الشعر في العصر الجاهلي

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٨:٥٤ ، ٢٨ مارس ٢٠١٩
الشعر في العصر الجاهلي

الأدب الجاهلي

كان العصر الجاهلي أو عصر ما قبل الإسلام المرحلة الأولى من مراحل نشأة الأدب العربيّ، وموطنه شبه الجزيرة العربية أو جزيرة العرب، وتعددت فنونه وألوانه من خطابة وشعر وغيرهما، والشعر في العصر الجاهلي كان له وزن وأهمية كبيرة، يدلنا عليها عدد الشعراء وكمية الشعر الجاهلي الذي وصل إلينا، سواءً المعلقات أو شعر الوصايا أو الحكم أو غيرها من الأغراض الشعرية.

الشعر في العصر الجاهلي

يعدّ الشعر في العصر الجاهلي شعرًا ناضجًا من حيث اللغة ودقّة التصوير، ولا يمتدّ زمنُه لأكثر من مئتيْ عام قبل الإسلام كما قال الجاحظ، ومن أقدم ما وصل من الشعر في العصر الجاهلي كان للشاعر امرؤ القيس بن حجر الكندي، وقد ضاع كثير من الشعر الجاهلي قبل أن يُجمع بدواوين ويصل إلينا وسبب ذلك كما قال ابن سلام الجمحي أنه بعد مجيء الإسلام انشغل العرب عن الشعر بالفتوح والغزوات ولمّا اطمأنوا بالأمصار وراجعوا الشعر كان قد مات من العرب من مات وضاع من القصائد الشيء الكثير خاصة أنه لم تكن أدوات الكتابة منتشرة كثيرًا ولم تكن في أيدي جميع الشعراء، ومع ذلك استطاع بعض الرواة الثقات أن ينقلوا إلينا قصائد ومعلقات ما زالت محفوظة حتّى الآن ومنهم: المفضل الضبّي والخليل بن أحمد الفراهيدي وأبو عمرو بن العلاء والفراء وغيرهم. [١]

خصائص الشعر الجاهلي

تختلف خصائص الشعر من عصر إلى عصر، فكل حقبة زمنية لها ما يميزها عن غيرها، وتتغير مع تغير الحياة الاجتماعية صفات الأدب وخصائصه في تلك المرحلة، ومن خصائص الشعر في العصر الجاهلي: [٢]

  • تصوير البيئة الجاهلية بمظاهرها الحياتية كافة.
  • صدق الشاعر في التعبير عمّا في نفسه.
  • كثرة التشبيهات الحسية ووصف الأشخاص والأشياء.
  • تتميز القصيدة الجاهلية بتعدد الموضوعات في القصيدة الواحدة.
  • تتميز القصائد بصعوبة المعاني فتحتاج إلى معجم غالبًا لفَهمها.
  • تتميز بتغير موسيقى القصيدة بحسب تغير موضوعها فهي هادئة حينًا وصاخبة حينًا آخر.

أغراض الشعر الجاهلي

كان المجتمع الجاهلي يضج بالخصومات بين القبائل، وكانت هذه المعارك توقد قرائح الشعراء، مَن وقَعَ منهم في الأسر أم مَن كان فارسًا على ظهر الخيل في خضم الحرب، وقد تمرّ مناسبات فرديّة على الشعراء مثل فَقْد عزيز أو ولادة ابن أو غيرها من موضوعات الشعر في العصر الجاهلي، لذا، فقد تمثّلت أهم أغراض الشعر الجاهلي بما يأتي: [٢]

  • الفخر والحماسة: ويعدّ في مقدمة الأغراض الشعرية التي كتب بها الشعراء الجاهللين ومثاله قول عنترة بن شداد:

لا تسقني ماء الحياة بذلّة        بل فاسقني بالعزِّ كأس الحنظلِ

  • الغزل: وهو ذكر صفات المحبوبة، وأغلب قصائد الشعر الجاهلي تبتدئ بالأطلال، وهو بكاء الشاعر على فراق مساكن حبيبته، وقد ذكر الشعراء معايير جمال المرأة مثل قول طرفة بن العبد:

وإذ هيَ مثلُ الرّئمِ، صِيدَ غزالُها          لها نظرٌ ساجٍ إليكَ تواغِلُه

  • الرثاء: وأشهر من كتب في باب الرثاء الشاعرة تماضر بنت عمرو الملقّبة بالخنساء، فقد أكثرت من بكائها على أخوَيْها معاوية وصخر بعد مقتلهما فهي القائلة:

