التمييز وأنواعه في النحو

التمييز وأنواعه في النحو
التمييز وأنواعه في النحو

تعريف التمييز

هل يأتي التمييز معرفة؟


للنّحاة في تعريف التمييز عبارات كثيرة يُستخلص منها القول إنّه اسمٌ نكرةٌ جامدٌ، وهو غالبًا ما يكون مُفسّرًا لمُبهمٍ قبله نحو قولهم: جاء عشرون رجُلًا، أو يُوضّح نسبةً كقولهم: فلانٌ أكثر من فلان خبرةً، فالتمييز إذًا نكرة ولا يأتي معرفة، وممّا سبق يظهر أنّ للتّمييز نوعين.[١]

أنواع التمييز في النحو

هل يتعدد التمييز؟

إنّ أنواع التمييز في اللغة العربية تقتصر على نوعين كما نصّ على ذلك علماء اللغة العربية، وهما التمييز المفسّر للمفرد، والتمييز المفسر للنسبة.[٢]

تمييز الذات

تمييز الذات أو تمييز المفرد بلغة العلماء القدامى، وهو أن يأتي التمييز ليُفسّر مُبهمًا قبله لولا وجود التمييز لاحتمَلَ أن يكون أشياء أخرى،[١] وهذا التمييز يقع بعد أمور، منها:[٣]

  • تمييز المقادير: ويأتي التمييز هنا بعد المقادير، فيمكن تسميته تمييز المقادير، والمقادير هي المساحة والوزن والكَيلُ، فمثال المساحة قولهم: اشتريتُ قصَبَةً أرضًا، ومثال الكيل قولهم: اشتريتُ رطلًا قمحًا، ومثال الوزن قولهم: اشتريتُ مَنًّا عسلًا.[٢]
  • تمييز الأعداد: ويقع التمييز بعد الأعداد من 11 إلى 99، كقوله تعالى: {إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا}،[٤]فكوكبًا هنا هي التمييز.[٢]
  • تمييز كم الاستفهاميّة: وهذا النوع من التمييز يندرج حقيقة تحت النوع السابق الذي هو تمييز الأعداد، ولكن قد أُفرِدَ وحده لسهولة التقسيم، وكم في العربيّة هي كناية عن عدد مجهول من حيث الجنس والمقدار، فلذلك ساغ أن يأتي بعدها تمييزٌ مُفردٌ منصوب كقولهم: كم عبدًا لديك، وكم دارًا بنيتَ.[٢]
  • التمييز الدال على مماثلة: وهنا يأتي التمييز بعد ما يدلّ على المماثلة، كقوله تعالى: {وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ مَدَدًا}،[٥] وقولهم: إنّ لنا أمثالها إبلًا، فمددًا وإبلًا هي التمييز.[٦]
  • التمييز الدال على المغايرة: وهنا يأتي التمييز بعد ما يدلّ على المغايرة مثل قولهم: إنّ لنا غيرها شاءً، فشاءً هنا هي التمييز.[٦]


وينبغي الانتباه إلى أنّ تمييز الذات أو التمييز المفرد يمكن له أن يتعدّد، فإذا تعدّدَ فالأحسن هو العطف بين التمييز المتعدّد، ولكن إن كان التمييز مختلفًا فإنّه يجوز حينها التّعدّد بالعطف وبغير العطف، ومثال على ذلك قولهم: اشتريتُ رطلًا عسلًا سمنًا، أو اشتريتُ رطلًا عسلًا وسمنًا.[٧]


كيف نفرق بين التمييز والمضاف إليه؟

قد يبدو السؤال للوهلة الأولى لا معنى له كون التمييز منصوبًا والمضاف إليه مجرورًا، ولكن للسّؤال قيمةً إن عُلِمَ أنّ بعض أشكال المضاف إليه هي من حيث المعنى تمييز، فقد قال بعض علماء النحو إنّ التمييز إن كان للمقادير فإنّه يجوز فيه أن يُجَر تمييزُه ويُعربُ مُضافًا إليه وإن كان الأحسن جرّه، فمثلًا يمكن القول: اشتريتُ صاعًا قمحًا، ويجوز أن يُقال: اشتريتُ صاعَ قمحٍ، وكذلك يمكن القول: امتلكتُ دينارًا ذهبًا وأيضًا يجوز هنا أن يُقال: امتلكتُ دينارَ ذهبٍ، والله أعلم.[٨] وكذلك تمييز الأعداد من 3 إلى 10 يأتي مجرورًا وجوبًا على أنّه مُضاف إليه، كقولهم: جاء ثلاثةُ رجالٍ، ورأيتُ خمسَ نسوةٍ، وقرأتُ سبعةَ كتبٍ، وغير ذلك.[٩]


