أمثلة على التمييز

بواسطة: - آخر تحديث: ١٣:٠٢ ، ٣٠ يونيو ٢٠١٩
أمثلة على التمييز

ما هو التمييز

المنصوبات في اللغة العربيّة هي أسماء تلزَم علامة النصب، وتختلف مسمّياتها وتعريفاتها وأحكامها، ولا بدّ من طريقة للتمييز بينها، وأحد هذه المنصوبات التمييز، ولعله من أكثرها تعقيدًا، إذ يحتاج من الدارس الإحاطة بتفاصيله وأحكامه حتّى يتمكن من معرفته، والأمثلة على التمييز توضّح أنّه اسمٌ جامد فضلة، يزيل الإبهام عن المميّز، والمراد بكلمة فَضلة أيْ أنّه ليس أساسًا من أسس الجملة، ولكنّه يبعد الإبهام والغموض عما قبله، وللتمييز مفتاحٌ يساعد في معرفته وهو أن يُوضع قبله حرف الجر "من" أو الباء، ومن الأمثلة على التمييز "اشتريتُ عشرين كتابًا" و "امتلأت حيويةً"، ويمكن التأكّد بأن يُقال "اشتريت عشرين من الكتب" و "امتلأت بالحيوية". [١]

أمثلة على التمييز

إنّ صعوبة اكتشاف التمييز في الجملة، والحاجة إلى التفكير مليًّا قبل إطلاق الحكم على الكلمة أنها تمييز، تجعل الدارس يبحث عن أكبر قدر ممكن من الأمثلة على التمييز كي يتمرّس بهذا الباب من أبواب المنصوبات، ويصل إلى طريقة تساعده في اكتشافه بسهولة ومن دون عناء، والأمثلة على التمييز في اللغة العربية كثير، ومنها:

  • وردت في القرآن الكريم آيات عدة فيها تمييز بأنواعه المختلفة، ومنها ما ورد في سورة مريم: {قَالَ رَبِّ إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْبًا وَلَمْ أَكُن بِدُعَائِكَ رَبِّ شَقِيًّا} [٢]، والشاهد في هذه الآية هو كلمة "شيبًا" فهي تمييز منصوب، والدليل أنها اسم جامد فَضلة، أبعدت الإبهام عما قبلها، وللتأكد أكثر يمكن للدارس أن يقول "اشتعل الرأس بالشيب" صحَّ استخدام حرف الجر الباء قبلها فهي تمييز منصوب وعلامة نصبه الفتحة.
  • ما ورد في سورة يوسف: {إِذْ قَالَ يُوسُفُ لِأَبِيهِ يَا أَبَتِ إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِينَ} [٣]، كلمة "كوكبًا" في هذه الآية تمييز منصوب، فهي اسم فضلة جامد أزال الإبهام عما قبله، وللتحقق يمكن القول "رأيت أحد عشر من الكواكبِ" صحَّ استعمال حرف الجر "مِن" قبلها فهي تمييز منصوب.
  • ما جاء في الحديث النبوي الشريف أنَّ الحارثَ بنَ هشامٍ سأل رسولَ اللهِ -صلَّى اللهُ عليه وسلَّم-: "كيف يأتيك الوحيُ ؟ فقال رسولُ اللهِ -صلَّى اللهُ عليه وسلَّم-: أحيانًا في مثلِ صلصلةِ الجرسِ، فهو أشدُّه عليَّ فيُفصَمُ عنِّي وقد وعيْتُ ما قال. وأحيانًا يتمثَّلُ لي الملَكُ رجلًا فيُكلِّمُني فأعي ما يقولُ. قالت عائشةُ: ولقد رأيتُه ينزلُ عليه الوحيُ في اليومِ الشَّديدِ البردِ، فيُفصَمُ عنه، وإنَّ جبينَه ليتفصَّدُ عرَقًا" [٤]، فكلمة "عرقًا" في نهاية الحديث تمييز منصوب إذ إنّها حقّقت الشروط المذكورة كلّها في تعريف التمييز.
  • الأمثلة على التمييز كثيرة في كلام العرب كله، شعرًا ونثرًا، منها قول الشاعر:

رأيتكَ أصدق الباكين جفنًا

على إلفٍ إذا انحسر اللئامُ

كلمة "جفنًا" تمييز منصوب، فهي اسم فضلة جامد، وأزالت الغموض عما قبلها، وإذا أراد الدارس التحقق يمكنه القول "رأيتك أصدق الباكين بالحفن" إذ صَحّ استعمال حرف الجر الباء قبلها فهي تمييز.

