تاريخ النظام الرأسمالي

بواسطة: - آخر تحديث: ١٣:٤٥ ، ١٨ نوفمبر ٢٠١٩
تاريخ النظام الرأسمالي

الرأسمالية

تُعرف الرأسمالية بأنها نظام اقتصادي نابع من فلسفة اجتماعية وسياسية أساسها تنمية الملكية الفردية والمحافظة عليها وتعزيزها، وتقليص الملكية العامة وإضعافها، وتنمية مفهوم الحرية، وتتأتّى أهمية الملكية الفردية من الموارد النادرة، عندما يفتح السوق المنافسة الصرفية بين الأفراد لاستغلالها بكفاءة، ودور الحكومة في الرأسمالية رقابي فقط، إلا أن الاقتصادي جون كينياس صرّح بأن النظام الرأسمالي غير قادر على حلّ مشاكله بنفسه كما جرى وقت أزمة الكساد الكبير الاقتصادي في أمريكا خلال الثلاثينات والحالي، وبالتالي يتحتم على الحكومة التدخل وتحفيز الاقتصاد، مما يجعل الرأسمالية أقرب إلى الاشتراكية. وهذا ما يدفع المقالة لتناول موضوع تاريخ النظام الرأسمالي، لمعرفة مراحله وتطوره.[١]

تاريخ النظام الرأسمالي

عرفت البشرية العديد من النظم الاجتماعية، بدأت من "النظام البدائي المشاعي"، مرورًا "بنظام الاستعباد" ثم "النظام الإقطاعي"، تلاه بعد ذلك النظام الاشتراكي الذي لم يصمد طويلا، فالرأسمالي الذي قام على أنقاض الإقطاعية، وقد ساعد النظام الرأسمالي على "تطور تقنيات الإنتاج في الزراعة"، مما ساعد على تحسين تربية المواشي والإنتاج الحيواني، وتخصيص العمل ضمن الحرفة الواحدة. كما تطورت مع النظام الرأسمالي التجارة بين البلدان الأوربية نفسها ومع غيرها شرقًا وغربًا، مما ساعد على نشوء العلاقات الرأسمالية عبر تاريخ النظام الرأسمالي.[٢]

تعود جذور وتاريخ النظام الرأسمالي إلى الحروب، والاستعمار وتراكم الأموال والثروات والرغبة الجامعة من بعض الأشخاص بالربح، فمع أولى الحروب الصليبية، أو لنقل الحملة الصليبية الأولى، استيقظت أوروبا المفككة والتي عاشت تاريخًا من التخلف والظلام على ثروات المشرق، فتتابعت حملات حكام أوروبّا على المشرق، مستغلين في حملاتهم الفلاحين الفقراء الراغبين بالتحرّر من لهيب الإقطاع والفقر الشديد، وبالتالي جلبت الحروب الصليبية لأوروبا مزايا وثروات من المشرق، ساعدت على إحداث انقلابات جذرية، وهيأت لأسباب ظهور الثورة الصناعية في بيئة مناسبة لها.[٢]

وبالعودة إلى تاريخ النظام الرأسمالي، كان لتوحّد مقاطعات إنكلترا وفرنسا وهولندا وإسبانيا في القرن الخامس عشر، وما حققته من اكتشافات جغرافية وتأسيس مستعمرات لها، أن يفتح لها أسواقًا تجارية خارجية ومصدرًا للحصول على المواد الأولية وكميات ضخمة من الذهب والفضة الموجودة في مناجم المستعمرات، مما أدّى إلى تراكم رأس المال والتحوّل في أسلوب الإنتاج الرأسمالي. وكانت الثورة الصناعية هي العامل الأساسي لتطور النظام الرأسمالي في تاريخ النظام الرأسمالي، وعملت على إثراء الطبقة البرجوازية وتمركز رؤوس الأموال فيها، وتعزيز أسلوب الإنتاج الرأسمالي بينها. وبالنظر إلى تاريخ النظام الرأسمالي، فقد تطوّر ومرّ الإنتاج فيه بالمراحل الآتية:[٢]

  • الإنتاج البسيط: وكان يحصل في ورشات صغيرة، والعامل هو من يقوم بكل مراحل العملية الإنتاجية.
  • الإنتاج المانيفاكتوري: وكان يحصل في مشاغل كبيرة، بشيء من التخصص وتقسيم العمل.
  • الإنتاج الصناعي الآلي: وهنا حلت الآلة في المصانع الكبيرة محل أدوات العمل البسيطة.

