تعريف الفلسفة

تعريف الفلسفة
تعريف-الفلسفة/

تعريف الفلسفة لغة واصطلاحًا 

ما هو المقصود بالفلسفة لغةً واصطلاحًا؟

إنّ كلمة الفلسفة ترجع إلى الأصل اليوناني، وتتكون من مقطعين هما: فيلو "PHILO"، وصوفيا "SOPHY" أي: فيلوصوفيا "PHILOSOPHY"، وتعني لغةً: محبة الحكمة أو حب الحكمة، على الرغم من أنّ أصلها الاشتقاقي يوناني، إلّا أنّها حافظت على النسق العام لأصلها[١]، وتمّ إدخالها بعد ذلك على باقي اللغات ولم تختلف كثيرًا طريقة كتابتها في اللغات الأوروبية واللاتينية، وكذلك لم يمنعها أصلها الاشتقاقي واللغوي من محاولة بعض فلاسفة اليونان وضع تعريف لها.[١]


لقراءة المزيد، انظر هنا: معلومات عن علم الفلسفة.


يُميّز علماء الاجتماع بين الإنسان وباقي الكائنات بكونه الكائن الأكثر تطورًا والمتميز بالقدرة على التفكير والواقع في قمة هرم التطور، لذلك يعد التفكير سمة العقل الفلسفي، الذي يبحث عن ماهية وجوده ويطرح أسئلة، أما جوهر فعل التفلسف فهو يرتبط بالبحث في ماهية الأشياء والإنسان وعلاقته بالكون، وهناك وصف شائع في تاريخ الفلسفة للإنسان، وهو أنّ كل إنسان يفكر إذًا كل إنسان فيلسوف، ومن أهم الأسئلة التي يطرحها الفيلسوف:[٢]

  • ما هذا الشيء الذي يبحث عقلنا فيه؟
  • ما أصله؟
  • ما علاقته بغيره من الذوات والمعاني؟


تعريف الفلسفة عند الفلاسفة اليونان

بماذا يتميز تعريف الفلاسفة اليونان للفلسفة؟

قام الفلاسفة اليونانيون بوضع تعريف أكاديمي ومتخصص لمصطلح الفلسفة، وهذا ما يميزه حسب وجهة نظر المتخصصين في الفلسفة وأشهر هؤلاء الفلاسفة:


تعريف الفلسفة عند أفلاطون

شاع في تاريخ الفلسفة أن الفلسفة حقل معرفي لا تتناوله إلا العقول الخاصة، وأنّها لا تلذ إلا لقوم مختصّصين في النظر بماهية الأشياء ويترفعون عن اللذائذ المادية، ورسخ أفلاطون هذا المفهوم بقوة في كتابه الجمهورية، وفي أكاديميته التي أسّسها في مدينة أثينا، فقد قسم المجتمع إلى ثلاثة أقسام وفقًا للأنفس البشرية وهي: النفس العاقلة وفضيلتها الحكمة، ولها وظيفة خاصة وهي البحث في ماهية الأشياء وممارسة الفلسفة، والنفس الغضبية فضيلتها الشجاعة، والنفس الشهوانية: فضيلتها العفة.[٣]


النّفس العاقلة تمثلها طبقة الحكام السياسيين في المجتمع وهم الفلاسفة وهم قلة في المجتمع، ثم تليها النفس الغضبية، وتمثلها طبقة الجنود والحراس، أخيرًا النفس الشهوانية التي تُمثّلها طبقة عامة الناس في المجتمع اليوناني الأثيني، ويعتقد أفلاطون أنّ العدالة من أهم الفضائل، وتتحقق عن طريق الانسجام والتوازن بين الطبقات والنفوس، فيجب على كل طبقة أن تلتزم بقيامها بالمهام الموكلة إليها، وعلى العقل أن يحكم باقي أعضاء الجسد وذلك حتى لا يفسد، بهذا يكون أفلاطون صاغ مفهومًا أرستقراطيًا للفلسفة يقتصر على النخبة فقط.[٣]


