هل يجب استخدام الحيوانات في البحث

بواسطة: - آخر تحديث: ١١:٣٠ ، ١٤ سبتمبر ٢٠٢٠
هل يجب استخدام الحيوانات في البحث

التجارب على الحيوان

ما هي البحوث الحيوانية؟ ولماذا تُجرى؟

يُقصد بالبحوث الحيوانية -أو المعروفة أيضًا باسم التجارب على الحيوانات- إجراء تجارب تهدف إلى التحكم في المتغيرات التي تؤثر على السلوك أو النظام البيولوجي الذي يكون قيد الدراسة، وتختلف هذه الدراسات عن الدراسات الميدانية للحيوانات، فتلك الدراسات يتم بها ملاحظة الحيوانات في بيئتها الطبيعية.[١]

أما التجارب على الحيوانات فإنها تتم في الجامعات والمدارس الطبية والمؤسسات التجارية التي تقدم خدمات التجارب على الحيوانات لتحسين الصناعة وشركات الأدوية، وقد تم استخدام الحيوانات في التجارب؛ لأنها ذات أهمية كبيرة في إيجاد علاج لمرض ما، وتستخدم البلدان الحيوانات بنسب متفاوتة في الاختبارات التي تجريها.[١]

ولكن مع أهمية استخدام الحيوانات في التجارب إلا أن البعض قد كان معارضًا لهذا المنهج في الدراسة، فقد انتقد عالم الأمراض الإيطالي بيترو كروس تشريح الأحياء على أسس علمية، وكانت حجته أن هناك اختلافات بيولوجية بين الحيوانات والإنسان، فبذلك لا يمكن تطبيق نتائج تلك البحوث على الإنسان، ولكن يبقى هذا الجدال قائمًا حتى اللحظة.[٢]


هل يجب استخدام الحيوانات في البحث؟

تم استخدام الحيوانات في البحوث الطبية الحيوية بشكل مستمر ومتكرر عبر التاريخ، فقد تم العثور على إشارات تدل على استخدام الحضارة الإغريقية للحيوانات لإجراء التجارب، وكان أرسطو وإيراسيستراتوس من أوائل من أجروا التجارب على حيوانات، واستمرت البحوث بعد ذلك، وفي تسعينيات القرن التاسع عشر قام العالم إيفان بافلوف باستخدام الكلاب لإثبات ووصف نظريته الإشراط الكلاسيكي ضمن النظرية السلوكية فساعدت البحوث التي تجرى على الحيوانات باستخراج العديد من نظريات التعلم.[١]

وقد تم أيضًا اكتشاف علاج لمرض السكري من خلال التجارب على الكلاب وقد أحدث هذا الاكتشاف ثورة طبية، كما أنه قد أصبح من المهم إجراء اختبار للأدوية على الحيوانات قبل الإنسان وذلك بعد الكارثة التي حصلت عام 1937 التي سببت القلق للمجتمع الطبي والتي قتل فيها دواء أكثر من مئة مستخدم له، ومنذ ذلك الحين سنت التشريعات في الكثير من الدول بطلب اختبار الأدوية على الحيوانات قبل تسويقها.[١]

الكثير من الناس لديهم استفسارات حول أخلاقيات إجراء البحوث على الحيوانات، وقد أكّدت بهذا الصدد جامعة ستانفورد أن الرعاية الإنسانية لحيوانات المختبرات أمر ضروري من الناحيتين العلمية والعلاجية، فإن تم معاملة الحيوانات بطريقة همجية فإن العلم المأخوذ من تلك التجربة لن يكون علمًا نافعًا ولا حتى جديرًا بالثقة، وهذه السمة هي السمة المميزةلمناهج البحث العلمي.[٣]

وهناك الكثير من الأسباب التي تجعل الإنسان مضطرًا لاستخدام الحيوانات في البحث، مثل أن هناك العديد من الحيوانات تشبه إلى حد كبير البشر في علم الأحياء مثل الفئران فهي تشترك في أكثر من 98% من الحمض النووي مع الإنسان، كما أن الحيوانات تتعرّض للعديد من المشاكل الصحية التي تشبه المشاكل الصحية عند الإنسان مثل سرطان الثدي والسكري، وكما أن الحيوانات تتمتع بدورة حياة أقصر من الإنسان لذا يمكن دراسة حياة الحيوان كاملة ومعرفة مدى تأثير المعالجة على نظامه البيولوجي كاملًا وعبر عدة أجيال أيضًا.[٣]


