكة كينغ التي كان يحكمها مانشو، ويُعدُّ هذا التمرد أو الحروب التي آل إليها هذا التمرد من أعنف الحروب في تاريخ الإنسانية، وقد بدأت هذه الحرب على شكل ثورة عادية ضدَّ الظلم والطغيان ثمَّ تحوَّلت إلى حرب طائفية دينية أهلية، أودت بالبلاد إلى الويلات والمآسي، وكان سبب تحول الثورة الشعبية إلى حرب دينية هو ادعاء أحد القادة بأنَّه الأخ الأصغر للمسيح وبأن وحي السماء نزل عليه،[٢] وقد سُمِّيت هذه الحرب بثورة آل تايبينغ، قامت على يد هونغ إكسيكوان عام 1814م واستمرَّت حتَّى عام 1864م،[١١] وكان من أبرز إنجازات هذه الحرب أو التمرُّد أنَّه أظهر قوَّة الشعب الصيني ضدَّ الإمبريالية كما كان من الأسباب التي أضعفت قوَّة أسرة تشينغ الحاكمة في الصين،[١٢] وتُعد هذه الحرب الدينية الأهلية من أكثر الحروب دموية في التاريخ، فقد راح ضحيتها ما بين 20 إلى 100 مليون إنسان، والله أعلم.[٣]

الثورة المكسيكية

الثورة المكسيكية هي ثورة شعبية مسلحة، قامت في المكسيك بين أنصار فرانسيسكو ماديرو وأنصار بورفيريو ديا، وقد نشبت هذه الثورة بعد أن ندد فرانسيسكو ماديرو في العشرين من نوفمبر من عام 1910م بتزوير الانتخابات التي قام بها الرئيس بورفيريو دياز، وقد حرَّض فرانسيسكو ماديرو الناس على الثورة، فحبس الرئيس بورفيريو دياز المحرِّض على الثورة فرانسيسكو ماديرو في السجن، ولكنَّ الأخير هرب من السجن إلى الولايات المتحدة الأمريكية، ثمَّ عاد وأعلن نفسه رئيسًا للبلاد، وفي عام 1911م استقال الرئيس دياز وهرب إلى أوروبا وعيَّن رئيسًا مؤقتًا خلفًا له، عندها عاد ماديرو إلى مكسيكو العاصمة منتصرًا،[١٣] ولم يطل استلام ماديرو السلطة، حيث تمَّ القبض عليه وإعدامه عام 1913م على يد الضباط الرجعيين، فقامت ثورة شعبية أشعلها الفلاحون بقيادة زاباتا في ولاية موريلوس، وقد استمرّت الثورة المكسيكية منذ عام 1910م حتَّى عام 1920م وراح ضحيتها ما بين مليون إلى مليوني قتيل؛ وبهذا كانت الثورة المكسيكية من أكثر الحروب دموية في التاريخ الإنساني.[٣]

الحرب العالمية الأولى

الحرب العالمية الأولى هي حرب من الحروب الأشرس والأكثر دمارًا ودموية في تاريخ الإنسان، تُسمَّى هذه الحرب أيضًا بالحرب العُظمى، وهي حرب عالمية، اشتعلت نيرانها في القارة الأوروبية في الثامن والعشرين من يوليو من عام 1914م، وقد سُمِّيت عند قيامها بالحرب التي سوف تُنهي كلَّ الحروب بعدها، شارك في هذه الحرب أكثر من سبعين مليون جندي، منهم 60 مليون جندي من قارَّة أوروبا، شارك هؤلاء الجنود في حرب من أعظم وأكبر الحروب في التاريخ، ودموية هذه الحرب تكمن في أنَّها كانت سببًا في وفاة تسعة ملايين جندي عسكري مقاتل، وسبعة ملايين مدني، أي أنَّها تسببت بوفاة ستة عشر مليون إنسان، وتُعدُّ الحرب العالمية الأولى سببًا من أسباب ظهور الإنفلونزا الإسبانية عام 1918م، هذه الإنفلونزا التي حصدت أرواح ما بين 50 إلى 100 مليون إنسان في جميع أنحاء العالم آنذاك، وجدير بالذكر إنَّ معدل الخسائر المرتفع في هذه الحرب كنتيجة متوقعة من نتائج التطور العسكري التقني والصناعي عند الدول المتنازعة، فالتطور في الأسلحة يجعلها أكثر فتكًا فترتفع نسبة الوفيات ويزيد اتساع الخراب في الحروب، وكانت هذه الحرب تمهيدًا لحدوث تغييرات سياسية كبيرة في العالم أجمع، استمرَّت هذه التغيرات بين عامي 1917م و1923م، وكانت نتائج هذه الحرب العسكرية أيضًا تمهيدًا لقيام الحرب العالمية الثانية بعدها بعشرين عامًا، ومن الجدير بالذكر إنَّ الدول المشاركة في الحرب العالمية الأولى هي مجموعة من الدول المتحالفة، وهي دول الحلفاء المنتصرة في هذه الحرب والتي ضمَّت تحالف كلٍّ من فرنسا والإمبراطورية البريطانية والإمبراطورية الروسية والمملكة الإيطالية، وفي الطرف المقابل دول المركز التي خسرت الحرب وهي: الإمبراطورية الألمانية والإمبراطورية النمساوية المجرية والدولة العثمانية ومملكة بلغاريا.[١٤]

