من هم أصحاب المعلقات العشر

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٩:٠٠ ، ١ أغسطس ٢٠١٩
من هم أصحاب المعلقات العشر

مفهوم المعلقات

كَتَب العرب الجاهليون مجموعة من القصائد التي ما زال ذكرها إلى اليوم، وعُرفت بالعلقات، وقد سميّت كذلك لأنها كتبت بماء الذهب وعلّقت على ستار الكعبة قبل مجيء الإسلام، وقيل لأنها مثل العقود النفيسة تعلق بالأذهان، وتعدّ هذه القصائد من أنفس ما قيل في الشعر العربيّ، لذلك اهتم الناس بها ودونوها ودرسوها وبحثوا فيها وكتبوا شروحًا لها، وقد سار العديد من الشعراء على منوالها في نظم قصائدهم من حيث البدء بذكر الأطلال وتذكر ديار المحبوبة. وقيل إنّ حماد الراوية هو أول من جمع القصائد السبع الطوال وسماها بالمعلقات، لكن من النقاد من أضاف قصيدة لشاعر وأهمل قصيدة لآخر، فاحتاروا من هم السبعة فجعلوها عشرًا، وهذه المقالة تعريف بمن هم أصحاب المعلقات العشر.[١]

من هم أصحاب المعلقات العشر

يعدّ شعراء المعلّقات من أبرز شعراء العصر الجاهلي، وأوّل ما عُرفت معلقاتهم عُرفت على أنها سبع معلقات، وعُرف سبعة من أصحاب المعلقات العشر، وهم: امرؤ القيس، وطرفة بن العبد، والحارث بن حِلزة، وزهير بن أبي سُلمى، وعمرو بن كلثوم، وعنترة بن شداد، ولبيد بن ربيعة، وجاء عدد من الأدباء والنقاد وزادوا عليهم ثلاثة ليصبح أصحاب المعلقات العشر إضافة لمن سبق: الأعشى، وعبيد بن الأبرص، والنابغة الذبياني.[٢]

امرؤ القيس

وهو جندح بن حُجر بن الحارث الكندي، اشتُهر بلقب اُمْرِئ القَيْس، كما لُقّب بالملك الضِلّيل وذي القروح، من أصحاب المعلّقات العشر، من شعراء الطبقة الأولى، ويأتي على رأس الطبقة، عُرف بمكانته الرفيعة في الجاهلية، ويُعتبر رأس شعراء العرب، تميّز شعره بطول الوقوف على الأطلال،[٣] ومطلع معلقته:[٤]

قفا نبك من ذِكرى حبيب ومنزلِ

بسِقطِ اللِّوى بينَ الدَّخول فحَوْملِ

طرفة بن العبد

وهو طرفة بن العبد بن سفيان بن سعد أبو عمرو، من شعراء الطبقة الأولى. مات أبوه وهو حَدَث فربّاه أعمامه وأساؤوا تربيته وضيقوا عليه وهضموا حقوقه حتى ألقى بنفسه لملذات الدنيا، من سكر ولعب وبذر وإسراف، وكان لشعره ولتجواله في أطراف الجزيرة العربية أن أوصلاه إلى بلاط الحيرة فاتصل بعمرو بن هند الذي جعله في ندمائه، لكنه ما لبث أن أرسل لقتله لأبيات قيل أن طرفه هجاه فيها، فمات شابًّا دون الثلاثين. عُرفت قصائده بالوصف الزائد للناقة رفيقته في تجواله، والهجاء، والعتاب والشكوى.[٥] ومطلع معلّقته:[٦]

لِخَولة َ أطْلالٌ بِبُرقَة ِ ثَهمَدِ،

تلوح كباقي الوشم في ظاهر اليدِ

الحارث بن حلزة

وهو الحارث بن حلّزة بن مكروه بن يزيد بن عبد الله بن مالك بن عبد بن سعد بن جشم بن ذبيان بن كنانة بن يشكر بن بكر بن وائل، من عظماء قبيلة بكر بن وائل، كان شديد الفخر بقومه حتى ضرب به المثل فقيل «أفخر من الحارث بن حلزة»، كان ممن احتكموا إلى عمرو بن هند في الخلاف الذي وقع بين قبيلتي بكر وتغلب وأنشد معلقته -الواقعة في خمسةٍ وثمانين بيتًا- للرد على عمرو بن كلثوم. توفّي في أواخر القرن السادس الميلادي على وجه التقريب، وقصائده تعتبر همزية، تضمنت الفخر والدفاع عن قومه، كما تحتوي على الكثير من التشبيهات، ومطلع معلّقته:[٧]