أما مراحل تطور الرأسمالية بوصفها نظامًا اقتصاديًا واجتماعيًا، فقد عرف تاريخ النظام الرأسمالي مرحلتين، وهما: الرأسمالية ما قبل الاحتكارية، والرأسمالية الاحتكارية، وبموجز عنهما:[٢]

  • الرأسمالية ما قبل الاحتكارية: وهي المرحلة الأولى من تاريخ النظام الرأسمالي التي ظهرت في القرن التاسع عشر واستمرت خلاله، وتعرف برأسمالية المنافسة وكانت بريطانيا قد هيمنت فيها على الاقتصاد العالمي. كان يغلب على هذه المرحلة المنافسة بين المشاريع والأنشطة منافسة تامة، وحرية الممارسة، وقد أكدت المدرسة التقليدية الكلاسيكية على ضرورة إزالة كل الحواجز أيّا كان نوعها من أمام التطور العفوي للرأسمالية.
  • الرأسمالية الاحتكارية: وهي المرحلة الثانية من تاريخ النظام الرأسمالي، وتعرف بالإمبريالية، ظهرت أواخر القرن التاسع عشر، حيث ظهرت الاحتكارات الضخمة كالاحتكارات النفطية والمعدنية في الولايات المتحدة، والشركات متعددة الجنسية، وطارت هذه المرحلة هي شكل النظام الدولي الحديث الذي استقر وثبت بعد الحرب العالمية الثانية، ليعكس مصالح الولايات المتحدة الأمريكية خاصة، ومع ظهور مصطلح رأس المال المالي دخلت الرأسمالية رسميًا مرحلة الإمبريالية، وتلاحمت مصالح الطغمة والاحتكارات مع سلطة الدولة.

الأسباب المباشرة لظهور الرأسمالية

يمكن إيجاز الأسباب الرئيسة التي دفعت إلى نشوء الرأسمالية، كما مرّ الحديث عنها في تاريخ النظام الرأسمالي، بأنها: أولا: معاناة أوروبا في العصور الوسطى من النظام الطبقي الذي كان يفرز الناس وينظر إليهم على أنهم أغنياء وفقراء، وبالتالي سادة وعبيد، ولأن الناس عانوا من هذا الظلم، قامت مجموعة من حركات التمرد الطامعة في إزالة النظام الطبقي. أما السبب الثاني: فيعود إلى وجود مفكرين وفلاسفة للرأسمالية، قاموا بحث الناس، وتحفيز أذهانهم للمطالبة بحرياتهم، وأهمها حرية الملكية الفردية في التملك، ومن هنا تدرجت الأنظمة من النظام الإقطاعي والرقيق إلى النظام الرأسمالي، وثالثًا: كانت الثورة الصناعية المحرّك الأساس في تطور النظام الرأسمالي، إذ عملت على إثراء الطبقة البرجوازية وإغنائها وتمركز رؤوس الأموال فيها، وبالتالي إلى تدعيم أسلوب الإنتاج الرأسمالي.[٣]

أسس النظام الرأسمالي

عبر تاريخ النظام الرأسماليّ جعلت الرأسمالية الحرِّيَّة والملكيَّة الفرديَّة مبدأ لها، بالإضافة إلى الثَّورة على الإقطاع والكنيسة، وقد قامت أصول المذهب الرَّأسماليِّ على قاعدتين: الحرِّيَّة الاقتصاديَّة وما يتبعها من حقِّ الملكيَّة، والربح، والميراث. وقوانين السُّوق القائمة على المنافسة الحرَّة، وموجز أهمِّ أسس النِّظام الاقتصاديِّ الرَّأسماليِّ كما عرفها تاريخ النظام الرأسمالي:[٤]

الملكية الفردية

يذكر تاريخ النظام الرأسمالي أنه يقوم على احترام الملكيَّة الخاصَّة بالفرد، وله أي الفرد الحرية المطلقة في تكوين الثَّروة والتَّصرُّف فيها ما دام ذلك لا يتعارض والقوانين السَّائدة، والملكيَّة الفرديَّة تساعد الإنسان على حفظ الثَّروة، وعدم تبذيرها؛ "فأرضه لا يغفل عن تخصيبها حتَّى لا تبور، وآلته لا يَكِلُّ عن صيانتها حتَّى لا تتلف، ومبانيه لا ينتظر عليها الخلل حتَّى لا تهدم، وهذا ينمِّي الثَّروة العامَّة، ويحافظ عليها، ويخفض من التَّكاليف الاجتماعيَّة النَّاشئة عن التَّسيُّب والإهمال الَّذي يظهر في الملكيَّة العامَّة".[٤]

