كتاب طبائع الاستبداد

بواسطة: - آخر تحديث: ١٢:٤٥ ، ١٦ يونيو ٢٠١٩
كتاب طبائع الاستبداد

النهضة العربية

يشملُ مفهوم النهضة العربية بشكل عام نهضة ثقافية وعلمية شاملة بدأ أول ظهور لها في نهاية القرن التاسع عشر وفي بداية القرن العشرين في بلاد مصر العربية وخصوصًا على يد محمد علي باشا، ثمَّ ما لبثَت عدوى النهضة هذه أن انتشرت في العديد من المناطق العربية التي تقع تحت حكم الدولة العثمانية في ذلك الوقت مثل سوريا ولبنان، وهي فترة إصلاح فكري وتحديث في العقول، ومن أهمّ رواد النهضة العربية: رفاعة الطهطاوي، بطرس البستاني، أحمد فارس الشدياق، عبد الرحمن الكواكبي، محمد عبده، جمال الدين الأفغاني وغيرهم، وفي هذا المقال سيدور الحديث حول عبد الرحمن الكواكبي وكتاب طبائع الاستبداد وبعض الاقتباسات منه. [١]

عبد الرحمن الكواكبي

يعدُّ الأديب عبد الرحمن أحمد بهائي مسعود الكواكبي أحد أشهر رواد ومفكري النهضة العربية في القرن التاسع عشر، ولدَ الكواكبي صاحب كتاب طبائع الاستبداد في مدينة حلب في سوريا عام 1855م لعائلة عريقة، وهو أحد الذين عملوا على تأسيس الفكر العربي القومي، في بداية شبابه وفي الثانية والعشرين من عمره عملَ عبد الرحمن الكواكبي محرِّرًا في جريدة الفرات وهي جريدة رسميَّة كانت تصدر في مدينة حلب، لكنَّ ارتفاع روح المقاومة عنده وإيمانه المُطلق بالحرية دفعاهُ إلى أن يؤسسَ مع أحد أصدقائه جريدة الشهباء وهي أول جريدة عربية بالكامل، لكنَّ هذه الجريدة لم تستمر أكثر من خمسة عشر عددًا فقد أغلقتها السلطات العثمانية بسبب الانتقادات التي كانت موجَّهة فيها للعثمانيين. شغلَ الكواكبي العديد من وظائف الدولة الرسمية، فقد عمل في لجنةِ المعارف كاتبًا فخريًّا ومحرِّرَ مقالات، ثمَّ عملَ مأمورًا للإجراءات، وكان عضوًا فخريًّا في لجنة القومسيون، وعضوًا في محكمة تجارة ولاية حلب، وتولى منصب رئيس بلدية أيضًا. [٢]

تنقَّل الكواكبي كثيرًا خلال حياته، فسافرَ إلى الصين والهند، وزارَ سواحل شرق آسيا وأفريقيا، وسافر إلى مصر التي كانت في ذلك الوقت خارج سيطرة السلطان عبد الحميد المباشرة، وقد ذاعَ ذكره هناك وتتلمذَ على يده كثير من الطلاب، واعتُبرَ من أشهر العلماء في تلك الحقبة، وأمضى حياته يعمل من أجل توعية الناس والنهوض بالأمة العربية لمقاومة استبداد الحكم العثماني وداعيةً إلى الإصلاح في كافة المجالات، لكنَّ السلطان عبد الحميد كان قد ضاق به ذرعًا، لذلك توفي عبد الرحمن الكواكبي ضمن ظروف غريبة وغامضة، وقد ادَّعى المقربون منه أنَّ عملاء العثمانيين قد دسُّوا له سمًّا في القهوة لكنَّ هذا الأمر غير مؤكد، وتوفي عام 1902م عن عمر يناهز 47 سنة. [٢]

أهم مؤلفات عبد الرحمن الكواكبي

لم يكتفِ الكواكبي بالدعوة إلى النهضة الثقافية والعلمية، بل تعدَّى ذلك إلى دعوة الناس لنهضة عربية تقفُ صفًّا واحدًا في وجه استبداد الحكم العثماني، ودعا جميع المسلمين إلى تحرير العقول من الخرافات والأوهام، ووجه دعوةً عامة إلى الأخلاق تخصُّ الحكام والمحكومين، ودعا إلى قيام الثورة العربية ضدَّ الاتراك، وكل ذلك نشره في مقالاته ومؤلفاته العديدة والتي لاقت قبولًا واستحسانًا في الأوساط العربية المتعطِّشة للعلم في ذلك العصر، فتركَ الكواكبي إرثًا عظيمًا من المؤلفات إذا لم يكن كبيرَ الحجم فهو كبير الأثر، حيثُ يعدُّ كتاب طبائع الاستبداد من أشهر المؤلفات التي تركها، كما يعدُّ كتاب أم القرى أيضًا من مؤلفاته الشهيرة، وله أيضًا: العظمة لله، صحائف قريش، وغيرها، وله مذكِّرات ومخطوطات وكتب كثيرة طُبعت فيما بعد. [٣]