آذَنَتنَـا بِبَينهـا أَسـمَــاءُ

رُبَّ ثاوٍ يُمَلُّ مِنْهُ الثَّوَاءُ

زهير بن أبي سلمى

وهو زهير بن أبي سلمى ربيعة بن رباح المزني، من مُضَر، حكيم الشعراء في الجاهلية، وأحد الثلاثة المقدمين على سائر الشعراء وهم: امرؤ القيس وزُهير بن أبي سُلْمى والنابغة الذبياني، وقد توفي قبيل بعثة الرسول -صلى الله عليه وسلّم- بسنة واحدة. لُقّبت قصائده بالحوليّات، وعُرفت بغلبة النزعات الدينيّة عليها، والموعظة وتقليل سفك الدماء، المدح البعيد عن الرياء، والحكمة والتهذيب[٨]، وقد عُرف بأحد عظماء التاريخ الإسلاميّ، بوصفه شاعرًا سّلم لله تسليما تامًّا، وما خرج عن أوامره ونواهيه[٩]، ومطلع قصيدته:[١٠]

أَمِنْ أُمِّ أَوْفَى دِمْنَـةٌ لَمْ تَكَلَّـمِ

بِحَومانَةِ الدُرّاجِ فَالمُتَثَلَّمِ

عمرو بن كلثوم

وهو أبو الأسود عمرو بن كلثوم التغلبي، أبو الأسود، من شعراء الطبقة الأولى، لُقب بشاعر القصية الواحدة، وكان شجاعًا وفارسًا مغوارًا مغترًا بنفسه، تناولت قصائده كل الأغراض الشعرية، إضافة إلى الغزل بوصف الحبيبة ومخاطبتها، وذِكر الخمر، كتب معلّقته في ألف بيت، لم يصل منها إلا ما حفظه الرواة[١١]، ومطلع معلّقته:[١٢]

أَلاَ هُبِّي بِصَحْنِكِ فَاصْبَحِيْنَـا

وَلاَ تُبْقِي خُمُـوْرَ الأَنْدَرِيْنَـا

عنترة بن شداد

وهوعنترة بن شدّاد بن قراد العبسي، شاعر جاهلي، وفارس من أشهر فرسان العرب، عُرف بشعره الجميل، وكثر شعر عنترة بن شداد في الغزل العفيف بابنة عمّه عبلة. عاش أول فترة من حياته في العبودية لرفض والده استلحاقه باسمه، وكان والده هو سيّده، وبقي على هذا الحال إلى أن أغارت قبيلة طيء على عبس في ثأر لها، فاشترك عنترة مع قبيلته في حومة النزال مدافعًا لا مهاجمًا، وبعد أن منحه أبوه حريّته بقوله: "كُرّ وأنت حر"، هاجم عنترة طيّء، وانتصر لقبيلته. اشتُهر عنترة من أصحاب المعلقات العشر بمعلقته التي احتوت على الوصف، والحماسة والفخر والغزل العفيف، والمدح والرثاء[١٣]، ومطلع معلّقته هو:[١٤]

هَلْ غَادَرَ الشُّعَرَاءُ منْ مُتَـرَدَّمِ

أم هلْ عرفتَ الدارَ بعدَ توهمِ

لبيد بن ربيعة

وهو أبو عُقيل لَبيد بن ربيعة بن مالك العامِريّ من عامر بن صَعْصَعة من قبيلة هوازن، من الفرسان الأشراف في الجاهليّة ومن أصحاب المعلقات العشر، كان عمّه ملاعب الأسنة وأبوه ربيعة بن مالك والمكنّى بـِ "ربيعة المقترين" لكرمه. مدح لبيد بعض ملوك الغساسنة مثل: عمرو بن جبلة وجبلة بن الحارث، وأدرك الإسلام، فوفد على الرسول -صلى الله عليه وسلّم- مسلمًا، ولذا يعد من الصحابة، ومن المؤلفة قلوبهم. بعد إسلامه ترك الشعر ولم يقل فيه إلا بيتًا واحدًا[١٥]، ومطلع معلّقته:[١٦]