تمييز الذات

كل ما ورد من أمثلة على التمييز صحَّ استعمال حرف الجر "من" قبله أو الباء، وممّا يجب لفت النظر إليه أن هذا الأمر ليس اعتباطيًا، وإنما له قاعدة معينة، وهذه القاعدة ترتبط ارتباطًا وثيقًا بقدرة الدارس على التفريق بين تمييز الذات " تمييز الكلمة" وبين تمييز النسبة " تمييز الجملة"، أما تمييز الذات فهو الاسم المنصوب الذي يفسر اسمًا مبهمًا ملفوظًا قبله، وللتأكد من صحته نستعمل قبله حرف الجر "من" والأمثلة على التمييز من هذا النوع كثيرة، ولكنها تختلف تبعًا لاختلاف الاسم المبهم الذي يُسمى "المُميَّز" الذي قبل التمييز إذ يأتي على أشكال وهي:[٥]

العدد

إذا كان الاسم المبهم عددًا يأتي بعده تمييز منصوب، ونوع هذا التمييز هو تمييز ذات، مثاله: كتبْت ثلاث عشرة كلمةً، إذ يمكن القول كتبت ثلاث عشرةً من الكلمات، فـ "كلمةً" تمييز منصوب، ونوعه تمييز ذات، ومما هو جدير بالذكر أن العدد يأتي على نوعين:

  • العدد الصريح: هو الذي تكون كميته واضحة ومحددة ومعروفة، وهي الأعداد من 11إلى 99، ومثاله ما قاله عنترة في معلقته: [٦]

فيها اِثنَتانِ وَأَربَعونَ حَلوبَةً

سودًا كَخافِيَةِ الغُرابِ الأَسحَمِ

فالعدد هنا جاء صريحًا ومحددًا، وكلمة "حلوبة" تمييز منصوب.

  • العدد المبهم: يكون كناية عن عدد مجهول، ومن ألفاظه "كم، كأين، كذا" مثل جملة "كم هدفًا حققتَ؟" هنا العدد غير محدد، فيسمى مبهمًا، وكلمة هدفًا تمييز منصوب بالفتحة الظاهرة على آخره، ونوعها تمييز ذات.

المقدار

أي الاسم الذي يدل على مقدار يمكن تقديره بآلة ما مثل: المساحة، الوزن، الكيل ومثاله جملة "أحضرت رطلًا قمحًا" كلمة رطلًا تدل على مقدار، وكلمة قمحًا تمييز، ونوع هذا التمييز هو تمييز ذات لأنه فسر كلمة قبله وهي رطلًا، كما يمكن التأكد بالقول "أحضرت رطلًا من القمح"

ما يشبه المقدار

أي الاسم الذي يدل على شيء شبيه بالمقدار، لكن قد لا يمكن تقديره باستخدام آلة، ومثاله ما ورد في القرآن الكريم: {فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ} [٧]، فإن "مثقال ذرة" هو المُميَّز، وهو ليس مقدارًا بل يشبه المقدار، فجاءت بعده كلمة خيرًا تمييزًا منصوبًا.

الاسم المبهم الذي يجري مجرى المقادير

ومن ألفاظه "مثل، غير" ومثاله ما جاء في القرآن الكريم: {قُل لَّوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا لِّكَلِمَاتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَن تَنفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ مَدَدًا} [٨]، فكلمة "مثل" هي من المبهمات التي تجري مجرى المقادير، فجاءت بعدها كلمة "مددًا" وهي تمييز منصوب بالفتحة.

تمييز النسبة

ورد من الأمثلة على التمييز من النوع الأول، أي تمييز الذات، ما يوضح حدوده وطريقة التأكد من صحته، أما بالنسبة للنوع الثاني من التمييز فهو ما يُسمى تمييز النسبة، وبعض العلماء يطلق عليه اسم تمييز الجملة، وهنا قد يقع المُبتدِئ في النحو في لبس إذ يظن أن المقصود هو أن التمييز يأتي على شكل جملة فعلية أو جملة اسمية، وهذا فهم غير صحيح، إذ إن المقصود بتمييز الجملة أنه يوضح جملة غامضة قبله، وسُمي بتمييز النسبة لأنه يوضح جملة مبهمة النسبة، مثل جملة "كبُرَ المُحسن قدرًا" فإن نسبة الكبر إلى المحسن مبهمة، فجاءت كلمة قدرًا وأزالت الإبهام والغموض عنها، كما أن الدارس يمكنه التأكد من تمييز النسبة بإضافة حرف الجر الباء قبله مثل "كبُر المحسنُ بالقدرِ" وطالما صحَّ المعنى فإن الكلمة تمييز نسبة. وتمييز النسبة له قسمان:

  • المُحوَّل: واالمقصود به أن هذا التمييز كان في الأصل:
    • فاعلًا: مثل قوله تعالى: {قالَ رَبِّ إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْبًا وَلَمْ أَكُن بِدُعَائِكَ رَبِّ شَقِيًّا} [٩]، كلمة "شيبًا" تمييز، ونوع التمييز تمييز نسبة أو تمييز جملة والأصل فيها اشتعلَ شيبُ الرأس فهي في الأصل فاعل.
    • مفعولًا به: مثاله ما ورد في الآية الكريمة: {وَفَجَّرْنَا الْأَرْضَ عُيُونًا فَالْتَقَى الْمَاءُ عَلَىٰ أَمْرٍ قَدْ قُدِرَ} [١٠]، كلمة "عيونًا" في هذه الآية تمييز منصوب، وهي تمييز نسبة، وأصلها مفعول به إذ إن التقدير "وفجرنا عيونَ الأرض".
    • مبتدأ: نحو قوله تعالى: {وَكَانَ لَهُ ثَمَرٌ فَقَالَ لِصَاحِبِهِ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ أَنَا أَكْثَرُ مِنكَ مَالًا وَأَعَزُّ نَفَرًا} [١١]، كلمة "مالًا" وكلمة "نفرًا" تمييز منصوب، وهما من نوع تمييز النسبة، وكانتا في الأصل مبتدأ إذ إن التقدير "مالي أكثرُ من مالك، ونفري أعزُ من نفرك".
  • غير المحول: أي أن التمييز غير محول عن شيء كالفاعل أو المفعول به أو المبتدأ، ومن الأمثلة على التمييز غير المحول جملة "أجمِلْ بمحمد خُلقًا" و "لله درّهُ بطلًا" و "ما أعظمهُ كرَمًا" فإن كلًا من: خُلقًا، وبطلًا، وكرمًا تمييز نسبة، غير محول.

من أحكام التمييز

إن التمييز وما ورد من أمثة على التمييز بنوعيه: تمييز الذات، وتمييز النسبة لها بعض الأحكام التي لا بد للدارس من معرفتها كي لا يقع في لبس عندما يواجه بعض الحالات التي تقتضي حكمًا من هذه الأحكام، ومن أبرز الأحكام الخاصة بالتمييز: [١٢]

  • إن العامل في نصب تمييز الذات هو الاسم المبهم الذي يسبقه، أما في تمييز النسبة فهو الفعل أو ما يشبهه والذي يكون غالبًا قبل التمييز.
  • التمييز الذات لا يتقدم على عامله، أما تمييز النسبة فقد يتقدم على عامله إذا كان العامل في نصبه فعلًا متصرفًا لا جامدًا مثل قول الشاعر:

أنفسًا تطيبُ بنيل المنى

وداعي المنونِ ينادي جهارا
  • بخلاف غيره من المنصوبات، وحسب ما ورد من أمثلة على التمييز فإنه لا يأتي إلا اسمًا صريحًا، فلا يكون جملة ولا شبه جملة.

المراجع[+]

  1. "تمييز (نحو)"، www.marefa.org، اطّلع عليه بتاريخ 18-6-2019. بتصرّف.
  2. سورة مريم، آية: 4.
  3. سورة يوسف، آية: 4.
  4. رواه ابن خزيمة، في التوحيد، عن عائشة أم المؤمنين، الصفحة أو الرقم: 358/1، [أشار في المقدمة أنه صح وثبت بالإسناد الثابت الصحيح].
  5. " التمييز"، almerja.com، اطّلع عليه بتاريخ 18-6-2019. بتصرّف.
  6. "هلْ غادرَ الشُّعراءُ منْ متردَّم ( معلقة )"، www.adab.com، اطّلع عليه بتاريخ 18-6-2019. بتصرّف.
  7. سورة الزلزلة، آية: 7.
  8. سورة الكهف، آية: 109.
  9. سورة مريم، آية: 4.
  10. سورة القمر، آية: 12.
  11. سورة الكهف ، آية: 34.
  12. " التمييز"، almerja.com، اطّلع عليه بتاريخ 18-6-2019. بتصرّف.