تعريف الفلسفة عند أرسطو

أبرزهم الفليلسوف اليوناني أرسطو فقد عرّفها بأنّها: "علم المعنى الأكثر شمولًا لكلمة علم"، ويقوم أرسطو بتفسير هذا المعنى وشرحه بقوله: "الفلسفة هي علم المبادىء والأسباب الأولى، وغايتها البحث عن الحقيقة برمتها، وبأكثر أساليب التفكير نظامًا"، ويقصد أرسطو بذلك أنها علم الوجود الذي يدرس الموجودات وأسباب وجودها، وأهم هذه الموجودات هو الإنسان.[١]


استفادت مختلف تيارات الفلسفة الوجودية من هذا المفهوم وقامت بتطوير نظريات خاصة بالوجود الإنساني، وإذا كانت الفلسفة تُسمّى أم العلوم؛ فيعود السبب في ذلك إلى شمولها لباقي العلوم، واعتبار الفلسفة المرجعية التي تحث العقل البشري على التساؤل، فتكون بذلك أهم أدوات التفكير في العلوم الأخرى مثل: العلوم الرياضية والإنسانية والفيزياء.[١]


تُعرّف في الموسوعات الفلسفية المتخصصة في الفلسفة اليونانية بأنّها علم القوانين العامة للإنسان والمجتمع وعلم التفكير الإنساني وعملية المعرفة[٤]، وارتبطت كلمة فلسفة في العالم اليوناني القديم، وذلك حسب وجهة نظر العالم أ. آرمسترونغ بالبحث عن الحقيقة المرتبطة بالكون وطبيعة الإنسان.[٥]


تعريف الفلسفة عند الفلاسفة المسلمين

ما هي أبرز تعريفات الفلسفة عند الفلاسفة المسلمين؟

اهتم الفلاسفة المسلمون بوضع مفاهيم لكلمة فلسفة، وارتبط مفهومهم لها بعلم الكلام والدين الإسلامي، ومن أبرز التعريفات لمصطلح الفلسفة:


تعريف الفلسفة عند ابن رشد

يعد ابن رشد من أهم الفلاسفة المسلمين على الإطلاق، وأكّد على الصلة الوثيقة بين الفلسفة والشريعة الإسلامية، فقال: "الفلسفة والشريعة أختان رضيعتان، ولا يختلفان"، وقال في كتابه فصل المقال بين الحكمة والشريعة من اتصال: "الله لا يمكن أن يهبنا عقولًا ثم يبعث لنا شرائع مخالفة لها، فالحكمة أي الفلسفة: هي النظر بالأشياء وفقًا لما يقتضيه البرهان، ووفقًا لما يدل على الصانع.[٦]


يعود الفضل إلى ابن رشد في تعريف الفلاسفة الغربيين على أرسطو أعماله ومفهومه للفلسفة المختلف عن المفهوم الأفلاطوني الذي ساد في العصور الوسطى في أوروبا، فقد قام أرسطو بأمر من الحاكم بترجمة كافة أعمال أرسطو إلى العربية في الأندلس[٦]، وشرح المنطق الأرسطي الذي ارتبط ارتباطًا كبيرًا بمفهوم ابن رشد للفلسفة، وطريقة تشكيل البرهان والحجة في القضايا الفلسفية.[٧]


تعريف الفلسفة عند ابن سينا

يعد ابن سينا من أشهر الأطباء وعلماء الطبيعة والفلاسفة في التاريخ الإسلامي، فقد عمل على الإفادة من المنجزات العلمية وتوظيفها في التفكير الفلسفي في العالم الإسلامي، ارتبط تعريف الفلسفة عند ابن سينا بملكة التفكير المستنير، فالفلسفة هي التفكير العقلاني، وكان ابن سينا مخلصًا بشكل كبير إلى فلسفة أرسطو المادية والمثالية، محاولًا ربط مفهوم الفلسفة بالعلوم الطبيعية، لكنه اتجه في نهاية حياته نحو الاتجاه الأفلاطوني، والمعروف بالأفلاطونية المحدثة.[٧]


