تاريخ الهند الإسلامي

بواسطة: - آخر تحديث: ١٣:٠٢ ، ٨ يناير ٢٠٢٠
تاريخ الهند الإسلامي

شبه القارة الهندية

تعدّ شبه القارة الهنديّة من أوسع الإقليم في العالم، وتضمّ عددًا من الدول التي كانت واحدة يطلق عليه شبه القارة الهندية، وتقع في جنوب قارة آسيا وجنوب جبال الهيمالايا التي تمتد في الهند وباكستان وجبال القرة وبلوشستان، ويطلق على المحيط المقابل للهند، وشبه القارة الهندية المحيط الهندي وتمتدّ المنطقة حتى بحر العرب غربًا وخليج البنغال وتبلغ مساحة شبه القارة الهندية وأكبر دولها الهند 4.480.000، حيث تمثّل 10%من قارة آسيا وهي من اكثر المناطق تنوع في المناخ ويكثر في المنطقة المناخ الموسمي القريب من خط الاستواء، ويمتاز هذا المناخ بكثرة الأمطار صيفًا وشتاءً، مما يؤدي إلى وجود التربة الخصبة وتنوع المنتجات الزراعية مثل: الأرز والشاي، وتضمّ الهند وباكستان وسريلانكا وبنغلاديش وجزر المالديف ونيبال وبوتان.[١]

الفتوحات الإسلامية في الهند

تعد الهند من أبعد الأقاليم عن الجزيرة العربية معقل الإسلام الأول وبرغم من البعد عن الهند، إلا أن إرسال الجيوش إلى الهند والمناطق الآسيوية بدأ منذ العهد الإسلامي الأول في خلافة عمر بن الخطاب عندما توجه عثمان بن أبي العاص سنة 15ھ إلى مدنية مومباي شمال الهند، و توجه مرة أخرى إلى كراتشي وتجددت محاولات الفتح في عهد عثمان بن عفان فأرسل حكيم بن جبلة الذي وصل إلى حدود الهند ووصفها لعثمان، لكنه لم يدخلها وأرسل علي بن أبي طالب عدد من القادة الذين تحاربوا مع جيوشه.[٢]

وكان العهد الأموي المؤسس لفتوحات الهند التي استمرت حتى تاريخ الهند الإسلامي، وكانت البداية في عهد معاوية بن أبي سفيان، حيث فتح القيقان على يد عبد الله بن سوار العبدي وقد انتصر عبّاد بن زياد بن أبيه على جيوش الهند، وكان الحجاج بن يوسف الثقفي اول من أرسل العديد من الحملات إلى الهند التي نجحت في النهاية ففتحت عدد من المناطق السند على يد أبي الأسود الذي فتح كراتشي 89ھ لتكون الفتوحات الأولى في بلاد الهند وتأسيس لتاريخ الهند الإسلامي وأكمل محمد بن القاسم الثقفي الفتح حيث دخل حيدر اباد ثم فتح الملتان وقتل الملك داهر لكن اضطراب الأوضاع في العهد الأموي اوقف الفتوحات إلى العهد العباسي الثاني.[٢] وفي العصر العباسي أكملت فتوحات الهند على يد السلطان محمود الغزنوي الذي أسس تاريخ الهند الإسلامي، وحارب في 17 معركة في الهند من أجل نشر الدين الإسلامي، وإزالة الأصنام من 1001 إلى 1027م، وقد فتح فيه عدد من المناطق وامتدت فتوحاته من الملتان الى نهر الغانج التي حكمت في تاريخ الهند الإسلامي، وقد جمع غنائم كثيرة من ذهب وفيلة ومن المناطق التي فتحها:[٣]

  • بهتيا: فتح في عام 1006م على يد محمود الغزنوي، وهي من أوائل المناطق التي فتحت في الهند للتحول إلى مركز في تاريخ الهند الإسلامي.
  • الملتان: قام بفتحها والقضاء على الحركة الباطنية الإسماعلية فيها 1006م، وهي إحدى أهم المناطق في تاريخ الهند الإسلامي.
  • البنجاب: فتحت 1006، بعد القضاء على الحركة الباطنية، وقد أعاد الهندوس الديانة القديمة نتيجة انشغال السلطان وأعاد فتحها سنة 1008م وأخضع الهندوس لتكون إحدى مراكز الحكم في تاريخ الهند الإسلامي.
  • سلط زنجا: استطاع فتحها محمود الغزنوي بعد القضاء على الأمراء ليبدأ على أثر فتحه انتشار الإسلام إلى هذا اليوم.
  • زان: هي من أكثر المدن قداسة عند الهندوسية، وقد استطاع السلطان محمود الغزنوي دخولها عام 1014م، وتحطيم أصنامها وبتحطيم الأصنام يبدأ تاريخ الهند الإسلامي وحمل معه الصنم الأكبر شكراص فامي إلى غزنه، وكانت تلك الفتوحات بداية حكم الأتراك للهند والعالم الإسلامي لفترة تزيد عن ألف عام.