أعينيَّ جودا ولا تَجمُدا          ألا تبكيانِ لصخرِ النّدى

  • الوصف: فقد وصف الشعراء الجاهليّون عناصر الطبيعة من شجر وسهل وجبل ووصفوا الإبل والخيل والفرس، وكان وصفهم يتسم بالصدق ودقة التصوير ومثاله قول الأعشى في وصف الرياض:

ما روضةٌ من رياضِ الحزنِ معشبة          خضراءُ جادَ عليها مسبل هطل

  • المدح: فقد مدحَ الشعراء الجاهليّون أسياد قبائلهم كما مدحوا فرسانهم وذكروا أخلاقهم، وقد انتهجه بعض الشعراء لأجل التكسب ومنه قول الأعشى يمدح هوذة بن علي سيد بني حنيفة:

إلى هَوْذَة الوَهّاب أهْدَيْتُ مِدحتي          أرجّي نوالًا فاضلًا منْ عطائكا

  • الهجاء: عرف الشعراء الجاهليّون الذمّ والتسخط وقد سمي هذا النهج من الشعر بالهجاء وهو ذم الآخر وذكر مساوئه ومنه قول الحطيئة:

أبَتْ شَفتايَ اليومَ إلا تَكَلُّمًا           بِشَرٍّ، فما أدري لِمَن أنا قائلُهْ

أرى لي وجهًا شَوَّهَ الله خلقَهُ       فقُبِّحَ من وجهٍ وقُبِّحَ حامِلُهْ

أجمل أبيات الشعر الجاهلي

تبقى مسألة الجمال في الشعر والأدب مسألة تذوقيّة تختلف من قارئ لآخر ومن دارس لغيره، ولكن هناك بعض الأبيات الشعرية الخالدة بقيت محفوظة في أذهان الناس أكثر من غيرها من الأبيات وذلك لما فيها من جمال تصوير وحسن لغة، وهذه بعض أجمل أبيات الشعر في العصر الجاهلي على سبيل المثال لا الحصر:

  • السَّمَوأل الأزدي: [٣]

إِذا المَرءُ لَم يُدنَس مِنَ اللُؤمِ عِرضُهُ         فَكُلُّ رِداءٍ يَرتَديهِ جَميلُ وَإِن هُوَ لَم يَحمِل عَلى النَفسِ ضَيمَها          فَلَيسَ إِلى حُسنِ الثَناءِ سَبيلُ تُعَيِّرُنا أَنّا قَليلٌ عَديدُنا           فَقُلتُ لَها إِنَّ الكِرامَ قَليلُ وَما قَلَّ مَن كانَت بَقاياهُ مِثلَنا          شَبابٌ تَسامى لِلعُلى وَكُهولُ وَما ضَرَّنا أَنّا قَليلٌ وَجارُنا          عَزيزٌ وَجارُ الأَكثَرينَ ذَليل

  • امرؤ القيس: [٤]

أفاطِمَ مَهْلاً بَعْضَ هذا التّدَلُّلِ          وَإن كُنتِ قد أزمعْتِ صَرْمي فأجْمِلي

أغَرّكِ مني أنّ حُبّكِ قاتِلي             وَأنّكِ مهما تأْمُري القلبَ يَفْعلِ

  •  عنترة بن شداد: [٥]

خُلقتُ من الجبالِ أشدَّ قلبًا            وقد تفنى الجبالُ ولستُ أفنى

أنا الحصنُ المشيدُ لآلِ عبسٍ          إذا ما شادتِ الأبطالُ حصنا

شبيهُ اللّيلِ لوني غيرَ أَنّي            بفعلي منْ بياض الصُّبح أَسنى

جوادي نسبتي وأبي وأمي          حُسامي والسنانُ إذا انْتسبْنا

المراجع[+]

  1. الأدب العربي في العصر الجاهلي, ، "www.marefa.org"، اطّلع عليه بتاريخ 25-2-2019، بتصرّف.
  2. ^ أ ب خصائص الشعر الجاهلي وموضوعاته, ، "www.uobabylon.edu.ig"، اطّلع عليه بتاريخ 25-2-2019، بتصرّف.
  3. إذا المرء لم يدنس من اللؤم عرضه, ، "www.adab.com"، اطّلع عليه بتاريخ 25-2-2019، بتصرّف.
  4. قفا نبكِ من ذكرى حبيب ومنزل (معلقة), ، "www.adab.com"، اطّلع عليه بتاريخ 25-2-2019، بتصرّف.
  5. سلي يا عبلة َ الجبلينِ عنَّا, ، "www.adab.com"، اطّلع عليه بتاريخ 25-2-2019، بتصرّف.