وأيضًا إن كان العدد دالًّا على المئة أو المئات بعدها إلى العدد 900، أو إن كان العدد دالًّا على 1000 أو الألوف التي تليها فإنّ تمييزه يُجرُّ وجوبًا كذلك، ومن ذلك قولهم: مئةُ رجلٍ، أو مئتا رجلٍ أو خمسمئة رجلٍ ونحوها من المئات، أو قولهم: ألف رجلٍ، أو ألفا رجلٍ، أو مئة ألف رجلٍ ونحو ذلك، والله أعلم.[١٠]

تمييز النسبة

يُقسم تمييز النسبة قسمان: تمييز مُحوّل، وتمييز غيرُ محوّلٍ، وتفصيل الأمر:[١١]

  • التمييز المحوّل يُقسم إلى:[١٢]
    • تمييز مُحوّل عن فاعل: نحو قوله تعالى: {وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْبًا}،[١٣] فالتقدير: اشتعل شيبُ الرأس، ونحو قولهم: ازداد زيدٌ علمًا، والتقدير: ازداد علمُ زيدٍ.[١٢]
    • تمييز مُحوّل عن مفعول به: ومنه قوله تعالى: {وَفَجَّرْنَا الْأَرْضَ عُيُونًا}،[١٤] والتقدير: وفجّرنا عيونَ الأرضِ.[١٢]
    • تمييز محول عن مبتدأ: ومنه قوله تعالى: {أَنَا أَكْثَرُ مِنكَ مَالًا}،[١٥] والتقدير: مالي أكثر من مالك.[١٦]
  • أمّا التمييز غير المُحوّل: فهو قليلٌ في اللغة، وهو مثل قولهم: امتلأ الإناءُ ماءً، وقول العرب: لله درّه فارسًا.[١٢]


ويُسمّي بعض النحاة هذا التمييز المبيّن للنسبة التمييز الملحوظ،[١٦] فالنحاة عندهم التمييز الملفوظ والملحوظ، وأمّا الملفوظ هو ما كان بعد الكيل والوزن والمساحة والعدد.[١٧]


لِقراءة المَزيد حول نوعَيْ التمييز، ننصحُك بالاطّلاع على هذا المقال: أنواع التمييز في اللغة العربية.


التمييز بعد اسم التفضيل

ما حالات التمييز بعد اسم التفضيل؟

إنّ التمييز بعد اسم التفضيل في أصله يندرج تحت باب تمييز النسبة، ولكن لأنّ أحكامه متعدّدة فقد أُفرِدَ في عنوان مستقل، فالتمييز يكثُر بعد اسم التفضيل لأنّ اسم التفضيل لا يُبيّن في أيّ شيء فلان أفضل من فلان، ومن ذلك قولهم: المتعلّمُ أكثرُ إجادةً، فهنا جاء التمييز منصوبًا بعد اسم التفضيل، أو أفعل التفضيل، وينبغي التنبّه إلى أنّ التمييز لكي ينتصب بعد اسم التفضيل ينبغي له أن يكون فاعلًا في المعنى مثل المثال السابق، فتقدير الكلام: المتعلّمُ كثُرَتْ إجادتُه، وإلّا فالواجب جرّ التمييز بالإضافة إلى ما قبله إذا لم يكن التمييز فاعلًا في المعنى، مثل قولهم: زيدٌ أفضلُ جُنديٍّ.[١٨]


