أنواع التفكير

أنواع التفكير
أنواع-التفكير/

التفكير

قبل الحديث عن أنواع التفكير لا بُدّ من توضيح مفهوم التفكير، فهناك العديد من التعريفات التربويّة التي توضّح مفهوم التفكير، وعُرّف التفكير أنه ذلك الإجراء الذي يتمّ فيه تقديم الحقائق لتمثيل حقائق أخرى بهدف إثراء معتقد ما، وقد عرف أيضًا على أنه عملية واعية تتم بالعقل يتم من خلالها إخضاع المواقف للمحاكمة العقلانية للوصول إلى نتيجة، وعرف أيضًا على أنه تلك المهارة الفعالة التي تدفع الذكاء الفطري للعمل، وعرف التفكير على أنه رؤية داخلية تعتمد على الخبرة، حتى تستطيع القيام بعملية تقصي مدروسة من أجل هدف ما، والتفكير هو استكشاف الخبرة لتحقيق الهدف، والذي قد يكون حل مشكلة، أو اتخاذ قرار، ومن المُلاحَظ أنّ أنواع التفكير تتعدّد كما هي التعريفات.[١]

التفكير والذكاء

في سياق الحديث عن أنواع الذكاء لا بُدّ أن تُوَضّح العلاقة بين التفكير والذكاء، لذلك اعتقد علماء النفس في القرن العشرين أن الذكاء صفة موروثة، وأن الفرد الذي يتفوق في مجال يستطيع أن يتفوق في كلّ المجالات، ويعد العالم جالتون أحَدَ مؤيّدي ذلك، حيث يعتقد أصحاب هذا الرأي أنّ الذكاء صفة كليّة في الدماغ، وأنّ هذه الصفة الكلية أتت عن طريق الوراثة، حاول بينة أن يتوصل إلى معرفة تلك العلاقة عن طريق اختبار أعده يعرف باختبار الذكاء، وكان هدف بينه إثبات أن الذكاء يتكون من عدة وظائف مثل الانتباه، والملاحظة، والتميز، والتذكر، والتحليل، وقام من خلال هذا الاختبار بمعارضة رأي جالتون الذي يرى فيه أن الذكاء موروث.[١]

ويرى ألفريد بينيه أنّ تنمية الذكاء تتم من خلال تحسين الوظائف المذكورة، ويعتقد علماء النفس المعاصرون أن 80% من عوامل الذكاء تعود للوراثة، و20% تعود إلى عوامل البيئة، ويرى جينسن أن التعليم والبيئة ليس لهما أثر في تنمية الذكاء، ولكن من الممكن أن تسهم في رفع أداء الفرد على اختبارات الذكاء بدرجة قليلة، وبناء على رأي هذه المدرسة فان تعلم التفكير لا يحسن من أداء المتعلمين إلا بدرجة قليلة، ويرى علماء آخرون أمثال ليون كامن أن الذكاء قوة ديناميكية وليست ثابتة، وهم هنا لا يؤمنون بأثر الوراثة على الذكاء بدرجة كبيرة، ويرون أن القدرات العقلية تشتق من الإرث البيولوجيّ، وتفعل بالخبرة الاجتماعية والثقافة التي يتعرض لها الطفل في البيت والمدرسة.[١]

أنواع التفكير

تتعدّد أنواع التفكير، ولكلّ نوع من أنواع التفكير خصائص وسمات تختلف عن الآخر، وفي هذا الموضوع سيتم تفصيل وذكر جميع الصفات، والخصائص التي تتعلق بكل نوع من أنواع التفكير، وهي كالآتي:[٢]

التفكير الحيادي

يعدّ التفكير الحيادي من أكثر أنواع التفكير موضوعية وبساطة ويعتمد بشكل أساسي على الإحصائيات والأرقام، ويتم من خلاله طرح أسئلة واضحة، ويبحث عن إجابات مباشرة موضوعية، لا يميل للنقد أو المشاعر بل موقفه واضح وصريح؛ يبحث عن أجوبة متاحة للجميع تتميز بالموضوعية ولا تعتمد على المواقف الشخصية أو الآراء الخاصة.

التفكير العاطفي

يركز هذا النوع على العواطف والمشاعر، ويعد التفكير العاطفي عكس التفكير الحيادي، حيث انه لا يبحث عن معلومات موضوعية بقدر ما يعطي أهمية فائقة للمشاعر والأحاسيس، ومواقف هذا النوع قد تكون مبنية على رأي شخصي خصوصًا إن كان الحدس لم يَخُنه في مواقف سابقة، وقد تصبح العاطفة خلفية المُفكِّر المتينة التي يقبل بها أو يرفض آراء الآخرين بدلًا من الاعتماد على العقل والمنطق.

التفكير السلبي

وهذا النوع يتضمن كل أنواع التفكير النقدي المتشائم والسوداوي، فيركّز الشخص الذي يتميّز بهذا النوع على عقبات النجاح ونسب الفشل والجوانب السلبية للفكرة، ومهما اتّضح أنه منطقي، فهو في الحقيقة يعتمد في تحليله على كيميائية الخوف، ومشاعر عدم الرضا والتردد، وإنّ هذا النوع من التفكير في حال تمت السيطرة عليه من الممكن أن يختفي باختفاء موقف معين أثّر على الشخص، ممّا اضطره إلى التفكير بتلك الطريقة.