الحرية الاقتصادية

كما يؤكد تاريخ النظام الرأسمالي على الحرِّيَّة الاقتصاديَّة، التي هي نتاج احترام الملكيَّة الخاصَّة، فالأفراد أحرار في تحقيق مصالحهم الشَّخصيَّة، واختيار حرفتهم ونشاطهم الذي يمارسونه، وهم أحرار في التَّملُّك، وفي العمل. وللفرد مطلق الحرية في الإنتاج، والاستهلاك، والتَّعاقد بما يتفق والقوانين السَّائدة، التي يحشر التَّدخُّل الحكوميَّ في أضيق زاوية، ما لم يتعارض مع مصلحة الدولة، كون النَّظرة الرَّأسماليَّة للإنتاج تقوم على أن ينظم الإنتاج نفسه بنفسه، وأنَّ الدَّولة تحكم، ولا تملك.[٤]

المنافسة

المنافسة من أهم خصائص النِّظام الرَّأسماليِّ في تاريخ النظام الرأسمالي، إذ إنها تساعد على زيادة الكفاءة الاقتصاديَّة والإنتاجيَّة، فالمنتجون يخوضون منافسة دائمة لجذب أكبر عدد من المستهلكين، مما يؤدي إلى خفض الأسعار وخروج المنتجين من أصحاب الكفاءة المنخفضة، واستخدام الأفضل للموارد. ومن ناحية ثانية تكون المنافسة على مستوى المستهلكين للحصول على السلع والخدمات الَّتي يريدونها؛ وهذا يدفع باتجاه رفع الأسعار، وخروج المستهلكين الَّذين لا يحتاجون السِّلع حاجةً قصوى، أو لا تتناسب والمنفعة المتحصلة من السِّلعة مع ثمن السِّلعة.

حافز الربح

كان حافز الربح من أهم الأسس التي قام عليها النظام الرأسمالي خلال تاريخ النظام الرأسمالي، فهو المحرك الأساس لزيادة الإنتاج، وهو لأيِّ قرار يتَّخذه المنتجون، وكل فرد في النِّظام الرأسمالي يتحرك بما يتفق ومصلحته الشَّخصيَّة، وأهدافه الخاصَّة. وتعد نسبة الرِّبح أساس الفرق بين الإيرادات والتَّكاليف؛ مما يدفع المنتجون إلى اختيار النَّشاط الاقتصاديَّ المناسب لاستغلال الموارد بأحسن طريقة ممكنة، مما يعطي أقصى أرباح ممكنة، ويحصل المجتمع على أفضل دخل ممكن من موارده. وهذا الرِّبح فيعرف بعائد المخاطرة؛ فصاحب المشروع يخاطر ويغامربربحه أو خسارته، وبالتالي عليه أن يقوم: "بإنتاج السِّلع الَّتي يزداد الطَّلب عليها، وبذلك فهو يلبِّي حاجة المجتمع لهذه السِّلعة، كما أنَّه يحقِّق المزيد من الأرباح".[٤]

عيوب الرأسمالية

عرفت الرأسمالية عبر تاريخ النظام الرأسمالي بوصفها نظامًا يقف على قدم المساواة مع الشيوعية ومجموعة من النظم البشرية التي كما وصفها البعض "خارجة عن منهج الله الذي ارتضاه لعباده ولخلقه من بني الإنسان"، مجموعة من العيوب، ومن عيوبها:[٥]