وضابطُ معرفة التمييز الذي ليس فاعلًا في المعنى هو أن يُحذَف اسم التفضيل ويُستبدل به كلمة بعض، فمثلًا قولهم: زيدٌ أفضل جنديّ، يمكن أن تصبح: زيد بعض الجنود، يعني: زيد بعض جنس الجنود،[١٩] ومن مندوحة القول إنّ اسم التفضيل إذا أُضيفَ لأمرٍ آخر غير التمييز ينبغي نصب التمييز بعده وجوبًا، ومن ذلك قولهم: زيدٌ أفضلُ النّاسِ إخوةً، وبذلك يكون التمييز بعد اسم التفضيل واجبُ النّصب في موضعين والجرّ في موضع واحد، والله أعلم.[٢٠]

الفرق بين الحال والتمييز

ما هي أوجه الاتفاق والاختلاف بين الحال والتمييز؟


إنّ التمييز والحال يشتركان في بعض الصفات التي تجعل التمييز بينهما صعبًا على بعض الدّارسين، ولكن هنالك مواضع يفترقان فيها يمكن لها أن تميّزهما عن بعضهما بعضًا، فممّا يتّفقان فيه:[٢١]

  • كلاهما اسم.
  • كلاهما نكرة.
  • كلاهما فضلة.
  • كلاهما منصوب.
  • كلاهما يفسّر ما قبله.


الفرق بينهما أنّ:[٢٢]

  • الحال يفسّر الهيئات المبهمة، بينما التمييز يفسّر الذوات المبهمة.
  • الحال يأتي اسمًا وجملة وشبه جملة "الظروف والجار والمجرور"، والتمييز لا يأتي إلّا اسمًا.
  • الحال مشتقّ والتمييز جامد في أغلب الحالات.
  • الحال يتقدّم على عامله والتمييز لا يتقدّم إلّا نادرًا.

أمثلة على التمييز مع الإعراب

ما الأمثلة التي توضّح ما سبَق؟

من الأمثلة المعربة التي توضّح التمييز في حالاته السابقة ما يأتي:[٢٣]

  • التمييز بعد الكيل: مثل قولهم: اشتريتُ صاعًا قمحًا، فقمحًا: تمييز منصوب وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة على آخره.[٢٣]
  • التمييز بعد الوزن: مثل قولهم: اشتريتُ منًّا عنبًا، فعنبًا: تمييز منصوب وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة على آخره.[٢٣]
  • التمييز بعد المساحة: مثل قولهم: اشتريتُ قصبةً أرضًا، فأرضًا: تمييز منصوب وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة على آخره.[٢٣]
  • التمييز بعد الأعداد من 11 إلى 99: مثل قولهم: شاهدتُ أحدَ عشرَ طالبًا، أو رأيتُ خمسة عشرَ رجلًا، أو اشتريتُ تسعًا وتسعينَ نعجةً، فكلمات طالبًا ورجلًا ونعجةً إعرابها: تمييز منصوب وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة على آخره.[٢٣]
  • التمييز المحول عن فاعل: مثل قولهم: ازداد زيدٌ علمًا، وقولهم: زيدٌ أفضل من عليّ علمًا، فعلمًا في المثالين: تمييز منصوب وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة على آخره.[٢٣]
  • التمييز المحول عن مفعول به: مثل قوله تعالى: {وَفَجَّرْنَا الْأَرْضَ عُيُونًا}،[١٤] فعيونًا: تمييز منصوب وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة على آخره.[٢٣]
  • التمييز المحول عن مبتدأ: مثل قوله تعالى: {أَنَا أَكْثَرُ مِنكَ مَالًا}،[٢٤] فمالًا: تمييز منصوب وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة على آخره.[١٢]
  • التمييز غير المحول: مثل قولهم: امتلأ الإناء ماءً، وقولهم: لله درّه فارسًا، وقولهم: لله درّ زيدٍ عالمًا، وقوله تعالى: {كَفَىٰ بِاللَّهِ شَهِيدًا}،[٢٥] وقوله تعالى كذلك: {وَكَفَىٰ بِاللَّهِ وَكِيلًا}،[٢٦] فماءً وفارسًا وعالمًا وشهيدًا ووكيلًا كلّها تُعرب: تمييز منصوب وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة على آخره.[٢٣]
  • التمييز بعد اسم التفضيل: نحو قولهم: ما أكرَ زيدًا خلقًا، وقولهم: أكرم بزيدٍ خلقًا، فخلقًا: تمييز منصوب وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة على آخره.[٢٣]
  • التمييز بعد أسلوب المدح والذم: نحو قولهم: نعم زيد عالمًا، فعالمًا: تمييز منصوب وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة على آخره.[٢٣]
  • التمييز بعد الفعل "امتلأ" وما شابهه: ومن ذلك قولهم: امتلأت القاعة طلّابًا، وقولهم: ازدحمت الشوارع ناسًا، فطلابًا وناسًا: تمييز منصوب وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة على آخره.[٢٣]
  • التمييز المسبوق بحرف جر زائد: فقد يأتي التمييز مسبوق بحرف الجر "من" الزائد، وذلك نحو قولهم: قال الله عزّ مِن قائل، فتقدير الكلام: قال الله عزّ قائلًا، وهنا تُعرب "قائل": تمييز منصوب وعلامة نصبه الفتحة المقدّرة التي منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة الجر المناسبة لحرف الجر الزائد.[٢٣]