ومع أنه لم يتم اكتشاف أي بديل حي يمكن أن يتمتع بنظام حيوي كامل وذي وظائف معقدة مثل البشر ولكن تظل البحوث على الحيوانات أمرًا حاسمًا في مساعدة البشر على اختبار الأدوية الجديدة المحتملة من أجل اختبار فعاليتها وتحديد مدى خطورتها وآثارها الجنبية غير المرغوبة، مثل العقم والعيوب الخلقية وتلف الكبد والسمية والسرطان، فهذا شرط أن يقوم مركز البحوث بإثبات سلامة وفعالية العلاجات قبل السماح للبشر باستخدامها.[٣]

وهذه البحوث لا يستفيد منها البشر فحسب بل أن الحيوانات الأخرى تستفيد منها أيضًا فإن العلاجات المطوّرة للاستخدام البشري تستخدم الآن في العيادات البيطرية بشكل مستمر، ولا بد للباحثين الذين يستخدمون الحيوانات في بحوثهم الالتزام بممارسات الرعاية لتلك الحيوانات، وبعض الأنظمة تشترط أن تكون تلك الحيوانات ربيت من الأساس لهذه الوظيفة.[٣]

ولكن مع أهمية استخدام الحيوانات في البحوث إلا أن هناك اتجاهًا معارضًا لهذا المنهج العلمي، فيناقش البعض أنه لا يمكن التسبب في معاناة وقتل الحيوانات باسمالعلم، ويجدون أن العلاقة بين الإنسان والحيوان فوضوية وبالتالي فإنهم يظهرون حبهم للحيوانات ومع ذلك يؤذونها عمدًا في سبيل العلم والبحث والطعام والملابس والصحة النفسية للإنسان، وهؤلاء الجهة المعارضة يجدون أن للحيوان حياة عاطفية غنية وعميقة لذا فإنه يشعر مثل الإنسان بالاكتئاب وأعراض أخرى مثل الخوف، ويطالبون باستخدام طرق أخرى لاجراء البحوث واختبار فاعلية الأدوية[٤]، ويمكن فهم معلومات أكثر عن الحجج المؤيدة والمعارضة عن طريق النقاط الآتية:


الحجج المؤيدة للتجارب الطبية على الحيوانات

ما الذي يشجع الباحثين على المضي في إجراء التجارب على الحيوانات؟

تستخدم الأبحاث التي تجرى على الحيوانات لاختبار سلامة ومدى فعالية الأدوية قبل طرحها في الأسواق، والأهم من ذلك أيضًا أن هذه البحوث تساعد الإنسان على فهم العمليات التي تحدث داخل الجسم والدماغ، فلا أمل من تطوير الأدوية أو التدخلات العلاجية أو العمل النفسي إلا مع فهم كيفية عمل الدماغ أولًا، وعلى الرغم من ذلك فإن العديد من الأطباء والباحثين يتعرضون لهجمات تهدد حياتهم من قبل المعارضين على استخدام الحيوانات في البحوث[٥]، لذا كان لا بد من فهم الحجج المؤيدة للتجارب الطبية على الحيوانات، ومنها الآتي:


  • تسهم الحيوانات في الكثير من العلاجات التي تنقذ حياة البشر: كانت الدراسات التي تجرى على الحيوانات مكون أساسي في اكتساب المعرفة في كل مجال من مجالات البحث الطبي وكانت حاسمة لاكتساب المعرفة الأساسية في علم الأحياء والبحوث الطبية الحيوية والسلوكية، فإنه من الغير الممكن وفقًا للمعاير الأخلاقية والسلوكية عمومًا وبموجب القانون إجراء أي تجارب على البشر في البداية، لذا فإن التجارب على الحيوانات ساهمت بشكل كبير في رفاهية الجنس البشري من العلاجات التي ساهمت بها التجارب والبحوث على الحيوانات اكتشاف لقاح لشلل الأطفال فقد استخدمت القرود في دراسة شلل الأطفال وقد تم التوصل إلى اللقاح من خلالها،[٦] كما وتم اكتشاف العديد من اللقاحات الأخرى والمضادات الحيوية والأنسولين، وكما ساهمت في بحوث زراعة الأعضاء، وإن 70% من جوائز نوبل في علم الوظائف والأعضاء والطب كان قد ساهم البحث باستخدام الحيوانات فيها.[٧]
  • تسهم الحيوانات في التجريب على أنظمة حية بأجساد مكتملة: في الحقيقة لا يوجد بديل مناسب لإجراء الاختبارات عليه كنظام حي مثل الجسم الكامل، فإن الأنظمة الحية والبشر بالأخص كائنات معقدّة جدًا، ورغم أن الدراسة التي تجرى على مزارع الخلايا مفيدة في بعض الأحيان إلا أنها لا توفّر فرصة لإجراء دراسات العمليات المترابطة في الجسم والجهاز العصبي المركزي ككل، ونظام الغدد الصماء وجهاز المناعة، وإن من متطلبات اختبار الآثار الجانبية للدواء وجود جهاز الدوران لنقل الدواء إلى كافة أعضاء الجسم ومزارع الخلايا لا توفر مثل هذه الفرص، وأيضًا لا يمكن إجراء دراسات على حالات العمى وارتفاع ضغط الدم في مزارع الأنسجة، فحتى أقوى أجهزة التكنولوجيا الحديثة والكمبيوترات لا يمكن أن تحاكي عمل 100 مليار خلية عصبية مترابطة في الدماغ البشري بدقة.[٨]
  • تشابه الحيوانات مع الإنسان إلى حد بعيد في مجالات متعددة: علم النفس المقارن من فروع علم النفس يفترض أن قوانين السلوك هي نفسها لجميع أنواع الكائنات الحية إلى حد ما، لذا فإن المعرفة التي تكتسب عن طريق الدراسات والأبحاث على الحيوانات مثل الفئران والكلاب والقطط والحيوانات الأخرى يمكن تعميمها على البشر، على سبيل المثل فإن علماء السلوك مثل باقلوف قد اكتشفوا قوانين التعلم من خلال التجارب على الحيوانات، مثل الإشراط الكلاسيكي، ودراسة العالم سكنر عن التكييف الفعال على الفئران وتقدم هذه الاختبارات رؤى في علم النفس التربوي.[٩]

وبتطبيق آخر لعلم النفس المقارن فقد درس العالمان كونراد لورنز وهاري هارلو آثار حرمان الطفل من الأم، وقد طبق هذه الدراسة على أكثر من نوع من الحيوانات مثل البط والإوز الذي يمر بفترة حرجة في الطفولة يكون بها مرتبطًا بالأم وإذا ضاعت هذه الفرصة فلا يمكن تعويضها في وقت لاحق، وأيضًا على القرود فقد وجدوا أن القرود الصغيرة التي فصلت عن أمهاتها وعن القرود الأخرى أيضًا أصبحت تعاني من مشاكل اجتماعية وأضرار عاطفية، كما أن لأطفال البشر أيضًا فترة ارتباط حرجة بالأم وإن حرموا منها فأنهم يعانون من ضرر دائم طويل الأمد واضطرابات اجتماعية كالرهاب الاجتماعي واضطراب أخرى كالعزلة.[٩]


الحجج المعارضة للتجارب الطبية على الحيوانات

ما هي الدلائل التي قُدمت لصالح منع إجراء التجارب على الحيوانات؟

سنويًا يتم استخدام أكثر من 115 مليون حيوان في جميع أنحاء العالم في التجارب والصناعة الطبية الحيوية، ولكن أدلت بعض الدراسات مخاوفها من موثوقية نتائج البحوث التي تجرى على الحيويانات وقيمتها التنبؤية للنتائج على البشر وفهم فسيولوجيا الإنسان، وبعض الأدلة تدل على الأثر السلبي الذي يلحق بالإنسان جرّاء هذه التجارب،[١٠] ومن الحجج المعارضة للتجارب الطبية على الحيوانات الآتي:

