بحث عن غزوة بني قينقاع

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٧:٥٨ ، ١٦ مايو ٢٠١٩
بحث عن غزوة بني قينقاع

غزوات رسول الله ضد اليهود

لم يكن اليهود أحسن حالًا من مشركي قريش ومن غيرهم من أعداء الإسلام، فبعد أن عقد رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم- معهم صلحًا وبعد أن أحسن معاملتهم قابلوه بنكران الجميل وبالخيانة والغدر، فكان لزامًا على رسول الله أن يحكم في مواقف غدرهم بقوة السيف حتَّى لا يتمادوا ويزيدوا في خبثهم وخيانتهم، فخاض رسول الله مع صحابته ضدهم غزوات كثيرة كانت أبرزها غزوة خيبر وغزوة بني النضير وبني قريظة وبني قينقاع، وفيما يأتي بحث عن غزوة بني قينقاع سيسرد تفاصيل هذه الغزوة كاملة.

بحث عن غزوة بني قينقاع

يهود بني قينقاع هم أحد أقسام يهود المدينة، كان لهم حيٌّ خاص بهم في المدينة المنورة وحرفتهم الأساسية هي صياغة الذهب، كان يهود بني قينقاع من أكثر الناس أذية للمسلمين باستفزازاتهم وسخريتهم من المسلمين وتعرضهم لنساء المسلمين أيضًا، صبر رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم- على أذيتهم المتكررة، ثمَّ وبعد غزوة بدر وانتصار المسلمين العظيم على قريش، نصح رسول الله اليهود في المدينة ودعاهم إلى الإسلام حتَّى لا يصيبهم ما أصاب قريش فتكبروا وغرَّتهم قوتهم وأسلحتهم.[١]

إضافة إلى اعتداءات اليهود وسخريتهم المتكررة من المسلمين في المدينة، كان هناك سبب رئيس وراء غزوة بني قينقاع، ثبَتَ هذا السبب في الروايات التاريخية الإسلامية واتفق المؤرخون عليه وهو أن امرأة من نساء المسلمين وزوجة أحد المسلمين الأنصار دخلت سوق الصاغة في حي بني قينقاع وأرادت شراء بعض الحلي، وعندما دخلت محلَّ الصائغ تعرَّض إليها بعض اليهود وحاولوا كشف حجابها والتحدث إليها واستهزؤوا بمظهرها، فتمنعت وقاومت أذيتهم فقام صاحب المحل بربط ثوبها إلى ظهرها حتَّى غذا قامت انكشفت عورة جسدها، فسخروا منها وضحكوا عليها، فأخذت تصيح وتطلب العون من أحد، فلبَّى نداءها رجل من المسلمين هجم على اليهودي وقتله فتكاثر عليه اليهود فقتلوه. [٢]

بعد أن عرف رسول الله غدر بني قينقاع وخيانتهم، نبذ العهد الذي بينه وبينهم والذي نقضوه بأفعالهم المشينة، واتبع قول الله تعالى في سورة الأنفال: {وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَىٰ سَوَاءٍ ۚ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ}[٣]، وجمع جيشًا من المهاجرين والأنصار وسار إلى بني قينقاع وحاصرهم وكان هذا يوم السبت في شهر شوال من السنة الثانية للهجرة، وقد حمل لواء جيش المسلمين في غزوة بني قينقاع عم رسول الله حمزة بن عبد المطلب -رضي الله عنه-، وقد استخلف رسول الله في هذه الغزوة على المدينة أبا لبابة بن عبد المنذر العمري، فرض رسول الله والمسلمون في غزوة بني قينقاع على اليهود حصارًا شديدًا استمرَّ خمس عشرة ليلة، وقطع عنهم كلَّ شيء، وبعد أن عجز بنو قينقاع عن فك الحصار الذي فرضه المسلمون بدأ الخوف يأكل قلوبهم وصدورهم فقبلوا أمر رسول الله في إجلائهم عن المدينة وترحيلهم منها، فأوكل رسول الله -عليه الصَّلاة والسَّلام- أمر ترحيل اليهود إلى عبادة بن الصامت -رضي الله عنه- فأخرجهم من المدينة كما أمر رسول الله ووافق بنو قينقاع، ورحلوا إلى بلدة في الشام اسمها أذرعات، وعندها برأ عبادة بن الصامت من كلِّ اليهود الموالي، ووالى اليهود عبد الله بن أبي بن سلول زعيم المنافقين، فنزل قول الله تعالى مؤيدًا لفعل عبادة بن الصامت ومعارضًا لفعل ابن سلول، قال تعالى في سورة المائدة: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَىٰ أَوْلِيَاءَ ۘ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ ۚ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ ۗ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ}[٤].[٥]