تاريخ الهند الإسلامي

بالرغم من وصول المسلمين إلى الهند من فترات مبكرة، إلا أنه لم تقم أي دولة إسلامية في الهند إلا في العهد العباسي الثاني، خاصة بعد فتوحات السلطان الغزنوي محمود الذي أسس لتاريخ الهند الإسلامي ومن الدول الإسلامية التي حكمت المسلمين:[٤]

الدولة الغزنوية

حكمت الدولة الغزنوية الهند لفترة تزيد عن7 قرون من عهد محمود الغزنوي الذي قام بفتوحات عديدة وكان هدفه نشر الإسلام وفتح بهتيا والبنجاب والملتان وفتح زان اكثر المدن قداسة عند الهنود فهدم اصنامه وادخل الإسلام اليه وكانت آخر فتوحاته في صومنت سنة1027م ليستمر حكم الغزنويين للهند.[٥]

الدولة الغورية

أخذت حكم الهند بعد الدولة الغزنوية وحكم من سلاطينها الهند شهاب الدين محمد الغوري الذي وصل إلى البنغال وقام أحد قادته قطب الدين أبيك باختيار مدنية لاهور عاصمة وعين محمد بن بختيار الخلجي على ما وراء نهر الغانح و أسس الدولة الغورية في الهند التي استمرت حتى 607ھ.[٦]

دولة ايلتمش

استطاع شمس الدين ايلتمش مملوك قطب الدين تأسيس دولة في الهند استمرت حتى 664ھ، ووصلت سيطرته حتى البنغال على حساب الدولة الغورية التي حكمت الهند وهي آخر الدولة في فترة الحكم العباسي الذي يليه الحكم المملوكي ليبدأ عهد جديد في الحكم الإسلامي.[٧]

أسرة بلبن

حكمت أسرة بلبن الهند مدة 25 عامًا في عهد غياث الدين بلبن وحفيده من عام 664 إلى 698ھ في دهلي، وهي أول مملكة في العهد المملوكي الذي بدأ بعد الدولة الغورية، وقامت على حساب أسرة ايلتمش ودام حكم الأسرة بعد غياث الدين 57 عامًا ضمن تاريخ الهند الإسلامي.[٨]

الخلجين

أسس الدولة جلال الدين فيروز واستطاع علاء الدين محمد شاه السيطرة على الدكن، وتولى ابنه شهاب الدين وكان صغير السن، واستغل مبارك هذا الأمر وسيطر على الحكم وسجن شهاب الدين ودخل في حروب عدة، واستلم بعده ناصر الدين خسرو الذي تقرّب للهندوس، وقد انتهت الدولة في عهده.[٩]

آل تغلق

أسس الدولة غياث الدين في الهند وحكم بعده سبعة سلاطين وجاء بعده أبو مجاهد الذي قاتل تارك الصلاة وأرسل قوة لفتح الصين لكن الحملة لم تنجح وبنى فيروز شاه في الهند المساجد والقلاع والمدارس لنشر الدين واستمرت الدولة حتى 815ھ ضمن تاريخ الهند الإسلامي.[١٠]

آل خضر

أسس الدولة أحد رجال تيمورلنك ملك المغولي خضر الذي وصل إلى الحكم في الهند وبقي 824ھ على حساب محمود شاه ملك آل تغلق، وخلفه ابنه مبارك شاه الذي كان صالحًا، وخلفه عدد من الحكام في حكم الهند وانتهت الدولة سنة 855ھ ضمن تاريخ الهند الإسلامي.[١١]

ملوك خانديس

أسست الدولة في الهند على إقطاعات آل تغلق من الملك فيروز شاه، وقد أسسها احمد بن محمد العمري في الهند في منطقة الدكن وسط الهند، وفي تلك الفترة كان الإسلام في بدايته في الدكن لينتشر الإسلام على يد خانديس وباقي الأسر واستمرت الأسرة من 784 إلى 1009ھ.[١٢]

ملوك مالوه

أسّس حكم أسرة مالوه حسين الغوري الذي لقب بدولار خان في الهند في منطقة مالوه واستمرت الدولة في الحكم حتى 839ھ وحكم ثلاثة ملوك من الأسرة ودام حكمهم 35 عامًا كان آخرهم محمّد خان الذي أنصرف إلى اللهو لينتهي حكمهم على يد الدولة الخلجية.[١٣]

