أنواع التمييز في اللغة العربية

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٨:٠٨ ، ١٧ يونيو ٢٠١٩
أنواع التمييز في اللغة العربية

التمييز

التمييز فصلٌ من باب المنصوبات في اللغة العربية، ويُعرف بأنّه اسم نكرة يأتي لإزالة اللّبس أو الغموض في كلمة كقوله تعالى: {يَا أَبَتِ إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا}[١]، أو عن جملة سبقته كجملة ازاد الطفل نضوجًا، ففي الآية القرآنية يبدو العدد أحدَ عشرَ غامضًا ويحتاج إلى تفسير، فجاءت كلمة كوكبا وأزالت الغموض عن العدد وميزته، أمّا في الجملة الثانية فإن الوقف على الجملة الفعلية ازداد الطفل ملبسًا، والعلاقة بين الفعل والفاعل تحتاج إلى تفسير، فماذا ازداد الطفل: نضوجا أم خشونة أم وزنًا، وبالتالي فإن الجملة تحتمل وجوها عدّة، فتأتي كلمة نضوجا لتميّز نوع الزيادة، وتفسر العلاقة بين الفعل والفاعل في الجملة، ومن هنا تبرز أنواع التمييز في اللغة العربية، موضوع هذا المقال. [٢]

أنواع التمييز في اللغة العربية

تأتي أنواع التمييز في اللغة العربية على قسمين: يسمى القسم الأول بتمييز المفرد أو الذات، ويسمى الثاني بتمييز الجملة أو النسبة، وتاليًا تفسيرٌ وشرحٌ لهما:

تمييز المفرد

تمييز المفرد هو أول نوع من أنواع التمييز في اللغة العربية، وهو ما أزال الغموض أو اللبس عن كلمة سبقته، ويسمى المميز هنا بالملفوظ، ذلك أنه هنا هو ما نلفظه، وهنا يختلف الحكم الإعرابي للتمييز المفرد باختلاف ما دل عليه التمييز، [٣]، وأشكاله كما يأتي: [٤]

  • ما دل على مقدار أو شبه مقدار: والشبيه بالمقدار في أنواع التمييز في اللغة العربية هي كلمة تدل على المقدار، ولكنها ليست من المقادير ذاتها، مثل: مقدار، وقدْر، ومثل. ومن الأمثلة على تمييز المقدار: اشتريت لترا زيتا، فكلمة لترا دلت على مقدار، وفي هذه الحالة يأتي الحكم الإعرابي للتمييز في كلمة "زيتًا" منصوبًا وعلامة نصبه تنوين الفتح، ولو كانت الجملة اشتريت لترًا من زيت، فالحكم الإعرابي للتمييز في كلمة زيت الجر لمجيئه نكرة، خلاف قولنا اشتريت لترًا من الزيت، فلا تعدّ كلمة الزيت تمييزًا لمجيئها معرفة، وهذه الحالة تجوز مع تمييز المفرد باستثناء ما دل منه على عدد؛ لعدم صحه جره قيبقى على النصب، أما شبه المقدار فيظهر في جملة: اترك في رأس الصفحة مقدارَ اصبعٍ فراغا، فكلمة مقدارَ هنا دلت على شبه المقدار، إذ ليس لها تقدير ثابت بين المقادير، واحتاجت للإضافة لتوضيع حدود المقدار، وهنا تأتي كلمة فراغا، تمييزا منصوبا لشبه المقدار، لأنها رفعت الغموض عنه.
  • ما دلّ على الفرع: وهنا يكون التمييز دالًّا على فرع من صاحبه، كما في جملة لبست قميصًا قطنًا، فكلمة قطنًا هي فرع من قميصن الذي قد يكون حريرًا أو صوفًا أو غيره، ولكن "قطنًا" جاءت لتزيل اللبس والغموض عن "قميصًا" وتميّزه بأنّه قطن، ويكون حكمها الإعرابي في هذه الحالة تمييزًا منصوبًا وعلامة نصبه تنوين الفتح، ولو جاءت كما في جملة لبست قميصا من قطن، فالحكم الإعرابي للتمييز هنا مجرور لفظًا وتمييز معنى.
  • ما دلّ على عدد: يختلف الحكم الإعرابي للتمييز باختلاف العدد، فالأعداد من 3- 10 وألف ومئة، فإن الحكم الإعرابي للتمييز أن يأتي جمعا مضافا إلى المميز من 3-10 ومفردا مضافا مجروا في 100 و1000، فهو تمييز معنى، مضاف إليه لفظا، كما في قوله تعالى: {اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ}[٥]، فكلمة سماوات جاءت لترفع الغموض عن العدد سبع، وهو من الأعداد من 3-10، وبالتالي فإن سماوات تعرب مضاف إلى مجرور لفظا، وتمييز من حيث المعنى لأنها جاءت نكرة، أما إن كان العدد من ألفاظ العقود، أو من الأعداد المركبة من 11-19، مثل {إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِندَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا}، فالحكم الإعرابي للتمييز هنا، أن يأتي مفردًا، منصوبًا وعلامة نصبه تنوين الفتح، وكذلك الأمر في جملة: في الصف عشرون طالبًا.

