من هو عنترة بن شداد

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٧:٠٠ ، ٣١ يوليو ٢٠١٩
من هو عنترة بن شداد

الأدب الجاهلي

تبدأ عصور الأدب العربي المعروفة من الأدب الجاهليّ، وتنتهي بالأدب العربي الحديث والمعاصر، فقبل الأدب الجاهلي لم يصلْ أيّ نصٍّ أدبيٍّ عن الشعراء والأدباء في تلك الفترة؛ ولهذا يُعدُّ الأدب الجاهلي أقدمَ العصور الأدبية على الإطلاق، وهو الأدب الذي كُتب في الجاهلية، والجاهلية هي الفترة الزمنية التي سبقتْ بعثة رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم-، وقد اشتهر في الأدب الجاهلي عدد من الشعراء العرب الكبار، أشهرهم: النابغة الذبياني، امرؤ القيس، عنترة بن شداد، طرفة بن العبد وغيرهم، وفيما يأتي من فقرات هذا المقال سيتم الإجابة عن السؤال القائل: من هو عنترة بن شداد.


من هو عنترة بن شداد

إجابةً عن سؤال: من هو عنترة بن شداد، فهو عنترة بن شداد بن قراد العبسيّ، وُلد عنترة في شبه الجزيرة العربية في قبيلة عبس عام 525م، وهو شاعر جاهليّ وفارس من فرسان العرب وصاحب معلقة من المعلقات العشر في الجاهلية، أمُّه اسمها زبيبة وهي عبدة حبشية كانت لوالده شداد العبسي الذي كان سيّدًا من أسياد بني عبس، فعاش عنترة عبدًا لأنَّ العرب لا تعترف بأبناء الإماء والعبيد إلَّا إذا امتازوا بالشعر أو الشجاعة، وكان عنترة ضخم الخلقة، عبوس الوجه، كبير الشدقين، صلب العظام، مجعد الشعر، عريض المنكبين، وهذه كلها صفات العبيد أبناء الإماء، وقد كان أسود طويل القامة أيضًا، عاش عبدًا وسيده أبوه، فذاق مرارة العبودية وذلَّ الحياة، فأبوه شداد لم يعترف به ولم يلحقه بنسبه.[١]


وفي يوم من الأيّام أغارت قبيلة طيء العربيّة على قبيلة عبس لتأخذَ منها ثأرًا قديمًا، وكان عنترة في صفّ عبس يقاتل قبيلة طيء مع قومهِ، ولكنَّه اتخذ موقف المدافع لا المهاجم؛ وذلك لأنَّ قبيلة عبس أعطته نصف حقِّه في الغنائم عندما أغارت على طيء من قبل لأنَّه عبد وهكذا يُعامَل العبيد، فبعد أن اتّخذ موقف المدافِع وتخاذل عن الخوض في المعركة، وترك عبس وحدها تواجه قبيلة طيء، فاشتدَّ الهجوم على عبس وكادتْ طيء تفتك بها وتسلب مالها، فصاح شداد واد عنترة على ابنه قائلًا: "كُرّ ياعنترة"، فردَّ عليه عنترة: "لا يحسنُ العبدُ الكرَّ إلَّا الحلاب والصّر"، فقال أبوه: "كُرّ وأنت حر"، فكرَّ عنترة وهو ينشد:

أنا الهجينُ عنترهْ

كلُّ امرئٍ يَحمي حرهْ

أسودَهُ وأحمرَهْ

والواردَاتِ مشْفَرَه


فانتصر بنو عبس على طيء ونال عنترة حرِّيَّته وكرامته، وقد توفِّي عنترة بن شداد بين عامَيْ 600 و 615م، وتقول الروايات إنَّه عاش قرابة تسعين عامًا، والله تعالى أعلم.[١]


قصة عنترة بن شداد وعبلة

بعد الإجابة عن سؤال: من هو عنترة بن شداد، لا بُدَّ من الحديث عن قصة الحب التاريخيّة التي جمعت عنترة بن شداد بابنة عمِّه عبلة بنت مالك، وهي قصة حب من أعظم القصص التي عرفها التاريخ العربي، وعبلة بنت مالك كانت جميلة من جميلات عصرها، وكانت مكتملة العقل شديدة نَضِرة الصّبا، ولكنَّ أباها مالك كان شديد الأنفة والغرور، فقد رفض عنترة بعد أن تقدَّم لخطبة عبلة بسبب سواد بشرته، كما تقول بعض الروايات إنّ مالك والد عبلة طلب من عنترة مهرًا لعبلة، وهو ألف ناقة من نوق النعمان المعروفة بالعصافير، فخرج عنترة يقصد مهر عبلة، وبعد معاناة ومشقّة جاء عنترة بمهر عبلة لوالدها.[٢]


وبعد أن جاء عنترة بمهر عبلة بدأ عمه مالك يماطله ويؤجله، كما أنَّ مالك نشر بين القبائل أنّه مستعد أن يزوِّج ابنته عبلة لمن يأتي برأس عنترة مَهرًا لها، وهنا تختلف الروايات، فمنها ما يقول إنَّ عنترة تزوّج عبلة في نهاية المطاف، ومنها ما يقول إنَّ أحد فرسان العرب قتل عنترة وتزوج عبلة، والله أعلم.