ملوك أحمد نكر

أسّس الدولة نظام الملك الذي ترك ديانة البراهمة وهي الديانة المنتشرة في الهند، واعتنق الإسلام وأخذ ابنه أحمد إقطاعات عديدة وأسس مدنية نكر سنة 900ھ، واعتنق ابنه برهان الشيعة وجعله المذهب الرسمي لدولة وبقيت الدولة حتى1042ھ عهد الدولة التيمورية المسلمة.[١٤]

ملوك حيدر اباد

تولّى حكم حيدر آباد قطب الدين أحد عبيد ملوك الدكن وقاتل البراهمة وانتصر عليهم وفتح عدد من المناطق في الهند وأسس حفيده حيدر آباد ونقل إليه المقر سنة 989ھ واستمرّت الدولة في حيدر اباد حتى عام 1096ھ وهو عهد الدولة التيمورية ضمن تاريخ الهند الإسلامي.[١٥]

الدولة المغولية المسلمة

يعود اصلها إلى التتار و اتجهت إلى الهند بقيادة ظهير الدين محمد بابر شاه الذي حكم غزنه ولاهور 930ھ، ودخل في حروب مع الراجّيوت والبراهمة وانتصر على الجميع وسيطر على الهند 932ھ، وحكم من بعده أبناءه واحفاده و اشتهر حفيده محمود جلال الدين اكبر شاه الذي حاول أن يقرب الديانات من بعضه من الإسلام البوذية والزرادشتية، وجعل اللغة الرسمية الأردو وهي مزيج من العربية وغيرها.[١٦]

المناطق التي حكمها المسلمون في الهند

بدأ الفتح الإسلامي منذ عهد الأموي واستمر حتى العصر العباسي الثاني، وقامت عملية الفتح على عدد من المراحل من عهد معاوية بن أبي سفيان واستمرّ حتى العصر العباسي الثاني الذي أكملها محمود الغزنوي مؤسس الحكم في تاريخ الهند الإسلامي ومن هذه المناطق:[١٧]

  • دهلي: حكمت المنطقة الأسر الخلجية وبلبن وآل خضر وتغلق في تاريخ الهند الإسلامي.[١٨]
  • كشمير: حيث حكمت أسرة مرزا مدة قرنين وربع ضمن تاريخ الهند الإسلامي.[١٩]
  • السند: حكمت من قبل الخلافة في دمشق ثم بغداد حتى القرن الثالث هجري ثم عدد من الأسر بشكل مستقل وهي أكبر المناطق التي دخلها الإسلام في تاريخ الهند الإسلامي.[٢٠]
  • الملتان: حكمت في البداية من قبل ملوك دهلي ثم آل تغلق وتعرضت إلى الغزو المغولي.[٢١]
  • الدكن: حكمت من قبل العديد من الأسر مثل خانديس ومالوه وكلكندة.[٢٢]
  • البنغال: فتحت 559ھ وحكمها الخلج وتعرضت إلى الغزو المغولي وأرجعه حكام دهلي إلى حكمهم 664ھ.[٢٣]

نهاية حكم المسلمين للهند

في أثناء حكم الدولة التيمورية للهند آخر الدول في تاريخ الهند الإسلامي قامت عدد من الحملات القادمة من أوروبا للوصول إلى الهند والحصول على التوابل وبدأت الحملات على يد البرتغال التي قامت باكتشافات الجغرافية وهزمت عدد من امراء المسلمين، وسيطرة على الساحل وقد استعان امراء الهند بالخلافة العثمانية التي عاصرت تاريخ الهند الإسلامي وهزمت البرتغال وبرغم من هذه الهزيمة زادت قوة البرتغال التي سيطرة على التجارة في المحيط الهندي ثم تبع البرتغال هولندا التي جاءت للحصول على التوابل، ثم المملكة البريطانية التي أسست شركة لتعامل مع الهنود عرفت باسم شركة الهند الشرقية وبعد فترة انتصرت بريطانيا، وهولندا، والبرتغال على الدولة التيمورية ليبدأ العد التنازلي لتاريخ الهند الإسلامي، ونزلوا في مدنية مدراس وتوغل إلى الهند.[٢٤]

ثم جاءت فرنسا باسم شركة الهند الفرنسية وقامت الشركات الاستعمارية بشراء الأراضي والحصون وتمكّنت من السيطرة على الهند من خلال الشركات وعلى أثر الثورة الصناعية تحول حكم المسلمين إلى حكم شكلي ليس له اي أهمية مع قيام الانكليز بنقل البضائع وفتح أسواق جديدة وتحولت التجارة إلى استعمار واشعلت بريطانيا كره البراهمة للمسلمين كما أدى إلى قيام العديد من المعارك بينهم، وقد انتصرت بريطانيا على البنغال واخمدت ثورة الشهيد أحمد عرفان ومن خلال شراء الأراضي، والدهاء، ونشر الجهل، وارسال بعثات تبشيرية لنشر الدين المسيحي استطاعت بريطانيا ضم الهند إلى أملاك التاج البريطاني عام 1858م، وبذلك ينتهي تاريخ الهند الإسلامي.[٢٤]