عَفَتِ الدِّيَارُ مَحَلُّهَا فَمُقَامُهَا

بمنًى تأبَّدَ غَوْلُها فَرِجَامُهَا

الأعشى

وهو ميمون بن قيس بن جندل بن شراحيل بن عوف بن سعد بن ضبيعة بن قيس بن ثعلبة بن عكابة بن صعب بن علي بن بكر بن وائل بن قاسط بن هنب بن أفصى بن دعمي بن جديلة بن أسد بن ربيعة بن نزار، عُرف بالأعشى لضعف في بصره وعُمي في آخر عمره، عاش طويلا حتى أدرك الإسلام ولم يسلم. يعتبر من شعراء الطبقة الأولى في الجاهلية، كان كثير الوفود على الملوك من العرب والفرس، فكثرت الألفاظ الفارسية في شعره. كما كان غزير الشعر، يتغني بشعره حتى لقب بصنّاجة العرب، وقيل فيه عندما سئل يونس عن أشعر الناس: "امرؤ القيس إذا ركب، والنابغة إذا رهب، وزهير بن أبي سلمى إذا رغب، والأعشى إذا طرب"[١٧]، ومطلع معلّقته:[١٨]

ودّع هريرةَ إنَ الركبَ مرتحلُ،

وهلْ تطيقُ وداعاً أيها الرّجلُ؟

عبيد بن الأبرص

من أصحاب المعلقات العشر، وهو عبيد بن الأبرص بن حنتم بن عامر بن مالك بن زهير بن مالك بن الحارث بن سعد بن ثعلبة بن دودان بن أسد، وقيل عبيد بن عوف بن جشم الأسدي من قبيلة بني أسد الخندفية المضرية، من شعراء الطبقة الأولى، قتله المنذر بن ماء السماء حينما وفد عليه في يوم بؤسه، وكان عبيد قد عاصر امرؤ القيس وله معه مناظرات عدّة. كما كان من أصحاب المجمهرات المعدودة بوصفها طبقة ثانية عن المعلقات، يتضمن شعره على الأساطير والأقاصيص الشعبية[١٩]، ومطلع معلّقته:[٢٠]

أَقفَرَ مِن أَهلِهِ مَلحوبُ

فَالقُطَبِيّاتُ فَالذُّنوبُ

النابغة الذبياني

من أصحاب المعلقات العشر، وهو زياد بن معاوية بن ضباب بن جابر بن يربوع بن غيظ بن مرة بن عوف بن سعد بن ذبيان بن بغيض بن ريث بن غطفان، أبو أمامة. من قبيلة قريش من بني كنانة، ولكن عوف بن لؤي خرج من قومه ودخل في بني ذبيان الغطفانيين، وانتسب إلى سعد بن ذبيان. اتّصل بملوك المناذرة المنذر بن ماء السماء في الحيرة، والنعمان بن المنذر، وعمرو بن هند، ولكن انقطعت صلاته بهم بعد حرب السباق حرب داحس والغبراء، ودوره السياسي فيها. من شعراء الطبقة الأولى، وقد ترأس سوق عكاظ شاعرًا وناقدًا، عُرف بالنابغة الذبياني لنبوغه في الشعر[٢١]، ومطلع معلّقته:[٢٢]

يا دارَ مَيّة َ بالعَليْاءِ، فالسَّنَدِ،

أقْوَتْ، وطالَ عليها سالفُ الأبَدِ

السمات الفنيّة للمعلّقات

تناول أصحاب المعلقات العشر في أشعارهم أغراض الشعر العربي كافّة حتى عُرفوا بأئمة الشعراء، إذ تعدّ قصائدهم ثروة فهي لا تقدّر بثمن، ولكن كان لمعلّقاتهم أن تشترك في مجموعة من السمات الفنّية، التي جعلتها معيارًا لما تلاهم من الشعراء، ينظمون شعرهم على منوال المعلقات، وهذه السمات الفنية هي:[٢]

  • كانت المعلّقات غنيّة بالموسيقى الناجمة عن الإيقاع والوزن الشعري، بالإضافة إلى قوّة السبك وحسن توظيف العبارات واختيار الألفاظ.
  • تميّزت المعلقات بجمال الأسلوب، وحسن توظيف البلاغة، واستخدام المحسنات البديعية، وجودة صياغتها.
  • بلغت المعلّقات ذّروتها في اللغة، فقد استخدم أصحاب المعلقات العشر أجزال الألفاظ وأعمق المعاني.
  • كما بلغت ذروتها في الخيال والفكر، وذلك حسب البيئة التي عاش فيها أصحاب المعلّقات العشر.
  • عبّرت المعلقات عن نضج التجربة الشعورية للشاعر، وأصالة التعبير.
  • كانت المعلّقات قصائد طويلة، حتى عُرفت بالمطوّلات الشعرية.
  • بدأت كل المعلقات بتَذْكُر المحبوبة والديار، والوقوف على الأطلال.
  • كانت سهلة الحفظ والتداول والتناقل بين الناس.

