تعريف التفكير لغة واصطلاحًا

بواسطة: - آخر تحديث: ١٢:٥٨ ، ٢٧ أكتوبر ٢٠١٩
تعريف التفكير لغة واصطلاحًا

ضرورة التفكير

عند الحديث عن المهارات الشخصيَّة والقدرات الشخصية، تُسأل الذات عدّة أسئلة: عن المهاراتِ التي في داخلها، وعن رغبتها في تحريك مهاراتِها واستخدمها في مجريات الحياة، وعن السبيلُ الصحيح لاستخدام هذه المهارات، وسيكون الجواب هنا لكل الأسئلة هو التفكير، فمن خلاله تتم صناعة المشاريع، وإنتاجِ الأفكار الجميلة؛ وتنمية المهارات الشخصية وتنمية مهارات التفكير؛ التي تحصل بها الذات على أكبر فائدة حين تستغلُّ المهاراتِ الشخصية استغلالا نافعًا، تعود فائدتها على الذات وعلى المجتمع والأمَّة بشكل ملموس.[١] ومن هنا ستتعرض المقالة إلى تعريف التفكير لغة واصطلاحًا، والتطرق إلى خصائصة، كونه السبيل الأساسي لتنمية المهادرات والقدرات الشخصية، واستثمارها خير استثمار.

تعريف التفكير لغة واصطلاحًا

عند تعريف التفكير لغة واصطلاحًا، يقرأ القارئ في التفكير لغة أنه التَّأمُّل، وإعْمال العقْل والخاطر في أمرٍ ما؛ وترتيب بعض ما يُعلم للوصول إلى مجهول. وقال الزَّبيدي صاحب معجم تاج العروس في جواهر القاموس: الفِكْر، بالكَسْر، ويُفْتَح: إِعمالُ النَّظَر. وفي "المُحْكَمِ": إعمالُ الخاطِر في الشَّيْءِ، كالفِكْرَة ... والمَعْنَى: تَأمَّل. وقال الرَّاغب الأصفهاني صاحب معجم مفردات القرآن: الفكرة: قوَّة مطرقة ومُتوسَّل بها أو مُخْرِجة للعِلم إلى المعلوم، والتفكّر: جولان تلك القوَّة بحسب نظر العقل، وذلك للإنسان دون الحيوان.[٢]

وعند تعريف التفكير لغة واصطلاحًا، يقرأ القارئ أن التفكير اصطلاحا مفهوم مختلف تعريفه لدى العلماء باختلاف تخصّصاتهم، فقال فيه عالم التفكير إدوارد ديبونو: "لا يوجد هناك تعريف واحد مُرْضٍ للتفكير؛ لأنَّ معظم التعريفات مُرضية عند أحد مستويات التَّفكير، أو عند مستوى آخر"، ومن هنا يمكن عرض ثلاثة تعْريفات للتفكير، هي:[٢]

  • تعريف التَّربويّين: هو "كلّ نشاط عقلي هادف مرِن يتصرَّف بشكل منظَّم في محاولة لحلّ المشكلات، وتفسير الظَّواهر المختلفة، والتنبُّؤ بها، والحكم عليها باستخدام منهج معيَّن يتناولها بالملاحظة الدقيقة والتَّحليل، وقد يخضعها للتَّجريب في محاولة للوصول إلى قوانين ونظريات".
  • تعريف علم النَّفس: فعرفه بعض علماء النفس: "استِخْدام الوظائف النفسيَّة لحلّ مشكلة من المشكلات وصياغة حلول لها في أحْكام، ثمَّ يقوم العقل بِمحاكمتها من أجْل الفوز بالحلّ النّهائي". وفي تعريف المناطقة، ذكر بعضهم أنَّه: "مجموعة الأساليب التي يتبعها العقل لمعرفة السَّبب واكتشافه".

خصائص التفكير

سيجد القارئ في تعريف التفكير لغة واصطلاحًا ظلالا وإيحاءات للمفهوم تساعد على بناء تصوُّر أقرب وأوضح وأشمل وأفضل التَّفكير في معنَييه العامّ والخاصّ، ومن ثم تمييز خصائصه، ومن خصائص التفكير في تعريف الفكير لغة واصطلاحًا:[٢]

