بحث عن المعارك الإسلامية

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٨:٣٩ ، ١٠ يونيو ٢٠١٩
بحث عن المعارك الإسلامية

الجهاد في سبيل الله

بعد هجرة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إلى المدينة المنورة شرعَ الله تعالى الجهاد في سبيله للمسلمين وأذِنَ لهم بالقتال في بداية الأمر دفاعًا عن أنفسهم وذلك بعدَ أن منع عليهم ذلك في مكة المكرمة، قال تعالى: {أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا ۚ وَإِنَّ اللَّهَ عَلَىٰ نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ }[١]، وفيما بعدَ أمرهم بقتال المشركين ومجاهدة الكافرين لنشر الدعوة الإسلامية وتخليص الناس من العبودية والظلم ورفع راية الله تعالى في الأرض، قال تعالى: {وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّىٰ لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ ۚ فَإِنِ انتَهَوْا فَإِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ بَصِيرٌ}[٢]، وفي هذا المقال سيدور الحديث حول بحث عن المعارك الإسلامية.[٣]

بحث عن المعارك الإسلامية

في بداية الحديث حول بحث عن المعارك الإسلامية لا بدَّ من القول بأنَّ المعارك الإسلامية لم تبدأ في تاريخ الإسلام إلا بعد الهجرة وتحديدًا في السنة الثانية من هجرة النبيِّ -صلى الله عليه وسلم- إلى المدينة المنورة، وقد كانت في بداية الأمر دفاعًا عن النفس وردِّ الظلم والاضطهاد الذي لحق بالمسلمين، فقد كانوا مستضعفين في مكة المكرمة، وكان الله تعالى قد أمرهم بأن يدعوا الناس بالحسنى وأن لا يستخدموا القوة في ذلك، فلم تكُن شوكة المسلمين قد قويَت بعد ولم يكُن لهم كيانٌ يحميهم ويحفظُ لهم وجودهم، وهذا ما لم يتحقَّق إلا بعد أن تمكَّن المسلمون في المدينة المنورة وبدأت الدولة الإسلامية في ذلك الوقت بالنمو شيئًا فشيئًا.[٣]

ولم تلبث المعارك الإسلامية بعد ذلك إلا أن توالت بشكل عنيف، فقد كان أعداء الإسلام الذين يحيقونَ به من كل جانب كثُر، فكانت في البداية قريش ومن حالفها من أهل مكة يتربَّصون بالمسلمين، إضافةً إلى القبائل العربية المنتشرة في شبه الجزيرة العربية والتي شعرَت بتنامي الإسلام وانتشاره في جزيرة العرب، كما كان هناك الدولة الرومانية والفارسية اللتان بدأتا تشعران بخطورة هذه القوة الناشئة والتي قد تشكِّلُ خطرًا على وجودهم فيما بعد، وكانت الدولة الإسلامية في مرحلة النشوء وبحاجة لنشر الدعوة الإسلامية وإيصالها إلى جميع بقاع الأرض، وفي بحث عن المعارك الإسلامية يشار إلى أنَّ كل تلك الظروف سارعت في عجلة المعارك الإسلامية منذ الأيام الأولى التي أمر الله تعالى بها المسلمين بالقتال وتبليغ الرسالة وإلى آخر المعارك التي خاضها المسلمون.[٤]

وتعدُّ معركة بدر الكبرى التي خاضها المسلمون بقيادة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أولى المعارك والغزوات الفاصلة والتي أثبتَ فيها المسلمون وجودهم وقدرتهم على دحر قوات الكفر والشرك، ومن المعارك الإسلامية الهامَّة أيضًا في عهد رسول الله -صلى الله عليه وسلم- والتي يجب أن تُذكر في بحث عن المعارك الإسلامية هي معركة أحد التي تعرض فيها المسلمون لهزيمة بسبب مخالفة الرماة لأوامر رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فكانت المعركة درسًا قاسيًا تلقاه المسلمون بنفوس راضية، وتوالت الانتصارات في المعارك التي تلت معركة أحد إلى أن توَّج المسلمون انتصاراتهم بفتح مكة المكرمة في السنة الثامنة للهجرة وأسس هذا الفتح لدولة إسلامية عظيمة ستحكمُ الأرض فيما بعد.[٥]