وقد أشارت بعض الإحصائيات الخاصة بالحرب العالمية الأولى إلى أنَّ خسائر الإمبراطورية الروسية في الأرواح كانت الأكبر، حيث لقي أكثر من مليوني روسي مصرعهم في هذه الحرب، وأكثر من مليوني ألماني مصرعهم أيضًا، وفقدت النمسا والمجر مليونًا وربع المليون إنسان، أمَّا الإمبراطورية البريطانية فقد خسرت أيضًأ حوالي مليون إنسان، وفقدت فرنسا قرابة مليون ونصف المليون إنسان، أمَّا الولايات المتحدة الأمريكية فقد خسرت قرابة 115 ألف إنسان، توفِّي معظمهم بالإنفلونزا الإسبانية التي انتشرت في نهاية الحرب، أمَّا نهاية الحرب العالمية الأولى فكانت في عام 1919م، حيث انعقد أول مؤتمر للصلح في الثامن عشر من يناير من عام 1919م وفي الثامن والعشرين من يونيو من نفس العام تم توقيع معاهدة فرساي مع الألمان ووُقِّعت معاهدة الصلح بين المجر وتركيا أيضًا، لتُطوى صفحة واحدة من أقسى الحروب في تاريخ البشر.[١٤]

الحرب الأهلية الروسية

الحرب الأهلية الروسية هي عبارة عن سلسلة من المعارك الدامية التي نشبت بين البلاشفة الروس والروس البيض، وانتهت هذه الحروب بانتصار البلاشفة الروس، وإمساكهم بالحكم وإعدام القيصر الروسي، وإعدام عائلة القيصر أيضًا، كانت الحرب الأهلية الروسية فوضى عارمة أدَّت إلى تفكك السلطة وفقدان السيطرة على البلاد، وتفكك المجتمع الروسي أيضًا، إلَّا أن البلاشفة الروس تمكنوا من إعادة تركيب وتوحيد الشعب الروسي تحت رايتهم، ومثل أي حرب أهلية داخلية، استغل أعداء روسيا هذه الحرب الأهلية وبدؤوا بدعم مجموعة من الحركات والمجموعات الثورية المنفردة ضد البلاشفة، وتحالفوا مع الجنرالات البيض، كلُّ هذا أجج نار الحرب وزاد عدد الضحايا ووسَّع رقعة الدمار في البلاد،[٢]

وتُعد هذه الحرب آخر مراحل الثورة الروسية، كانت حربًا شرسة وحشية شديدة في حق المدنيين، فقد هجَّرت مليون إنسان هجرة شبه دائمة، وقد استمرَّت هذه الحرب من عام 1917م حتَّى عام 1923م، وفي هذه الحرب فقدتْ روسيا مليوني إنسان من شعبها، حيث توفي مليون إنسان من الجيش الأحمر الروسي وحوالي نصف المليون من الأبيض، وقد لقي من 300 إلى 500 ألف إنسان مصرعهم من القوزاق، كما فقد 100 ألف يهودي حياتهم في أوكرانيا بسبب هذه الحرب، في حين قتلتْ الأجهزة العقابية في حكومة كلوتشاك 25 ألف إنسان في مقاطعة إيكاترينبرغ، وقد نتج عن هذه الحرب انتشار الأوبئة والأمراض، ففي عام 1920م لقي ثلاثة ملايين إنسان مصرعهم بسبب مرض التيفود، كما تسببت هذه الحرب بالمجاعات التي قتلت ملايين الناس، وبعد الحرب ظهر حوالي 7 ملايين طفل يعيشون في شوارع روسيا بلا مأوى، أمَّا اقتصاديًا فقد دُمِّرت البلاد بشكل كبير، دُمِّرت الجسور والمصانع والمناجم، فتراجع الإنتاج الصناعي والزراعي والتجاري، فانتهى الاقتصاد الروسي بسبب هذه الحرب، ليسجل التاريخ الروسي أنَّ الحرب الأهلية الروسية هي من أشرس الحروب في التاريخ الحديث.[١٥]

