قوانين التنظيم الكلية للأحاسيس

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٩:١٧ ، ٢٤ ديسمبر ٢٠٢٠
قوانين التنظيم الكلية للأحاسيس

قوانين التنظيم الكلية للأحاسيس

ما معنى الإحساس؟

معنى الحسّ في قاموس المعجم الوسيط، هو الإدراك بإحدى الحواسّ الخمس.[١] وهو الخبرة الأوليّة التي تتكون لمحسوسات مثيرة. ولا يتم ذلك إلا بوجود الأعضاء الحسيّة وهما، العينين لحاسة البصر، أو الأذنين لحاسة السّمع، أو الأنف لحاسة الشّم، أو اللّسان لحاسة التّذوّق، أو الجلد لحاسة اللّمس، ويتعرف الإنسان على الأشياء التي تحيط به من خلال الحواس التي يملكها، حيث إنّ فقدان إحدى الحواس الخمس يقود إلى أنّ إحدى الحواس الأربعة المتبقيّة تقوم بتعويضه، ومن قوانين التّنظيم الكليّة للأحاسيس ما يأتي:[٢]

قانون الشكل والأرضية

الصّورة هي الشّكل، وهي الكل الذي يبرز، أمّا الخلفيّة فهي الأرضيّة غير المتمايزة التي تبرز منها الصّورة. والأرضيّة أبسط من الشّكل، حيث يمكن رؤية صورة تمثل منظرًا بحريًّا، فإنّ زُرقة البحر تمثل أرضيّة الصّورة، فالتّتابع في الأرضية يكسبها صفة البساطة.[٣] ويعدّ المثير البصري وحدة منظمة تتكون من صورة شكل وخلفية، وبذلك فإنّ الصّورة هي مزيج لتفاعل عناصر الصّورة والخلفية معًا، وعادة ما تكون الصّورة هي الأكثر معنى والأكثر وضوحًا وتنظيمًا، ولكن هناك الكثير من المواقف التي تختلط على الفرد حدود الصّورة والخلفيّة أو خصائص الصّورة فتبدو الصورة على درجة من عدم الوضوح أو التّداخل مع الخلفية مما يؤدي إلى إدراك خاطئ أو ناقص للصّورة.[٤]

قانون القرب

هو أحد القوانين الخاصة بالشّكل وتنظيم المجال البصري، وينص قانون القرب على أنّ الوحدات المتقاربة تكوّن كليّات خاصّة، فإنّ رسم النّقط في خطوط رأسيّة تشكل لنا صورة مختلفة تمامًا عن رسمها في خطوط أفقية، والسّبب في ذلك هو أن المسافة بين النّقط الرأسية وبعضها أقرب منها في النّقط الأفقية، يدرك الفرد النّقطة الرأسية وحدات معينة، ولا يميل الفرد إلى إدراك النّقط الأفقية بهذه الطريقة.[٥] وينطبق مبدأ التّقارب على إدراك الأصوات بحيث ندرك الأصوات التي نسمعها في إيقاعات منظّمة على أساس تقاربها أو تباعدها[٦].

قانون التشابه

هو إدراك الفرد للمثيرات التي تبدو متشابهة من حيث اللّون والشّكل والحجم أو السّرعة أو الشّدة على أنّها وحدة واحدة، حيث أنّه تميل الأجزاء المتشابهة لتكوين وحدات معًا، وعند النّظر إلى شكل يحتوي على دوائر ونقاط أفقية، فإنّ المسافات بين النّقط والدوائر تظهر للعين متساوية، ويتم رؤيتها بشكل صفوف من النّقط والدوائر.[٧] إنّ الفرد يدرك من الأشكال التي أمامه كل ما هو متشابه، وعندما ينظر إلى صورة ما مشوهة ويلمح في ثناياها بعض الوحدات المنظمة المتشابهة فحتمًا سيتم إدراك تلك الوحدات المتشابهة أولًا وبصورة أسرع.[٨]

ومن النماذج التي وضّحت قانون التّشابه نموذج "الهيكل" وهو نموذج يفترض أن الصّور أو الأخيلة البصريّة للأشكال التي نراها تكون مطابقة هيكليًا أو بنائيًا لأنماط مثيراتها، أي أن صورة الشّيء الذي يجري ترميزه في الجهاز العصبيّ تكون مطابقة لتركيب ذلك الشيء المرئيّ. ويتوقّف التّمييز بين الأشكال على مزاوجة أو مطابقة صورة المثير الذي نراه فعلًا بهياكل أو تركيبات مختزنة من أجل إيجاد أقربها إليه.[٩]

