تعريف التسامح

بواسطة: - آخر تحديث: ١٤:١٦ ، ١٨ نوفمبر ٢٠١٩
تعريف التسامح

العفو واللين

قال تعالى: {وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ * وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ}[١]، إنّ العفو واللين من المبادئ العظيمة والأخلاق الحميدة التي دعا إليها الإسلام، فالنفس الإنسانية مجبولة على الخطأ، ولكن هذا الخطأ لا يوقف الحياة أمام مرتكبه، بل لا بد أن يُسامح ويعفى عنه، حتى يبتعد عن تكرار خطئه، فالإنسان المتسامح يغرس في قلوب الناس الحب واللين والندم على ارتكاب الأخطاء، كذلك فإن العفو والتسامح هو خلق أعظم المرسلين، سيد الخلق محمد -صلى الله عليه وسلم-، وفي هذا المقال سيتم تعريف التسامح، وذكر صور التسامح، وأثر التسامح في الحياة، والتسامح سمة الإسلام.[٢]

تعريف التسامح

أمر الله تعالى النبي محمد -صلى الله عليه وسلم- إن يدعو إليه بالحسنى، وعندما أمر بأخذ الجزية من غير المسلمين لم يكن ذلك قصدًا للمال ذاته، وإنما دعوة القلوب بأن تلين إلى الدين الإسلامي الحنيف، حتى يتذوقوا حلاوة الإيمان وطمأنينته، وجعل الله تعالى القتال في المرتبة الأخيرة؛ وذلكك حماية وانتصارًا للدعوة الإسلامية، وإزاحة العراقيل التي من الممكن أن تشوه مسيرتها، وانطلاقًا من ذلك يجب على جميع المسلمين العمل بهذا الخلق العظيم ألا وهو التسامح، حيث يعد التسامح من الأخلاق العظيمة التي لها الأكثر الأكبر على وحدة المسلمين وتماسكهم، والحرص على إزالة شتى أنواع النزاعات بينهم، إن تعريف التسامح في اللغة: مأخوذ لفظ التسامح من الفعل سمح، فالسين والميم والحاء أصل يدل على سلاسة وسهولة، والسماحة والسماح: الجود، سمح به؛ أي جاد به، وسمح لي: أي أعطاني، فالمسامحة هي المساهلة.[٣]

أما تعريف التسامح في الاصطلاح فهو: "خلق عظيم تميز به الإسلام في تعامله من بذل ما لا يجب تفضلًا، من لين وسهولة، وكرم وجود وعطاء، ورفع مشقة، والقيام بالعدل معهم"، ويتم تعريف التسامح أيضًا على أنه: "سهولة التعامل في اعتدال"، قال تعالى: {وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ}[٤]، فهذه الآية تدلّ على معاملات الناس بعضهم مع بعض، فحمل السيئات على ما يسوء من معاملة الناس، ثم رغب الله تعالى بالعفو والصفح، وذلك عن طريق الوعد بالأجر العظيم، ورغم أن التسامح من المبادئ العظيمة التي دعا إليها الإسلام، لكن بشرط ألّا يكون هذا التسامح ضارًا بالدعوة الإسلامية والمسلمين.[٣]

صور التسامح

بعد تعريف التسامح، لا بد من معرفة صور التسامح التي من الممكن أن يمر الإنسان بها خلال حياته، حيث يضم تعريف التسامح السهولة والحلم، والعفو واللين، والجود والحسن، وبالتالي فإن التسامح خلق نبوي عظيم، وكثيراً ما كان لهذا الخلق النبوي الأثر الكبير في تغيير نفسية من جاء يريد إيذاءه -صلى الله عليه وسلم-، وفي الآتي بعض الصور من صور التسامح:[٥]