وفي آخر حياة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وقعت غزوة تبوك بين المسلمين والروم بعدَ وصل نبأ إلى الرسول بأن الروم يعدون العدة مع حلفائهم العرب لضرب المسلمين، فخرجَ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في جيش عظيم وحقق نصرًا معنويًا كبيرًا رغم عدم وقوع قتال بسبب تفرق جيش الروم نتيجة الخوف والهلع، واستمرَّت المعارك الإسلامية في عهد الخلفاء الراشدين إلا أنها في عهد أبي بكر كانت موجَّهة في البداية ضدَّ المرتدين كما في معركة اليمامة.[٦]

وأمَّا فيما بعد وفي بداية عهد عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- فقد وقعت أشهر معارك المسلمين وأهمها التي يجب أن يُشار لها في أي بحث عن المعارك الإسلامية وهي معركة اليرموك التي قادها خالد بن الوليد -رضي الله عنه- وهُزمَ فيها الروم هزيمة منكرة مهَّدت لفتحَ بلاد الشام بوقت قصير وقد كانت أول انتصار كبير يحققه المسلمون خارج شبه الجزيرة العربية، وتبعها الكثير من المعارك التي خضعت بموجبها بلاد الشام بالكامل لسلطان المسلمين وتوجَّهوا بعد ذلك بالفتوحات إلى شمال إفريقيا.[٧]

استمرَّت المعارك الإسلامية بالتزايد في خلافة عثمان بن عفان -رضي الله عنه- في خراسان وشمال إفريقيا إلى أن توقَّفت في عهد علي بن أبي طالب -رضي الله عنه- بسبب الفتنة الكبرى والخلاف بين علي ومعاوية -رضي الله عنهما-، وأمَّا في زمان الأموييين فقد توسَّعت الدولة الإسلامية وخاضت الكثير من الحروب من أهمها فتح بلاد ما وراء النهر وخراسان وشمال إفريقيا وبلاد الأندلس في أوروبا.[٨]

وكذلك في عصر الدولة العباسية توسَّعت رقعة الأراضي الإسلامية ووصلت إلى مناطق أوسع من ذي قبل حتى وصلت إلى جنوب إيطاليا وصقلية ووصلت إلى مناطق أعمق في منطقة الأناضول، وفيما بعد ورغم انقسام الدولة العباسية وتمزُّقها إلا أن الدويلات أو الإمارات الإسلامية التي قامت خاضت الكثير من المعارك ضدَّ الأعداء الذين يحيطون بالأمة الإسلامية وخاصةً بعد هذا التوسُّع العظيم وأشهرها غزوات التتار وسقوط الأندلس وحروب الدولة العثمانية التي سيطرت من خلالها على مناطق واسعة في أوروبا وصلت خلالها إلى فيينا في قلب أوروبا وأعادت أمجاد الدولة الإسلامية إلى أن انتهت المعارك الإسلامية بسقوط الخلافة العثمانية رسميًّا وبشكل فعلي في عام 1923م.[٩]

المراجع[+]

  1. سورة الحج، آية: 39.
  2. سورة الانفال، آية: 39.
  3. ^ أ ب "جهاد"، www.marefa.org، اطّلع عليه بتاريخ 06-06-2019. بتصرّف.
  4. "عسكرية محمد"، www.wikiwand.com، اطّلع عليه بتاريخ 06-06-2019. بتصرّف.
  5. "فتح مكة"، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 06-06-2019. بتصرّف.
  6. "معركة اليمامة"، www.marefa.org، اطّلع عليه بتاريخ 06-06-2019. بتصرّف.
  7. "معركة اليرموك"، www.wikiwand.com، اطّلع عليه بتاريخ 06-06-2019. بتصرّف.
  8. "الدولة الأموية"، www.wikiwand.com، اطّلع عليه بتاريخ 06-06-2019. بتصرّف.
  9. "الدولة العباسية"، www.wikiwand.com، اطّلع عليه بتاريخ 06-06-2019.