الحرب العالمية الثانية

تُعدُّ الحرب العالمية الثانية الحرب الأكثر شراسة ودموية في تاريخ البشر، وهي حرب دولية اندلعتْ في الأول من شهر سبتمبر من عام 1939 ميلادية في قارة أوروبا، واستمرَّت حتَّى الثاني من سبتمبر من عام 1945م، شاركت في هذه الحرب أغلب دول العالم، وكان طرفا النزاع يشكلان تحالفات عسكرية، وهما: تحالف دول المحور و قوات الحلفاء، كانت دول المحور هي دولة ألمانياالنازية بقيادة هتلر، ودولة إيطاليا الفاشية بقيادة موسيليني، وإمبراطورية اليابان التي لُقِّبت بالشمس المشرقة، ومعهم رومانيا ومملكتا المجر وبلغاريا، أمَّا الحلفاء فهم: الولايات المتحدة الأمريكية، المملكة المتحدة، فرنسا، الاتحاد السوفيتي، وشاركت مع الحلفاء مجموعة من الدول الصغيرة أيضًا، ضمَّت هذه الحرب أكثر من مليون إنسان من أكثر من 30 دولة حول العالم، وكانت الدول الرئيسة في هذه الحرب قد وضعت كلَّ إمكانياتها وقدراتها العسكرية والاقتصادية والصناعية والعلمية في سبيل الانتصار في هذه الحرب، فكُرِّست اقتصادات دول كاملة في دعم الجيش الوطني في سبيل التوسع أو ردِّ المعتدين، وكانت هذه الحرب سببًا في حصد أرواح الملايين من المدنيين في مختلف الدول، وجدير بالقول إنَّ الحرب العالمية الثانية شهدت ظهور أنواع جديدة من الأسلحة التي رفعت أعداد الضحايا، كالقنبلة الذرية التي رمتها القوات الأمريكية على مدينة هيروشيما وناغازاكي في اليابان، هذه الأسلحة التي حصدتْ أرواح الملايين جعلت من الحرب العالمية الثانية الحرب الأكثر دموية في تاريخ البشرية.[١٦]

فقدَ في الحرب العالمية الثانية أكثر من ستين مليون إنسان حياتهم، أي أكثر من 2.5% من سكان الكرة الأرضية قُتلوا في هذه الحرب، كان عدد الضحايا العسكريين في الحرب العالمية الثانية حوالي 22 مليون وأشارت بعض الدراسات إلى أنَّ عدد ضحايا العسكريين بلغ 30 مليون، وكان عدد الضحايا الذين قتلوا في جرائم الإبادة الجماعية -سواء كانت إبادات تطهير عرقي أو ديني- يترواح ما بين 19 و 30 مليون، وراح ما بين 19 و 25 مليون ضحية من المدنيين الذين فقدوا حياتهم بسبب الأمراض الناتجة عن الحرب، وكان الاتحاد السوفيتي صاحب النصيب الأكبر من حيث عدد القتلى، حيث قُتل في الحرب العالمية الثانية ما يزيد عن عشرين مليون روسي، وأكثر من 7 مليون ألماني، و 6 مليون بولندي، وقرابة المليون من الفرنسيين.[١٧]

حرب فيتنام

تُعدُّ حرب فيتنام آخر الحروب الأكثر دموية في التاريخ وأقربها للحاضر، وهي عبارة عن سلسلة طويلة من الكفاح الذي خاضه الشعب الفيتنامي في سبيل التحرر والتخلص من الاحتلال الأمريكي، هذا الاحتلال الذي سعى لتقسيم فيتنام ونهب ثرواتها وتجويع شعبها، ولكنَّ إصرار الشعب الفيتنامي وجه ضربة قاسية للولايات المتحدة الأمريكية التي خرجت من الفيتنام بعد سنوات طوال من الكفاح والقتال، وقد استلمت أمريكا زمام الأمور في فيتنام عام 1963م بعد مقتل الرئيس الفيتنامي ديم في ظروف غامضة، وطيلة عشر سنوات من وجود الولايات المتحدة الأمريكية في فيتنام، ظلَّ أهل فيتنام الشمالية مستمسكين بضرورة خروج أمريكا من فيتنام كشرط أساسي من أجل إيقاف إطلاق النار، ولم تخرج الولايات المتحدة الأمريكية من فيتنام حتَّى عمَّت المظاهرات المدن الأمريكية، ندَّد فيها الشعب الأمريكي بسياسية الجيش الأمريكي وتعامله العنيف مع الشعب الفيتنامي الأعزل، كما شدَّد الفيتناميون الشماليون هجماتهم على الأمريكيين، كلُّ هذا دفع أمريكا إلى الانسحاب من فيتنام، لتصبح فيتنام في شهر مارس من عام 1973م خالية من أي وجود أمريكي، وبعد خروج أمريكا انتهز الشماليون الفرصة وشنُّوا هجومًا على الجنوبيين، احتلوا في هذا الهجوم مدينة فيوك بنه في شهر كانون الثاني يناير من عام 1975م ، ثمَّ تابع الشماليون زحفهم حتَّى دخلوا مدينة سايغون في الثلاثين من أبريل من نفس العام، وقد أدَّت حرب فيتنام إلى خسائر كثيرة، حيث راح ضحية هذه الحرب مليونا قتيل من الفيتناميين، وحوالي ثلاثة ملايين جريح واثنا عشر مليون لاجئ من الشعب الفيتنامي، كما لقي 57 ألف جندي أمريكي مصرعهم في هذه الحرب، وجُرح أكثر من 150 ألف وأسر حوالي 587 جندي،[١٨]