كتاب طبائع الاستبداد

يعدُّ كتاب طبائع الاستبداد من أشهر وأهم مؤلفات الأديب والمفكر السوري عبد الرحمن الكواكبي، واسمُ الكتاب الكامل كتاب طبائع الاستبداد ومصارع الاستعباد، بدأ الكواكبي بكتابته على شكل مقالات وأبحاث متفرِّقة في مدينة حلب، وكان دائمًا ما يعملُ على تعديلها إلى أن توسَّع في تلك الأبحاث وضمها إلى بعضها البعض في كتاب صار من أشهر الكتب في هذا المجال، حيثُ يجسدُ فيه الكواكبي داءً عانت منه جميع الأمم وما تزال تعاني منه حتى هذه الأيام وهو داء الاستبداد خاصّةً السياسي، وعمدَ إلى وصفِ أبشع أنواع ذلك الاستبداد وهي استبداد النفوس على العقول واستبداد الجهل على العلم. [٤]

وفي كتاب طبائع الاستبداد ومصارع الاستعباد يستعرض الكاتب طبائع الاستبداد وما يجلبه من سلبيات وعواقب تؤدي إلى الخوف من الشخص المستبد، وإلى تمكُّن الجبن من النفوس، كما يظهرُ الانعكاسات التي يتركها الاستبداد على شتى جوانب الحياة الأخرى من دين وعلم ومال وأخلاق ومجد وتربية وغيرها، ويطرح الكثير من التساؤلات حول أعوان المستبدين، وكيفَ يمكن للإنسان أن يصبرَ على الاستبداد وإلى متى، ثمَّ في النهاية يرسمُ طريقَ الخلاص ويحاول أن يصوِّر ما هو البديل عنه. [٥]

اقتباسات من كتاب طبائع الاستبداد

بعد أن دارت دَفّة الحديث حول كتاب طبائع الاستبداد الذي تناول فيه الكواكبي قضيةً في غاية الأهمية، فقد تركَ هذا الكتاب أثرًا كبيرًا بين القراء على مر السنوات التي جاءت بعده، سيتمُّ إدراج بعض الاقتباسات من الكتاب والتي غدَت شعارات يرددها الناس رفضًا للاستبداد وطلبًا في الحرية والتغنّي بها فيما يأتي: [٥]

  • أضرُّ شيء على الإنسان هو الجهل، وأضر آثار الجهل هو الخوف.
  • الظالم سيف الله ينتقم به ثم ينتقم منه.
  • الاستبداد لو كان رجلًا وأراد أن يحتسب وينتسب لقال: أنا الشر وأبي الظلم وأمي الإساءة، وأخي الغدر وأختي المسكنة، وعمِّي الضر وخالي الذل، وابني الفقر وبنتي البطالة، وعشيرتي الجهالة ووطني الخراب، أما ديني وشرفي وحياتي فالمال المال المال.
  • المستبد يتجاوز الحد ما لم يَرَ حاجزًا من حديد، فلو رأى الظالم على جنب المظلوم سيفًا لما أقدم على الظلم.
  • المستبد يتحكم بشؤون الناس بإرادته لا بإرادتِهم، ويحكمهم بهواه لا بشريعتهم، ويعلم من نفسه أنَّه الغاصب المتعدي فيضع كعب رجله على أفواه الملايين من الناس يسدّها عن النطق بالحق والتداعي لمطالبته.
  • ليس من غرض المستبدّ أن تتنوَّر الرعيّة بالعلم.

المراجع[+]

  1. "النهضة العربية"، www.marefa.org، اطّلع عليه بتاريخ 15-06-2019. بتصرّف.
  2. ^ أ ب "عبد الرحمن الكواكبي"، www.wikiwand.com، اطّلع عليه بتاريخ 15-06-2019. بتصرّف.
  3. "عبد الرحمن الكواكبي"، www.marefa.org، اطّلع عليه بتاريخ 15-06-2019. بتصرّف.
  4. "طبائع الاستبداد ومصارع الاستعباد (كتاب) "، www.wikiwand.com، اطّلع عليه بتاريخ 15-06-2019. بتصرّف.
  5. ^ أ ب "طبائع الاستبداد ومصارع الاستعباد"، www.abjjad.com، اطّلع عليه بتاريخ 15-06-2019. بتصرّف.