معلقة عبيد بن الأبرص

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٧:٣١ ، ٢٦ أغسطس ٢٠١٩
معلقة عبيد بن الأبرص

الشعر العربي

يمكنُ تعريف الشعر العربيّ بالعديدِ من التعريفات التي تجتمع معًا لتعطيَ تعريفًا كاملًا للشعر، حيثُ يعرَّف الشعر بأنه كلام موزونٌ محدَّد بقافية، ويحمل معنى محدَّد أيضًا ويكون أكثر من بيتٍ شعريّ، وهذا التعريف يشمل تحت عباءته قصائد النظم التي لا يَعدُّها البعض شعرًا، فالشعر بمفهوم عامّ كلام ذو وزنٍ وقافية ومعنى، وأمَا ابن خلدون فقد قال في تعريف الشعر: "الكلام البليغ المبني على الاستعارة والأوصاف، المفصَّل بأجزاء متَّفقة في الوزن والروي، مستقلٌّ كل جزء منها في غرضه ومقصده عمَّا قبله وبعده، الجاري على أساليب العرب المخصوصة به"، وهذا المقال سيتحدث عن المعلقات العشر ومعلقة عبيد بن الأبرص تحديدًا.[١]

تعريف الشعر الجاهلي

قبل الحديث عن معلقة عبيد بن الأبرص سيُشار إلى تعريف الشعر الجاهلي، حيثُ يُطلق مصطلح الشعر الجاهلي على جميع الشعر العربي أيْ الذي كُتب باللغة العربيّة في العصر الجاهلي وهو العصر الذي سبق ظهور الإسلام، وقد تميَّز ذلك العصر بعدم وجود تدوين وكتابة فيه، فلم تكُن تدوَّن القصائد وبقية الفنون الأدبية، بل يتمُّ تناقلها عن طريق المشافهة فقط من شخص إلى شخص وهكذا، وقد عملَ الرواة على نقل تلك القصائد وغيرها من شعر العرب في الجاهلية إلى العصور اللاحقة وصولًا إلى العصور التي بدأ فيها التدوين.[٢]

ومن أشهر رواة الشعر الذين نقلوا الشعر العربي القديم: حمّادة الرّاوية، الأصمعي، خلف الأحمر، المُفَضّل الضبي وغيرهم، وقد تعدَّدت أغراض الشعر في تلك الفترة بين مدح وهجاء وفخر وحماسة وغزل ووصف وغير ذلك من المواضيع، وتعدُّ المعلقات العشر من أروع وأنفس ما تركَه الشعراء في الجاهلية من إرث أدبي عظيم، وقد رأى حماد الراوية أنَّها أعذب شعر قالته العرب.[٢]

أشهر شعراء العصر الجاهلي

يجدُرُ بالذكر بأنَّ شعراء المعلقات هم أشهر الشعراء في الجاهلية على الإطلاق، رغم وجود بعض الشعراء الذين لمعت أسماؤهم وكان لهم باع طويل في الشعر ونبغوا فيه مثل: الزير سالم، الحارث بن عباد وغيرهم، وفيما يأتي سيتمُّ ذكر أشهر الشعراء في العصر الجاهلي:

  • امرؤ القيس: لا يمكن المرور على الشعر في العصر الجاهلي دون ذكر أمير الشعراء امرؤ القيس بن حجر بن الحارث الكندي، أشهر وأشعر الشعراء العرب على الإطلاق، ولدَ عام 496م في منطقة نجد، بدأ نظم الشعر وهو صغير، لقِّبَ بالملك الضليل وذي القروح، وله المعلقة الشهيرة التي تبدأ بقوله: قفا نبكِ من ذكرى حبيبٍ ومنزل. توفّي عام 544م قبل الإسلام بسنوات.[٣]
  • زهير بن أبي سلمى: يعدُّ إلى جانب النابغة الذبياني وامرؤ القيس أعمدة الشعر العربي الثلاثة، ولد عام 520م تقريبًا حسب أقرب الأقوال في منطقة نجد، امتاز بأشعار الحكمة التي كثُرت عنده، وقيل عنه: إنَّه كان يكتب قصيدته خلال شهر ثمَّ ينقحها ويهذبها في سنة، لذلك أطلق على قصائده اسم الحوليات. توفّي عام 608م.[٤]
  • عمرو بن كلثوم: أيضًا يعدُّ عمرو بن كلثوم من شعراء المعلقات، وله المعلقة الشهيرة التي مطلعها: ألا هبِّي بصحنك فاصبحينا، هو عمرو بن كلثوم بن مالك من بني تغلب، ساد قومه وهو فتى شاب، عمَّر طويلًا، وهو الذي قتلَ الملك عمرو بن هند.[٥]

عبيد بن الأبرص

في الحديث عن معلقة عبيد بن الأبرص لا بدَّ من ذكر لمحة عن هذا الشاعر الجاهلي الذائع الصيت بسبب معلقته، حيثُ يعدُّ عبيد بن الأبرص من مشاهير الشعراء الجاهليّين أصحاب المعلقات، هو عبيد بن الأبرص بن حنتم بن عامر بن مالك بن زهير بن مالك بن الحارث بن سعد بن ثعلبة بن دودان بن أسد، من قبيلة بني أسد الخندفية المضرية، زمن ولادته غير معروف.