  • التجارب على الحيوانات قاسية وغير إنسانية: بعض المعارضين للتجارب والبحوث التي تجرى على الحيوانات يرون أنه من غير الأخلاقي الحكم على أكثر من 100 مليون حيوان بالموت، فإن هذه الحيوانات تمتلك مشاعر وأنها تشعر كالإنسان بالوحدة والخوف والألم في قفص المعمل،[١١] وإن المعارضين يقولون إذا قبل الإنسان أن للحيوانات حقوقًا كحقوق الإنسان فعندئذ إذا انتهكها الإنسان تعتبر جريمة وخطأً أخلاقيًا، وأيضًا فإن الضرر الذي سيحدث للحيوانات جرّاء تلك البحوث ضرر مؤكد لذا لا يعد ذلك تصرفًا إنسانيًا،[٧] كما أنه وفقًا لجمعية الرفق بالحيوان فإن الحيوانات المستخدمة في التجارب تتعرّض للتغذية القسرية والحرمان من الطعام والماء والنوم والتعرّض للحروق وإجراءات أخرى تسبب الجروح والألم وحتى القتل عن طريق الاختناق بغاز ثاني أكسيد الكربون، وفي بعض الأحيان يتعرّض الحيوان للقتل عن طرق كسر العنق أو قطع الرأس أو أي وسيلة أخرى تنطوي على الألم.[٨]
  • التقدّم العلمي أصبح يسمح بأساليب تجارب بديلة لا تتضمن الحيوانات: إن التقدم العلمي والطبي طوّر اختبارات بديلة لتحل محل استخدام الحيوانات في التجارب والبحوث، ولتحسين دقة الاختبارات والتنبؤات بالمخاطر على صحة الإنسان أو البيئة، ومثال على الاختبارات البديلة التي يمكن أن تحل محل البحوث على الحيوانات هي استخدام مزارع الخلايا المختبرية، ويمكن استخدام هذه االمزارع لاختبار المواد الكيميائية إذا كانت ستحرق الجلد أو تتلفه أم لا،[١٢] كما أنَّ التطوّر العلمي والتكنولوجي أتاح إمكانية الطباعة ثلاثية الأبعاد للأنسجة الحيوية مثل الكبد الذي يمكن اختبار سمية الدواء عليه، والجلد البشري الاصطناعي يمكن اختبار المواد الكيميائية عليه، كما أنَّ وكالة حماية البيئة تثق في البدائل لدرجة أنها تعتزم تقليل الاختبارات الكيميائة على الحيوانات بنسبة 30% بحلول عام 2025، وإنهاء هذه الاختبارات تمامًا بحلول 2035، كما أن جمعية الرفق بالحيوان وجدت أن التجارب المخبرية أقل تكلفة من التجارب التي تجرى على الحيوانات وهذا يشجع على استخدامها كبديل.[٨]
  • العقارات التي تخضع للتجارب على الحيوانات ليست آمنة دائمًا: إن من أهم الحجج التي تعارض استخدام الحيوانات في التجارب هي أن الأدوية التي تجتاز اختبارات الحيوانات ليست بالضرورة أن تكون آمنة على البشر، ففي خمسينيات القرن الماضي تم اختبار حبة ثاليدوميد المنومة التي زُعم أنها تساعد في علاج اضطرابات النوم على الفئران الحامل ولم ينتج عنها أي تشوهات خلقية إلا إذا تم إعطاؤها جرعات عالية للغاية، إلا أنه قد تم ولادة عشرة آلاف طفل بتشوهات جديدة جرّاء أخذ الأم الحامل لهذه الحبوب التي أثبتت فاعليتها على الحيوانات من دون أضرار جانبية، وكما أنه وفي مثال آخر قد تم اختبار عقار للمفاصل على الفئران لدراسة مدى تأثيرة على القلب وكانت النتائج إيجابية ولكن عند استخدام هذا العقار من قبل البشر قد تسبب هذا الدواء في أكثر من 27 ألف نوبة قلبية وأيضًا وفيات جراء نوبات قلبية مفاجئة وبعدها تم سحبه من السوق، لذا فإن التجارب على الحيوانات ليست دائمًا آمنة.[٨]

المراجع[+]

  1. ^ أ ب ت ث "Animal testing", en.wikipedia.org, Retrieved 2020-08-11. Edited.
  2. "Does animal experimentation inform human healthcare? Observations from a systematic review of international animal experiments on fluid resuscitation", www.ncbi.nlm.nih.gov, Retrieved 2020-08-11. Edited.
  3. ^ أ ب ت ث "why animal research", med.stanford.edu, Retrieved 2020-08-11. Edited.
  4. "Should Animals Be Used in Laboratory Testing? (Op-Ed)", www.livescience.com, Retrieved 2020-08-11. Edited.
  5. "Defending animal research", www.apa.org, Retrieved 2020-08-11. Edited.
  6. "Benefits Derived from the Use of Animals", www.ncbi.nlm.nih.gov, Retrieved 2020-08-11. Edited.
  7. ^ أ ب "Should animals be used in research?", www.yourgenome.org, Retrieved 2020-08-11. Edited.
  8. ^ أ ب ت ث "Should Animals Be Used for Scientific or Commercial Testing?", animal-testing.procon.org, Retrieved 2020-08-11. Edited.
  9. ^ أ ب "Comparative Psychology", www.simplypsychology.org, Retrieved 2020-08-11. Edited.
  10. "The Flaws and Human Harms of Animal Experimentation", www.ncbi.nlm.nih.gov, Retrieved 2020-08-11. Edited.
  11. "Top Five Reasons to Stop Animal Testing", www.peta.org, Retrieved 2020-08-11. Edited.
  12. "Safety Testing", www.ncbi.nlm.nih.gov, Retrieved 2020-08-11. Edited.