المراجع[+]

  1. "المعلقات وشعراؤها"، www.uobabylon.edu.iq، اطّلع عليه بتاريخ 31-07-2019. بتصرّف.
  2. ^ أ ب "المعلقات"، www.marefa.org، اطّلع عليه بتاريخ 31-07-2019. بتصرّف.
  3. "امرؤ القيس"، www.wikiwand.com، اطّلع عليه بتاريخ 31-07-2019. بتصرّف.
  4. "قفا نبك من ذِكرى حبيب ومنزل ( معلقة )"، www.adab.com، اطّلع عليه بتاريخ 31-07-2019.
  5. "طرفة بن العبد"، www.wikiwand.com، اطّلع عليه بتاريخ 31-07-2019. بتصرّف.
  6. "لِخَولة َ أطْلالٌ بِبُرقَة ِ ثَهمَدِ، ( معلقة )"، www.adab.com، اطّلع عليه بتاريخ 31-07-2019.
  7. "آذَنَتنَـا بِبَينهـا أَسـمَــاءُ (معلقة) "، www.adab.com، اطّلع عليه بتاريخ 31-07-2019.
  8. "زهير بن أبي سلمى"، www.wikiwand.com، اطّلع عليه بتاريخ 31-07-20169. بتصرّف.
  9. "مائة من عظماء أمة الإسلام غيروا مجرى التاريخ"، www.wikiwand.com، اطّلع عليه بتاريخ 31-07-2019. بتصرّف.
  10. "أَمِنْ أُمِّ أَوْفَى دِمْنَـةٌ لَمْ تَكَلَّـمِ ( معلقة )"، www.adab.com، اطّلع عليه بتاريخ 31-07-2019.
  11. "عمرو بن كلثوم"، www.wikiwand.com، اطّلع عليه بتاريخ 01-01-2019. بتصرّف.
  12. "أَلاَ هُبِّي بِصَحْنِكِ فَاصْبَحِيْنَا ( معلقة )"، www.adab.com، اطّلع عليه بتاريخ 01-08-2019.
  13. "عنترة بن شداد"، www.wikiwand.com، اطّلع عليه بتاريخ 01-08-2019. بتصرّف.
  14. "هَلْ غَادَرَ الشُّعَرَاءُ منْ مُتَـرَدَّمِ ( معلقة )"، www.adab.com، اطّلع عليه بتاريخ 01-08-2019.
  15. "لبيد بن ربيعة"، www.wikiwand.com، اطّلع عليه بتاريخ 01-08-2019. بتصرّف.
  16. "عَفَتِ الدِّيَارُ مَحَلُّهَا فَمُقَامُهَا (معلقة )"، www.adab.com، اطّلع عليه بتاريخ 01-08-2019.
  17. "الأعشى الهزاني"، www.wikiwand.com، اطّلع عليه بتاريخ 01-08-2019. بتصرّف.
  18. "ودّعْ هريرة َ إنْ الركبَ مرتحلُ، ( معلقة )"، www.adab.com، اطّلع عليه بتاريخ 01-08-2019.
  19. "عبيد بن الأبرص"، www.wikiwand.com، اطّلع عليه بتاريخ 01-08-2019. بتصرّف.
  20. "أَقفَرَ مِن أَهلِهِ مَلحوبُ"، www.adab.com، اطّلع عليه بتاريخ 01-08-2019.
  21. "النابغة الذبياني"، www.wikiwand.com، اطّلع عليه بتاريخ 01-08-2019. بتصرّف.
  22. "يا دارَ مَيّة َ بالعَليْاءِ، فالسَّنَدِ، ( معلقة )"، www.adab.com، اطّلع عليه بتاريخ 01-08-2019.
124824 مشاهدة