عَدّه بعض النقَّاد من شعراء الطبقة الأولى إلى جانب عظام شعراء الجاهلية، إلا أنَّ محمد بن سلام جعله في الطبقة الرابعة في الشعر حيثُ قال عنه: "عبيد بن الأبرص قديم الذكر عظيم الشهرة، وشعره مضطرب، ذاهب لا أعرف إلاّ قوله في كلمته: أقفر من أهله ملحوب، ولا أدري ما بعد ذلك"، يعدُّ عبيد بن الأبرص من دهاة الشعراء في الجاهلية وحكمائها، وهو أحد أصحاب المجمهرات والتي تأتي في المرتبة الثانية بعد المعلقات.[٦]

عاصر امرأ القيس بن حجر وقد دارت بينهما مناقضات ومناظرات عديدة، قُتل عبيد بن الأبرص على يد ملك الحيرة المنذر بن ماء السماء عندما أتى إليه في يوم بؤسه، وكان يقتل فيه كلّ من يَفِدُ عليه في ذلك اليوم.[٦]

معلقة عبيد بن الأبرص

هي إحدى المعلّقات العشر التي أعطاها العرب قديمًا مكانة رفيعة تفوَّقت فيها على باقي الشعر العربي القديم، وهي من أشهر قصائد عبيد بن الأبرص وقيلَ أنَّ المنذر بن ماء السماء قد طلب منه أن يرويها أمامه، وقد أوردها التبريزي مع مجموعة القصائد العشر التي أوردها، بدأ فيها عبيد بن الأبرص بتذكر الأطلال والبيوت المقفرة الخاوية من أهلها، ويشيرُ إلى تقلب الزمان وصروفه على البشر، حيث يقول في مطلعها:[٧]

أَقفَرَ مِن أَهلِهِ مَلحوبُ

فَالقُطَبِيّاتُ فَالذُّنوبُ

فَراكِسٌ فَثُعَيلِباتٌ

فَذاتُ فِرقَينِ فَالقَليبُ

فَعَردَةٌ فَقَفا حِبِرٍّ

لَيسَ بِها مِنهُمُ عَريبُ

إِن بُدِّلَت أَهلُها وُحوشًا

وَغَيَّرَت حالَها الخُطوبُ

أَرضٌ تَوارَثَها الجُدودُ

فَكُلُّ مَن حَلَّها مَحروبُ

إِمّا قَتيلًا وَإِمّا هالِكًا

وَالشَيبُ شَينٌ لِمَن يَشيبُ

ويتحدّث بعد ذلك عن تقلبَّات الحياة أيضًا وما يجري فيها من تبدُّلات وتحوُّلات على كلَِّ شيءٍ فيها، وكأن لسان حاله يقول: دوام الحال من المحال، فيقول فيها:[٧]

فَكُلُّ ذي نِعمَةٍ مَخلوسٌ

وَكُلُّ ذي أَمَلٍ مَكذوبُ

وَكُلُّ ذي إِبِلٍ مَوروثٌ

وَكُلُّ ذي سَلَبٍ مَسلوبُ

وَكُلُّ ذي غَيبَةٍ يَؤوبُ

وَغائِبُ المَوتِ لا يَؤوبُ

أَعاقِرٌ مِثلُ ذاتِ رِحمٍ

أَم غَانِمٌ مِثلُ مَن يَخيبُ

ثمَّ تتناول معلقة عبيد بن الأبرص وصف ناقته أثناء سفر الشاعر، وتتناول فرسه كذلك بوصف بديع يطيل فيه الشاعر كثيرًا، وفي نهاية القصيدة يصف المعركة التي وقعت بين الثعلب والعقاب، وهذا ما يفسر الجفاف والسواد الذي اتسمت به القصيدة، حيث يقول:[٧]

كَأَنَّها لِقوَةٌ طَلوبُ

تُخزَنُ في وَكرِها القُلوبُ

باتَت عَلى إِرَمٍ عَذوباً

كَأَنَّها شَيخَةٌ رَقوبُ

فَأَصبَحَت في غَداةِ قِرَّةٍ

يَسقُطُ عَن ريشِها الضَريبُ

فَأَبصَرَت ثَعلَباً مِن ساعَةٍ

وَدونَهُ سَبسَبٌ جَديبُ

فَنَفَضَت ريشَها وَاِنتَفَضَت

وَهيَ مِن نَهضَةٍ قَريبُ

المراجع[+]

  1. "شعر (أدب)"، www.wikiwand.com، اطّلع عليه بتاريخ 15-08-2019. بتصرّف.
  2. ^ أ ب "أدب جاهلي"، www.wikiwand.com، اطّلع عليه بتاريخ 15-08-2019. بتصرّف.
  3. "نبذة حول : امرؤ القيس"، www.adab.com، اطّلع عليه بتاريخ 15-08-2019. بتصرّف.
  4. "زهير بن أبي سلمى"، www.marefa.org، اطّلع عليه بتاريخ 15-08-2019. بتصرّف.
  5. "نبذة حول : عمرو بن كلثوم"، www.adab.com، اطّلع عليه بتاريخ 15-08-2019. بتصرّف.
  6. ^ أ ب "عبيد بن الأبرص"، www.marefa.org، اطّلع عليه بتاريخ 15-08-2019. بتصرّف.
  7. ^ أ ب ت "معلقة عبيد بن الأبرص"، www.adab.com، اطّلع عليه بتاريخ 15-08-2019.