قانون الإغلاق

ينصّ قانون الإغلاق على أنّ النّفس البشريّة تميل إلى الأشكال المتكاملة غير النّاقصة، وأنّ المساحات المغلقة أكثر استعدادًا لتكوين الوحدات، وإذا ما كان هناك جزء ناقص فيعمل قانون الإغلاق على تكملة هذا الشكل، وأنّ الثّغرة في المدرك حالة من التّوتر غير المتوازن، تقوم العمليّات الدّماغيّة باغلاقها للعودة إلى حالة التّوازن.[١٠] ولقانون الإغلاق خاصيّة أخرى هي أنّ المثير الذي يمتلك وجودًا مستقلًا، حتى لو كان مألوفًا، فإنّه لا يمكن إدراكه بسرعة حين يظهر كجزء من شكل، وذلك لكونه اكتسب التّقارب الإدراكيّ.[١١]

قانون الاستمرارية

يستطيع الفرد أن يدرك الخطوط المتموجّة الموجودة فوق الشكل الرباعيّ، ولكن عندما يبذل الفرد جهدًا أكبر يستطيع أن يجزأ هذا الرّسم إلى شكلين، والسّبب في ذلك هو أنّ الأجزاء أكثر استمرارًا، فالخط المتموج يبدو مستمرًا، والأشكال القائمة الزوايا تتبع بعضها باستمرار، حيث يقوم الفرد باستمرار عمليّة الإدراك للأشياء والموضوعات الموجودة في البيئة من حوله، ففي كل لحظة يستطيع أن يدرك بحواسه كل ما يدور حوله.[١٢]

قانون الاتصال

يتم الاتّصال من خلال الرؤية والسّمع والشّم واللمس والحركة. وعندما يقوم الفرد بالاتصال مع البيئة، فإن عملية التغيير تكون حتميّة، إنّ الاتصال الفعّال يعني التفاعل التّام مع الأفراد، والطبيعة، دون أن يفقد المرء إحساسه، فهو التّكيف الفاعل المتجدد الإبداعيّ لدى الأفراد لبيئتهم، فالاتّصال الجيد ينعكس من قدرة الفرد ووعيه وإحساسه بالطاقة.[١٣]

قانون الثبات

إنّ الخاصيّة المهمة في قوانين التّنظيم الكليّة للإحساس هو ثبات الإدراك، ويقصد بثبات الإدراك هو التّعرف على ماهيّة الشّيء بغض النّظر عن الاختلاف في المعلومات التي يقدمها الحواس عن ذلك الشّيء، مثل: إدراك ثبات الحجم أو ثبات النّصوع، ويتوقف الثّبات على درجة تنظيم الموضوعات الخارجيّة، فثبات الحجم مثلًا يختلف في الموضوعات الثّنائيّة الأبعاد (المسطحة) عنه في الموضوعات الثّلاثيّة الأبعاد (المجسمة)، إذ يكون معامل الثّبات في الموضوعات الثّلاثيّة الأبعاد أكبر منه في الثّنائيّة الأبعاد. أمّا بالنّسبة لثبات النّصوع، فإن تنظيم المجال البصري يتوقف، في ما يختص بالنّصوع والإضاءة، على مراتب التّنبيه الشّبكي، أيْ أنّ مثيرًا واحدًا يثير إدراك درجات مختلفة من سلسة تبعًا لمركزه في مرتبة التّنبيه الكليّة.[١٤]

نماذج تنظيم المعلومات من خلال قوانين التنظيم الكلية للأحاسيس

هناك عددٌ من النّظريات التي تناولت تنظيم المعنى، والتي ترى أنه يمكن تنظيم المعلومات بصورة أو بصيغة قابلة للتّخزين والحفظ والتّذكر، ومن هذه النّظريات أو النّماذج ما يأتي:[١٥]


نموذج العنقدة

وفقًا لِهذا النّموذج يتمّ حمل المفاهيم الممثّلة بالكلماتِ في الذاكرة في صيغة منظّمة تمثل تجميعًا أو عنقودًا للفقرات المتشابهة أو المترابطة. على سبيل المثال: يتم الاحتفاظ بالمفردات التي تتشابه مع بعضها معًا فتختزن كلٌّ من الطّيور والحيوانات وأسماء الرؤساء، وأسماء الأماكن معًا، حيث إنّ المفاهيم تتجمع معًا وفقًا لأنماط من العلاقات التي تحكم عمليّة التّجميع أو العنقدة.[١٥]

نموذج الفئة النظري

حيث إنّ كل فئة يجمع بينها خصائص مشتركة تميزها عن غيرها من الفئات، وهذا النموذج يشترك مع نموذج العنقدة السابق في خاصيّة العنقدة أو التّجميع في فئات.[١٥]

النموذج المقارن القائم على خاصية المعنى

هناك نمطان من الخصائص، الخصائص التي تصف الفقرة ولا تٌعد ضرورية لتحديد انتمائها لتصنيف معين كالتّركيب أو البنية، والخصائص التي تصف الفقرة والتي تعد مؤشّرات ضروريّة لمعاني الكلمات والتي بدونها لا تندرج الفقرة تحت تصنيف معين كالمدلول والوظيفة والسياق.[١٥]

نماذج الشبكة

وهي تسمّى شبكة ترابطات المعاني داخل الذاكرة، حيث تقوم على افتراض أن الكلمات التي تختزن في ذاكرة المعاني ترتبط فيما بينها مكوّنة شبكة معقدة من التّرابطات، على أساس اشتقاق علاقات دائمة بين المعاني والمعلومات التي تمّ تخزينُها داخل الذاكرة.[١٥]

