التأثيرات الاجتماعية على الإدراك

بواسطة: - آخر تحديث: ١١:٢٨ ، ١٤ يوليو ٢٠٢٠
التأثيرات الاجتماعية على الإدراك

مفهوم الإدراك

الإدراك يأتي بعد الإحساس، ويزيد وينقص حسب قدرات الناس، وأول مراحل الإدراك هو التمييز، ثم يترقى إلى طور إدراك الواجب والجائز، ثم يتطور إلى طور الاستنباط، ثم إلى مرحلة يمكنه بها إدراك وتوقع المستقبل، وإنّ العقل هو محلّ الإدراك،[١] كما أنّ الفهم مرتبط بالإدراك، ويعرّف الفهم بأنّه إدراك الأبعاد والمعاني والعلاقات سواء الداخلية أو الخارجية لفكرة ما، ويتضمن النقد والتحليل بنظرة موضوعية ومحايدة، ومع أنّه قد تم تعريف الفهم والإدراك إلّا أنّه من الصعب الوصول إلى تعريف متفق عليه؛ لأنّ الإدراك شيء مجرّد،[٢] وكتجربة على الإدراك قام بعض العلماء بتجربة بسيطة وهي جمع بعض المتطوعين في قاعة، والطلب منهم أن يجلسوا في حلقة، وفي الوسط طاولة وضع عليها بعض الأغراض، وطُلب من المتطوعين تدوين ما التقطته أعينهم، وما دُوّن في الأوراق كان متباينًا عشرات المرات، فالبعض كان يفوتهم بعض الأشياء التي لم تكن على مرمى أعينهم، والخلاصة غير المعقدة هي أنّ الإنسان يدرك فقط ما في مجاله.[٣]

التأثيرات الاجتماعية على الإدراك

توجد الكثير من المؤثرات الاجتماعية التي يتفاعل معها الإنسان، وتحدد هذه التفاعلات آلية إدراكه للمعلومات، ويختلف إدراك المواقف من فرد لآخر، فيمكن تفسير نفس المعلومات المادية الاجتماعية بطرق مختلفة، فضوضاء حفلة ما يمكن أن تعني السعادة لشخص ما، والخوف لشخص آخر، ويمكن أن تكون التأثيرات الاجتماعية على الإدراك كالآتي:

الصورة النمطية

إنّ أوّل عالم أدخل مفهوم الصورة النمطية لعلم النفس وبالأخص لعلم النفس الاجتماعي هو كان لبمان، وتستخدم هذه العبارة للإشارة إلى قالب يصعب تغييره بعد صنعه، وهو أشبه في قالب الإدراك لدى الفرد، فيرى برونر وتاغويري أنّ إدراك الإنسان للآخرين لا يقوم على المعرفة بحقيقتهم في الواقع، وإنّما على صورة نمطية تكونت بصورة مشتركة بين أفراد المجتمع الواحد، وعلى سبيل المثال فهذا يفسّر اعتقاد الناس أنّ العيون الواسعة دليل على الانبساطية، وأنّ كبر حجم الرأي يدل على الذكاء، وأنّ أصحاب الشفاه الممتلئة هم أشخاص شرهون، وعلى الرغم من وجود أدلة تناقض هذه الإدراكات، إلّا أنّ الناس يتمسكون بها حسب خلفيتهم الثقافية الاجتماعية، فيكوّن الأفراد الذين يشتركون في الخبرات الاجتماعية طريقة إدراك للأمور والأحداث والأشخاص تختلف عن غيرهم.[٤]

وفي دراسة تؤكد عملية التنميط في المجتمعات، قام العالمان كاتز وبرالي بطلب من مجموعة من الطلبة الجامعيين الإشارة إلى خمس أو ست صفات، من قائمة مكونة تقريبًا من ثمانية وأربعين صفة شخصية، يجدون أنّها ترتبط ارتباطًا وثيقًا بكل جماعة من عشر جماعات عرقية، منها: الألمان والزنوج والأتراك، ودلت الدراسة على وجود نسبة عالية من الاتفاق بين الطلبة في أحكامهم على تلك الجماعات المختلفة، بشكل يتفق مع الصورة النمطية التقليدية، على الرغم من أنّ معظم الطلبة ليس لهم أيّ صلة شخصية بأيّ أحد من تلك الأعراق المختلفة، ويفترض بهذا أنّ الطلبة قد عكسوا ما أدركوه من مجتمعهم حول تلك الجماعات، وهذا يدعو إلى القلق؛ لإنّ الصورة النمطية لا تكون حقيقية في الكثير من الأحيان، وتقدم الصور النمطية دليلًا على الأفكار الاجتماعية المشتركة؛ أيّ أن أفراد المجتمع الواحد يحققون سويًا إدراكًا مشتركًا للعالم المحيط.[٤]