  • التَّفكير نشاط حيوي: وقد يتطلَّب هذا النشاط الحيوي أدوات معينة، وقد لا يتطلبها، ويتفاوت الجهد الذّهني المبذول في التفكير من شخص للآخر ومن مشكلة لأخرى بحسب حجم المشْكِلة ونوعها.
  • جميع النَّاس يفكّرون: ولكن قلّة لديه القدرة على الاستمرار بطريقة منهجيَّة علميَّة صحيحة من أجل الوصول إلى حلّ أقرب إلى الصَّواب أو الصّحَّة؛ وعلى ذلك فإن المشكِلة الحقيقية ليست في أن نفكِّر، وإنَّما في الطَّريقة التي يتم التفكّر بها.
  • التَّفكير قوَّة: فكلما تميزت الأفكار بالأصالة والإبداع زادت قوَّتها وقيمتها؛ ولهذا أيضًا فإنَّ المفكرين وكذلك العلماء هم أثمن ممتلكات الشعوب المتقدّمة.
  • التَّفكير العلمي المنظَّم هو أدقّ أنواع التَّفكير:؛ فهو الأكثر قربا في الوصول إلى أحكام شبه نهائيَّة وأكيدة، وبالتَّالي يمكن اعتماد نتائجه. ويمكن من خلاله استخلاص العبر النَّافعة.
  • التَّفكير الموضوعي من مميزات العلماء: وهو للعلماء الثابتون في العلم، ولكن التَّفكير فيما لا يمكن إدْراكه أو تصوّره أو الوصول إليه مجازفة غير مأمونة العاقبة؛ لذلك أمر الله تعالى التفكر في صنعه وإبداعه لا التفكر فيه.
  • الفكر ترتيب أمور معلومة للوصول إلى غير المعلوم: ويُستخدم في دراسة العقل البشري، ليشير إلى قدرة العقل على تصحيح الاستنتاجات المتعلقة بما هو واقعي أو حقيقي، وبشأن كيفية حل المشكلات، وبالتالي فإن استخدام مصطلحي "الفكر" "والذكاء" مرتبطين ببعضهما البعض في هذه الدراسات.

التفكير فريضة إسلامية

عند تعريف التفكير لغة واصطلاحًا، فلا بد من التطرق للعقل ودوره في التفكير، فالعقل في القرآن الكريم لم يأت على ذكره إلا في موضع التعظيم والتنبيه إلى ضرورة العمل به ووجوب الرجوع اليه، كما أن الإشارة إليه لم تكن عارضة ولم تأت مقتضبة في سياق أي من الآيات التي ذكرته، بل أتت مؤكدة وجازمة باللفظ والدلالة في كل موضع من مواضعها، وتتكرر ذكر العقل في كل موضع من مواضع الأمر والنهي الإلاهي التي يحث فيها المؤمن على تحكيم عقله أو يلام فيها المنكر على إهمال عقله، وقبول الحجر عليه.[٣]

وقد ألّف المفكر الإسلامي عباس محمود العقاد كتابًا بعنوان "التفكير فريضة إسلامية" عن العقل في الإسلام، يقول فيه: "أنه لا يأتي تكرار الإشارة إلى العقل بمعنى واحد من معانيه التي يشرحها النفسانيون من أصحاب العلوم الحديثة، بل هي تشمل وظائف الإنسان العقلية على اختلاف أعمالها وخصائصها، وتتعمد التفرقة بين هذه الوظائف والخصائص في مواطن الخطاب ومناسباته، فلا ينحصر خطاب العقل في العقل الوازع أي الذي يحول بين صاحبه وما يشتهيه على أساس أخلاقي، ولا في العقل المدرك ولا في العقل الذي يناط به التأمل الصادق، والحكم الصحيح، بل يعم الخطاب في الآيات القرآنية كل ما يتسع له الذهن الإنساني من خاصة أو وظيفة، وهي كثيرة لا موجب لتفصيلها في هذا المقام المجمل، إذ هي جميعا مما يمكن أن يحيط به العقل الوازع، والعقل المدرك، والعقل المفكر الذي يتولّى الموازنة والحكم على المعاني والأشياء".[٣]

ولأهميّة التفكير، بعد الاطلاع عى تعريف التفكير لغة واصطلاحًا، فإن العقاد يقسم فصول كتابه إلى: فريضة التفكير في كتاب الإسلام، الموانع والأعذار، والمنطق، والفلسفة، والعلم، والفن الجميل، والمعجزة، وأمام الأديان، والاجتهاد في الدين، والتصوف، والمذاهب الاجتماعية والفكرية، والعُرف والعادات. ويتطرق إلى التفكير ومجالاته في كل هذه الأبواب.[٣]

اتجاهات فكرية

عند تعريف التفكير لغة واصطلاحًا، يظهر أن التفكير اتجاهٌ يرتبط به الإنسان، وبه يختار التوجه الذي يقيم على أساسه منهج حياته وما يحتاجه من قيم إنسانية يسير عليها. والاتجاهات الفكرية مهما اختلفت إلا أنها تتداخل فيما بينها بشكل كبير. ويمكن لأي إنسان أن يختار مجموعة من المبادىء التي لا تنتمي لتوجه فكري معين واعتمادها بوصفها توجهًا فكريًا خاصًا به، من أشهر التوجهات الفكرية التي أثرت في الناس عالميًَا، وكان لها رواجها الواسع: الفكر الليبرالي، الفكر الماركسي، الفكر اللينيني الماركسي، الفكر الشيوعي، الفكر الديني، الفكر الإسلامي، والفكر الإلحادي، والفكر الرأسمالي، والفكر الميكافيلي.[٤]

المراجع[+]

  1. "لماذا لا نفكر؟"، www.saaid.net، اطّلع عليه بتاريخ 22-10-2019. بتصرّف.
  2. ^ أ ب ت "التفكير (1)"، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 22-10-2019. بتصرّف.
  3. ^ أ ب ت "التفكير فريضة إسلامية"، www.wikiwand.com، اطّلع عليه بتاريخ 22-10-2019. بتصرّف.
  4. "فكر"، www.marefa.org، اطّلع عليه بتاريخ 23-10-2019. بتصرّف.