وبعد غزوة بني قينقاع خرج يهود بني قينقاع من المدينة من غير رجعة، وقد تركوا ما يملكون من مال وسلاح وبيوت غنيمة للمسلمين، وكان من نتائج هذه الغزوة إظهار قوة المسلمين العسكرية وصمت بقية اليهود الموجودين في المدينة بعد هزيمة بني قينقاع الذين يعتبرون الفئة الأقوى والأشد بأسًا بين يهود المدينة، ويقول ابن حجر في الحديث عن حال المسلمين في السنوات الأولى من الهجرة: "وكان الكفار بعد الهجرة مع النبي -صلَّى الله عليه وسلَّم- على ثلاثة أقسام: قسم وادعهم على ألَّا يحاربوه ولا يمالئوا عليه عدوَّهُ، وهم طوائف اليهود الثلاثة قريظة والنَّضير وقينقاع، وقسمٌ حاربوه ونصبوا له العداوة كقريش، وقسمٌ تاركوهُ وانتظروا ما يؤول إليه أمرهُ كطوائف من العرب، فمنهم من كان يحب ظهوره في الباطن كخزاعة وبالعكس كبني بكر، ومنهم من كان معه ظاهرًا ومع عدوِّه باطنًا وهم المنافقون، فكان أول من نقض العهد من اليهود بنو قينقاع، فحاربهم في شوال بعد وقعة بدر، فنزلوا على حكمه، وأراد قتلهم فاستوهبهم منه عبد الله بن أبي -وكانوا حلفاءه- فوهبهم له، وأخرجهم من المدينة إلى أذرعات (بلدة بالشام)".[٦]

وقد أظهرت غزوة بني قينقاع قيمة الكرامة الإسلامية والعزة التي امتلكها المسلمون، فقد سار جيش عظيم لنصرة امرأة مسلمة ولنصرة رجل قُتلَ ظُلمًا، وهذه الغزوة تعتبر تطبيقًا عمليًا لحديث رسول الله الذي يقول فيه: "لا تَحاسَدُوا، ولا تَناجَشُوا، ولا تَباغَضُوا، ولا تَدابَرُوا، ولا يَبِعْ بَعْضُكُمْ علَى بَيْعِ بَعْضٍ، وكُونُوا عِبادَ اللهِ إخْوانًا، المُسْلِمُ أخُو المُسْلِمِ، لا يَظْلِمُهُ ولا يَخْذُلُهُ، ولا يَحْقِرُهُ التَّقْوَى هاهُنا ويُشِيرُ إلى صَدْرِهِ ثَلاثَ مَرَّاتٍ بحَسْبِ امْرِئٍ مِنَ الشَّرِّ أنْ يَحْقِرَ أخاهُ المُسْلِمَ، كُلُّ المُسْلِمِ علَى المُسْلِمِ حَرامٌ، دَمُهُ، ومالُهُ، وعِرْضُهُ"[٧]، وكانت غزوة بني قينقاع أيضًا دليلًا جليًا على طبيعة اليهود التي تميل إلى الغدر والخيانة، فهم قوم ناقضوا عهود لا يؤمن جانبهم، جبناء لا يقاتلون إلَّا من وراء دروع وحُصن، فقد اختبؤوا في حصونهم وارتحلوا عن المدينة خوفًا من المجابهة، وقد صدق الله تعالى حين قال فيهم: {لَا يُقَاتِلُونَكُمْ جَمِيعًا إِلَّا فِي قُرًى مُّحَصَّنَةٍ أَوْ مِن وَرَاءِ جُدُرٍ ۚ بَأْسُهُم بَيْنَهُمْ شَدِيدٌ ۚ تَحْسَبُهُمْ جَمِيعًا وَقُلُوبُهُمْ شَتَّىٰ ۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَّا يَعْقِلُونَ}[٨]، والله أعلم.[٦]

المراجع[+]

  1. "من مواقف الرسول مع اليهود"، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 15-05-2019. بتصرّف.
  2. "غزوة بني قينقاع"، www.marefa.org، اطّلع عليه بتاريخ 15-05-2019. بتصرّف.
  3. سورة الأنفال، آية: 58.
  4. سورة المائدة، آية: 51.
  5. "غزوة بني قينقاع"، www.wikiwand.com، اطّلع عليه بتاريخ 15-05-2019. بتصرّف.
  6. ^ أ ب "بنو قينقاع من صفحات اليهود"، www.islamweb.net، اطّلع عليه بتاريخ 15-05-2019. بتصرّف.
  7. رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن أبو هريرة، الصفحة أو الرقم: 2564، صحيح.
  8. سورة الحشر، آية: 14.