  • الاستعمار: فبدافع البحث عن الأسواق الخارجية لترويج بضائعها، وعن المواد الأولية، قامت الدول الرأسمالية باستعمار الشعوب والأمم استعمارًا اقتصاديّا أولًا وتبعه استعمار سياسي وفكريًّ وثقافي ثانيًا، إضافة إلى استعباد الشعوب وتسخير الأيدي العاملة فيها لمصلحتها.
  • المزاحمة والمنافسة: فالرأسمالية تجعل من الحياة ساحة لسباق مسعور، يتنافس فيه الجميع في للحصول على النصر، والغلبة للأقوى، مما يعني إفلاس كثير من المصانع والشركات بين عشية وضحاها.
  • إبتزاز الأيدي العاملة: فهي تجعل من الأيدي العاملة سلعة خاضعة لمفهومي العرض والطلب، وتجعل العامل عرضة للاستبدال بمن يأخذ أجرًا أقل ويقدم عملًا أكثر وخدمة أفضل.
  • الحياة المحمومة: فالصراع في الرأسمالية بين طبقتين إحداهما مهتمة بجمع المال أيًّا كانت الطريقة، وأخرى مسحوقة تبحث عن المقومات الأساسية لحياتها، دون أن تحصل على شيء من التراحم والتعاطف في حياتها.
  • الاحتكار: فالرأسمالي يقوم باحتكار البضائع وتخزينها إلى أن تفقد في الأسواق، فينزل بها ليبيعها بسعر مضاعف يبتز المستهلكين الضعفاء به.
  • الأنانية: فنسبة قليلة من الأفراد يتحكمون بالأسواق تحقيقًا لمصالحهم الذاتية، دون أن يقدروا حاجات المجتمع أو المصلحة العامة.
  • الحروب والتدمير: وتلك نتيجة طبيعية للاستعمار الذي أنزل دمّر أمم الأرض، وعاملها بوحشية، وسلب خيراتها..
  • الديمقراطية في السياسة: والمقصود بها الديمقراطية لصالح أصحاب الفئة العليا وفئة محددة من الرأسماليين، بعيدا عن العدل والحق.
  • التطرّف في الملكية الفردية: فقد ضخّمت الرأسمالية من شأنها، كما تطرفت الشيوعية في إلغاء الملكية، وضخمّت في تطرفها.
  • الربوية: فالرأسمالية تقوم على الربا الذي هو جوهر المشاكل التي يعاني منها العالم.
  • المادية: فالرأسمالية تشيء الإنسان، فهو شيء مادي، بعيداً عن ميوله الروحية والأخلاقية، وهي تفصل بين الاقتصاد والأخلاق.
  • حرق البضائع الفائضة: فهي تحرقها أو تلقيها في البحر خوفا من انخفاض الأسعار مع كثرة العرض، في الوقت الذي تعاني فيه بعض الشعوب من المجاعات.
  • الاهتمام بالكماليات: وإقامة الدعايات الضخمة لها، بغض النظر عن الحاجات الأساسية للمجتمع، فهم يهتمون بالربح والمكسب أكثر من غيره.

دعاة النظام الرأسمالي وفلاسفته

عرف تاريخ النظام الرأسمالي عددُا من دعاة الرأسمالية وفلاسفتها، منهم الطبيب الفرنسي فرانسوا كيز 1694 - 1778 الذي عمل في بلاط لويس الخامس عشر، ولكن اهتمامه كان منصبًا على الاقتصاد وأسس المذهب الطبيعي، وله مقالان منشوران عن الفلاحين وعن الجنوب، وكان صاحب الجدول الاقتصادي الذي تحدث فيه عن حركة تداول المال وشبهها بالدورة الدموية. وهناك أيضًا جون لوك 1632-1704 صاحب النظرية الطبيعية الحرة التي تقول عن الملكية الفردية بأنها: "حق من حقوق الطبيعة وغريزة تنشأ مع نشأة الإِنسان، فليس لأحد أن يعارض هذه الغريزة".[١]

ظهر فيما بعد المذهب الكلاسيكي الذي اكتملت أفكاره على أيدي عدد من المفكرين، ومن أبرزهم الاسكتنلدي آدم سميث 1723-1790، الذي كان أستاذًا لعلم المنطق، وألّف كتابًا بعنوان "بحث في طبيعة وأسباب ثروة الأمم. وهناك أيضا دافيد ريكاردو 1772-1823 صاحب نظرية "قانون تناقص الغلّة"، وهو من شرح قوانين توزيع الدخل في النظام الرأسمالي. ومكن فلاسفة الرأسمالية دافيد هيوم 1711-1776، الذي صاغ النظرية النفعية التي يقول فيها بأن: "الملكية الخاصة تقليد اتبعه الناس وينبغي عليهم أن يتبعوه لأن في ذلك منفعتهم"، ومن فلاسفتها اللورد كينز 1883-1946، صاحب نظرية كينز، التي تتناول البطالة والتشغيل، ويرجع له الفضل في تحقيق التشغيل الكامل للقوة العاملة في المجتمع الرأسمالي.[١]