لِمُطالعة المَزيد من الأمثلة، ننصحُك بالاطّلاع على هذا المقال: أمثلة على التمييز.

المراجع[+]

  1. ^ أ ب رامي تكريتي (2015)، مدخل إلى عالم الإعراب (الطبعة 1)، دمشق:الهيثم للطباعة والنشر، صفحة 76. بتصرّف.
  2. ^ أ ب ت ث جمال الدين ابن هشام، شرح قطر الندى وبل الصدى، صفحة 238. بتصرّف.
  3. جمال الدين ابن هشام، شرح قطر الندى وبل الصدى، صفحة 238. بتصرّف.
  4. سورة يوسف، آية:4
  5. سورة الكهف، آية:109
  6. ^ أ ب جمال الدين ابن هشام (2012)، سبيل الهدى على شرح قطر الندى وبل الصدى (الطبعة 4)، دمشق:مكتبة دار الفجر، صفحة 358. بتصرّف.
  7. عباس حسن، النحو الوافي، صفحة 422. بتصرّف.
  8. عباس حسن، النحو الوافي، صفحة 420. بتصرّف.
  9. عباس حسن، النحو الوافي، صفحة 421. بتصرّف.
  10. عباس حسن، النحو الوافي، صفحة 421. بتصرّف.
  11. جمال الدين ابن هشام (2012)، سبيل الهدى على شرح قطر الندى وبل الصدى (الطبعة 4)، دمشق:مكتبة دار الفجر، صفحة 358. بتصرّف.
  12. ^ أ ب ت ث ج نديم حسين دعكور، القواعد التطبيقية في اللغة العربية، صفحة 305. بتصرّف.
  13. سورة مريم، آية:4
  14. ^ أ ب سورة القمر، آية:12
  15. سورة الكهف، آية:34
  16. ^ أ ب محمد علي السراج، اللباب في قواعد اللغة وآلات الأدب النحو والصرف والبلاغة والعروض واللغة والمثل، صفحة 104. بتصرّف.
  17. محمد علي السراج، اللباب في قواعد اللغة وآلات الأدب النحو والصرف والبلاغة والعروض واللغة والمثل، صفحة 103. بتصرّف.
  18. عباس حسن، النحو الوافي، صفحة 422. بتصرّف.
  19. نديم حسين دعكور، القواعد التطبيقية في اللغة العربية، صفحة 307. بتصرّف.
  20. عباس حسن، النحو الوافي، صفحة 423. بتصرّف.
  21. أحمد بن عمر الحازمي، الشرح المختصر على نظم الآجرومية، صفحة 3. بتصرّف.
  22. محمد علي السراج، اللباب في قواعد اللغة وآلات الأدب النحو والصرف والبلاغة والعروض واللغة والمثل، صفحة 104. بتصرّف.
  23. ^ أ ب ت ث ج ح خ د ذ ر ز س عبده الراجحي، التطبيق النحوي، صفحة 257-261. بتصرّف.
  24. سورة الكهف، آية:34
  25. سورة الرعد، آية:43
  26. سورة الأحزاب، آية:3

540 مشاهدة