المرجع الحقيقي لتنظيم قوانين الإدراك الحسية

تُعد الخبرة السّابقة من أهم العوامل التي تحدّد الإدراك الحسي من حيث دقّة هذا الإدراك أو درجته أو حدّته أو من حيث صحة الإدراك أو خَطَأه. إنّ جميع الخبرات السّابقة التي تمر على الإنسان في حياته اليوميّة تصبح جزء من كيانه الإدراكيّ إلى المستوى الذي يجعله يدرك وجودها عند احساسه بها مرة أخرى في زمان أو مكان معين.[١٦]


بالنّسبة للأساس الفسيولوجيّ للإدراك الحسيّ فإنّه يحدث عندما يستلم عضو الحس صورة المثير الحسيّ، ثم ينقل العصب الحسيّ الإيعاز الحسيّ إلى الدّماغ، وبعدها يقوم المركز الخاص بتفسير وتأويل نوع الإحساس في الدّماغ بتفسير وتأويل صورة المثير الحسيّ، فيحدث الإدراك الحسيّ، وتصدر هذه الاستجابة المطلوبة على شكل إيعاز، وبعدها يقوم العصب الحركيّ بنقل الإيعاز إلى العضلات المختلفة في الجسم من أجل ترجمة الإدراك الحسيّ إلى حركات ميكانيكيّة للجسم تعدّ رد الفعل نحو المثير.[١٧]

المراجع[+]

  1. "تعريف ومعنى الحس في قاموس المعجم الوسيط"، المعاني، اطّلع عليه بتاريخ 10/12/2020. بتصرّف.
  2. غالب رشيد (2011)، الادراك والادراك الحسي الفائق (الطبعة 1)، المملكة الأردنية الهاشمية:دار اليازوري، صفحة 17. بتصرّف.
  3. قاسم صلبح (2006)، سيكولوجية إدراك اللون والشكل (الطبعة 1)، سورية:دار علاء الدين للنشر، صفحة 94. بتصرّف.
  4. محمدي فوزية (2012)، الإدراك والذاكرة البصرية (الطبعة 1)، المملكة الأردنية الهاشمية:دار ابن بطوطة، صفحة 21-22. بتصرّف.
  5. قاسم صالح (2006)، سيكولوجية إدراك اللون والشكل (الطبعة 1)، سورية:دار علاء الدين للنشر، صفحة 96. بتصرّف.
  6. كامل عويضة (1996)، علم النفس النمو (الطبعة 1)، لبنان:دار الكتب العلمية، صفحة 198. بتصرّف.
  7. محمدي فوزية (2012)، الإدراك والذاكرة البصرية (الطبعة 1)، المملكة الأردنية الهاشمية:دار ابن بطوطة للنشر والتوزيع، صفحة 23. بتصرّف.
  8. عبد الرحمن الطيب (2012)، القوى العقلية الحواس الخمس (الطبعة 1)، بيروت:الأهلية، صفحة 18. بتصرّف.
  9. قاسم صالح (2006)، سيكولوجية إدراك اللون والشكل (الطبعة 1)، سورية:دار علاء الدين، صفحة 90. بتصرّف.
  10. كمال بلان (2015)، نظريات الإرشاد والعلاج النفسي (الطبعة 1)، المملكة الأردنية الهاشمية:دار الاعصلر العلمي، صفحة 168. بتصرّف.
  11. قاسم صالح (2006)، سيكولوجية إدراك اللون والشكل (الطبعة 1)، سورية:دار علاء الدين للنشر، صفحة 96. بتصرّف.
  12. محمدي فوزية (2012)، الإدراك والذاكرة البصرية (الطبعة 1)، المملكة الأردنية الهاشمية:دار ابن بطوطة، صفحة 24. بتصرّف.
  13. سهام ابو عيطه، مراد عيسى (2017)، النظرية والتطبيق في الإرشاد الجمعي (الطبعة 1)، المملكة الأردنية الهاشمية:دار الفكر، صفحة 432. بتصرّف.
  14. قاسم صالح (2006)، سيكولوجية إدراك اللون والشكل (الطبعة 1)، سورية:دار علاء الدين، صفحة 98-100. بتصرّف.
  15. ^ أ ب ت ث ج فتحي الزيات (2006)، الأسس المعرفية للتكوين العقلي وتجهيز المعلومات (الطبعة 2)، مصر:دار النشر للجامعات، صفحة 352-353. بتصرّف.
  16. غالب رشيد (2010)، الادراك والادراك الحسي الفائق (الطبعة 1)، المملكة الأردنية الهاشمية:دار اليازوري، صفحة 29. بتصرّف.
  17. غالب رشيد (2011)، الادراك والادراك الحسي الفائق (الطبعة 1)، المملكة الأردنية الهاشمية:دار اليازوري، صفحة 28-30. بتصرّف.