وجدير بالذكر إنَّ هذه الحرب أسفرت على انتهاكات صارخة بحق الناس العُزَّل في فيتنام، قامت بهذه الانتهاكات القوات الأمريكية، فقد خلَّفتِ الحرب أكثر من 30 ألف معاق، كما دمَّرت عدد كبيرًا من المدن الفيتنامية، ومن مظاهر هذه الحرب الدموية أيضًا الإعدامات المتكررة التي نفذها الأمريكيون بحق المدنيين والمذابح والانتهاكات والإفساد في القرى الفيتنامية، وقتل الحيوانات ونهب المحاصيل وإضرام النيران في بيوت القش وتدمير المدن القرى، ومن أسوء مظاهر هذه الحرب استخدام الجيش الأمريكي للسلاح الكيماوي في الغابات الفيتنامية التي كانت مخبأ المقاومين الفيتناميين في الشمال.[١٩]

المراجع[+]

  1. "حرب"، ar.wikipedia.org، اطّلع عليه بتاريخ 2020-07-03. بتصرّف.
  2. ^ أ ب ت "8 حروب الأكثر دموية في التاريخ!"، www.arageek.com، اطّلع عليه بتاريخ 2020-07-03. بتصرّف.
  3. ^ أ ب ت ث ج "قائمة الحروب حسب حصيلة الوفيات"، ar.wikipedia.org، اطّلع عليه بتاريخ 2020-07-03. بتصرّف.
  4. "إمبراطورية المغول"، www.wikiwand.com، اطّلع عليه بتاريخ 2020-07-03. بتصرّف.
  5. "حرب الثلاثين عاما"، www.marefa.org، اطّلع عليه بتاريخ 2020-07-03. بتصرّف.
  6. مايكل ديلون، مختصر تاريخ الصين، صفحة 171. بتصرّف.
  7. "حرب السنوات السبع"، ar.wikipedia.org، اطّلع عليه بتاريخ 2020-07-03. بتصرّف.
  8. فراس بيطار، الموسوعة السياسية والعسكرية: الجزء الثالث، صفحة 1236. بتصرّف.
  9. نجاة سليم محمود، معجم المعارك التاريخية، صفحة 505. بتصرّف.
  10. "الحروب النابليونية ونتائجها"، www.uobabylon.edu.iq، اطّلع عليه بتاريخ 2020-07-03. بتصرّف.
  11. إبراهيم التجاني الطيب، ملحق موسوعة السياسة، صفحة 150. بتصرّف.
  12. تشانغ باي جيا، التجربة الصينية: الماضي والحاضر والمستقبل، صفحة 16. بتصرّف.
  13. "الثورة المكسيكية"، artsandculture.google.com، اطّلع عليه بتاريخ 2020-07-03. بتصرّف.
  14. ^ أ ب "الحرب العالمية الأولى"، ar.wikipedia.org، اطّلع عليه بتاريخ 2020-07-03. بتصرّف.
  15. "الحرب الأهلية الروسية"، ar.wikipedia.org، اطّلع عليه بتاريخ 2020-07-03. بتصرّف.
  16. "الحرب العالمية الثانية"، www.wikiwand.com، اطّلع عليه بتاريخ 2020-07-03. بتصرّف.
  17. "خسائر الحرب العالمية الثانية"، ar.wikipedia.org، اطّلع عليه بتاريخ 2020-07-03. بتصرّف.
  18. "الحرب الفيتنامية"، www.aljazeera.net، اطّلع عليه بتاريخ 2020-07-03. بتصرّف.
  19. "قصة حرب فيتنام"، lite.islamstory.com، اطّلع عليه بتاريخ 2020-07-03. بتصرّف.