الفلسفة حسب مفهوم ابن سينا تنقسم إلى علم المنطق وعلم الطبيعة والإلهيات، والفلسفة بالإجمال تشمل علم الوجود بما هو موجود، وهذا المفهوم أرسطي، ويتضح من خلاله مدى تأثر ابن سينا بفلسفة أرسطو، وهي أيضًا علم المبادئ التي تقوم عليها العلوم الجزئية، كما يؤكد ابن سينا أنّ الفلسفة لا يمكن أن تنبع إلا من عقل متقد له القدرة على البحث في أعمق المسائل النظرية، ويطلق ابن سينا على العقل الفلسفي اسم النفس المتفلسفة، ويعدها أكبر كمال يمكن للطاقة البشرية أن تسعه.[٨]


تعريف الفلسفة عند الفلاسفة الغرب

لماذا يعد تعريف الفلسفة عند الفلاسفة الغرب الأكثر شهرة؟

اهتم الفلاسفة الغرب بالإرث الأفلاطوني في فترة العصور الوسطى، أما في عصر النهضة فقد تراجع هذا الاهتمام، ويرجع السبب في ذلك إلى ترجمة ابن رشد إلى كافة كتب أرسطو، وبدأ اهتمام الفلاسفة السكولائيين "وهم فلاسفة العصور الوسطى خاصة في الفترة المتأخرة منها" يتمركز حول فلسفة أرسطو، ممّا أثر على ذيوع سيط التعريف الغربي الحديث للفلسفة، وذلك حسب ما وصفه مؤرخو الفلسفة، ومن أشهر تعريفات الفلسفة في الفلسفة الغربية:[٩]


تعريف الفلسفة عند ديكارت

يعد ديكارت أهم فلاسفة الفلسفة الحديثة، ويلقب بأبو الفلسفة الحديثة، صاغ تعريفًا جديدًا للفلسفة وهو أنها نسق من القضايا يستدل عليها من خلال التأمل والتفكير، وتعرف فلسفة ديكارت بأنها فلسفة تأملية، ويعد الممثل الأبرز والأهم للتيار العقلاني في تاريخ الفلسفة، من دون العقل البشري يستحيل على الإنسان تحصيل المعارف؛ ويعود السبب في ذلك إلى أن العقل هو الطريق الوحيد للوصول إلى المعرفة والحقائق الخالصة.[١٠]


وبذلك يتمكن الباحث عن الحقيقة من الوصول إليها من خلال اتباع سلسلة من الخطوات أطلق عليها ديكارت "المنهج العقلي أو وقواعد المنهج"، ويعد المنهج العقلي الوجه الآخر للكلمة فلسفة عند ديكارت، فالفلسفة والمنهج العقلي وجهان لعملة واحدة في فلسفة ديكارت، وذلك حسب ما يقوله المتخصصون في تاريخ الفلسفة.[١٠]


أكّد ديكارت على أن وظيفة الفلسفة هي تمكين الإنسان من السيطرة على كل ما يحيط به مثل الطبيعة، وهي علم العلل والمعلولات حسب التعريف الديكارتي لها، والذي يعود الفضل في صياغته إلى أرسطو، ومحاولة معرفة ماهية الإنسان لتحسين حياته، ويسيطر على الكون، ويرتبط مفهوم الفلسفة عند ديكارت بالكوجيتو، والمقصود بالكوجيتو "أنا أفكر إذًا أنا موجود"، وهذا جوهر مفهوم الفلسفة عند ديكارت، وبعد توظيفه للفسفة في محاولة البرهنة على وجوده، يستخدمها في البرهنة على وجود الله، وذلك من خلال الإفادة بالإرث الفلسفي الذي خلفه الفلاسفة المدرسيون لتعريف الفلسفة، وضرورة وضع مفهوم للفلسفة يبرهن على وجود الله، فقد طور ديكارت البراهين التي تثبت وجود الله.[١١]