التفكير الإيجابي

التفكير الإيجابي عكس التفكير السلبي، والتفكير الإيجابي يتضمّن التفكير المتفائل المبني على الأمل والرغبة في تحقيق الأمر أو حل المشكلة أو القيام بالتجريب مع التركيز على مجموع الإيجابيات ونقاط القوة التي يحملها، إن اعتماد هذا النمط من التفكير يتوقف على مدى صحة الفكرة ولا يتجاوز إلى التهور ولا يبنى على مجرد التخمين، ويعد هذا النوع مناسبًا للنظر للمستقبل.

التفكير الإبداعي

الأفكار المبتكرة والمبدعة أهمّ ما يميّز هذا النوع فهو يركز على كل ما هو جديد ومبتكر وفريد، فصاحب التفكير الإبداعي غالبًا ما يسأل نفسه -ولما لا- …؟ باحثًا عن حلول وعن أفكار إبداعية مميّزة بدلًا من تلك التقليدية والمتداولة، وإن هذه الفكرة الإبداعية تشير إلى الاندفاع وإلى القدرة على تجريب كل ما هو جديد غير مألوف، وكذلك الرغبة في التغيير والتميز لطالما كانت محور وصفة صاحب هذا النمط الذي يستعد لتحمل المخاطر ومواجهة المجهول من أجل تحقيق أهدافه، وأفكاره الغريبة والمجنونة والمختلفة المبتكرة.

التفكير الشامل

ويبحث بشكل أساسيّ في طريقة التفكير نفسها لتحديد الطريقة المثلى للتفكير، وهذا التفكير يمثل القائد والموجه ولاعب الشطرنج الذي يجب أن يحرك قطعه بشكل محدّد يتماشى مع اللعبة كاملة، ويمتاز الذين يوصفون بهذا النوع بالنظرة الشاملة وتفضيل العمل من خلال الجماعة في معظم الأحيان، والتفكير متعدّد الأطراف إذ إنّه يؤمن يقينًا أن التفكير الجمعي أكثر نفعًا وأكثر حكمة، من التفكير الفردي.

خصائص التفكير

بعد ذكر أنواع التفكير هناك العديد من الخصائص التي تميز، التفكير من منطلق، أن التفكير عملية معرفية عقلية لها خصائصها التي تتميز بها عن غيرها، ومن هذه الخصائص ما يأتي:[٣]

  • أن التفكير نشاط عقلي يحدث في دماغ الإنسان، يحتاج الى مثير محدد.
  • يتم الاستدلال على التفكير من خلال السلوك الظاهر.
  • يمكن تنمية التفكير من خلال التدريب على مهارات التفكير.
  • يعتمد الإنسان في التفكير على الخبرات السابقة.
  • التفكير سلوك هادف ولا يحدث دون هدف.
  • التفكير سلوك تطوري يزداد تعقيدًا مع نمو الشخص وتراكم الخبرة.
  • يعتمد التفكير على مجموعة من العمليات والمهارات المعرفية منها التذكر والحفظ، والتحليل والاستنتاج والفهم والتخيل والاستنباط، وإدراك العلاقات وكذلك النقد والتعميم

طريقة التفكير

بعد توضيح أنواع التفكير، لا بُدّ من توضيح خطوات التفكير وطريقته، وتعد عملية التفكير عملية منظّمة تسير وفق خطوات، وقد تم تقسيم خطوات التفكير الى ست نقاط، وفيما يأتي ذكرها:[٤]

  • تدريب العقل على التفكير بطريقة مثمرة ومفيدة، فإن كثيرًا من المشاريع والإنجازات العظيمة كانت بدايتها فكرة.
  • كتابة الأفكار والخواطر وعدم إهمالها ويشمل ذلك الأفكار الجزئية والتفصيلية، فإذا لم يتم كتابة هذه التفاصيل يصبح الوقت والجهد دون فائدة.
  • وضع كل فكرة مهمة في خانة مستقلة حتى تكتمل وتصبح واضحة، فالمرء قد يفكر في أكثر من موضوع في وقت واحد وقد يتوقف تفكيره في موضوع ما برهة من الزمن لسبب أو لآخر، ثم يعاود التفكير فيه.
  • عرض هذه الأفكار في مراحلها الأولى على المتخصصين، بما يضمن تقديم الاقتراحات فقد يكون لأحدهم أثر مفيد في توجيه الفكرة وتصحيحها أو عملية تطويرها.
  • عدم الربط بين الفكرة وتنفيذها، فقد يأتي شخص بالفكرة وينفذها غيره.
  • عدم الربط بين التفكير ووقت التنفيذ أو مكانه، فقد تكون الفكرة مبتكرة لكن الوقت أو الزمان غير مناسبين لتنفيذها، فلا يصح إهمال الفكرة فمن الممكن أن يتم تطبيقها والاستفادة منها في بلد ما.

المراجع[+]

  1. ^ أ ب ت إبراهيم الحارثي، تعليم التفكير، صفحة 27، جزء 1. بتصرّف.
  2. "قبعات التفكير الست … طريقتك المثلى للتعلم البنَّاء والتفكير الإبداعي"، www.arageek.com، اطّلع عليه بتاريخ 2019-11-13. بتصرّف.
  3. محمد محمد، سلمى مجيد، مهارات التفكير بين النظرية والتطبيق: التفكير التاريخي أنموذجا، صفحة 59، جزء 2. بتصرّف.
  4. "التفكير أحواله وفوائده"، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 2019-11-13. بتصرّف.

51539 مشاهدة