المراجع[+]

  1. "شبه القارة الهندية"، www.marefa.org، اطّلع عليه بتاريخ 20-12-2019. بتصرّف.
  2. ^ أ ب التاريخ الإسلامي التاريخ المعاصر القارة الهندية، محمود شاكر (الطبعة الثانية)، صفحة 12،13،14،15، جزء 19. بتصرّف.
  3. "الدولة الغزنوية"، www.wikiwand.com، اطّلع عليه بتاريخ 20-12-2019. بتصرّف.
  4. "الدولة الغزنوية"، www.wikiwand.com، اطّلع عليه بتاريخ 20-12-2019. بتصرّف.
  5. "الدولة الغزنوية"، www.wikiwand.com، اطّلع عليه بتاريخ 20-12-2019. بتصرّف.
  6. التاريخ الإسلامي التاريخ المعاصر القارة الهندية، محمود شاكر (الطبعة الثانية)، صفحة 17، جزء 19. بتصرّف.
  7. التاريخ الإسلامي التاريخ المعاصر القارة الهندية، محمود شاكر (الطبعة الثانية)، صفحة 17، جزء 19. بتصرّف.
  8. التاريخ الإسلامي التاريخ المعاصر القارة الهندية، محمود شاكر (الطبعة الثانية)، صفحة 18، جزء 19. بتصرّف.
  9. التاريخ الإسلامي التاريخ المعاصر القارة الهندية، محمود شاكر (الطبعة الثانية)، صفحة 18،18، جزء 19. بتصرّف.
  10. التاريخ الإسلامي التاريخ المعاصر القارة الهندية، محمود شاكر (الطبعة الثانية)، صفحة 19، جزء 19. بتصرّف.
  11. التاريخ الإسلامي التاريخ المعاصر القارة الهندية، محمود شاكر (الطبعة الثانية)، صفحة 19، جزء 19. بتصرّف.
  12. التاريخ الإسلامي التاريخ المعاصر القارة الهندية، محمود شاكر (الطبعة الثانية)، صفحة 22، جزء 19. بتصرّف.
  13. التاريخ الإسلامي التاريخ المعاصر القارة الهندية، محمود شاكر (الطبعة الثانية)، صفحة 22، جزء 19. بتصرّف.
  14. التاريخ الإسلامي التاريخ المعاصر القارة الهندية، محمود شاكر (الطبعة الثانية)، صفحة 23، جزء 19. بتصرّف.
  15. التاريخ الإسلامي التاريخ المعاصر القارة الهندية، محمود شاكر (الطبعة الثانية)، صفحة 23، جزء 19. بتصرّف.
  16. التاريخ الإسلامي التاريخ المعاصر القارة الهندية، محمود شاكر (الطبعة الثانية)، صفحة 25،26، جزء 19. بتصرّف.
  17. التاريخ الإسلامي التاريخ المعاصر القارة الهندية، محمود شاكر (الطبعة الثانية)، صفحة 13،14،15،16، جزء 19. بتصرّف.
  18. التاريخ الإسلامي التاريخ المعاصر القارة الهندية، محمود شاكر (الطبعة الثانية)، صفحة 18،19، جزء 19. بتصرّف.
  19. التاريخ الإسلامي التاريخ المعاصر القارة الهندية، محمود شاكر (الطبعة الثانية)، صفحة 20، جزء 19. بتصرّف.
  20. التاريخ الإسلامي التاريخ المعاصر القارة الهندية، محمود شاكر (الطبعة الثانية)، صفحة 20،21، جزء 19. بتصرّف.
  21. التاريخ الإسلامي التاريخ المعاصر القارة الهندية، محمود شاكر (الطبعة الثانية)، صفحة 20، جزء 19. بتصرّف.
  22. التاريخ الإسلامي التاريخ المعاصر القارة الهندية، محمود شاكر (الطبعة الثانية)، صفحة 22،23، جزء 19. بتصرّف.
  23. التاريخ الإسلامي التاريخ المعاصر القارة الهندية، محمود شاكر (الطبعة الثانية)، صفحة 23، جزء 19. بتصرّف.
  24. ^ أ ب التاريخ الإسلامي التاريخ المعاصر القارة الهندية، محمود شاكر (الطبعة الثانية)، صفحة 26،27،28،29،30، جزء 19. بتصرّف.