تاريخ حرب البيلوبونيز

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٤:٥٢ ، ٣٠ سبتمبر ٢٠٢٠
تاريخ حرب البيلوبونيز

حرب البيلوبونيز

مَن هي أطراف الحرب؟

هي إحدى الحروب اليونانيّة القديمة، اندلعت عام 431 ق.م بين الحلف الديلي الذي قادته أثينا وبين حلف الاتحاد البيلوبونيزي بقيادة إسبارطة، وامتدت هذه الحرب لنحو ربع قرن من الزمن؛ حيث يقدّر المؤرخون نهايتها حوالي عام 404 ق.م، وهم يقسِّمون هذه الحرب إلى عدّة مراحل، تطورت فيها الأحداث إلى أن انتهت بعد خسائر مادية وبشرية كبيرة تركت آثارًا متفاوتة على ممالك الحضارة اليونانية، فقد أسهمت هذه الحرب في إعادة تشكيل القوى المتنافسة على النفوذ في المنطقة وأثرت في تاريخ الإمبراطورية اليونانية، لكن الحرب عادت على اليونان عمومًا بتكاليف باهظة دفع ثمنها المواطنون، ما أدّى إلى انتشار الفقر ولا سيما في مناطق البيلوبونيز، ويأتي تاليًا كلام مفصّل عن تاريخ حرب البيلوبونيز وأسبابها ونتائجها.[١]


أسباب حرب البيلوبونيز

كيف أوقد بركليس نار الحرب على المدن الأخرى؟

زادت سياسات أثينا الاقتصادية في عهد بركليس الشرخ بينها وبين المدن اليونانية التي كانت خاضعة لها، فقد امتدت سيطرة أثينا على خطوط التجارة في اليونان، وتحكّمت في ممرات السفن الداخلة والخارجة من بحر إيجه، ومع أن سيطرتها على البحر كانت سببًا في حماية السفن التجارية من التعرض لأي خطر إلا أنها كانت دائمًا ما تقدّم مصالحها على مصالح جميع المدن التي سبق أن ساعدتها في حربها ضدّ الفرس، وهذا ما استفز الكثير من الممالك التي كانت مضطرة للخضوع لمصالح أثينا مرغمةً.[٢]

وهو ما دفع أهم علماء التاريخ للحديث عن نظرية أن حاكم أثينا بركليس هو من أوقد نار الحرب بتضييقه على المدن الأخرى، والذي اختتمه في نهاية الأمر بالهجوم على ميغارا، ما شجع إسبارطة على بداية تكوين الحلف المناهض لأثينا على مهل، والذي ضم الكثير من المدن التي كانت حرّضت إسبارطة سابقًا على الوقوف في وجه أثينا.[٢]

واستغاثت كل من ميغارا وكورنثا لاحقا بإسبارطة لرد محاولات أثينا السيطرة عليهما سياسيًا واقتصاديًا، فعرضت إسبارطة على أثينا إلغاء قرار يحرّم على ميغارا إدخال محاصيلها إلى أثينا، فوافقت أثينا بشرط أن تسمح إسبارطة للدول الأجنبية بالتجارة مع أثينا، فرفضت إسبارطة، ودعت أثينا لمنح الممالك اليونانية الخاضعة لها استقلالها التام، وإنهاء تحكّمها بهم، فكان من الطبيعي أن ترفض أثينا هذا الطلب، فأعلنت إسبارطة الحرب، ودخلت جميع مدن اليونان في إحدى الحلفين[٢]


تاريخ حرب البيلوبونيز

عاصر المؤرخ اليوناني ثوسيديديس جميع مراحل الحرب وإرهاصاتها، وقد كان لأسلوبه في سرد الأحداث دورٌ كبير توثيق مجريات الحرب من جهة وفي شهرته التاريخية من جهة أخرى، فهو يعدّ أوائل من فرقوا بين التاريخ والتأريخ حقيقةً وصوره بمختلف جوانبه ومتعلقاته حتى النّفسية منها، أمّا عن تاريخ الحرب وأحداثها فقد شهدت عدّة مراحل هي:[٣]


بدايات الخلاف بين إسبارطة وأثينا

بدأت قوّة أثينا بالتصاعد، ولاسيما بعد أن دعمت الأيونيين في مواجهتهم للفرس، والتي تلتها عدّة انتصارات لأثينا على الفرس لم تستعن خلالها بقوات إسبرطة، ما أتاح لها فرصة السيطرة على جميع الأراضي التي انسحب منها الفرس بشكل نهائي، وقد بدأت المناوشات الحقيقيّة بين أثينا وإسبارطة حين حاولت إسبارطة منع إعادة بناء أسوار أثينا وتحصينها، لكن محاولات إسبارطة قوبلت باعتراض أهالي أثينا وحكامها، فدون الأسوار لن تتمكن أثينا من الدفاع عن نفسها، وهذا ما جعل إسبارطة تقف موقفا حرجًا أمام جميع المدن اليونانية.[٤]


ثورة الهيلوتس في إسبارطة

كيف دعمت أثينا إسبارطة في ثورة الهيلوتس؟

أرسلت أثينا نحو 4000 مقاتل لدعم إسبارطة في إخماد ثورة الهيلوتس عام 465 ق.م، وكذلك فعلت أغلب المدن اليونانية، لكن أهالي إسبارطة سمحوا بدخول مقاتلي جميع المدن إلا أثينا التي شعرت بالإهانة الشديدة جراء هذا الموقف، ولاحقًا، استغلت أثينا الحرب بين ميغارا وكورينث الخاضعتين لإسبارطة فتحالفت مع ميغارا لتجعل لها موطئ قدم في مناطق سيطرة إسبارطة.[١]