الإصلاحات التي دخلت على الرأسمالية

كانت إنجلترا في تاريخ النظام الرأسمالي من أكبر الدول الرأسمالية وأكثرها تقدمًا حتى عام 1875، وفي الربع الأخير من القرن التاسع عشر ظهرت ألمانيا والولايات المتحدة، وتلتهم اليابان بعد الحرب العالمية الثانية، وفي عام 1932م بدأت الجولة تدخلها في الرأسمالية في إنجلترا، بينما زاد تدخّلها في الولايات المتحدة من عام 1933م. في ألمانيا تخلت الدولة في عهد أدولف هتلر في المواصلات والرعاية الصحية والتعليم ورعاية حقوق المواطنين والقوانين الاجتماعية بغرض الحفاظ على النظام الرأسمالي، فتدخّلت في الضمان الاجتماعي والبطالة والشيخوخة وغيرها، وكانت هذه الإصلاحات نتيجة بروز العمال بوصفهم قوة انتخابية في البلدان الديمقراطية وظهور حقوق الإِنسان، وكانت هذه الإصلاحات بغرض وقف المد الشيوعي الذي تظاهر بنصرة العمال والدفاع عن حقوقهم ومكتسباتهم.[٢]

أشكال الرأسمالية

عرف تاريخ النظام الرأسمالي عددًا من أشكال الرأسمالية، وهي الرأسمالية التجارية، والرأسمالية الصناعية، والرأسمالية المالية، والرأسمالية ما بعد الصناعية، ويمكن إيجاز الحديث عن هذه الأشكال، بما يأتي:[٢]

  • الرأسمالية التجارية: وقد ظهرت في القرن السادس عشر بعد زوال الإِقطاع. الرأسمالية التجارية نشأت حضن النظام الإقطاعي، ونمت في مرحلة الإنتاج البسيط وومرحلة الانتاج المانيفاكتوري، وازدادت أهميتها، فيما بعد، أصبح رأس المال التجاري يلعب دورًا أساسيًا في تراكم رأس المال النقدي، وأخذ التجار يشغلون الحرفيين لحسابهم وبتمويل عمليات الإنتاج، فنتج عنه ظهور نظام "الممولين".
  • الرأسمالية الصناعية: وساهم في ظهورها تقدم الصناعة وظهور الآلة البخارية، والمغزل الآلي، وقيام الثورة الصناعية في القرن التاسع عشر. وهي تقوم على أساس التمييز بين رأس المال وبين العامل والفصل بينهما، أي الفصل بين الإِنسان والآلة.
  • الرأسمالية المالية: ووفيها يندمج رأس المال المصرفي مع رأس المال الصناعي، ونتيجتها ظهر "رأس المال المالي" أو ما يعرف "بالطغمة المالية"، وهي ما عملت على زيادة تركّز الثروة في أيدي عدد قليل من الناس وبقيت الغالبية العظمى فقراء.
  • الرأسمالية ما بعد الصناعية: وفيها تخلت الرأسمالية عن المال والتجارة والصناعة، واستندت إلى تطوير الإنتاج بناء على العلم والتقنية والتكنولوجيا، فيما عرف "بالثورة الصناعية الثالثة".

الرأسمالية في الوطن العربي

عاش الوطن العربي تحت الاستعمار أكثر من 500 عام، اقترن فيها الاستعمار بالرأسمالية الصناعية والتجارية، وبعد استقلاله كان عليه أن ينمو من جديد، ويوطّد استقلاله الاقتصادي والسياسي في ظلّ نظامَيْن اقتصاديّين عالميّين متناقضَيْن، ومعوقات الإمبريالية الصهيونية المصطنعة، والتناحر العسكري الذي ما زال موجودًا إلى الآن، بداية من احتلال فلسطين حتى اليوم الحالي. لذلك نشأت في المنطقة العربية أنظمة اقتصادية عربية مشوهة، كانت ناشئة في واحد من الأطر الآتية:[٢]

  • أنظمة مقلدة للنظام الرأسمالي، وتدور في فلكه دورانًا عشوائيًا.
  • أنظمة بميول اشتراكية، استوردت المفاهيم الاشتراكية من دول الكتلة الشرقية.
  • أنظمة متأرجحة بين الدور الاقتصادي للقطاع الخاص، وملكية الدولة لقطاع عام مسيطر، وبالتالي لا هي بالرأسمالية ولا الاشتراكية.