  • التسامح مع الجاهل والمسيء: حيث كان الرسول -صلى الله عليه وسلم- متسامحًا مع من يُقدم على إيذائه، كجاره اليهودي رغم الأذى الذي سببه للرسول -صلى الله عليه وسلم- إلا أن خاتم الأنبياء ذهب ليطلع على أحوال عند مرضه.
  • التسامح مع الكافر: كان الرسول -صل الله عليه وسلم- يعامل الكافرين الذين يقيمون بين المسلمين ولا يعتدون عليهم ولا يقاتلهم، تعاملًا قائمًا على التسامح والعدل، حيث أنه كان يعدل معهم ويزور مريضهم، كما أنه كان يحسن إلى جاره الذي منهم.
  • التسامح والعفو مع الخدم والعمال: كان أنس بن مالك -رضي الله عنه- يخدم النبي -صلى الله عليه وسلم، يقول أنس بن مالك: خدمتُ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عشر سنين، والله ما سبَّني سبة قط، ولا قال لي أف قط، ولا قال لي لشيء فعلته: لم فعلته، ولا لشيء لم أفعله: ألا فعلته.
  • السماحة في البيع والشراء: يعد البيع والشراء صورة من صور المعاملات اليومية التي تقتضي قدْرًا كبيرًا من السماحة، ولذلك دعا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بالرحمة للرجل السمح في بيعه وشرائه.

التسامح في الإسلام

يقضي التسامح إلى التناول عن الحق والإنصاف من النفس والعدل مع الىخرين والإحسان إليهم، وهذه من أهم السمات التي دعى إليها الدين الإسلامي وأمر كل مسلم ومسلمة أن يتحلى بها، وهذه السمات تنشر التعاون والسعادة بين الناس، وهذا ما يهدف إليه الإسلام؛ لأن عدم التسامح قد يرتب العديد من المحاذير الإسلامية التي حذر منها الإسلام ونهى عنها، فتنتشر الكراهية والبغضاء والشحناء والتناقر والشح والظلم والبغي والتقاتل بين الناس، وبالتالي فإن الإسلام هو الدين الوحيد الذي يجعل التسامح سمته البارزة ويعطي كل ذي حق حقه.[٦]

أثر التسامح في الحياة

بعد تعريف التسامح وذكر صوره، يجب معرفة أثر التسامح وأهميته على الفرد والمجتمع، حيث يعد التسامح وسعة الصدر، والعفو عند المقدرة، وضبط النفس والصبر على المكاره، والحلم والتواضع، من الاخلاق الكريمة والخصال الحميدة المحمودة عند الله تعالى وعند نبيه محمد -صلى الله عليه وسلم-، كما رتب الله عز وجل الأجر العظيم للإنسان المتسامح؛ وذلك لما يعود من خير على المجتمع الإنساني، فالتسامح يؤكد المحبة بين جميع أفراد المجتمع، كما إنه يؤلف بين القلوب المتنافرة، ويقرب المودة بين المتباعدين، ويهدّئ نفوس الثائرين، كما أنه يبطل كيد الكائدين، ويسكن نفوس الحائرين، ويعمل على حل كافة أنواع المشاكل التي تواجه الفرد مهما كانت مستعصية، ومن الثمرات الطيبة التي يجنيها الشخص المتسامح صاحب الخلق العظيم حب الناس له في الدنيا، وثناءهم عليه، والابتعاد عن إلحاق الأذى به، وحرصهم على قضاء مصالحه، وأما الثمرة التي يجنيها في الآخرة فهي رضا الله تعالى والقرب منه.[٧]

المراجع[+]

  1. سورة فصلت، آية: 34-35.
  2. "مبدأ التسامح ... في حياة وسلوك شيخ الإسلام ابن تيمية"، www.saaid.net، اطّلع عليه بتاريخ 10-11-2019. بتصرّف.
  3. ^ أ ب "التسامح مظاهره وآثاره"، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 10-11-2019. بتصرّف.
  4. سورة الشورى، آية: 40.
  5. "التسامح النبوي"، www.islamweb.net، اطّلع عليه بتاريخ 10-11-2019. بتصرّف.
  6. "التسامح سمة الإسلام البارزة"، www.islamweb.net، اطّلع عليه بتاريخ 10-11-2019.
  7. "أثر التسامح في الإسلام"، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 10-11-2019. بتصرّف.