تعريف الفلسفة عند فرنسيس بيكون

يعد الفيلسوف فرنسيس بيكون أبرز الفلاسفة في العصور الحديثة، وعمل على إنهاء الإرث الفلسفي القروسطي لتعريف الفلسفة، وانتقد فرنسيس بيكون التعريف القديم للفلسفة، والذي كان سائدًا في فترة العصور الوسطى، وذلك باعتبارها ذلك العلم الذي لا يؤدي إلى أي معارف جديدة، وكان الغرض الوحيد منها هو استخدامها في اللاهوت، ومحاولة إثبات وجود خالق للكون والإنسان، فقد حاز القياس المنطقي والذي يعد أساس المنطق الصوري القديم على تأييد المذاهب المدرسية، ووظفته في إثبات مدى صحتها والبرهنة على ذلك، ويُعدّ القياس المنطقي وسيلة عقيمة حسب وجهة نظر فرنسيس بيكون، وذلك لأن الباحث عن الحقيقة محصور في المقدمات التي كان يسلم بها، ومن ثمّ لا يمكن له أن ينتج معرفة جديدة.[٩]


يُعرف فرنسيس بيكون بأنّه أوّل مَن صاغ مفهومًا جديدًا للفلسفة وثيق الصلة بالعلم في تاريخ الفلسفة، وهذا المفهوم هو البحث عن الحقيقة وفقًا لخطوات المنهج العلمي المرتبط بالفلسفة، ويبدأ هذا البحث بالملاحظة للأشياء والالتزام بدقة معايير البحث العلمي، وكذلك فإنّ بيكون أراد أن يضع للعقل الإنساني منهجية وخطة جديدة يسير وفقًُا لها، ولكنه قبل أن يقوم بأي خطوة عليه أن يزيل من عقله كافة أشكال الأوهام التي تعيق تفكيره، فالفلسفة هي ذلك العلم الذي يحمي العقل من الأوهام بها، ومن أهم هذه الأوهام:[٩]

  • أوهام الجنس: "Idols of the race"
  • أوهام الكهف: "Idols of the cave"
  • أوهام السوق: "Idols of the market-place"

أوهام المسرح: "Idols of the Theatre"



لقراءة المزيد، انظر هنا: أهم فلاسفة الفلسفة الحديثة.

المراجع[+]

  1. ^ أ ب ت ث عيسى الشماس، كتاب مدخل إلى علم الإنسان (الأنثروبولوجيا )، صفحة 38. بتصرّف.
  2. أ رابوبرت، مبادئ الفلسفة، صفحة 15. بتصرّف.
  3. ^ أ ب أفلاطون، جمهورية أفلاطون، صفحة 83. بتصرّف.
  4. مجموعة أكاديميين سوفياتيين، الموسوعة الفلسفية، صفحة 336. بتصرّف.
  5. آرمسترونغ، مدخل إلى الفلسفة القديمة، صفحة 19. بتصرّف.
  6. ^ أ ب ت ج دي بور، تاريخ الفلسفة في الإسلام، عمان الأردن:وزارة الثقافة الأردنية، صفحة 382. بتصرّف.
  7. ^ أ ب مجموعة أكاديميين سوفياتيين، الموسوعة الفلسفية، بيروت:الطليعة، صفحة 8. بتصرّف.
  8. ت ج دي بور، تاريخ الفلسفةة في الإسلام، عمان الأردن:وزارة الثقافة الأردنية، صفحة 275. بتصرّف.
  9. ^ أ ب ت زكي نجيب محمود وأحمد أمين، قصة الفلسفة الحديثة، صفحة 41-42-43. بتصرّف.
  10. ^ أ ب مجموعة أكاديميين سوفياتيين، الموسوعة الفلسفية، صفحة 338. بتصرّف.
  11. مجموعة أكاديميين سوفياتيين، الموسوعة الفلسفية، بيروت:الطليعة، صفحة 209. بتصرّف.

136564 مشاهدة