وفاة عنترة بن شداد

تقول الروايات التاريخية إنَّ عنترة عاش من العمر تسعين عامًا تقريبًا، وأنَّ حياته تمتدّ من عام 525م إلى عام 615م، بينما يرى الزركلي أنَّ عنترة توفّي عام 600م أي سنة اثنين وعشرين قبل الهجرة النبوية، وثمَّة رواية متداولة في نهاية عنترة بن شداد وهي أنَّ عنترة أغار على بني نبهان من قبيلة طيء وكان شيخًا كبيرًا في العمر، فكان يطارد طريدته وهو يقول: "آثار ظُلمان بقاعٍ محربٍ"، فجاءه رجل من بني النبهان من طيء اسمه وزر بن جابر النبهاني، وكان شابًا فرماه فأصابه في ظهره، فرجع عنترة إلى قومه وقال لهم وهو يصارع الموت:[٢]

وإنّ ابن سلمى عندَهُ فاعلموا دمِي

وهيهاتَ لا يُرجى ابن سلمى ولا دمي

يحلّ بأكنافِ الشِّعاب وينتمي

مكان الثريّا ليسَ بالمتهضّمِ

رماني ولم يدهشْ بأزرق لهذمٍ

عشيّة حلّوا بين نعفٍ ومخرمِ


شعر عنترة بن شداد

في ختام ما جاء من إجابة عن سؤال: من هو عنترة بن شداد، جديرٌ بالذكر أنَّ عنترة شاعر من فحول الجاهلية، وهو صاحب معلقة من المعلقات العشر في الجاهلية، ولا بدَّ من المرور على بعض أشعار هذا الفارس الشاعر الكبير، ومن أشعاره:

  • يقول عنترة بن شداد في معلَّقته:[٣]

هَل غادَرَ الشُعَراءُ مِن مُتَرَدَّمِ

أَم هَل عَرَفتَ الدارَ بَعدَ تَوَهُّمِ

يا دارَ عَبلَةَ بِالجَواءِ تَكَلَّمي

وَعَمي صَباحاً دارَ عَبلَةَ وَاِسلَمي

فَوَقَفتُ فيها ناقَتي وَكَأَنَّه

فَدَنٌ لِأَقضِيَ حاجَةَ المُتَلَوِّمِ

وَتَحُلُّ عَبلَةُ بِالجَواءِ وَأَهلُن

بِالحَزنِ فَالصَمّانِ فَالمُتَثَلَّمِ


  • ويقول عنترة بن شداد أيضًا:[٤]

لا تَذكُري مُهري وَما أَطعَمتُهُ

فَيَكونَ جِلدِكِ مِثلَ جِلدِ الأَجرَبِ

إِنَّ الغَبوقَ لَهُ وَأَنتِ مَسوأَةٌ

فَتَأَوَّهي ما شِئتِ ثُمَّ تَحَوَّبي

كَذَبَ العَتيقُ وَماءُ شَنٍّ بارِدٍ

إِن كُنتِ سائِلَتي غَبوقًا فَاِذهَبي

إِنَّ الرِجالَ لَهُم إِلَيكِ وَسيلَةٌ

إِن يَأخُذوكِ تَكَحَّلي وَتَخَضَّبي


  • ومن شعر عنترة بن شداد قولُهُ:[٥]

طَرِبتَ وَهاجَتكَ الظِباءُ السَوارِحُ

غَداةَ غَدَت مِنها سَنيحٌ وَبارِحُ

تَغالَت بِيَ الأَشواقُ حَتّى كَأَنَّما

بِزَندَينِ في جَوفي مِنَ الوَجدِ قادِحُ

وَقَد كُنتَ تُخفي حُبَّ سَمراءَ حِقبَةًَ

فَبُح لِانَ مِنها بِالَّذي أَنتَ بائِحُ


  • ويقول عنترة بن شداد:[٦]

ألا ياعبلُ قد زادَ التصابيْ

ولجَّ اليومَ قومُكِ في عذابي

وظلَّ هواكِ ينمو كلَّ يومٍ

كما ينْمو مشيبي في شَبابي

عتبتُ صروفَ دهري فيكِ حتَّى

فَني وأَْبيكِ عُمْري في العِتابِ

وَلاقيْتُ العِدى وحفِظتُ قوْمًا

أضاعُوني وَلمْ يَرْعَوا جَنابي

المراجع[+]

  1. ^ أ ب "عنترة بن شداد"، www.marefa.org، اطّلع عليه بتاريخ 29-07-2019. بتصرّف.
  2. ^ أ ب "عنترة بن شداد"، www.wikiwand.com، اطّلع عليه بتاريخ 29-07-2019. بتصرّف.
  3. "هل غادر الشعراء من متردم"، www.aldiwan.net، اطّلع عليه بتاريخ 29-07-2019.
  4. "لا تذكري مهري وما أطعمته"، www.aldiwan.net، اطّلع عليه بتاريخ 29-07-2019.
  5. "طَرِبتَ وَهاجَتكَ الظِباءُ السَوارِحُ"، www.aldiwan.net، اطّلع عليه بتاريخ 29-07-2019.
  6. "ألا ياعبلُ قد زادَ التصابيْ"، www.adab.com، اطّلع عليه بتاريخ 29-07-2019.
131255 مشاهدة