تمييز النسبة

ثاني نوع من أنواع التمييز في اللغة العربية، وهو ما جاء ليزيل الغموض عن جملة اسمية أو جملة فعلية، أو عن نسبة المبتدأ إلى الخبر، أو الفعل إلى الفاعل، وغيره. وحكمه الإعرابي، النصب دائما، ومن أمثلته: أنا أكثر حبّا للتسامح، فالغموض في الجملة ليس في ذات تحتاج إلى تفسير، وإنما في العلاقة بين عناصر الجملة، دون أن يكون ملفوظًا، ففي المثال أنا أكثر يظهر الغموض في العلاقة بين المبتدأ/أنا والخبر/أكثر، فنسبة المبتدأ إلى الخبر تحتاج إلى ما يفسرها، إذا تحتمل أن تكون: أكثر معرفة، أو أكثر بغضًا ... إلخ، فجاءت كلمة حبّا تمييز وتفسيرا للغموض الملحوظ في الجملة، وبما أن الغموض الذي أزاله التمييز عن نسبة المبتدأ إلى الخبر، فإننا نسميه تمييز النسبة.

وفي مثال أكرم بمحمد جارا، فإن أسلوب التعجب يحتاج إلى تفسير، فما وجه التعجب؟ وما الذي يدفع إلى التعجب من محمد، فجاءت كلمة جارا لتزيل الغموض واللبس، وهنا أيضا يسمى التمييز تمييز النسبة، ويكون الحكم الإعرابي للتمييز هو النصب[٢]، وينطلق الحال نفسه على التعجب بما أفعل، نحو: ما أجمل السماء زرقة، فزرقة في الجملة تمييز منصوب وعلامة نصبه تنوين الفتح، لأن التمييز بين لنا في أي شيء كان جمال السماء. وكذلك الأمر في استخدام اسم التفضيل أفعل من، نحو: محمد أكثر من بلال علما، وعلما تمييز منصوب وعلامة نصبه تنوين الفتح، حيث جاء التمييز ليوضح نسبة الأفضلية. [٦]

شواهد أنواع التمييز في اللغة العربية

ولأنواع التمييز في اللغة العربية، شواهد كثيرة في القرآن الكريم، ويكثر مجيئها مع العدد والجملة، وتاليا عرض لبعض الشواهد القراآنية، مع إعراب التمييز وبيان نوعه:

  • قال تعالى: {إِنَّكَ لَنْ تَخْرِقَ الْأَرْضَ وَلَنْ تَبْلُغَ الْجِبَالَ طُولًا}[٧]. فطولًا: جاءت تمييزًا منصوبًا وعلامة نصبه تنوين الفتح، ونوع التمييز تمييز جملة.
  • قال تعالى: {فَلَا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْنًا}[٨]. وزنًا: تمييز منصوب وعلامة نصبه تنوين الفتح، ونوع التمييز تمييز جملة.
  • قال تعالى: {وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا}[٩]. فشهرًا: تمييز منصوب وعلامة نصبه تنوين الفتح، وهو نكرة وجاء تمييز مفرد.
  • قال تعالى: {إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ}[١٠]. ومرّة: تمييز منصوب وعلامة نصبه تنوين الفتح، وهو تمييز مفرد.
  • قال تعالى: {فَقَالَ لِصَاحِبِهِ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ أَنَا أَكْثَرُ مِنكَ مَالًا وَأَعَزُّ نَفَرًا}[١١]، وقد جاءت كلمتا مالًا ونفرًا في الآية تمييزًا منصوبًا وعلامة نصبه تنوين الفتح، وكلاهما تمييز جملة.

أمثلة على أنواع التمييز في اللغة العربية

فيما يأتي مجموعة من الشواهد على أنواع التمييز في اللغة العربية، منها ما كان تمييزًا مفردًا، ومنها ما جاء تمييز نسبة، يستطيع القارئ من خلال فهم أنواع التمييز في اللغة العربية أن يعين التمييز فيها، ويذكر نوعه، وحكمه الإعرابي:

  • قال تعالى: {وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَىٰ قَوْمِهِ فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عَامًا فَأَخَذَهُمُ الطُّوفَانُ وَهُمْ ظَالِمُونَ}[١٢].
  • قال تعالى: {قُل لَّوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا لِّكَلِمَاتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَن تَنفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ مَدَدًا}[١٣].
  • قال تعالى: {قَالَ رَبِّ إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْبًا}[١٤].
  • قال تعالى: {وَفَجَّرْنَا الْأَرْضَ عُيُونًا}[١٥].
  • قال تعالى: {وَوَصَّيْنَا الْإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَانًا ۖ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهًا وَوَضَعَتْهُ كُرْهًا ۖ وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا ۚ حَتَّىٰ إِذَا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً قَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَىٰ وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي ۖ إِنِّي تُبْتُ إِلَيْكَ وَإِنِّي مِنَ الْمُسْلِمِينَ}[١٦].

المراجع[+]

  1. سورة يوسف، آية: 4.
  2. ^ أ ب "التمييز: تعريفه وأنواعه وأحكامه"، www.uobabylon.edu.iq، اطّلع عليه بتاريخ 5-6-2019. بتصرّف.
  3. "التمييز 1"، uobabylon.edu.iq، اطّلع عليه بتاريخ 14-6-2019. بتصرّف.
  4. "من المنصوبات: التمييز"، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 5-6-2019. بتصرّف.
  5. سورة الطلاق، آية: 12.
  6. عبده الراجحي (1988)، التطبيق النحوي، بيروت: دار النهضة العربية، صفحة 274. بتصرّف.
  7. سورة الإسراء، آية: 37.
  8. سورة الكهف، آية: 105.
  9. سورة الأحقاف، آية: 15.
  10. سورة التوبة، آية: 80.
  11. سورة الكهف، آية: 34.
  12. سورة العنكبوت، آية: 14.
  13. سورة الكهف، آية: 109.
  14. سورة مريم، آية: 4.
  15. سورة القمر، آية: 12.
  16. سورة الأحقاف، آية: 15.