تعريف التفكير في علم النفس

بواسطة: - آخر تحديث: ١٩:٥١ ، ٤ يناير ٢٠٢٠
تعريف التفكير في علم النفس

علم النفس التربوي

علم النفس بشكل عام هو علم متخصص بدراسة كافة ما يصدر عن الإنسان من سلوك، سواء كان ذلك السلوك قول أو فعل أو تفكير، قد اختص علم النفس بشكل عام وعلم النفس التربوي بشكل خاص بدراسة التفكير، ويعني علم النفس التربوي أنه دراسة السلوكيات التي تصدر عن الإنسان في المواقف التعليمية، والأساليب التعليمية التي تمكّن من حدوث التعليم لدى الأفراد، وأيضًا تسهم في التعرّف إلى المشكلات التربوية وتعمل على حلها والتخلص منها، ومن أهم المشكلات التي يواجهها الطلاب هي التفكير وأساليبه، وكان تعريف التفكير في علم النفس متفرّدًا في مواضيعه، ومن المهم أن يكون كل معلم على دراية بتعريف التفكير في علم النفس ليكون لديه أساس يبني عليه عملية التعليم.[١]

تعريف التفكير في علم النفس

الانتقال من دراسة التعلم إلى دراسة الوعي ثم إلى دراسة التفكير هو انتقال منطقي، لأن الإنسان يفكّر يتعلمه وهذا ما يساعده على الوعي به، فإذا فكّر الفرد بما تعلمه ووعاه فيمكنه ذلك من تعلّم أشياء جديدة لم يعرفها من قبل، فبعبارة أخرى فالتفكير في أشياء يعرفها الفرد يعلمه أشياء لا يعرفها، فالمخترع والعالِم يربط بين مجموعة من المعلومات التي تتصل بالمشكلة فيعالج تلك المعلومات وينظّمها، فيصل إلى شيء جديد يزيد من علمه، وإنّ تعريف التفكير في علم النفس هو كل نشاط عقلي يستخدم الرموز أي يستعيض عن الأشياء الفعلية والأشخاص والمواقف والأحداث برموز بدلًا من معالجتها معالجة فعلية وواقعية، ويقصد بالرمز كل ما ينوب عن الشيء أو يشير إليه أو يعبّر عنه أو يحل محله في غيابه.[٢]

أدوات التفكير

لقد ذُكر في تعريف التفكير في علم النفس أن هذا النشاط العقلي يستخدم الرموز، ويمكن استخدام الرموز عن طريق أدوات التفكير، فلا يمكن التفكير دون استرجاع ما تعلمه الفرد من قبل فالاسترجاع ضروري للتفكير، ويمكن استرجاع الماضي بأدوات التفكير الآتية:[٣]

الصور الذهنية

وتشمل الصور الحسية والصور اللفظية، فإذا كان الفرد ينظر لكتاب أمامه ويراه فالكتاب فيهذه الحالة مدرك حسي، فإن أغمض عيناه استطاع الفرد أن يراه أيضًا فما يراه في هذه الحالة يسمى صورة حسية، وفي مقابل هذه الصورة يوجد صورة اللفظية، وهي تكون إما لفظية بصرية أي تصوّر كلمة مكتوبة أو لفظية حركية كتصور كتابة كلمة أو عن طريق تصور طريقة لفظ الكلمة فتكون لفظية صوتية حركية.[٣]

الكلام الباطن واللغة الصامتة

أي عن طريق نشاط حركي دقيق غير ظاهر لأعضاء النطق وهي الحنجرة واللسان والشفتان، وتبدو هذه اللغة الصامتة حين يتحدث الإنسان إلى نفسه وهو يفكر، فكثيرًا ما يكون التفكير حوارًا بين الفرد ونفسه عن طريق إما إصدار أوامر لنفسه أو نقدها أو نصحها، وقد يكون هذا الحوار الداخلي عنيف بحيث يرتفع صت المفكّر ويسمع من يحيط بهم، وقد دلّت تجارب على أن التفكير غالبًا ما يقترن بهذا الكلام الباطن.[٣]

أنواع التفكير

يعد التفكير نشاطًا تتفرد به الكائنات البشرية عن بقية الكائنات الحية، فهو يمثّل سلوكًا معقّدًا يمكّن الإنسان من التعامل والسيطرة على المثيرات والمواقف المختلفة، وإن تعريف التفكير في علم النفس يتضمن وجود أنواع للتفكير المختلفة من حيث طبيعتها، ومنها الآتي:[٤]