وبالتالي، فلأنّ تاريخ النظام الاقتصادي لم يعرف رأسمالية واضحة المعالم في الوطن العربي، رغم وجود بعض الملامح الشبيهة بها التي تتصف بأنها تابعة لدول المركز الرأسمالي، وتغلب عليها الأنشطة التجارية، كما تسيطر فئات متنفذة على أهم أنشطتها، كما أنها أنظمة متراخية، يعرقل عملها نظام سلطوي لدولة أخرى، وهذا هو الحال في دول العالم الثالث، التي خططت له الامبريالية أن يبقى سوقًا لتصريف بضائع دول المركزية الرأسمالية.[٢]

الإسلام والرأسمالية والاشتراكية

درس الباحثون -عبر تاريخ النظام الرأسمالي- علاقة الإسلام بالرأسمالية والاشتراكية، والأصل أن النظامين السابقين نظامين وضعيين، في حين أن الإسلام شريعة ربانية باقية، لا يأتيها الباطل من بين يديها أو من خلفه، فلا يسأل عن ميل الإسلام إلى أي منها أو العلاقة بينها، وقد قالت الباحثة نعيمة شومان، في كتابها "الإسلام بين كينز وماركس وحقوق الإنسان في الإسلام": "يتميز الهيكل العام للاقتصاد الإسلامي بأركان رئيسية ثلاثة تختلف عن سائر المذاهب الاقتصادية الأخرى وهي: الملكية الفردية المزدوجة، والحرية الاقتصادية في نطاق محدود، والعدالة الجتماعية".[٦]

والملكية المزدوجة في الإسلام تختلف عن الاشتراكية والرأسمالية والاشتراكية اختلافًا جوهريًا، فالرأسمالية تؤمن بالملكية الخاصة، والاشتراكية تؤمن بالملكية العامة أو ملكية الدولة، بينما جاء الإسلام ليجمع بين الأشكال المختلفة للملكية في آن واحد، فالملكية المزدوجة ذات أشكال متنوعة، ولكل شكل من هذه الأشكال حقل خاص تعمل فيه دون استثناء أو شذوذ، ولذلك كان من غير الصواب تسمية المجتمع الإسلامي بالمجتمع الرأسمالي، حتى وإن سمح بالملكية الخاصة، إذ إنها ليست القاعدة العامة فيه، وكذلك الأمر بالنسبة لتسميته بالمجتمع الاشتراكي حتى وإن سمح بالملكية العامة، فهي أيضًا ليست القاعدة العامة فيه.[٦]

وهو كذلك، أي المجتمع الإسلامي، بم يمزج مزجًا مركبًا بين هذا وذاك، رغم تنوع الأشكال الرئيسة للملكية فيه؛ فالتنوع في أشكال الملكية يعود لكون النظام الإسلامي نظام أصيل قائم على قواعد وأسس معينة، وموضوعات ومفاهين تناقض الأسس والقواعد التي قامت عليها الرأسمالية والاشنراكية.[٦]

المراجع[+]

  1. ^ أ ب ت "رأسمالية"، www.wikiwand.com، اطّلع عليه بتاريخ 12-11-2019. بتصرّف.
  2. ^ أ ب ت ث ج ح خ د "رأسمالية"، www.marefa.org، اطّلع عليه بتاريخ 12-11-2019. بتصرّف.
  3. "في ظل الكوارث الاقتصادية: العالم بين مزايا وعيوب “الرأسمالية”"، www.arageek.com، اطّلع عليه بتاريخ 12-11-2019. بتصرّف.
  4. ^ أ ب ت ث "النظام الرأسمالي: مفهومه وأسسه وعيوبه"، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 12-11-2019. بتصرّف.
  5. "الرأسمالية"، saaid.net، اطّلع عليه بتاريخ 12-11-2019. بتصرّف.
  6. ^ أ ب ت "الإسلام والفكر الاشتراكي والرأسمالي"، www.islamweb.net، اطّلع عليه بتاريخ 12-11-2019. بتصرّف.