إدراك مفهوم الذات

يعرف مفهوم الذات أيضًا بأنّه تكوين الذات أو الهيكل الذاتي، وهو مجموع ما يعتقده الفرد ويدركه يخصوص نفسه، ويشمل ذلك مفهومه عن ذاته في كل من الماضي والحاضر والمستقبل، ويختلف مفهوم الذات عن تقدير الذات، إذ أنّ مفهوم الذات يعبّر عن وصف للذات وتعريفها، أما تقدير الذات فهو مقدار الرضا عن تلك الصورة، ويتكوّن مفهوم الذات من تفاعل تقدير الذات والذات الاجتماعية ليكون مفهوم الذات ككل، وإنّ المجتمع يؤثر وبشكل كبير على إدراك الفرد لمفهومه عن ذاته، فإنّ مفهوم الذات يبدأ بالتطور منذ عمر الثالثة، فتؤثر الأدوار الاجتماعية التي تحدد لكل نوع وأيضًا توقعات الآباء التي يحملونها لأطفالهم على فهمهم لأنفسهم.[٥]

وهناك نظرية تسمى تصنيف الذات قد طورها العالم جون تيرنر، وبها يقال أنّ مفهوم الذات يتكون من مستويين؛ وهما الهوية الشخصية، والهوية الاجتماعية، وهذا معناه أنّ تقييم الفرد لذاته يعتمد على التصورات الذاتية و التصورات التي يحملها الآخرين لذاته، لذا يكون الإنسان حائرًا بين الهوية الشخصية والهوية الاجتماعية، وقد وضع روجرز فرضية أنّ الناس الذين يتمتعون بالصحة النفسية يبتعدون عن إدراك ذواتهم حسب توقعات الآخرين لهم، وبدلًا من ذلك يبحثون عن ذواتهم الحقيقية.[٥]

إدراك الأدوار الجندرية

الأدوار الجندرية ويمكن تسميتها أيضًا بالأدوار الاجتماعية بناءً على الجنس، أو أدوار النوع الجتماعي، وتعرّف بأنّها التصرفات والسلوكات التي يتضمنها الدور الاجتماعي لكلّ شخص بناءًا على جنسه، فكلّ شخص يتصرف بالتصرفات المقبولة في المجتمع على حسب جنسه إذا كان ذكرًا أو أنثى، ويؤثر المجتمع في طبيعة إدراك هذا الدور، وإنّ هذه الأدوار قد تم تأسيسها اجتماعيًا وليست مبنية على أساس بيولوجي، لذا فإنّ الفرد يكسب دوره الاجتماعي طبقًا للمجتمع الذي يعيش فيه، ويمكن تعريف ذلك بالتنشئة الاجتماعية، فإنّه ومنذ الولادة يتم تنشأة الأطفال اجتماعيًا لكي يدرك الأطفال من آباءهم أنماط الاختلاف بناءً على نوع الجنس وأنّهم مختلفون، وطبقًا لذلك الاختلاف تختلف أدوارهم في المجتمع، وإنّ الأفكار التي ارتبطت بالأدوار الاجتماعية والتصرفات الاجتماعية لكل نوع قد اختلفت وتغيرت كثيرًا مع اختلاف العصور والثقافات، فهناك تباين واضح حول الأدوار الاجتماعية المحددة في كل مجتمع، فعلى سبيل المثال تم إجراء استفتاء وفي هذا الاستفتاء تم السؤال عن إن كان من المفترض أن يكون العمل مقتصرًا على الرجال في حال كان هناك عجز في فرص العمل، وكانت النتائج في أيسلندا أنّ 3.6% هم فقط من صوتوا بنعم أما في مصر فإنّ نسبة من صوتوا بنعم تصل إلى 94.9%.[٦]

المراجع[+]

  1. "مفهوم الإدراك"، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 2020-07-09. بتصرّف.
  2. "فهم"، www.marefa.org، اطّلع عليه بتاريخ 2020-07-09. بتصرّف.
  3. "إدراك"، www.alaraby.co.uk، اطّلع عليه بتاريخ 2020-07-09. بتصرّف.
  4. ^ أ ب روبرت مكلفين (2002)، مدخل إلى علم النفس الاجتماعي، عمان-الأردن:دار وائل للنشر، صفحة 223. بتصرّف.
  5. ^ أ ب "مفهوم الذات"، www.wikiwand.com، اطّلع عليه بتاريخ 2020-07-09. بتصرّف.
  6. "الأدوار الجندرية"، www.wikiwand.com، اطّلع عليه بتاريخ 2020-07-09. بتصرّف.