الحرب البيلونيسية الأولى

بعد عقد الحلف بين أثينا وميغارا اندلع صراع طويل عرف باسم الحرب البيلونيسية الأولى، شنت فيها أثينا عدّة هجمات على كل من إسبارطة وكورنيث وأجانيطس وغيرها من المدن، لكن إسبارطة ردّت بقوة ومنعت أثينا من التفوق، فتخلى الأثينيون عن الأراضي التي كانوا قد استولوا عليها، وانتهت الحرب بعقد معاهدة سلام مدتها 30 عامًا ابتداءً من شتاء عام 446 ق.م، لكن المعاهدة تعرّضت لاختبار صعب عام 440 ق.م حين تمردت مدينة ساموس على سطوة أثينا، وكادت إسبارطة التي اعلنت تأيدها لساموس أن تتدخل عسكريًا لكن باقي المدن ثنتها عن الأمر، فكان أن تمكنت أثينا من إخماد الثورة في ساموس واستمر السلام في عموم اليونان.[٤]


تصاعد قوة أثينا وعصرها الذهبي

ازدادت قوة أثينا بشكل كبير، فدعمت قواتها البحرية مستفيدة من سطوتها على حلفائها من ممالك اليونان، وبفضل ما تفرضه عليهم من ضرائب ومكوس، وهذا ما زاد بشكل كبير نفوذ الأسطول الأثيني في البحر المتوسط وبحر إيجه على حساب أساطيل إسبارطة، ووصلت أثينا سريعا إلى عصرها الذهبي، وهو ما أخلّ بميزان القوة في بلاد اليونان، ودفع إسبارطة لمحاولة إعادة التوازن خوفًا على مستقبلها من التدهور، وعلى دورها في المنطقة أمام تعاظم دور أثينا السياسي والعسكري.[١]

لقد كانت هذه التجاذبات بمثابة نذير الحرب التي لم يعد هناك مفرّ منها بالنسبة لإسبارطة بهدف توجيه ضربة استباقية وقائية لأثينا قبل أن يعلو شأنها إلى الحد الذي لا عودة بعده، واستغلّت في النهاية إسبارطة بعض الأحداث التي سبقت الحرب، والتي كان على رأسها هجوم أثينا على ميغارا والحصار الاقتصادي الذي فرضته عليها.[١]


بداية الحرب

قرر حاكم أثينا بركليس إغلاق أبواب المدينة، ودعا جميع الأهالي المحيطين بأثينا للدخول إلى المدينة والاعتصام فيها معولًا على قوة أسطوله القادر على حماية موانئ المدينة وإمدادها بالطعام والشراب، والذي سيغزو الممالك التي تحالفت مع إسبارطة، ويلحق بها الهزائم، وسط عجز مقاتلي إسبارطة عن اقتحام المدينة ما سيصيبهم بالملل والضعف، لكن الأمور لم تسرْ كما خُطط لها، فقد ضرب المدينة طاعون زاد انتشاره ازدحام الناس، حتى قضى على ثلث السكان تقريبًا بما فيهم المقاتلين وعدد من السياسين على رأسهم الحاكم بركليس نفسه.[٥]


اتساع رقعة المعارك

وبعد نهاية الطاعون قرر من استلموا زمام الحكم الخروج للقتال، واستعادة ما حازوته إسبارطة من الأراضي، وأطلق على هؤلاء الرجال لقب صقور الحرب، وقد نجحت خططهم في البداية، فحققوا عددًا من الانتصارات، لكن سرعان ما استعادة إسبارطة قوتها، وردّت هجوم الأثينيين، واتسعت رقعة القتال لتشمل مختلف مناطق اليونان إلى أن سيطرت أثينا على ميلوس، فانخفضت حدّة المعارك.[٥]


هزيمة أثينا ونهاية الحرب

ثم حدثت الكارثة الكبرى حين قررت أثينا التحرك للسيطرة على سرقوسة حليفة إسبارطة الواقعة على جزير صقلية أكبر جزر البحر المتوسط، وأنفقت أثينا في الحملة أموالًا طائلة، وخرج في الحملة عشرات آلاف الجنود الذين هُزموا شرّ هزيمة، وأبيدوا عن بكرة أبيهم، فلم تستطع أثينا بعدها الصمود سوى لمدة قصيرة، كان لا بد بعدها من التسليم للهزيمة الحتمية، والرضوخ لشروط إسبارطة عام 405 ق.م بعد سنوات طويلة من الحرب التي أضعفت اليونان إلى الأبد؛ حيث بقيت بعدها جميع مدن اليونان متأثرة بخسائر الحرب التي دمرت الاقتصاد وأتت على ممتلاكاتهم وأنفس مدخراتهم إلى أن خضعت بعد ذلك لسطوة مقدونيا.[٥]

المراجع[+]

  1. ^ أ ب ت ث "الحرب البيلوبونيسية"، ويكي واند، اطّلع عليه بتاريخ 2020-09-11. بتصرّف.
  2. ^ أ ب ت "الحرب الپلوپونيزية"، المعرفة، اطّلع عليه بتاريخ 2020-09-12. بتصرّف.
  3. إيف لاكوست (2017)، العلامة ابن خلدون (الطبعة 2)، بيروت - لبنان:الفارابي، صفحة 276. بتصرّف.
  4. ^ أ ب "الحرب البيلوبونيسية"، ويكيبيديا، اطّلع عليه بتاريخ 2020-09-12. بتصرّف.
  5. ^ أ ب ت روبرت غرين (2020)، قوانين الطبيعة البشرية (الطبعة 1)، الرياض - المملكة العربية السعودية:العبيكان، صفحة 29 - 30 - 31. بتصرّف.