  • التفكير الابتكاري: يتضمّن تعريف التفكير في علم النفس التفكير الابتكاري، ويعرّف بأنه المبادرة التي يبديها الفرد في قدرته على التخلص من السياق العادي للتفكير واتباع نمط جديد من التفكير، ويمثّل أيضًا قدرة الفرد على تجنّب الروتين العادي والطرق التقليدية للتفكير مع إنتاج أصيل وجديد، ويمتاز التفكير الابتكاري بالمرونة والانطلاق والتحرر.
  • التفكير الناقد: عرّف واطسون جليسر التفكير الناقد بأنه محاولة مستمرة لاختبار الحقائق والآراء في ضوء الأدلة التي تدعمها بدلًا من القفز المتسرع إلى النتائج، ويعرّف النقد أيضًا بأنه القدرة على قياس المعلومات والأفكار وتقويم المناقشات بهدف الوصول إلى أحكام متوازنة، وتعد تنمية المهارات النقدية من أهم الأهداف التربوية.
  • تفكير حل المشكلات: يلجأ الفرد لتفكير حل المشكلات عنما يواجه موقفًا يحتاج إلى حل مناسب، فالفرد أثناء تفاعلاته الحياتية يصادف العديد من المواقف والمشكلات المتعددة التي تتطلب منه الاستجابة لها بشكل من الأشكال، وتزداد حاجة الفرد لهذا النوع من التفكير إذا كان الموقف الذي يواجهه ذو أهمية وحيوية بالنسبة له.

تأثير التفكير على الفرد

إن الإنسان نتاج أفكاره، فما يفعله اليوم هو يمليه عليه تفكيره، وفي ذلك حقيقة لأنه لكي يحدث الإحساس أو السلوك يجب أن يبدأ الإنسان بالتفكير، فتعريف التفكير في علم النفس يبيّن، أن الفكر هو جذور كل سلوكيات والحالات النفسية والعضوية، ويمكن أن يؤثر على الإنسان كالآتي:[٥]

تأثير التفكير على سلوك الإنسان

يتبرمج الإنسان بأسلوب حياة وإدراك وقيم واعتقادات تبني أسلوبه في التفكير وتسبب له سلوكياته، فإن السلوك العدواني الذي يتسم بالشراسة، ويظهر عند الإنسان عندما يدرك في تفكيره أن هناك خطرًا عليه، أو إذا أدرك أن هناك ما يمنع عنه شيئًا يريد تحقيقه، وأيضًا السلوك المطيع يرجع لإدراك الفرد بالنتائج السلبية لعدم الطاعة، ويظهر السلوك الحازم والثقة بالنفس بسبب سلوكه، وطبيعة تفكيره حول نفسه وإدراكه لإمكانياته.[٥]

تأثير التفكير على الحالة النفسية

أكثر من أي وقتٍ مضى في تاريخ البشرية، فالكثير يعانون من القلق والخوف، وآخرون من التوتر والإحباط ومنهم أيضًا من يعاني من الوحدة، وهذا كله بسبب تغيّر طبيعة تفكير الإنسان، فالعالم اليوم يجري بسرعة، فمع وجود الآلات الإلكترونية والسيارات السريعة، وحتى مع ظهور الوجبات السريعة جعلت لدى الإنسان الكثير من الوقت ليقضيه في التفكير، وبعض هذه الأفكار قد تكون خاطئة عن نفسه أو عن العالم بشكلٍ عام، فتؤدي به إلى المرض النفسي.[٥]

تأثير التفكير على الصحة الجسدية

إن ما يفكّر به العقل يؤثر على كافة أعضاء الجسم الخارجية من تعبيرات الوجه وتحركات الجسم، وأيضًا أعضاء الجسم الداخلية من زيادة ضربات القلب، وارتفاع أو هبوط درجة حرارة الجسم وطريقة التنفس وضغط الدم مما يؤثر على الكبد والكلى والطحال والمعدة والرئة، وكمثال بسيط عندما يفكر الإنسان بشيء يخيفه يشعر بألم في معدته، وعندما يفكر الإنسان بأفكار إيجابية يتحلّى جسده بصحة أكبر.[٥]

المراجع[+]

  1. عماد الزغول (2011)، مبادئ علم النفس التربوي (الطبعة الثالثة)، عمان-الأردن: دار الكتاب الجامعي، صفحة 22. بتصرّف.
  2. د. أحمد راجح (1968)، أصول علم النفس، القاهرة-مصر: دار الكتاب العربي، صفحة 271. بتصرّف.
  3. ^ أ ب ت د. أحمد راجح (1968)، أصول علم النفس، القاهرة-مصر: دار الكتاب العربي، صفحة 273،274. بتصرّف.
  4. عماد زغول (2011)، مبادئ علم النفس التربوي (الطبعة الثالثة)، عملن-الأردن: دار الكتاب الجامعي، صفحة 288،295،301. بتصرّف.
  5. ^ أ ب ت ث د. إبراهيم الفقهي، قوة التفكير، صفحة 48،69،77. بتصرّف.